السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتمني أن تحظي القصة بمتابعتكم
سامية و المجهول...
مقدمة كان لابد منها.....
*****
كان العام 1992 مشهودًا في حياة المصريين..
فما أصعب الأزمات على من لم يعتاد عليها..
صحيح أن الفقر يخيم على القطاع الأعم من مصر.. وأن الملايين تعاني من القهر المادي الذي يمارسه عليهم حفنة من التجار، والمنتفعين، والفاسدين، قبضوا على مقاليد الأمور، ونهبوا الخيرات!
وصحيح أن المقاهي امتلأت بشبابٍ، كلهم حيوية، وطاقة..وحماسٍ..
لكن كل ذلك تحول إلى غضبٍ مكبوت..
وبدلاً من أن يتحول الغضب إلى إيجابية، وعمل، ويقظة..
اتجه الشباب إلى (المقاهي، والنواصي)، والهتاف لأبو تريكة!
وصحيح أن المواطن المطحون لم يعد يشغل باله سوى توفير لقمة خبزٍ لأبنائه، والحصول على مقعدٍ خالٍ في (أتوبيس) 41..
وصحيح أن غرق العّبارات التي تقل المئات من البسطاء في البحار والمحيطات، صار خبرًا معتادًا، فقد تأثيره، نستقبله ببرود يشبه ذلك البرود الذي صرنا نواجه به صور وأخبار التنكيل بالفلسطينيين، من جيش العدو الإسرائيلي!
كل هذا وأكثر منه صحيح..
ومع ذلك فالمصريون شعب مدلل، لم يألف الكوارث، ولم يواجهها من قبل!
و قد كانت مصر تُعرف قديمًا بـ (المحروسة).. لأن الله حفظها وحفظ شعبها على مرّالعصور، وتعاقب الدهور، من كل سوء..
لذلك فالثاني عشر من أكتوبر عام 1992 كان من الأيام التي حفرت أخاديدًا عميقة في الشخصية المصرية، وتركت آثارًا نفسية بالغة في جيلً بأكمله..
أصاب الزلزال الرهيب الجميع بالذعر، بعد أن أيقن نصف القاهريين، أن منازلهم تنهار فوق رءوسهم، وأنهم سيدفنون أحياءًا تحت أنقاضها!
وعاشوا لحظات قليلة من الرعب، لكنها كانت رهيبة الأثر!
*****
هذه القصة بداية ليست بقلمي
ولكن هناك الكثير من احداثها تدخل فيها قلمي بعفوية
اضاف اليها البعض و حذف منها البعض
وأتمني أن تنال إعجابكم
(الفصل الاول)
أين بيتي؟
5573_1211391847291_1303605104_606997_4767107_n.jpg
عادت "سامية" من الجامعة في ظهر نفس اليوم تركض في فزع، ولم تكذُبها مخاوفها.. فقد وجدت منزلها جبلاً من (الخرسانة)، كان هو قبر أهلها الجماعي!
كل أفراد أسرتها دفنوا تحته، ولم تفلح جهود الإنقاذ المتواضعة، في إنقاذ أحدهم..
وبعد أن كانت يتيمة الأب، تحولت في ثوانٍ إلى وحيدة!
مادت الدنيا بها، ولم تقو قدماها الدقيقتين على حملها، فانهارت، وغابت في عالمٍ آخر!
* * *
غشي عينيها ضوء مبهر، فأفاقت، لتجد نفسها تفترش سريرًا نظيفًا، ورائحة الكحول و(الديتول) تخترق رئتيها.
أدركت أنها في المستشفى، ثم تبينت بعض الصحافيين، والمصورين يحيطون بها، ويرمقونها في فضول!
- ما اسمك؟
- أين كنت وقت حدوث الزلزال؟
- هل فقدتِ أحدًا من أهلك؟!
- ما شعورك الآن؟
- ماذا تنوي أن تفعلين؟
أسئلة كطلقات بندقية آلية، تنطلق من أفواههم، وكأنهم في سباق.. يريد كل منهم أن يفوز به..
