سؤال حائر
و...عودة لسامية
ومتابعة ...
(الفصل الرابع)
سؤال حائر؟

في مبنى كلية التجارة، استقبلها حاتم بلهفة:
- ماذا حدث؟ لماذا أغلقتِ جوالك؟
- ظروفي لا تسمح باستقبال مكالمات..
- وأنا.. ألم تفكري فيّ؟.. لماذا تقلقيني عليكِ دائمًا؟
- حاتم.. أنت لا تعرف كمّ الضغوط التي أعاني منها، من فضلك.. ليست لديّ قدرة على النقاش..
حاولت الانصراف، لكنه لحق بها، وسألها:
- إلى أين؟.. أنسيتِ محاضرة (المالية).. الدكتور أنذر من يدمن الغياب عنها بالحرمان من درجات أعمال السنة!
- أشعر أن رأسي يكاد ينفجر.. لا أستطيع التركيز في الدروس، يبدو أن النجاح هذا العام قضية خاسرة بالنسبة لي!
- أبدًا.. أنا على استعداد لمساعدتك إن شئتِ..
- أشكرك يا حاتم.. لكن حتى هذه لا أملك الموافقة عليها.. فأنا اقيم عند أقاربي، ولا أستطيع التأخر عن مواعيدي..
انصرفت وهو يشيعها ببصره، وندّت عن صدره تنهيدة حارة، حملت كل شوقه لها..
* * *
مرّت أسابيع، وسامية لاتصدق أنه مازال في الدنيا أناس كهؤلاء.. كانت السيدة تغدق عليها من رعاية، واهتمام.. وحنان أيضًا..
أما إسماعيل، فمازال يزداد في نظرها رفعة..
لم يغير نمط حياته من أجلها، فكان لا يتعمد التواجد معها في مكانٍ واحد، ولا يتطفل عليها بسؤالٍ خاص..
وقد سرّها ذلك كثيرًا، وذكرها بابن خالها الذي كان على العكس من إسماعيل..
ووجدت أن القدر كان رحيمًا بها، فلم تكن تحلم بالاستقرار الذي تعيشه في هذا البيت!
أما حاتم، فكان حبيبها وأملها في مستقبلٍ أكثر استقرارًا.. بيد أن ظروفه المالية – كغالبية الشعب المطحون – لم تكن تسمح له ولو بخطبتها..
وكثيرًا ما كانت تتحير، وتسأل نفسها:
"هل أنا مخطئة باستمراري في هذه العلاقة؟"..
ولولا حبّه الذي يسكن قلبها منذ السنة الأولى لالتحاقها بالجامعة، وثقتها في صدق مشاعره نحوها، لكان لموقفها شأن مختلف!
* * *
ساءت العلاقة إلى حدٍ كبير بين رمزي، وزوجته، بسبب اختفاء ابن أخته الغامض، وثقته بأن زوجته لها يدٌ في ذلك..
وصارت الخلافات بينهما لاتنتهي، وخيم الحزن على البيت..
أما هو فكاد الندم يفتك به، وشعوره بالذنب يقتله.. بعد أن فرّط في الأمانة التي حملها له القدر، لكنه لم يصنها..
لذا فكانت جولاته اليومية التي يجوب خلالها أحياء القاهرة للبحث عنها، تثلج صدره، وتشعره ببعض الراحة..
وكان دائمًا يردد:
"سوف أعثر عليها، ولن أفرط فيها ثانية".
* * *
اقترب موعد الامتحانات النهائية، وقد استعادت سامية مستواها، واستعدت للنجاح..
وذات ليلة، بينما هي منهمكة في دروسها، دخلت السيدة تحمل الشاي، وبعض الشطائر..
تناولتها سامية، ولم تشعر بنفسها إلا وهي تقبل يد السيدة في امتنان..
فما كان من السيدة، إلا أن احتضنتها، ودموعها تنساب في حرارة..
ثم قالت:
- أشعر أنكِ ابنتي يا سامية، هذه مشاعري الحقيقية..
- وأنا أيضًا.. لم تكن أمي رحمها الله تفعل معي أكثر مما تفعلينه.. فجزاكِ الله خيرًا..
- هناك موضوع.. أريد أن أفاتحك فيه منذ فترة.. لا أعرف إن كان الوقت مناسبًا، أم..؟
- أي موضوع؟
- ما رأيك في إسماعيل؟
- إنسان عظيم، مكتمل الرجولة، في زمن غابت فيه المعاني الكبيرة..
- وظروفه.. أقصد فقده لبصره.. ألا يعيبه ذلك؟
- مطلقًا.. فقد عوضه الله بقلبٍ طاهرٍ، ومشاعر مرهفة..
- لاحظت يابنتي أنه يحمل لكِ مشاعر ما.. لم يتحدّث معي في شيء.. لكنه ابني الوحيد.. وأتمنى أن أراه مستقرّاً مع فتاة طيبة قبل أن يأتي الأجل.. أنتِ تعرفين ظروفه..
شحب لونها، وجمدت الدماء في عروقها.. فهي لو لم تكن مرتبطة بحاتم، لفكرت في الأمر، وربما قبلت الارتباط بإسماعيل.. لكن الموقف الآن مختلف..
لو وافقت، فقد تنازلت عن حبها، وعن حلمها الوحيد..
ولو رفضت، لأصبحت مغادرتها للبيت أمرًا منتهيًا، فمهما كان كرم هؤلاء الناس معها، ودماثة أخلاقهم، فالعلاقة المتميزة بينها وبينهما ستتوتر!
أزمة جديدة وورطة كبيرة!
