فـــــــاتن .. من وجع الحياة (بقلمى / رشا محمود)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشا محمود
    ملكة القصص
    • Nov 2005
    • 1626

    #31

    (9)


    هل تعلمون أن إدعاء المرض يجلبه!

    أنا طريحة الفراش منذ أيام ثلاث .. لا أقو على تحريك أى جزء من جسدى .. أنا ضعيفة تماماً .. وهشة كرضيع لا يملك من أمره شىء .. أنام أغلب الوقت نوماً مرهقاً أصحو منه أكثر وهناً .. نوماً قاسياً بلا أحلام
    لقد بخلت علىّ الحياة بهديتها الوحيدة لى .. لم تعد تهدينى الأحلام الجميلة .. لقد جفت الأشياء الجميلة كلها واستحالت رماداً .. بتلات ورود ذابلة فقدت حتى ذرات عطرها .. يالكِ من قاسية .. لم تخبئينه منى؟ .. ذلك الغريب الطيب .. هو كل ما تبقى لى من أوهام السعادة .. لم لا تدعينى أقابله فى حلمى لأسأله هل كنت فى عالمى حقاً .. هل أتيت من أجلى .. وهل ستعود مرة أخرى؟ .. أم تلك كانت المرة الأخيرة .. وفرصة لقاؤنا المستحيلة ضاعت تحت قدميك حيث سقطت من روعة المفاجأة وقسوتها .. سأجن حتماً لو بقيت فى هذه الحالة من التساؤلات المفرغة التى لا إجابة لها

    طرقات رقيقة على باب غرفتى ثم طلت رأس صغيرة بضفيرتين من فرجة الباب تنظر نحوى وتبتسم

    - حنين
    - سلامتك يا طنط فاتن
    جلست صديقتى الصغيرة جوارى على الفراش .. ابتسمت لها بوهن
    - شكرا لزيارتك حبيبتى
    - لقد افتقدتكِ كثيراً
    - وأنا أيضاً يا صغيرتى
    مدت حنين يدها الصغيرة فى جيبها وأخرجت بعض الحلوى ووضعتها أمامى
    - لقد اشتريتها من مصروفى لم يكفى سوى لتلك فقط

    مسحت دمعة كانت تعبث فى عينى وقلت

    - شكرا لكِ يا حنين .. خذيها يا صغيرتى .. فلا رغبة بى للحلوى الآن
    - لا يا طنط فاتن .. هى من أجلك وحدك .. ماذا بكِ؟ .. هل أنتِ مريضة جداً؟
    - لا يا حبيبتى أنا بخير .. حسناً سآخذ واحدة لأجلك

    مددت يدى وتناولت احدى الحلوى .. تذوب بفمى سكراً مراً .. لا أدرى ماذا حل بى .. لا أدرى حقاً

    كانت حنين تسرى عنى وتروى لى ما فاتنى من حكايات الحى فى الأيام الماضية .. ترى ماذا كانت حياتى ستبدو لولا وجودكِ غاليتى .. وجود صديق صغير لك هى نعمة من الله ولمحة فرح لقلب لم يذق سوى الحزن

    سألتها من دون تفكير
    - كيف تجعلين شخصاً ما يزورك فى الحلم يا حنين؟

    نظرت لى صامتة بضع لحظات ثم شردت عينيها وقالت

    - كنت أحب جدى كثيراً .. وحين صعد للسماء هو أيضاً...

    مسحت دمعة أوجعتنى كثيراً ثم قالت

    - حزنت لأجله وكنت أبكى كل يوم .. لكنى رأيته فى الحلم وطلب منى ألا أبكى وقال أنه سيزورنى كلما أردت .. فقط علىّ أن أفكر به وأكتب كلمات له فى ورقة صغيرة وأضعها بجانبى قبل النوم

    سألتها بلهفة

    - وهل نجحت تلك الطريقة يا حنين؟
    - نعم .. وفى كل مرة أراه فى حلمى
    - تكتبين رسالة له؟
    - بل رسالة إلى السماء
    - ......
    - السماء لا تُضيع الرسائل أبداٍ
    - كم أنتِ طيبة يا حنين

    قامت ومنحتنى قبلة على جبينى وهى تقول

    - بل أنتِ أطيب من عرفت فى حياتى .. شفاكِ الله يا طنط فاتن .. سأترككِ لترتاحى الآن

