(الــــــــــــوشم) رواية بقلمى .. رشا محمود

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشا محمود
    ملكة القصص
    • Nov 2005
    • 1626

    #76

    (17)


    حين هربت من القصر تلك الليلة لم أكن أعرف أنهم سيبحثون عنى بهذا الحماس .. ظننتهم سيحزنون قليلاً ثم ينسون أمرى .. لم أتخيل أن عاصم سيترك عمله ويقلب كل حجر بحثاً عنى .. لم أتصور أن عادل سيهمل دراسته العليا ليجوب المشافى وأقسام الشرطة ويبلغهم بمواصفاتى وطرق الاتصال به حين يعثرون على فتاة تطابق ما وصفه لهم .. وكان هناك جيش صغير كلفهم عاصم بمسح كل مكان يمكن أن أكون به .. حتى الفنادق والمطارات .. لقد عاشا أصعب فترات حياتهما على الإطلاق بغيابى .. لم أكن لأصدق أن يفعلا كل هذا خاصة عاصم الذى لم يبد لى أى اهتمام من قبل .. والذى لم يشعرنى سوى بالتجاهل والسخرية والقهر .. لم أحلم أن يجوب من أجلى الشوارع .. يبحث عنى فى كل وجه .. ينهش القلق قلبه .. ويتملكه الخوف علىّ .. أحقاً فعلت هذا يا عاصم

    كان السؤال يتردد فى عقلى وأنا أستمع لعاصم وهو يحكى لى عن ما مر به .. لقد نسيت كل ما عانيته .. كل عذابى ودموعى وضياعى .. لم أكن وحدى فى ذلك .. لقد تقاسمناه سويا .. لقد تعذب كما تعذبت وضاع كما ضعت وتألم كما تألمت .. لا أصدق أن غيابى قد جعل عاصم يتحول لشخص آخر .. جعل الجليد يذوب من حول قلبه وجعله يعترف أنه يهتم بى وأننى أعنى له أكثر مما كنت أحلم

    ***

    نظر نحوى صامتاً للحظات وهو يضيق عينيه كأنما يتذكر شىء ما وسألنى بشرود
    - ما اسمكِ
    نظرت نحوه بارتباك قبل أن أجيبه
    - و.. ورد
    ردد ببطء
    - ورد
    هز رأسه بصمت وعاد للأوراق التى أمامه منهياً بعض الإجراءات قبل أن يصرفنا من القسم


    ***

    قد أكون ممتنة لذاك الحادث الذى ساقنى لقسم الشرطة .. حيث اتصل ضابط الشرطة بعادل بعد انصرافنا وأخبره عنى وعن احتمال أن أكون أنا من يبحث هو عنها .. وقد كان عاصم يستمع لمحادثته فأصر أن يذهب بنفسه ليتحقق من الأمر .. وبحصوله على عنوان مسكن فضل فقد حضر بالفعل إلى هناك فى اللحظة التى كنت فيها أحاول الهرب .. لقد جاء فى وقت غريب وكأن القدر أراد أن يجمعنا معاً من جديد

    ***

    - لم فعلت بنا هذا يا وشم؟
    أطرقت برأسى فى صمت قبل أن أقول
    - ألا تعرف حقاً
    رفع وجهى بأصابعه ونظر فى عينى
    - حمقاء أنتِ .. طفلة لا تريد أن تكبر .. ألم يعلمكِ أبيكِ ألا تتلصصين على الأبواب وتستمعى إلى حديث الآخرين

    أغمضت عينى حين تذكرت تلك اللحظة المؤلمة
    - لا تمزح يا عاصم .. لم يكن ما عرفت سهلاً علىّ .. لقد صدمنى بشدة
    - وهل ظننتى أن هذا سيغير شىء .. نحن كل عائلتكِ وسنظل كذلك للأبد

    انسابت دمعة ساخنة على خدى
    - أشعر بالخجل من نفسى .. ظننتنى أنتسب لكم .. تجرى بعروقى دماء عائلتكم .. ظننتنى أليق بكم وبالحياة الرائعة التى عشتها معكم
    - وما الذى تغير بنظركِ؟ أنتِ كنت الأميرة وستظلين كذلك
    - لا يحق لى هذا
    - بل يحق لكِ .. وما لا يحق لكِ هو أن تتركينا هكذا .. لا يحق لكِ أن تقررى هذا وحدكِ .. لا يحق لكِ أن تهربى فى الليل دون أن تفكرى بخوفنا عليكِ والرعب الذى تملكنا ونحن نفكر بما قد يكون قد حدث لكِ .. بعشرات الأخطار التى قد تواجهك وحدكِ دون أن نكون هناك لنحميكِ .. لا يحق لكِ أن تحرمينا منكِ

