(الــــــــــــوشم) رواية بقلمى .. رشا محمود
تقليص
X
-
أعتذر لكن غالياتى على التأخير
بسبب عطل فى جهازى
لكنى سأتابع إن شاء الله
وكل عام وأنتن بكل الخير
تحيتى
****
(14)
كان الجو خانقاً .. والعمل مرهقاً .. ورواد الكافيتريا لا يتوقفون عن جرع المشروبات بنهم وكأنهم مصابون بالجفاف .. وأنا أحاول ملاحقة طلباتهم التى لا تنتهى حتى أصابنى الدوار .. ما الذى حل بهؤلاء البشر !
- يا حلوة
نظرت بنصف عين لصاحب النداء الغريب فكرره ثانية باستفزاز .. تجاهلته تماماً وأنا أتجه لمنضدة تجاوره .. فوجدت يده تمتد نحوى وتمسك بمعصمى فى وقاحة .. أحسست كما لو أن العالم قد توقف .. نظرت مصدومة لتلك اليد الحقيرة التى لمستنى عنوة .. لم أتخيل أن يحدث لى هذا أبداً .. ثم عدت لنفسى سريعاً فانتزعت يدى بعنف من بين أصابعه وأنا أصرخ به
- كيف تجرؤ؟!
- ومن تظنين نفسكِ لتتجاهلينى هكذا
أنت وقح -
نظر لى وغمز بعينه فى سفالة وهو يقول
- وأنتِ فاتنة
وقبل أن أرد عليه فوجئت بيد أخرى تتجه نحوه فى سرعة وتلكمه فى وجهه بقوة أرجعته أمتار للوراء قبل أن يسقط على الأرض وهو يتأوه .. التفت خلفى أطالع بدهشة وجه فضل الغاضب وقد تبدلت ملامحه الوديعة وبدت الشراسة عليها وهو ينظر لذاك الملقى على الأرض نظرة مرعبة كما لو كان قد قام للتو بقتل أبيه .. تراجعت قليلاً خاصة ورواد الكافتيريا قد اصطفوا للفرجة المجانية .. قام الرجل من سقطته وحاول لكم فضل الذى انقض عليه بشراسة أكبر وهو يكيل له الضربات كثور هائج .. وصلت الضجة لمسامع المدير الذى جاء مسرعاً وقام بفض الشجار بأعجوبة بعدما تحول وجه الرجل لكتلة من العجين وسال الدم من أنفه وشفتيه .. نظرت نحوه بهلع .. لم أتخيل أن بإمكان فضل فعل هذا بأحد .. والأهم أن يفعل هذا من أجلى أنا!
أفقت على صوت الرجل وهو يصرخ ويهدد فضل بخراب بيته وأنه سيبلغ الشرطة والمدير يحاول تهدأته دون جدوى .. والغريب أن فضل لم تهتز له شعرة من تهديدات الرجل .. بل وحاول الهجوم عليه مرة أخرى قبل أن يمنعه المدير من ذلك فزاد غضب الرجل وهو يتوعد فضل وأحدهم يقوم بسحبه بعيداً عن الكافيتريا .. وضعت يدى على فمى وأنا أنظر للفوضى التى حدثت بسببى .. ثم التفت نحو فضل الذى لم أعد أتعرفه .. كان المدير يتجادل معه بصوت مرتفع وبدا هو كما لو كان لا يسمع حرفاً وهو ينظر نحوى فى ثبات نظرة أجفلتنى وجعلت قلبى يهوى حتى استقر فى كعب حذائى
***
كانت وقفتنا غريبة.. ما زال الرجل المضروب يرغى ويزبد وفضل يتمالك نفسه بصعوبة ويمنعها من توجيه المزيد من اللكمات للرجل وأنا مازلت ضائعة وثلاثتنا نقف بمواجهة ضابط الشرطة
هل تصدقون أنا بداخل قسم شرطة للمرة الأولى فى حياتى!