    قامت من مكانها وتوجهت نحو الباب ثم توقفت ونظرت حولها فى أرجاء الغرفة .. واتجهت بسرعة نحو دفتر صغير وقلم وحملتهما واقتربت منى وهى تمد يدها بهما إلىّ وتقول

    - من أجل الرسالة

    ابتسمت لها وشكرتها من قلبى على تلك اللحظات السعيدة
    غادرتنى حنين وأنا بحال أفضل بكثير

    تعرفون ربما الحياة ليست بذلك السوء
    عذراً الآن
    لدى رسالة لأكتبها لــ ...... لمن؟
    اممممم للغريب طبعاً
    وسأرسلها للسماء!!

    يُتبع
    إن شاء الله

    تعليق

    • رشا محمود
      ملكة القصص
      • Nov 2005
      • 1626

      #32
      آرائكن تهمنى غالياتى

      تعليق

      • انوار الليل
        نجمة الكروشية المبدعة
        • Sep 2005
        • 2747

        #33
        رائع جدا كما عودتينا

        اسلوب شيق وقصص ولا اروع

        بس فاتن بتطول الغيبه علينا

        تعليق

        • ج ـسـوؤر الـفـن
          النجم البرونزي
          • Apr 2015
          • 780

          #34
          ماشاء الله تبارك الله.
          والله جميييلة جدددا ♥♥♥♥
          .
          حتى انا رايي يهمك صح؟؟!

          تعليق

          • رشا محمود
            ملكة القصص
            • Nov 2005
            • 1626

            #35
            المشاركة الأصلية بواسطة انوار الليل
            رائع جدا كما عودتينا

            اسلوب شيق وقصص ولا اروع

            بس فاتن بتطول الغيبه علينا
            شكرا لكِ حبيبتى أنوار الليل
            تشرفنى متابعتكِ غاليتى
            وعذرا للتأخير
            تحيتى

            تعليق

            • رشا محمود
              ملكة القصص
              • Nov 2005
              • 1626

              #36
              المشاركة الأصلية بواسطة ج ـسـوؤر الـفـن
              ماشاء الله تبارك الله.
              والله جميييلة جدددا ♥♥♥♥
              .
              حتى انا رايي يهمك صح؟؟!


              تسلمى حبيبتى جسور الفن
              طبعا رأيك يهمنى جداً غاليتى
              دامت الطلة
              تحيتى

              تعليق

              • رشا محمود
                ملكة القصص
                • Nov 2005
                • 1626

                #37

                (10)


                أمى
                بوجهها المستدير المكتنز وكأننى أنظر لمرآة مستقبلى .. لكم أشبهها وتشبهنى .. أمى هى كل عائلتى وكل حياتى .. هى عينى الثالثة وقلبى الثانى .. وهى بعض وجعى أيضاً .. أمى من طراز قديم نادر .. مازالت تؤمن أن جمال الفتاة يكمن فى جسدها الممتلىء الذى يدل على أنها من بيت عز .. ما زالت ترى أن تلك التضاريس الضخمة والارتفاعات الشاهقة هى من أبرز مفاتن المرأة والتى هى من دونها ليست على قائمة النساء .. لقد جائت من زمن كانوا يسمنون فيه الفتيات حتى يحظين بعريس الهنا ويملأن عينه فلا يعود قادر على النظر فى أى مكان آخر !! .. وقد أدت رسالتها معى على الوجه الأمثل وقامت (بتزغيطى) منذ طفولتى حتى بلغت ما أنا عليه الآن .. حاولت كثيراً إقناعها أن هذا الزمن قد ولى ولن يعود .. وأن الرشيقات هن من يحتللن الساحة الآن والجميع يسعى للحصول على القوام الرشيق بأى ثمن .. كانت تنظر لى شذراً بلا اقتناع أن هذا زمن (المعصعصات) على حد قولها .. وكانت تنهى النقاش بحشر الطعام الدسم الشهى فى فمى لأقتنع على الفور أن هذا الهراء لابد وأن ينتهى وستعود النساء البدينات الرائعات ليحتللن العرش وليزيحن المعصعصات عن طريقهن وربما جلسن فوقهن وصنعن منهن مفارش أنيقة لعرش الجمال الذى يخصهن وحدهن .. ياللأحلام الوردية