* * *
ومتابعة ...
(الفصل الرابع)
سؤال حائر؟
في مبنى كلية التجارة، استقبلها حاتم بلهفة:
- ماذا حدث؟ لماذا أغلقتِ جوالك؟
- ظروفي لا تسمح باستقبال مكالمات..
- وأنا.. ألم تفكري فيّ؟.. لماذا تقلقيني عليكِ دائمًا؟
- حاتم.. أنت لا تعرف كمّ الضغوط التي أعاني منها، من فضلك.. ليست لديّ قدرة على النقاش..
حاولت الانصراف، لكنه لحق بها، وسألها:
- إلى أين؟.. أنسيتِ محاضرة (المالية).. الدكتور أنذر من يدمن الغياب عنها بالحرمان من درجات أعمال السنة!
- أشعر أن رأسي يكاد ينفجر.. لا أستطيع التركيز في الدروس، يبدو أن النجاح هذا العام قضية خاسرة بالنسبة لي!
- أبدًا.. أنا على استعداد لمساعدتك إن شئتِ..
- أشكرك يا حاتم.. لكن حتى هذه لا أملك الموافقة عليها.. فأنا اقيم عند أقاربي، ولا أستطيع التأخر عن مواعيدي..
انصرفت وهو يشيعها ببصره، وندّت عن صدره تنهيدة حارة، حملت كل شوقه لها..
* * *
مرّت أسابيع، وسامية لاتصدق أنه مازال في الدنيا أناس كهؤلاء.. كانت السيدة تغدق عليها من رعاية، واهتمام.. وحنان أيضًا..
أما إسماعيل، فمازال يزداد في نظرها رفعة..
لم يغير نمط حياته من أجلها، فكان لا يتعمد التواجد معها في مكانٍ واحد، ولا يتطفل عليها بسؤالٍ خاص..
وقد سرّها ذلك كثيرًا، وذكرها بابن خالها الذي كان على العكس من إسماعيل..
ووجدت أن القدر كان رحيمًا بها، فلم تكن تحلم بالاستقرار الذي تعيشه في هذا البيت!
أما حاتم، فكان حبيبها وأملها في مستقبلٍ أكثر استقرارًا.. بيد أن ظروفه المالية – كغالبية الشعب المطحون – لم تكن تسمح له ولو بخطبتها..
وكثيرًا ما كانت تتحير، وتسأل نفسها:
"هل أنا مخطئة باستمراري في هذه العلاقة؟"..
ولولا حبّه الذي يسكن قلبها منذ السنة الأولى لالتحاقها بالجامعة، وثقتها في صدق مشاعره نحوها، لكان لموقفها شأن مختلف!
* * *
ساءت العلاقة إلى حدٍ كبير بين رمزي، وزوجته، بسبب اختفاء ابن أخته الغامض، وثقته بأن زوجته لها يدٌ في ذلك..
وصارت الخلافات بينهما لاتنتهي، وخيم الحزن على البيت..
أما هو فكاد الندم يفتك به، وشعوره بالذنب يقتله.. بعد أن فرّط في الأمانة التي حملها له القدر، لكنه لم يصنها..
لذا فكانت جولاته اليومية التي يجوب خلالها أحياء القاهرة للبحث عنها، تثلج صدره، وتشعره ببعض الراحة..
وكان دائمًا يردد:
"سوف أعثر عليها، ولن أفرط فيها ثانية".
* * *
اقترب موعد الامتحانات النهائية، وقد استعادت سامية مستواها، واستعدت للنجاح..
وذات ليلة، بينما هي منهمكة في دروسها، دخلت السيدة تحمل الشاي، وبعض الشطائر..
تناولتها سامية، ولم تشعر بنفسها إلا وهي تقبل يد السيدة في امتنان..
فما كان من السيدة، إلا أن احتضنتها، ودموعها تنساب في حرارة..
ثم قالت:
- أشعر أنكِ ابنتي يا سامية، هذه مشاعري الحقيقية..
- وأنا أيضًا.. لم تكن أمي رحمها الله تفعل معي أكثر مما تفعلينه.. فجزاكِ الله خيرًا..
- هناك موضوع.. أريد أن أفاتحك فيه منذ فترة.. لا أعرف إن كان الوقت مناسبًا، أم..؟
- أي موضوع؟
- ما رأيك في إسماعيل؟
- إنسان عظيم، مكتمل الرجولة، في زمن غابت فيه المعاني الكبيرة..
- وظروفه.. أقصد فقده لبصره.. ألا يعيبه ذلك؟
- مطلقًا.. فقد عوضه الله بقلبٍ طاهرٍ، ومشاعر مرهفة..
- لاحظت يابنتي أنه يحمل لكِ مشاعر ما.. لم يتحدّث معي في شيء.. لكنه ابني الوحيد.. وأتمنى أن أراه مستقرّاً مع فتاة طيبة قبل أن يأتي الأجل.. أنتِ تعرفين ظروفه..
شحب لونها، وجمدت الدماء في عروقها.. فهي لو لم تكن مرتبطة بحاتم، لفكرت في الأمر، وربما قبلت الارتباط بإسماعيل.. لكن الموقف الآن مختلف..
لو وافقت، فقد تنازلت عن حبها، وعن حلمها الوحيد..
ولو رفضت، لأصبحت مغادرتها للبيت أمرًا منتهيًا، فمهما كان كرم هؤلاء الناس معها، ودماثة أخلاقهم، فالعلاقة المتميزة بينها وبينهما ستتوتر!
أزمة جديدة وورطة كبيرة!
* * *

.

تعليق