    أطرقت برأسى فى صمت
    - أنا لا أتخيل حياتنا بدونكِ .. لا يمكن أن نخسرك يا وشم .. تكفينا خسارة واحدة .. لا تفعلى بنا هذا أرجوكِ
    - عاصم أنا ...
    - أنا لا أريد جدال .. ستأتين معى الآن .. المسكين عادل سيجن فى البيت لو لم نعد معاً الآن
    ابتسمت من بين دموعى
    - عادل .. كم اشتقت له
    نظر نحوى طويلا
    - ألم تشتاقى لى أيضاً
    أخفضت عينى فى حياء
    - بالطبع يا عاصم
    - حسناً هيا بنا
    - عاصم .. ما عاد بإمكانى الحياة معكما .. لا صفة لى الآن .. سيكون وضعى محرجاً جداً و .....
    - لو تعنيكِ الألقاب لهذه الدرجة فهناك لقب آخر غير ابنة العم
    قلت بسخرية
    - حقا وما هو؟
    اقترب منى ونظر فى عينى قائلاً
    - زوجتى
    - !!!!!!!!!!

    #يُتبع
    إن شاء الله

    تعليق

    • laloo
      نجمة الكروشيه المتالقه
      • Aug 2007
      • 3072

      #77
      قصه جميله يا مبدعه
      عشت اجوائها كما لو كانت حقيقه
      اعجبني سردك للاحداث وبطريقه راائعه
      لم اكن املك الوقت لقرائتها في الشهر الماضي
      ولكني قرأتها امس في جلسه واحده
      بوركت اناملك
      ننتظر الاحداث بشوق كبير

      تعليق

      • &أم محمد&
        مشرفة ركن همسات فتيات وفيض القلم
        • Jul 2007
        • 17518

        #78
        يااااه ما أجمله من موقف
        شعرت بارتياح لهذه التطورات
        وكأن مشهد النهاية بدأت الخيوط بنسجه على وقع حروفك الجميلة
        رائع ..وأكثر

        ::
        يا رب إن أعداءك قد جمعوا جمعهم ضد المسلمين
        فيـا رب يا مجرى السحاب، ومنزل الكتاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم واجعل الدائرة عليهم.

        ::

        تعليق

        • ج ـسـوؤر الـفـن
          النجم البرونزي
          • Apr 2015
          • 780

          #79
          الحمد لله اهئ اهئ بكيت من الفرحة :*)
          الله يسعدك شوشو والله انك تسعدينا
          ..
          ان شاء الله تكمل القصة على خير لا يسير شي ثاني
          حبي()

          تعليق

          • رشا محمود
            ملكة القصص
            • Nov 2005
            • 1626

            #80
            المشاركة الأصلية بواسطة laloo
            قصه جميله يا مبدعه
            عشت اجوائها كما لو كانت حقيقه
            اعجبني سردك للاحداث وبطريقه راائعه
            لم اكن املك الوقت لقرائتها في الشهر الماضي
            ولكني قرأتها امس في جلسه واحده
            بوركت اناملك
            ننتظر الاحداث بشوق كبير
            شكراً لكِ غاليتى
            أسعدتنى كلماتكِ كثيراً
            دمتى بكل الخير
            تحيتى

            تعليق

            • رشا محمود
              ملكة القصص
              • Nov 2005
              • 1626

              #81
              المشاركة الأصلية بواسطة &أم محمد&
              يااااه ما أجمله من موقف
              شعرت بارتياح لهذه التطورات
              وكأن مشهد النهاية بدأت الخيوط بنسجه على وقع حروفك الجميلة
              رائع ..وأكثر

              شكراً لكِ غاليتى أم محمد
              ودامت متابعتكِ الرائعة
              تحيتى

              تعليق

              • رشا محمود
                ملكة القصص
                • Nov 2005
                • 1626

                #82
                المشاركة الأصلية بواسطة ج ـسـوؤر الـفـن
                الحمد لله اهئ اهئ بكيت من الفرحة :*)
                الله يسعدك شوشو والله انك تسعدينا
                ..
                ان شاء الله تكمل القصة على خير لا يسير شي ثاني
                حبي()
                شكرا لكِ حبيبتى
                يسعدنى حماسك وتفاعلك مع الأحداث
                والنهاية تقترب
                تحيتى