                - أمى
                - ممممم
                كانت تتابع برنامج للطهو على الشاشة باهتمام ثم نظرت نحوى وهتفت
                - ماذا جرى لأذواق الناس .. لم يعد أحد يطهو بالسمن البلدى .. وقد نزعوا الدسم حتى عن الألبان والجبن وكل الطعام يبدو بلا نكهة ولا رائحة .. لقد قلت البركة التى ملأت بيوتنا أجيالاً وأجيال .. أنتم مساكين تعيشون زمن الجوع

                نظرت بفزع لجسدى وجسدها اللذان يمثلان الزمن الذهبى للشبع .. عن أى جوع تتحدثين يا أمى .. إننا نعانى زيادة مفرطة فى كل شىء .. زيادة لو أُحسن توزيعها لما ظل أحد فى شارعنا يعانى من النحافة ولا برزت عظمة واحدة فى جسد طفل من أطفال الحى والأحياء المجاورة!

                كان الامتعاض يملأ ملامح أمى قبل أن تلتفت إلىّ وتقول
                - ماذا كنتِ تقولين؟
                نظرت نحوها بتردد وأنا أردد
                - ها .. نعم كنت ... آ .. كنت أريد .....
                - ماذا بكِ .. هل أنتِ جائعة؟ هناك بعض المحشى فى المطبخ
                قلت بانفعال
                - ما هذا يا أمى .. كلما أردت أن أفتح فمى للحديث معكِ .. لابد وأن تسديه بالطعام .. لا لست جائعة ولا أريد الطعام .. الحق أننى أريد أن أقوم بحمية غذائية
                دقت صدرها بقبضتها وهى تهتف
                - ماذا .. هل جننتى؟ .. لقد كدتِ تموتين فى المرة الأخيرة التى أصررتى فيها على تلك الحمية .. هل تريدين أن تضيعى نفسك؟
                - يا أمى أنا أريد أن أساعد نفسى .. انظرى لى جيداً .. ماذا ترين؟
                - أرى قمر
                - لا يا أمى لا تخدعينى وتخدعى نفسك .. تلك السمنة تجعلنى بشعة رغم جمال وجهى .. أنا أثير السخرية فى كل مكان أذهب إليه .. أسمعهم من خلف ظهرى يتهامسون ويضحكون علىّ .. أنا أخجل من تناول طعامى أمام أحد .. لقد كرهت نظراتهم .. وسأمت تعليقاتهم .. وتعبت حتى من كونى على قيد الحياة

                انفجرت بعدها فى نوبة من البكاء الشديد .. قامت أمى واقتربت منى وقد أفزعتها حالتى .. ربتت علىّ بحنان وهى تقول
                - ما بكِ يا فاتن .. لم أركِ أبداً فى تلك الحالة من قبل
                ابتسمت لها بمرارة
                - لأنى كنت أبكى سراً كل مرة .. كنت أحرص على ألا أحزن قلبكِ .. يكفى ما بقلبى من ألم لا يسكت لحظة واحدة .. كنت أخبركِ دوما أننى على ما يرام .. وبعدها كنت أنتقم منهم ومن نفسى على مائدة الطعام
                - اهدئى يا ابنتى .. لاشىء يستحق أن تفعلى هذا بنفسك .. انظرى حولك كل الناس يحبونك حتى أطفال الجيران
                - ذلك لأنهم اعتادوا علىّ ولأن قلوبهم طيبة بالفطرة .. انتِ لم تر هذا العالم خارج حينا .. كم هو قاس ولا يرحم .. كم ينتهز الفرص ليسلى نفسه حتى بأوجاع الناس .. كم يسهل عليه أن يتندر على علاتهم من دون شفقة .. كم هم قساة يا أمى

                دفنت وجهى بصدرها وأفرغت حزنى دموعاً بللت ملابسها وهى تضمنى وتتمتم بآيات القرآن حتى هدأت
                قمت بتقبيل رأسها واعتذرت لها عن ثورتى فى وجهها وهى التى أخاف عليها من نسمات الهواء
                تنهدت بحزن وهى تقول
                - حسنا يا فاتن اذهبى لتنامى الآن ولا تفكرى بشىء يا حبيبتى
                - حاضر يا أمى .. تصبحين على خير
                ودخلت حجرتى وما أن استويت على فراشى حتى تذكرت شىء ما فخرجت ثانية إلى حيث أمى تجلس شاردة

