وَجَـفَّ حِـبْـــري !

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمـة
    بصمة عطاء
    • Sep 2010
    • 2049

    #1

    وَجَـفَّ حِـبْـــري !


    أمسكتُ به ، وقُلتُ له : اكتُب .

    قال : لن أكتُب .

    قُلتُ : لِمَ ؟!

    قال : لقـد نَفِـدَ حِبْري .

    قُلتُ : مُنذُ متى ؟!

    قال : مُنذُ أنْ تغيَّرتِ .

    قلتُ : وهل تغيَّرتُ أنا يا قلمي ..؟!

    قال : نعم .

    قُلتُ : أتمنى أنْ أكونَ قـد تغيَّرتُ للأفضل .

    قال : لا .

    قُلتُ : كيف ؟!

    قال : لقـد ضَعُفَت هِمَّتُكِ ، وقَلَّ نشاطُكِ ، ولم تعودي الساعيةَ التي كُنتُ أعرِفُها ، وتُملي عَلَيَّ ، فأكتُبُ كلماتِها ونصائِحَها ومواضيعَها .

    قُلتُ له : لقـد أحزنتني يا قلمي " (

    قال : وأنا قَلِقٌ عليكِ ، وكذلك بَقِيَّةُ أصدقائِكِ قلِقون عليكِ .

    قلتُ : مَن ؟!

    قال : أصدقاؤكِ ! يبـدو أنَّكِ نسيتيهم ، فهم أيضًا يشكون مِنكِ ، وحُقَّ لكِ أنْ تنسيهم ، وقـد هجرتيهم .

    قُلتُ : أنا ؟!

    قال : نعم ؛ إنَّهم مُصحفُكِ ، وكِتابُكِ ، ودفترُكِ .

    قُلتُ : آهٍ ثُمَّ آهٍ يا قلمي . لا تُقلِّب عَلَيَّ مواجعي ، فإنِّي أفتقِدُ أصدقائي بشِدَّة ، ولم أنساهم أبدًا ، ولم أهجُرهُم يومًا ، فهُم دائمًا على بالي .

    قال : وهل يكفي هـذا ؟!

    قُلتُ : لا تُتعبني أكثرَ يا قلمي ، يكفي ما أنا فيه .

    قال : وماذا بِكِ ؟!

    قُلتُ : أتُريدُني أنْ أَبُثَّ إليكَ هُمومي وآلامي أم تُريدُني أنْ أشكوَ لِمَن حولي ، وأُقلقَهم معي ، وأُشغلَِهم عَلَّى ؟!

    قال : أتُريدين أنْ تعيشي الحياةَ وَحدَكِ ؟!

    قُلتُ : لا ، لكنْ لِكُلِّ إنسانٍ ما يَشغلُه ، ولا أُريدُ إزعاجَ أحـد .

    قال : ستكتُمين ، ثُمَّ تتعبين ، وبعـدها ستندمين .

    قُلتُ : لا يا قلمي ، فالحياةُ علَّمتني ألَّا أُكثِرَ الشَّكوَى ، وأنْ أكتفيَ بقولِ ( الحَمْدُ للهِ ) إذا سُئِلْتُ عن حالي ، فهو سُبحانه الذي يُزيلُ الهَمَّ ، ويكشِفُ الغَمَّ ، ويُذهِبُ الأحزان .

    قال : صدقتِ واللهِ يا ساعية ، لكنْ ماذا إذا جاءت مَن تشكو إليكِ ، أو تُفَضفِضُ معكِ ، أتَرُدِّينها ؟!

    قُلتُ : لا يا قلمي ، أنا لا أرُدُّ أحـدًا ، ولا أنزعِجُ مِن ذلك أبدًا . لكنْ لِكُلِّ إنسانٍ شخصيتُه وطبيعتُه التي تختلِفُ عن غيره .

    قال : وماذا تُريديني أنْ أكتُب ؟

    قُلتُ : اكتُب أىَّ شئ ، المُهِمُّ ألَّا تبقى صامِتًا ، وأنْ يَذهبَ عنكَ هـذا القَيْدَ الذي يمنعني مِن تحريكِكَ .

    قال : كُلُّ ما أُريدُهُ هو حِبْـرٌ جديـدٌ يُعيدُ إليَّ نشاطي وحَيويَّتي .

    قُلتُ : ومِن أين لي بهـذا الحِبْرِ الذي تُريد ؟

    قال : هو بيــدِكِ .

    قُلتُ : أين ؟!

    قال : في إخلاصِ نِيَّتِكِ ، وصِدقِ عَزيمتِكِ ، وقُـوَّةِ هِمَّتِكِ ، وسلامةِ قلبِكِ مِن الأحقادِ والأضغان . هو في سعيكِ نحو جَنَّةِ رَبِّكِ سُبحانه وتعالى بكُلِّ ما يُقرِّبُكِ إليها مِن عملٍ صالِحٍ ، وعِلمٍ نافِعٍ . هو في استباقِكِ للخيراتِ بكُلِّ أشكالِها .

    قُلتُ : ومَن يُساعِـدُني على ذلك يا قلمي ؟! إنِّي أرى نفسي وحيدةً في الطريق ، أأقطعه وحـدي ؟! مِن أين لي برَفيقٍ يقطعُه معي ؟!