حين عاد الرجل بصحبة شرطى منفذاُ وعيده .. كان على فضل الذهاب معه لكن الرجل أشار نحوى أيضاً وهو يخبر الشرطى أننى السبب فيما حدث له .. ورغم محاولات فضل لمنع ذهابى معهم لكننى وجدت نفسى متورطة فى الأمر وقد رغبت بصدق أن أحاول مساعدة فضل بإبلاغ ضابط الشرطة بما حدث وما فعله الرجل الوقح .. لكن تبقى مشكلة واحدة
أنا فى قسم الشرطة ولا أحمل بطاقة هوية .. ياللورطة
أدلى كلا منا بروايته حول ما حدث .. حاول الرجل إنكار ما فعل وكذبته وأنا أقسم للضابط بأنها الحقيقة .. فالتفت نحو فضل وسأله عن سبب ضربه للرجل وقبل أن أخبره أن الشهامة هى ما دفعته للدفاع عن زميلته فى العمل قال له فضل بحزم
- ذلك الحقير لمس خطيبتى ويمكننى قتله من أجل هذا
أدار الضابط عينيه فى وجوهنا .. وجه فضل الغاضب ووجهى أنا المصدوم مما قاله والذى لم يخطر ببالى أبداً
- لكنى لا أرى خواتم الخطبة فى أصابعكما
- نحن لم نشتريهما بعد .. لكننا سنفعل قريبا
كانت هذه من فضل .. نظر نحوى الضابط فهززت رأسى موافقة وما زالت الصدمة تكمم فمى .. ثم نظر للرجل وبادر بمحاولة إقناعه بالتنازل عن المحضر لموقفه الضعيف وشهادة زملائنا وبعض رواد الكافيتريا التى لن تكون فى صالحه .. لم أستمع لباقى الحوار الدائر بينهما وأنا أفكر فيما يحدث .. وأشعر بالخوف يدب فى قلبى .. لا أحب أن يورطنى أحد بما لا أريد .. كيف يفعل بى هذا .. ماذا حدث لفضل .. هل أصابه الجنون .. لم أجرؤ على النظر نحوه .. لقد أخافنى فضل بما يكفى هذا اليوم
أفقت على صوت الضابط وهو ينظر لى ويقول
- أعطنى بطاقة هويتكِ
أُسقط فى يدى ولم أعرف ماذا أقول له
كرر فى حزم
- بطاقة هويتكِ يا آنسة
أجبته بتردد
- ليست معى الآن
تدخل فضل قائلاً
- لا داعى لذكر اسمها من فضلك .. هى لم تفعل ما يستدعى ذلك
نظر نحوى صامتاً للحظات وهو يضيق عينيه وسألنى
- ما اسمكِ؟
نظرت نحوه بارتباك قبل أن أجيبه
- و.. ورد
ردد ببطء
- ورد
هز رأسه بصمت وعاد للأوراق التى أمامه منهياً بعض الإجراءات قبل أن يصرفنا من القسم
كانت قدمىّ لا تحملنى وأنا أسير ببطء جوار فضل .. لم أفتح فمى بكلمة ولا هو فعل .. كان الصمت ثقيل وكان يرافقنا حتى وصلنا للبناية .. صعدت الدرج دون أن ألتفت نحوه حتى وصلت لباب بيتى .. دخلت وأوصدت الباب خلفى وقلبى يدق بعنف .. لن يعود بإمكانى تجاهل الأمر بعد الآن .. لم فعلت بى هذا يا فضل؟ .. لم فعلت؟!
#يُتبع
إن شاء اللهتعليق
-
هل أن ما حدث سيكون نقطة تحول في حياة بطلتنا
أم أنه سيكون أمر عادي يذهب أدراج الرياح؟؟
لـِ ننتظر ونرى إلى أي مدى ستتفاعل مع ما جرى؟
::
يا رب إن أعداءك قد جمعوا جمعهم ضد المسلمين
فيـا رب يا مجرى السحاب، ومنزل الكتاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم واجعل الدائرة عليهم.