                سألتها مطأطأة الرأس
                - أمى .. هل ذكرتى شيئاً عن المحشى المتبقى؟

                أشرق وجهها وهى تشير بيدها نحو المطبخ وقد اطمئنت أننى قد نسيت هذا الهراء الذى قلته منذ قليل

                فقمت بجر قدمىّ نحو المطبخ وأذناى تشتعلان احمراراً وأنا أكيل الشتائم سراً لمعدتى التى لا تجعلنى أبداً أثبت على قرارى .. لكنى أشعر أن يوماً ما سيأتى وسأبدأ فيه بهذا (الدايت) اللعين

                يُتبع
                إن شاء الله

                تعليق

                • انوار الليل
                  نجمة الكروشية المبدعة
                  • Sep 2005
                  • 2747

                  #38
                  عادي حبيبتي كلنا عندنا مشاغل
                  خدي راحتك ياعسل
                  تسلمي ويسلم لنا قلمك الماسي

                  تعليق

                  • ج ـسـوؤر الـفـن
                    النجم البرونزي
                    • Apr 2015
                    • 780

                    #39
                    هههههههههههههه ياااازييينك يا رشووو♥♥
                    بانتظار الأحداث التالية من قلمك الألماسي ♡

                    تعليق

                    • رشا محمود
                      ملكة القصص
                      • Nov 2005
                      • 1626

                      #40
                      المشاركة الأصلية بواسطة انوار الليل
                      عادي حبيبتي كلنا عندنا مشاغل
                      خدي راحتك ياعسل
                      تسلمي ويسلم لنا قلمك الماسي
                      سلمتى حبيبتى أنوار الليل
                      شكرا لذوقك
                      تحيتى

                      تعليق

                      • رشا محمود
                        ملكة القصص
                        • Nov 2005
                        • 1626

                        #41
                        المشاركة الأصلية بواسطة ج ـسـوؤر الـفـن
                        هههههههههههههه ياااازييينك يا رشووو♥♥
                        بانتظار الأحداث التالية من قلمك الألماسي ♡

                        شكرا حبيبتى جسور الفن
                        تسعدنى متابعتكِ
                        تحيتى

                        تعليق

                        • رشا محمود
                          ملكة القصص
                          • Nov 2005
                          • 1626

                          #42

                          (11)


                          عودة للعمل

                          كنت فى مكتبى أحاول إنهاء كم الأوراق التى تراكمت أمامى .. ولا يشق صمت المكان حولى سوى تكتكات (الكيبورد) الرتيبة التى تمنع عقلى من الشرود فى سخافاته حول أشياء لا وجود لها و ......

                          قاطع أفكارى دخول شخص ما يحمل لفافة كبيرة ووضعها بعناية على مكتبى وابتسم فى وجهى وغادر من دون كلمة وقبل أن أسأله من يكون وما ذلك الشىء الذى وضعه أمامى

                          قمت أبحث عنه بالخارج لكنه قد تبخر .. عدت لمكتبى ونظرت بحيرة لتلك اللفافة قبل أن أقرر أن أرى ما بها .. قمت بفتحها فقط لأشهق عجباً .. لقد كانت نسخة مطابقة لطبق المخبوزات والفطائر الذى التهمته منذ أيام فى مكتب المدير .. ما هذا؟ .. كنت أحملق ببلاهة فى الطبق قبل أن يتناهى صوتاً كتغريد البلابل من خلف ظهرى يقول
                          - صباح الخير
                          أربكنى الصوت وجعلنى التفت بحدة لا تتناسب مع حجمى وبسرعة قادرة على جعلى أنكفىء على وجهى كما هى العادة .. لكنى تماسكت فى اللحظة الأخيرة وتشبثت بحافة المكتب .. وأنا أطالع بذهول وجه من يحدثنى
                          - عفواً لم أقصد إزعاجك يا ... فاتن على ما أذكر أليس كذلك؟
                          - .........
                          - لقد كانت مقابلة قصيرة تلك التى كانت فى مكتب المدير ولكنك أثرتى قلقى حين غبتى عن الوعى فجأة بلا مقدمات .. هل أنتِ بخير الآن؟
                          - ..........
                          - حسناً يبدو أنكِ مازلتى متعبة .. أتمنى أن أراكِ بحال أفضل المرة القادمة
                          - .........
                          هم بالمغادرة قبل أن يلتفت باسماً وهو يشير لطبق المخبوزات ويقول
                          - أظن أنها أعجبتكِ كثيراً فى المرة الماضية
                          - ......
                          - ؟؟؟؟؟؟؟
                          - !!!!!!!!!!