                تعليق

                • رشا محمود
                  ملكة القصص
                  • Nov 2005
                  • 1626

                  #83

                  (18)


                  نظرت نحوه بصدمة وأنا أشعر بالضياع .. مستحيل أن يكون ما سمعته صحيح .. كيف يطلب منى عاصم أن أكون زوجته .. كيف يطلب من فتاة الملجأ التى لا أصل لها ولا نسب أن تقترن به وتعيش معه باقى حياتها .. كيف يجرؤ على فعل هذا بنفسه .. يمكنه ببساطة أن يرتبط بفتاة من أسرة عريقة تماثله فى الأصل والمكانة وتجعله يفخر بها أمام الجميع .. فلم يطلب منى أنا أن أفعل .. ماذا حل بعاصم .. هل أصابه الجنون .. أم هو يخشى أن يفقدنى من جديد فاختار أن يضحى بنفسه فقط ليبقينى بجواره .. أو علها هى وصية والدى تلك التى حاول إخفاؤها عنى .. كاد عقلى ينفجر من كثرة الاحتمالات التى تتزاحم داخله محاولة تفسير طلبه المجنون هذا
                  - ها .. لم تنظرين لى هكذا .. هل صمتكِ هذا يعنى الموافقة
                  انتفضت من مكانى بفزع وأنا أهتف
                  - لا
                  - عفواً
                  - أنا لا أوافق يا عاصم .. ما تطلبه مستحيل
                  اقترب منى وقبض على معصمى وهو يقول
                  - ما هذا الذى تقولينه؟
                  - لا يمكننى أن أوافق على طلبك هذا
                  هتف باستنكار
                  - لماذا .. هل لا أليق بكِ؟
                  نزعت يدى من بين أصابعه وقد استفزنى ما قاله وأنسانى كل هذا الهراء الذى كنت أحاول أن أقنع نفسى به
                  - لا يا عاصم .. بل أنا التى لا أليق بك وأنت تعرف السبب
                  قال عاصم بنبرات غاضبة
                  - ومن يليق بكِ إذن؟ .. فضل
                  - فضل!
                  - نعم فضل ذاك الذى كان معكِ فى قسم الشرطة وأخبر الضابط أنكِ خطيبته
                  - أنت لا تفهم
                  قال بانفعال
                  - إذن أخبرينى أنتِ .. من فضل هذا وكيف تعرفتى به وكيف يجرؤ أن يقول أنكِ خطيبته
                  - عاصم اهدأ أرجوك
                  - لن أهدأ يا وشم قبل أن تخبرينى بكل شىء وإلا سأذهب له بنفسى لأعرف منه ما أريد
                  أجبته بغضب
                  - نعم يا عاصم .. فضل يحبنى ويريد أن يرتبط بى .. يرتبط بفتاة لا يعرف عنها سوى اسم غير حقيقى .. لا يعرف لها عائلة ولا يعرف شىء عن حياتها السابقة .. كل ما يعرفه أنه يحبها فحسب
                  - اصمتى يا وشم
                  - واعلم أن فضل هو أطيب وأرق قلب قابلته .. لقد ساعدنى ووقف بجانبى دون مقابل ودون أن يسألنى عن شىء بل ويمكنه فعل أى شىء من أجلى حتى ولو تورط فى المشاكل بسببى
                  - وشم ..
                  - واعلم أن فضل لم يحاول مضايقتى أبداً ولم يشعرنى يوماً بالقهر ولم يفكر فى أن يتجاهلنى أو يعاملنى بقسوة دون مبرر
                  - اصمتى ..
                  - واعلم أيضاً أن حتى فضل الشاب البسيط لم أر أننى أستحقه أو أليق به .. أنا لا أليق بأحد يا عاصم .. لقد حطمت قلب المسكين منذ قليل فقط لأجعله يبتعد عنى وينسى أمرى ولا أظنه سيفعل .. لأن من يُجرح ممن يحب .. لن ينساه أبداً