فدفنت رأسها في الوسادة، ولم تجب أحدهم، وصارت تئنّ في ألم..
جائت الممرضة في عجلٍ، فهي تدرك أن الإعلام كله مهتمٌ بسامية، وبكل من نجا من أصحاب المنازل المهدمة!
صاحت في وجوه الصحفيين:
- اتركوها تستريح.. أليس في قلوبكم رحمة؟
وضغطت على زرّ الجرس في إصرار، حتى جاءها جيش من الممرضين و(التومرجية).. فاضطر الصحفيين إلى الانسحاب وهم في ضيق!
* * *
في المساء، أفاقت سامية تمامًا، بعد أن راحت السكرة وجاءت الفكرة، وأدركت مدى الكارثة، وأحست ببشاعة المستقبل، وقسوته!
تمنّت في قرارة نفسها أن تظل في المستشفى، يومًا آخر أو يومين، ريثما ترسم خطواتها القادمة..
لم يكن أمامها من سبيل إلا منزل خالها.. هو قريبها الوحيد، رغم وجود أعمامٍ لها، لكن أواصر القرابة بينها وبينهم تمزقت بعد وفاة أبيها شرّ ممزق!
كان معظمهم من المصلين، الذين لايتركون فريضة إلا وأدّوها في المسجد، ويحفظون الكثير من آيات القرآن، لكنهم كانوا لا يسألون عنها، بعد وفاة والدها، ولا عن أحدٍ من أشقائها الخمسة، ولم يقدم أحدهم لأولاد أخيه يدًا من العون، ولو حتى مكالمة هاتفية!
وقد حيرها موقفهم كثيرًا.. فكيف لمسلمٍ يتحرّى إرضاء الله في كل أعماله، وتكاد علامة الصلاة الضخمة أن تسقط من فوق جبينه، أن يكون قاطع رحم، وفاقدًا لأي شعور بالشفقة؟!
إنها الازدواجية التي أمست من شيم الناس.
فرسّخ في يقينها أنها تحيا وسط غابة، سكانها من الوحوشٍ، المتربصين بكل من يسهو عن نفسه لحظة..
غاب الحب، والعطاء، بل حتى النصيحة، إلا عن الأبناء..
تلاشت قيمة القرابة، والرحم..
ورفض الناس التكريم الذي خصّهم به الله، وتحوّلوا إلى حياة الأنعام..
الطعام.. لي ولأبنائي..
ومن بعد ذلك.. مرحبًا بالطوفان!
* * *
استقبلها الخال بحنانٍ كبير، وقد رات بعينيها دموعه تترقرق في مآقيه، فشكرت له ذلك في نفسها، ولم تلح لها من منغصات، إلا برود زوجته، وتبرمها من وجودها.. هي تشعر بذلك رغم حرص المرأة على مداراته..
فسامية إن كان وزنها خمسين كيلوجرامًا.. ثلاثون منها (كرامة، وعزة نفس)، وأدركت أنها إن أرادت أن تحتفظ بهما، فيجب البحث عن مستقرٍ آخر لها على وجه السرعة!
أيامٌ وليالٍ لم يمرّ عليها مثلها..
عبراتً تسكبها على الوسادة كل ليلة، وذكرياتً لانهاية لها، ودروسً تتراكم عليها، و..
يقترب "مجدي" بنعومة، وحذر..
هو يعرف أنها في أضعف حالاتها..
ومن العسير عليها أن ترد يدًا حانية، تريد أن تخفف عنها، وتربت عليها..
يقترب مجدي أكثر، وهو يدرك أنه صاحب البيت الذي يؤويها.. أو بالأحرى ابن صاحبه!
الرغبة تستعر بداخله، وهي في عينيه أجمل النساء، وأشدّهن فتنةَ!
إنها فرصته التي لن تعود..
ولن يفلتها!
وإلي اللقاء مع الفصل الثاني
ذلك إن نالت إعجابكم
أرق تحياتي
*****
أتمني أن تحظي القصة بمتابعتكم
سامية و المجهول...