                          *********

                          لا ليست إغماءة ثانية بل هى أكثر سوء
                          كنت فى حالة من الذهول المختلط بالذهول ومضاف إليه بعض من الذهول أيضاً

                          لقد كان هنا من جديد .. الغريب الطيب زائر الأحلام والواقع أيضاً .. كان هنا يتحدث إلىّ وينطق حروف اسمى ويبتسم لى .. بل وأحضر لى هدية أيضاً .. أى خيال رائع هذا .. بل أى جنون هذا .. يبدو أننى أهلوس حقاً .. لكن هذا الطبق الشهى البهى يخبرنى أن الخيال لا يترك خلفه شيئاً ملموساً وبتلك الروعة .. كان عقلى يكاد يجن من التفكير .. أنا لا أفهم .. حقاً لا أفهم شيئاً أبداً

                          حاولت الخروج للبحث عن هذا الحلم المجسد لكنى جبنت .. من هذا؟ .. كيف .. ولماذا .. عشرات الأسئلة تنهش عقلى بلا توقف .. من يمكنه مساعدتى فى إيجاد أجابة ما .. من؟


                          كنت أجلس بمكتب وكالة أنباء الشركة .. الذى يلجأ إليه كل من يرغب فى معرفة معلومة ما .. حتى لو أراد أحدهم معرفة مقاس حذاء المدير سيخبره الأستاذ مجدى بذلك .. وحين سألته بترقب عن الزائر الغريب الذى ظهر فى شركتنا فجأة .. اعتدل فى جلسته لخطورة المعلومات التى يملكها بشأن الرجل الغامض وبدأ يتكلم

                          كنت أستمع له وقلبى يرتجف .. لقد تمنيت حقاً أن يقول لى باستنكار .. عن ماذا تتحدثين .. أى رجل هذا .. لم يظهر وجه جديد فى شركتنا منذ سنوات .. نحن نحفظ بعضنا بعضاً ولا يمكن أن يكون هناك جديد ما لم أعرفه ..

                          كنت أريده أن يظل هناك فى عالمى الخاص .. حيث كل شىء هناك بالغ الروعة .. لم خرجت منه؟ .. ما الذى يغريك فى واقعى؟ .. إنه بشع بما يكفى لجعل حتى وجودك به أمر قاس .. لن ترانى الأن بعينىّ الغريب الطيب .. لن ترى فىّ سوى تلك الموظفة البائسة .. تلك التى التهمت إفطارك بشراهة .. تلك التى تكومت تحت قدميك حين وقعت عيناها عليك للمرة الأولى .. لن ترانى سوى هكذا
                          .. هذا لو اهتممت بالنظر لى ثانية !

                          لقد هربت سندريلا من الأمير حتى لا يرى صورتها الحقيقية المزرية .. لقد تيقنت أن عينيه ستكرهان النظر لمظهرها الرث وأنه سينصرف عنها ولن يتحقق حلم سندريلا الجميل الساحر أبداً

                          لقد دقت الساعة الثانية عشر .. انتصف اللليل وانشطر الحلم ورأى الأمير الجميل حقيقتى البشعة .. أى عذاب هذا؟ .. أى عذاب

                          لقد خسرت أجمل ما كنت أملك حتى لو كان حلماً .. مجرد حلم .. ياللحياة القاسية .. لقد أخذت منى الزائر الطيب صانع السعادة ومنحتنى بدلاً منه مديراً لامعاً من الشركة الأم جاء ليقيّم أداء موظفيه .. لماذا يحدث لى هذا .. ليخبرنى أحدكم ماذا فعلت فاتن لتعاقبها الحياة دون توقف ولتسرق منها حتى أحلامها!!!