::
تعليق
-
(15)
الغيرة
هى ما رأيتها تطل علىّ بكامل جنونها من عينىّ فضل .. تلك النظرة النارية القادمة من قلب الجحيم .. ذلك الحقد القادر على إحراق كل ما حوله إذا ما حاول أحد الاقتراب مما يخص صاحبه .. ذلك الغضب الذى يحولك لكيان مخيف حين يتملكك ويجعلك تتصرف بجنون .. أعرف كل هذا جيداً .. فهو كل ما كنت أمارسه من قبل حين تقترب أى أنثى من عاصم حتى وإن كان ذلك دون قصد .. ذلك الشعور القاتل الذى يدفعك للغليان .. الذى ينزع السكينة من روحك .. الذى يمحو مفردة الهدوء من عالمك .. ما أن يتملكك حتى يحيل حياتك جحيما لا يطاق .. حتى يبدلك بالكامل حتى ما تعود تعرف نفسك .. وهذا ما حدث لفضل .. ما رأيته أمامى فى ذلك اليوم لم يكن هو نفسه من أعرفه منذ فترة .. من كنت أرتاح لوجوده وأشعر بالطمأنينة كونه بجانبى .. لقد تغير كل شىء الآن .. أصبح حضوره يوترنى .. بل يخيفنى .. لقد تحاشيت مقابلته قدر الإمكان .. لكنى لن أستطيع أن أهرب منه للأبد .. كما أننى لا أستطيع مواجهته كذلك .. ما الذى يمكننى فعله الآن .. لماذا لا تريد هذه الحياة أن تهادنى ولو قليلاً .. لماذا تختلق المشاكل معى حيثما ذهبت .. ما عاد بإمكانى مواصلة العمل بالكافيتريا هذا ثان عمل أخسره فى فترة وجيزة .. أحتاج للعمل وليس هناك من أحد ليساعدنى فى ذلك هذه المرة .. وأحتاج للانتقال من تلك البناية كذلك .. لقد خسرت الجارة الحنون والصديق الطيب والعمل المتواضع وحتى البيت الذى يأوينى .. تلك الخسارة ثقيلة علىّ .. لا يمكننى تحملها
عزمت على البحث عن عمل جديد .. خرجت من البيت ومررت من جوار باب فضل على أطراف أصابعى حتى وصلت للشارع .. كانت سيارته الأجرة فى مكانها .. لابد أن فضل يمر بفترة سيئة لذا بدأ فى إهمال عمله .. لكنى بحاجة لإيجاد عمل أولاً ثم البحث عن مسكن آخر والاختفاء فوراُ من حياة هذا المسكين .. سيتحسن بالتدريج ثم سيعود لحياته الهادئة مرة أخرى .. قد ينجح فى نسيانى وقد لا يفعل .. فبعض البشر ينطبعون فى الذاكرة كوشم لا يمكن إزالته أبداً!
الجو أصبح حاراً وقد كلت قدماى من المشى فتوقفت عند أحد (الأكشاك) وطلبت زجاجة من المياة الغازية قبل أن أسمع صوتاً يأتى من خلفى قائلاً
- اجعلهم اثنتين
التفت خلفى ونظرت لصاحب الصوت فى دهشة
- فضل
نظر نحوى فى صمت
- ماذا تفعل هنا؟
- وما الذى تحاولين فعله أنتِ؟
نظرت نحوه بعدم فهم
- لماذا تهربين منى؟
تملكتنى الدهشة من سؤاله .. جرأته .. ثباته .. تغيير كامل حل به وكأنه كان يخفى شخصاُ آخر داخله ولم يظهر سوى الآن .. نظر نحوى منتظراً إجابة ما على سؤاله .. لن يفيد الآن محاولة إدعاء عدم الفهم .. ولن تجدى المحاولات الودية لعدم جرح مشاعره .. لقد ساءت حالته كثيراً وتمادى فى أوهامه لدرجة دفعته لمراقبتى وتتبع خطواتى .. أظننى قد تساهلت معه كثيراً .. حتى ظن أننى سأرتجف أمامه وسأبكى ندماً وأطلب الغفران حين يواجهنى بتلك الطريقة .. حسناً لقد عادت تلك الأنثى الشرسة التى هجرتنى وقد تسببت حماقته فى ذلك
- عفواً .. أهرب منك .. ومن أنت لتجبرنى أنا على الهرب .. من تظن نفسك؟
ظهرت الدهشة على ملامحه من هجومى المفاجىء
- لقد تعديت حدودك كثيرا .. وإن كنت أتعامل معك بتهذيب كونك جارى وابن السيدة الكريمة التى أحترمها كثيراً فهذا لا يمنحك الحق فى التعامل معى بتلك الطريقة
- ولكن .....
- وإن كنت التزمت الصمت أمام كذبتك فى قسم الشرطة بشأن ارتباطنا فكان هذا محاولة منى لعدم إثارة المزيد من المشاكل وليس يعنى موافقتى على ما قلته
- أنا .....
- وأنا لم أطلب حمايتك من البداية ويمكننى أن أدافع عن نفسى جيداً ولست بحاجة لحارس خاص ليفعل ولا ليسبب لى المشاكل ويجعلنى أفقد وظيفتى
- ورد ...