                  - قلت اصمتى يا وشم

                  زادت ثورتى منه ومن نفسى ومن كل شىء
                  - أنا لقيطة يا عاصم .. لا أحد يعرف عنى شىء .. ابنة ملاجىء لا يتشرف أحد بالارتباط بى .. أنا لا شىء يا عاصم .. لست الأميرة .. ولا سليلة العائلة العريقة .. ولا ابنة عمك .. ولا صغيرة أبيك المدللة .. ولا صديقة أخيكِ الوحيدة .. وحياتى كلها كانت كذبة كما قلت أنت .. أنا لا شىء يا عاصم لا شىء .. ولم أعد أريد شىء .. لا أريد حب فضل ولا شفقة عادل ولا استبدادك أنت .. اتركونى جميعاً .. أنا لا أريد أحد

                  انفجرت بالبكاء وأنا أخفى وجهى بكفىّ وتمنيت لو اختفيت من هذا العالم

                  يُتبع
                  إن شاء الله

                  تعليق

                  • وعود الخير
                    رئيسة أركان الأطباق
                    • Nov 2003
                    • 51980

                    #84

                    عميقة هي الكلمات عندما تبحر في الروح
                    جميلة هي المشاعر عندما تحاك بيراع متمكن
                    أمطرت حروفك بغزارة وكثافة فأغرقت النفس اشياقاً
                    لبقية الرواية
                    بوركت

                    بالإنتظـــــــــار


                    تعليق

                    • رونــق
                      النجم البرونزي
                      • Jul 2007
                      • 532

                      #85
                      لا اصدق
                      ان الفيض عاد يتألق برواية من للمبدعة رشا
                      بدأت بقراءتها ونسيت نفسي
                      وشدتني هذه الكلمات حتى أنستني الوقت وانا اتأملها
                      بحر من الحنان هو
                      تابعي كلي شوق لمعرفة ردة الفعل لدى عاصم وعادل
                      وكيف ستنتهي الاحداث

                      تعليق

                      • ج ـسـوؤر الـفـن
                        النجم البرونزي
                        • Apr 2015
                        • 780

                        #86
                        يلا تحمسنا لتكملة القصة ^^
                        .
                        مسكينة تعذب نفسها بنفسها
                        ..
                        بس انا اعرف عاصم ما بيتركها ان شاء الله
                        .
                        ()

                        تعليق

                        • &أم محمد&
                          مشرفة ركن همسات فتيات وفيض القلم
                          • Jul 2007
                          • 17518

                          #87
                          كم هي قاسية على نفسها وعلى من حولها..
                          ترى هل هي الأيام والظروف التي تتحكم في مشاعرنا؟
                          تُرى أين سيصل بها مركبها التائه؟؟
                          أرجو أن يكون بر الأمان هو آخر مرفأ لها
                          حبي..
                          ::
                          يا رب إن أعداءك قد جمعوا جمعهم ضد المسلمين
                          فيـا رب يا مجرى السحاب، ومنزل الكتاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم واجعل الدائرة عليهم.

                          ::

                          تعليق

                          • ريم2014
                            عضو نشيط
                            • Dec 2014
                            • 223

                            #88
                            نحن بانتظار النهاية يا رشا

                            واكيد انها سعيدة

                            تعليق

                            • رشا محمود
                              ملكة القصص
                              • Nov 2005
                              • 1626

                              #89
                              المشاركة الأصلية بواسطة وعود الخير

                              عميقة هي الكلمات عندما تبحر في الروح
                              جميلة هي المشاعر عندما تحاك بيراع متمكن
                              أمطرت حروفك بغزارة وكثافة فأغرقت النفس اشياقاً
                              لبقية الرواية
                              بوركت
                              شكراً لكِ حبيبتى وعود على كلماتكِ الجميلة
                              تسعدينى دوماً بتعليقاتكِ الرقيقة
                              دمتى بخير
                              تحيتى

                              تعليق

                              • رشا محمود
                                ملكة القصص
                                • Nov 2005
                                • 1626

                                #90
                                المشاركة الأصلية بواسطة رونــق
                                لا اصدق
                                ان الفيض عاد يتألق برواية من للمبدعة رشا
                                بدأت بقراءتها ونسيت نفسي
                                وشدتني هذه الكلمات حتى أنستني الوقت وانا اتأملها


                                تابعي كلي شوق لمعرفة ردة الفعل لدى عاصم وعادل
                                وكيف ستنتهي الاحداث
                                شكرا لكِ غاليتى على كلماتكِ الرقيقة
                                أسعدتنى كثيراً
                                تحيتى

                                تعليق

                                يعمل...