                          يُتيع
                          إن شاء الله

                          تعليق

                          • رشا محمود
                            ملكة القصص
                            • Nov 2005
                            • 1626

                            #43

                            (12)


                            عدت للبيت بذات الحالة من الصدمة العميقة .. كنت أحتضن بيدى لفافة المخبوزات حتى وصلت حجرتى .. وضعتها بحرص على الطاولة وجلست أتأملها .. لو أن هذا المدير المهيب لم يكترث لوجودى .. ما الذى دفعه ليجلب لى تلك الهدية؟ .. هل من الممكن أن ...... لا ... هذا مستحيل ... أى هراء هذا الذى أفكر به .. لم لا يكون الأمر عكس ذلك .. لما لا يكون أنه أراد إحراجى ولفت نظرى لكونه عرف بما حدث .. لم لا يكون الأمر مجرد سخرية من الموظفة البدينة الشرهة .. لعله والمدير قد ضحكا كثيراً وتسليا جداً وأطلقا العديد من النكات حول ما حدث

                            سقطت دمعة ساخنة لسعت وجنتى .. مسحتها بأطراف أصابعى ونظرت بكراهية لطبق المخبوزات فقد كان السبب فى كل ما حدث .. قمت وتوجهت للنافذة الصغيرة ونظرت منها فى شرود حتى أننى لم ألحظ دخول أمى ولم أسمع ما قالته لى .. أظنها سألتنى عن تلك اللفافة .. أخبرتها بشرود أننى أحضرتها من أجلها وطلبت منها أن تأخذها إلى المطبخ .. حقاً لم أعد أريد رؤيتها .. ربما لن أتذوق المخبوزات مرة أخرى فى حياتى .. مسحت دمعة أخرى وبحثت عن علبة المناديل التى تجاور فراشى فاصطدمت يدى بذلك الدفتر الصغير ليسقط تحت قدمى .. تناولته وأنا أتذكر أمراً

                            تلك الليلة حين كتبت الرسالة .. حقاً أنا لا أذكر ما كتبته فيها .. بل أننى لم أقرأ ما كتبته .. لقد كانت يدى تكتب دون توجيه منى .. كنت مريضة جداً لدرجة أن تركيزى كان معدوماً

                            بيد مرتعشة فتحت الدفتر وبحثت عن تلك الرسالة حتى وجدتها .. كان الخط مرتعشاً وبصعوبة قرأت ما كتبته يدى

                            " أيها الغريب .. أين أنت؟ .. ألا تعلم أن فاتن مريضة .. ألا تعلم أنها تتألم .. ألا تعلم أن الأحلام التى تزورها فيها هى كل ما تملك فى الحياة .. فلم بخلت عليها بذلك .. إن كنت لا تريد أن تأتى فى الحلم .. فلم لا تزور فاتن فى الواقع ستسعد هى بذلك كثيراً .. تعال لزيارتها ولا تنس أن تجلب لها هدية!"

                            شهقت بقوة وأنا أفلت الدفتر من بين يدى .. ما هذا الذى كتبته؟ .. هل كنت أهلوس مثلاً .. هل كنت مريضة لتلك الدرجة .. هل أنا من طلب من الغريب ذلك .. وهل يمكن أن يتحقق أمر ما بمجرد أن .......

                            كان صوت حنين يتردد فى أذنىّ
                            (السماء لا تضيع الرسائل أبداً)

                            نظرت للسماء وأنا أرتجف وأشهق بالبكاء والدموع تخنقنى .. حقاً هل كانت تلك هى أمنيتى المستجابة؟ .. هل كان هذا هو حلمى الذى تحقق؟ .. وهل كان ذلك رحمة بى أم بداية جديدة لعذاب لا يمكن لقلبى أن يحتمله؟

                            آه يا فاتن .. ماذا فعلتى بنفسكِ؟

                            يتبع
                            إن شاء الله

                            تعليق

                            • انوار الليل
                              نجمة الكروشية المبدعة
                              • Sep 2005
                              • 2747

                              #44
                              سلمت يمناك رشا
                              كلمات اكثر من رائعه

                              تعليق

                              • ج ـسـوؤر الـفـن
                                النجم البرونزي
                                • Apr 2015
                                • 780

                                #45
                                يارب انها تكتب رسالة ويصير اللي تكتبه
                                ويارب ماتتعذب :'(
                                .
                                رشو ارحمي فاتن هههههههههههههه
                                .
                                لالا ان شاء الله مايصير لها الا كل خير ♥♥♥

                                تعليق

                                يعمل...