    قال : بل حولَكِ الرِّفاقُ كثير ، ولَعلَّ ما أصابَكِ جعلَكِ لا ترينهم أو لا تشعرين بوجودِهم .

    قُلتُ : لا يا قلمي ، بل هم قليل ، ولَعلَّهم لا يظهرون حولي لبُعدِهم عَنِّي أو لانشغالِهم .

    قال : إذًا ، فلتستعيني باللهِ عَزَّ وجلَّ ، فهو وَحـدَهُ المُستعانُ ، ولتُكثري مِن دُعائِهِ وذِكرِهِ جَلَّ شأنُهُ .

    قُلتُ : بإذن اللهِ سأُحاوِلُ يا قلمي ، فلا تبتعِـد عَنِّي ، فإنَّكَ رفيقي الذي لا يُمكنُني الاستغناء عنه ، وسأُحاوِلُ جاهِدةً مُصالحةَ بقيَّةَ أصدقائي ، فإنِّي قَصَّرتُ كثيرًا في حَقِّهم ، وليعلموا جميعًا أنَّهم في قلبي ، وقريبون مِنِّي . واللهُ المُستعان .

    قال : لقـد سَعِـدتُ بكِ يا ساعية ، وتُسعِـدُني رُفقتُكِ ، وأنا معكِ دائمًا بإذن الله ، وسأُحاوِلُ الاحتفاظَ بحِبْري أطولَ مُدَّةٍ مُمكِنة .

    قُلتُ : أشكُرُكَ يا رفيقي ، وأنا لن أُفَرِّطَ فيكَ أبدًا بإذن الله .

    ()

    كلماتٌ كُتِبَت بقلم / الساعية إلى الجنة
    مسـاء الجُمُعــة
    11 ربيع أول 1433 هـ
    3 فبراير 2012 م


  • صفاء سليم
    عضو
    • May 2012
    • 52

    #2
    .


    كلمات جميله

    تعيد النشاط لمن فترت همته

    جزاك الله كل خير

    ودام نزف قلمك

    مودتى لك

    تعليق

    • alkansa
      كبار الشخصيات
      • Jan 2011
      • 2298

      #3

      كلمات غاية في الجمال
      دخلت قلبي بدون استأذان
      وكأنها تتحدث عني
      فأنا مشتاقة لعودت قلمي لسابق عهده مثلك
      واظن ان قلمي يعاتبني على هجره
      ابدعتي يارائعة بهذه الكلمات الجميلة
      مايخطه قلمي مسؤليتي ولكن ليس مسؤليتي كيف يفهمه الأخرون
      م
      حبتي لقلوب احبتي

      شكراً من الأعماق لكِ ياقمري الحبيبة




      اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني
      وانا امتك وانا على عهدك ووعدك مااستطعت
      اعوذ بك من شر ما صنعت
      ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي فا اغفر لي
      فإنه لا يغفر الذنوب الا انت
      اللهم اني اصبحت وامسيت اشهدك واشهد ملائكتك
      وحملة عرشك وجميع خلقك بأنك انت الله لا اله الا انت
      وحدك لا شريك لك لك الملك ولك الحمد
      وانت على كل شيء قدير
      وان سيدنا ونبينا محمد عبدك ونبيك خاتم الأنبياء والمرسلين
      عليه افضل الصلاة والسلام

      تعليق

      • *NADJIA*
        كبار الشخصيات
        • Nov 2009
        • 7156

        #4
        مناظرة راائعة ، بمشاعر أروع ، ليت كلُُ منا يحدث نفسه عن ماضيعه ، ومآ ألهاه ، ويعيد مرة على مرة حساباته ،، بورك قلمك وفكرك ، ودمت وفية لأصدقائك ولنا دوماا ~


        مشوار الستين ، يبدأ بآية ،، شدو الهمة ~

        تعليق

        • Sécurité Hanov
          كبار الشخصيات
          • Jan 2011
          • 2184

          #5
          ولامستْ حُروفكِ قَلبي ()

          ولهَا نَبض قاسمَ كُل مَشاعري ..


          دائماً يَروق لي حرفك أخيه ليجزيكِ الإله الجنة ،

          بُوركتِ كُوني بالقرب دَوماً


          :




          [ رِواية مِن نُور لخَير صُحبة ] ▪▫ عمر بن الخطاب Umar Ibn Al-Khattab ▪▫



          رِفقاً بطفلِي ! - قصة واقعية -



          هُنا أقتطفتُ من لكِ بعضاً من جمالَ بـ تويتر

          تعليق

          • بسمـة
            بصمة عطاء
            • Sep 2010
            • 2049

            #6
            آمين ، ولكنّ بالمِثل .

            أحسن الله إليكنّ .

            تعليق

            • وعود الخير
              رئيسة أركان الأطباق
              • Nov 2003
              • 51980

              #7
              كتب الله لك أجرا بكل حرف اختي الساعية

              راقت لي كثيرا

              دمتِ متألقة المداد

              بالإنتظـــــــــار


              تعليق

              • إيمآن
                زهرة لا تنسى
                • Feb 2008
                • 4229

                #8
                حوار راقٍ وصادق
                كثيرًا ما تخذلنا أقلامنا فنغضب منها
                ولا ندري أننا من نخذلها بفتورنا

                بارك الله فيكِ يا غالية
                كل الود..
                **دخول متقطع...دعواتكم**

                تعليق

                يعمل...