- ورد لا تحتاج أحد .. ولا تفكر فى الارتباط بأحد .. ولا تريد أن يقتحم حياتها أحد .. هل تفهم؟
قفزت دمعة إلى عينيه وهو يقول بصوت متهدج
- أنا .. أنا أحبك يا ورد
قلت بقسوة
- وأنا لا أحبك .. ابتعد عنى فحسب
أدرت ظهرى وابتعدت عنه بلا ذرة شفقة بخطوات غاضبة تدق الأرض .. أشعر بقلبه يتمزق تحت وطأ خطواتى .. أشعر بقطرات دمه تعلق فى كعب حذائى .. أشعر بروحه تكاد تفر من جسده لتلحق بى .. لتتوسلنى .. لتتبعتى للأبد .. لكنك أخطأت كثيراً يا فضل .. لقد حاولت منعك بشتى الطرق لكنك أنت من أردت المواجهة .. أنا لا أرى فى تلك الحياة رجلاً آخر سوى عاصم .. هو الوحيد الذى منحته كل شىء وليس لدى المزيد لغيره .. وليس لدى غيره ما قد يمنحنى إياه .. لقد اكتفيت به من عالم الرجال حتى لو لم أكن معه ولم يكن هو لى
مددت يدى وانتزعت بعنف ربطة شعرى التى تجمعه خلف رأسى .. كانت العيون الرمادية تلمع كعينى قطة غاضبة والشلال الأسود يتطاير خلف ظهرى والشفاة المضمومة كعادتها حين يتعكر مزاجى وخطواتى تشق الأرض بثبات .. لو أننى نظرت فى مرآة الآن لطالعنى الوجه الحقيقى الذى كدت أنساه .. تلك الضعيفة المستكينة لا تشبهنى ولم أعد أحتملها .. لقد قررت العودة لنفسى التى أعرفها .. لقد اشتقتها كثيراً
#يُتبع
إن شاء اللهتعليق
-
هي مشاعر ثابتة اشعرها عند الطرفين
مشاعر واحدة ولكنها في اتجاهين مختلفين
مسكينة تلك القلوب التي لا تجد مبتغاها
Sent from my GT-I9300 using منتديات لكي mobile app::
يا رب إن أعداءك قد جمعوا جمعهم ضد المسلمين
فيـا رب يا مجرى السحاب، ومنزل الكتاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم واجعل الدائرة عليهم.
::
تعليق
-
-
تعليق
-
كل عام وأنتن بكل الخير غالياتى
(16)
أحتاج لأبقى مع نفسى .. ألا أخذلها مجدداً وأقلل من شأنها .. قد لا أكون أميرة لكننى إنسانة .. ولا ذنب لى فى ما حدث .. ولم اختار لنفسى ما أنا فيه .. سأبدأ حياة جديدة لكنى سأحتاج لبعض ما تركت ورائى فى الحياة السابقة .. لا داع لأن أخسر كل شىء .. لقد تعبت كثيراً من أجل شهادتى الجامعية لا بد أن أحصل عليها ولابد لى من بطاقة هوية ولو كانت غير حقيقية هذا سيجعل الحصول على وظيفة تناسبنى أمراً سهلاً .. لكن كيف سيمكننى الحصول على أوراقى التى تسكن القصر .. جلست على تلك الأريكة التى تنزوى فى ركن حديقة صغيرة وأنا أفكر كيف سأتدبر أمرى .. مستحيل أن أعود إلى هناك .. وليس هناك من أحد ليساعدنى فى جلب ما أريد دون أن يعرف عاصم أو عادل بذلك .. أسندت رأسى الذى يكاد ينفجر من كثرة التفكير إلى يدى وأغمضت عينى وأنا أعتصر عقلى لينقذنى بفكرة ما .. لابد أن هناك واحدة .. لابد
بدأت بالأمر الأسهل نوعاً ما .. لقد بحثت عن شقة جديدة وبعد نهار طويل وجدت واحدة مناسبة علىً الانتقال إليها فوراً .. عدت للبناية عند الغروب كنت مرهقة من التعب والتفكير الطويل .. لكنى قررت الرحيل فوراً وعدم المبيت لليلة أخرى فى هذا البيت .. كل شىء سينتهى الليلة .. حملت حقيبتى وبها متعلقاتى القليلة وخرجت فوراً دون أن أودع أحد .. هذا أفضل بكثير .. شعرت ببعض الحزن من أجل فضل .. لكنه سيتعافى قريباً .. أعرف ذلك .. خرجت للشارع الذى أظلم بحلول الليل .. خطواتى تغوص فى المجهول للمرة الثانية .. ستختفى ورد .. ستغيب تماماً .. لقد اعتادت الهرب وعلّها أتقنته .. ألفت الفرار فى الظلام ولم تعد هيبة الليل تخيفها .. لكن إلى متى ستظل تهرب .. إلى متى؟
