الدرس 37
هل ترون الشمس
الدرس 38
عمر يُحاصر وأبو بكر يُهاجر
الغصن التاسع عشر
( ملخص الدرسين 37،38 )
،
وفد قريش إلى أبي طالب
قال ابن إسحاق: مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا،
وعاب ديننا، وسَفَّه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلى بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن
عليه من خلافه، فنكفيكه، فقال لهم أبو طالب قولًا رقيقًا وردهم ردًا جميلًا، فانصرفوا عنه، ومضى رسول الله
صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه، يظهر دين الله ويدعو إليه. ولكن لم تصبر قريش طويلًا حين رأته صلى الله عليه وسلم
ماضيًا في عمله ودعوته إلى الله ، بل أكثرت ذكره وتذامرت فيه، حتى قررت مراجعة أبي طالب بأسلوب أغلظ وأقسى من السابق.
قريش يهددون أبا طالب
وجاءت سادات قريش إلى أبي طالب فقالوا له: يا أبا طالب، إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك
من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا،
أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين. عَظُم على أبي طالب هذا الوعيد والتهديد الشديد، فبعث إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا بن أخي، إن قومك قد جاءونى فقالوا لي كذا وكذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك،
ولا تحملنى من الأمر ما لا أطيق، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه خاذله، وأنه ضعُف عن نصرته، فقال:
(يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر ـ حتى يظهره الله أو أهلك فيه ـ ما تركته)،
ثم استعبر وبكى، وقام، فلما ولى ناداه أبو طالب، فلما أقبل قال له:
اذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت، فو الله لا أُسْلِمُك لشىء أبدًا وأنشد:
والله لن يصلوا إليك بجَمْعـِهِم
حتى أُوَسَّدَ في التــراب دفيــنًا
اصدع بأمرك ما عليك غَضَاضَة
وابْشِرْ وقَرَّ بذاك منك عيونًا
وذلك في أبيات
،
جاءَتْ قريشٌ إلى أبي طالِبٍ فَقالوا : يا أبا طالِبٍ ، إنَّ ابنَ أخيكَ يُؤْذِينا في نادِينا وفي مَسجِدِنا ،
فانْهَهُ عَن أَذَانا ، فقالَ : يا عَقيلُ : ائْتِني بِمُحمَّدٍ ، فَأَتيتُه بِه ، فقالَ : يا ابنَ أَخي ، إنَّ بَنِي عَمِّكَ يَزْعُمونَ أَنَّكَ تُؤْذيهمْ ،
فَانْتَهِ عَن ذلكَ ، قال : فَحَلَّقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بَصَرَهُ إلى السَّمَاءِ فَقالَ : أَترَونَ هذِهِ الشَّمسَ ؟ قالوا : نعَم ،
قال : ما أنا بَأَقدرَ علَى أن أَدَعَ لكُم ذلكَ من أن تُشْعِلوا منها شُعْلَةً ، قال : فقال أبو طالبٍ : ما كَذَبنَا ابنُ أَخِي ، فَارْجِعُوا
الراوي: عقيل بن أبي طالب المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: المطالب العالية - الصفحة أو الرقم: 4/372
خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن.
،
عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال : بينما هو في الدَّارِ خائفًا، إذ جاءه العاصِ بنُ وائلٍ السَّهْمِيُّ أبو عَمْرٍو،
عليه حُلَّةُ حِبَرَةٍ وقَميصٌ مَكْفُوفٌ بحَرِيرٍ، وهو من بني سَهْمٍ، وهم حُلَفاؤُنا في الجاهليةِ، فقال له: ما بالُكَ؟ قال: زعَم قومُكَ أنهم سيقتُلوني إن أسلَمْتُ،
قال: لا سبيلَ إليكَ، بعدَ أن قالها أمِنْتُ، فخرَج العاصِ فلَقيَ الناسَ قد سال بهمُ الوادي،
فقال: أينَ تُريدون؟ فقالوا: نُريدُ هذا ابْنَ الخَطَّابِ الذي صَبَا، قال: لا سبيلَ إليه فكَرَّ الناسُ
الراوي: زيد بن عبدالله المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3864
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
تعليق