مقدمة كان لابد منها.....
*****
كان العام 1992 مشهودًا في حياة المصريين..
فما أصعب الأزمات على من لم يعتاد عليها..
صحيح أن الفقر يخيم على القطاع الأعم من مصر.. وأن الملايين تعاني من القهر المادي الذي يمارسه عليهم حفنة من التجار، والمنتفعين، والفاسدين، قبضوا على مقاليد الأمور، ونهبوا الخيرات!
وصحيح أن المقاهي امتلأت بشبابٍ، كلهم حيوية، وطاقة..وحماسٍ..
لكن كل ذلك تحول إلى غضبٍ مكبوت..
وبدلاً من أن يتحول الغضب إلى إيجابية، وعمل، ويقظة..
اتجه الشباب إلى (المقاهي، والنواصي)، والهتاف لأبو تريكة!
وصحيح أن المواطن المطحون لم يعد يشغل باله سوى توفير لقمة خبزٍ لأبنائه، والحصول على مقعدٍ خالٍ في (أتوبيس) 41..
وصحيح أن غرق العّبارات التي تقل المئات من البسطاء في البحار والمحيطات، صار خبرًا معتادًا، فقد تأثيره، نستقبله ببرود يشبه ذلك البرود الذي صرنا نواجه به صور وأخبار التنكيل بالفلسطينيين، من جيش العدو الإسرائيلي!
كل هذا وأكثر منه صحيح..
ومع ذلك فالمصريون شعب مدلل، لم يألف الكوارث، ولم يواجهها من قبل!
و قد كانت مصر تُعرف قديمًا بـ (المحروسة).. لأن الله حفظها وحفظ شعبها على مرّالعصور، وتعاقب الدهور، من كل سوء..
لذلك فالثاني عشر من أكتوبر عام 1992 كان من الأيام التي حفرت أخاديدًا عميقة في الشخصية المصرية، وتركت آثارًا نفسية بالغة في جيلً بأكمله..
أصاب الزلزال الرهيب الجميع بالذعر، بعد أن أيقن نصف القاهريين، أن منازلهم تنهار فوق رءوسهم، وأنهم سيدفنون أحياءًا تحت أنقاضها!
وعاشوا لحظات قليلة من الرعب، لكنها كانت رهيبة الأثر!
*****
هذه القصة بداية ليست بقلمي
ولكن هناك الكثير من احداثها تدخل فيها قلمي بعفوية
اضاف اليها البعض و حذف منها البعض
وأتمني أن تنال إعجابكم
(الفصل الاول)
أين بيتي؟
5573_1211391847291_1303605104_606997_4767107_n.jpg
عادت "سامية" من الجامعة في ظهر نفس اليوم تركض في فزع، ولم تكذُبها مخاوفها.. فقد وجدت منزلها جبلاً من (الخرسانة)، كان هو قبر أهلها الجماعي!
كل أفراد أسرتها دفنوا تحته، ولم تفلح جهود الإنقاذ المتواضعة، في إنقاذ أحدهم..
وبعد أن كانت يتيمة الأب، تحولت في ثوانٍ إلى وحيدة!
مادت الدنيا بها، ولم تقو قدماها الدقيقتين على حملها، فانهارت، وغابت في عالمٍ آخر!
* * *
غشي عينيها ضوء مبهر، فأفاقت، لتجد نفسها تفترش سريرًا نظيفًا، ورائحة الكحول و(الديتول) تخترق رئتيها.
أدركت أنها في المستشفى، ثم تبينت بعض الصحافيين، والمصورين يحيطون بها، ويرمقونها في فضول!
- ما اسمك؟
- أين كنت وقت حدوث الزلزال؟
- هل فقدتِ أحدًا من أهلك؟!
- ما شعورك الآن؟
- ماذا تنوي أن تفعلين؟
أسئلة كطلقات بندقية آلية، تنطلق من أفواههم، وكأنهم في سباق.. يريد كل منهم أن يفوز به..