كانت الأفكار تدور برأسى ولعلها كانت تصرخ هناك حيث شق صمت المكان من حولى هذا الصوت الذى يهتف
(وشــــــــم)
توقفت خطواتى وتجمدت مكانى وأنا أشعر بالأرض تهتز تحتى والموجودات تدور من حولى وكل كيانى يرتجف وعلّ قلبى قد توقف عن الخفقان أيضاً .. هل ماسمعته صحيح؟ .. أم هو الصوت القادم من أعماق ذكريات بعيدة تأبى أن تتركنى فى سلام .. النبرات القوية الحانية التى افتقدتها كثيراً .. لكن كيف حدث هذا .. كيف؟ .. ما تلك الذكريات التى لها صوت .. هذا مستحيل
(وشــــــم)
يتردد الاسم ثانية .. أتبعثر أنا .. ومن يعلم بوشم هنا .. من يدرى عن وشم .. من يشعر بوشم .. هذا الاسم تركته هناك .. لا يخصنى .. ولا أجرؤ على الاحتفاظ به .. كيف وصل إلىّ هنا .. كيف عرف الطريق .. ما الذى جعله يبحث عنى ويتبعنى رغماً عنى .. لقد نسيته وظننت أنه نسينى هو الآخر .. انتبهت على الصوت من جديد وهو يعلو بعتاب غاضب .. ويلاحقنى بإصرار من خلف ظهرى .. تملكنى الرعب ولم أفكر كثيراً قبل أن أنزع قدمى نزعاُ من فوق الأرض وأعدو بسرعة كطفلة خائفة يطاردها غرباء .. أعدو وأعدو .. ودقات قلبى تعلو وتتسارع فى جنون .. لا يمكننى النظر خلفى .. لا يمكننى تصديق ما يحدث .. كيف عثر علىّ .. كيف؟ .. انقطعت أنفاسى من الركض .. لم أعد اسمع حروف الاسم الحبيب .. الغريب .. الذى لا يشبه الأسماء .. هل نجحت فى الهرب منه هو الآخر .. نظرت للشارع المعتم خلفى .. لا أثر لأحد هناك .. علنى كنت أحلم .. كنت أتوهم .. كنت أتمنى .. كنت أهذى أو .....
تراجعت خطواتى للوراء وأنا أحاول اختراق الظلام بعينى بحثاً عن هذا السراب و ... صرخت حين اصطدمت بذلك الكيان .. استدرت لمواجهته .. الضوء من خلفه حجب عنى ملامحه لكنى أميزه جيداً .. أرى كل تفاصيله .. أشتم رائحة عطره .. وأشعر بالغضب الذى يسرى بعروقه الآن وهو يمسك بذراعىّ فى لوم ولهفة .. هل أنت حقيقى أم أننى مازلت أهذى؟
مرت سيارة ما أضاءت ملامحه للحظات .. تلك النظرة .. ذلك الوجه.. احساس النار والثلج معاً حيث تقبض أصابعه على ذراعىّ وكأنه يخشى إن أفلتنى أن أهرب من جديد .. هل أنت هنا يا عاصم؟ .. أى جنون هذا .. أى جنون!
***
- أبى
- نعم يا صغيرتى
- لم اسمى هو وشم؟ .. إنه اسم غريب يثير دهشة زميلاتى
- كذلك فعلتى بى أنتِ
- ماذا تقصد؟
- منذ رأيتكِ للمرة الأولى وأنتِ تثيرين دهشتى .. أنتِ مختلفة جداً .. وتتركين أثراً كبيراً فى نفس من يراكِ فلا يمكنه أن ينساكِ أبداً .. أنتِ كالوشم يا صغيرتى لا يمكن نزعه بسهولة .. وهكذا أنتِ تنطبعين فى قلبى كالوشم فقررت أن يكون هو اسمكِ
- وهل أنت من أسميتنى؟
- ها .. بالطبع وهل كان لأبيكِ أن يرفض طلبى هذا
- صحيح أبى .. تعرف أنت أيضا كالوشم .. وأنا أحبك كثيراً
يضمها بسعادة وتتعالى الضحكات الصافية
#يُتبع
إن شاء اللهتعليق
-


تعليق