فدفنت رأسها في الوسادة، ولم تجب أحدهم، وصارت تئنّ في ألم..
جائت الممرضة في عجلٍ، فهي تدرك أن الإعلام كله مهتمٌ بسامية، وبكل من نجا من أصحاب المنازل المهدمة!
صاحت في وجوه الصحفيين:
- اتركوها تستريح.. أليس في قلوبكم رحمة؟
وضغطت على زرّ الجرس في إصرار، حتى جاءها جيش من الممرضين و(التومرجية).. فاضطر الصحفيين إلى الانسحاب وهم في ضيق!
* * *
في المساء، أفاقت سامية تمامًا، بعد أن راحت السكرة وجاءت الفكرة، وأدركت مدى الكارثة، وأحست ببشاعة المستقبل، وقسوته!
تمنّت في قرارة نفسها أن تظل في المستشفى، يومًا آخر أو يومين، ريثما ترسم خطواتها القادمة..
لم يكن أمامها من سبيل إلا منزل خالها.. هو قريبها الوحيد، رغم وجود أعمامٍ لها، لكن أواصر القرابة بينها وبينهم تمزقت بعد وفاة أبيها شرّ ممزق!
كان معظمهم من المصلين، الذين لايتركون فريضة إلا وأدّوها في المسجد، ويحفظون الكثير من آيات القرآن، لكنهم كانوا لا يسألون عنها، بعد وفاة والدها، ولا عن أحدٍ من أشقائها الخمسة، ولم يقدم أحدهم لأولاد أخيه يدًا من العون، ولو حتى مكالمة هاتفية!
وقد حيرها موقفهم كثيرًا.. فكيف لمسلمٍ يتحرّى إرضاء الله في كل أعماله، وتكاد علامة الصلاة الضخمة أن تسقط من فوق جبينه، أن يكون قاطع رحم، وفاقدًا لأي شعور بالشفقة؟!
إنها الازدواجية التي أمست من شيم الناس.
فرسّخ في يقينها أنها تحيا وسط غابة، سكانها من الوحوشٍ، المتربصين بكل من يسهو عن نفسه لحظة..
غاب الحب، والعطاء، بل حتى النصيحة، إلا عن الأبناء..
تلاشت قيمة القرابة، والرحم..
ورفض الناس التكريم الذي خصّهم به الله، وتحوّلوا إلى حياة الأنعام..
الطعام.. لي ولأبنائي..
ومن بعد ذلك.. مرحبًا بالطوفان!
* * *
استقبلها الخال بحنانٍ كبير، وقد رات بعينيها دموعه تترقرق في مآقيه، فشكرت له ذلك في نفسها، ولم تلح لها من منغصات، إلا برود زوجته، وتبرمها من وجودها.. هي تشعر بذلك رغم حرص المرأة على مداراته..
فسامية إن كان وزنها خمسين كيلوجرامًا.. ثلاثون منها (كرامة، وعزة نفس)، وأدركت أنها إن أرادت أن تحتفظ بهما، فيجب البحث عن مستقرٍ آخر لها على وجه السرعة!
أيامٌ وليالٍ لم يمرّ عليها مثلها..
عبراتً تسكبها على الوسادة كل ليلة، وذكرياتً لانهاية لها، ودروسً تتراكم عليها، و..
يقترب "مجدي" بنعومة، وحذر..
هو يعرف أنها في أضعف حالاتها..
ومن العسير عليها أن ترد يدًا حانية، تريد أن تخفف عنها، وتربت عليها..
يقترب مجدي أكثر، وهو يدرك أنه صاحب البيت الذي يؤويها.. أو بالأحرى ابن صاحبه!
الرغبة تستعر بداخله، وهي في عينيه أجمل النساء، وأشدّهن فتنةَ!
إنها فرصته التي لن تعود..
ولن يفلتها!
وإلي اللقاء مع الفصل الثاني
ذلك إن نالت إعجابكم
أرق تحياتي
*****



تعليق