مرحبا بك في منتديات لكِ النسائية. إذا كانت هذه هي زيارتك الأولى، فيمكنك الإطلاع على الأسئلة المتكررة بالضغط على الزر اعلاه. قد تحتاج للتسجيل من هنا
قبل أن تتمكن من كتابة مواضيع جديدة.
ما أعظمها من شهادة و ما أجملها من كلمات ..
لله درهم .
*
من اللحظة الأولى لإسلام أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ حمل هم الدعوة إلى الله، فدعا أخاه وأهله وقبيلته للدخول في الإسلام فأسلموا جميعا ،
ففي رواية لمسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لأبي ذر: ( إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل، لا أراها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك،
عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم، فأتيت أنيسا فقال: ما صنعت؟، قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت، قال: ما بي رغبة عن دينك .
فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا، فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاري - وكان سيدهم، وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
المدينة أسلمنا. فقدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسلم فقالوا: يا رسول الله، إخوتنا، نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا،
فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله ) .
ومن قصة إسلام أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ يظهر لنا حكمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحرصه على أمن أصحابه وسلامتهم ،
حيث أمر أبا ذر بالرجوع إلى أهله وكتمان أمره حتى يظهره الله، فقال له : ( يا أبا ذر ، اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل )،
وصدق الله تعالى إذ قال عن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ : { حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } التوبة: من الآية128
والمتأمل في قصة إسلامِ أبي ذرّ وشخصيته عموماً ، يدركُ أثرَ تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في تغيير
عاداتهم وأخلاقهم إلى الأحسن والأفضل، فغفارَ - التي ينتسب لها أبو ذرّ كانت من الشِّدة والقسوة ما جعلَها في طليعة القبائل القائمة على الغارة
والنهب والسَّلْب، حتى إذا قذفَ اللهُ الإسلامَ في قلب أبي ذرّ وقومه تغيرت الحال ، وصار أبو ذرٍّ ـ رضي الله عنه ـ نموذجاً للزُّهد والعفاف ،
حتى ودّعَ الدنيا وهو لا يملك من متاعها شيئا .
* إليكم زهده في الدنيا :
دخل عليه رجلٌ ذات مرة ، فجعل يقلب الطرف في بيته ، فلم يجد فيه متاعاً ، فقال :
(( يا أبا ذر, أين متاعكم ؟ فقال: لنا بيت هناك، نرسل إليه صالح متاعنا، ففهم الرجل مراده،
- أنّه يعني الدار الآخرة- وقال: ولكن لا بد لك من متاع ما دمت في هذه الدار، فأجاب: ولكن صاحب المنزل لا يدعنا فيه ))
بعث إليه أمير الشام بثلاثمئة دينار، وقال له:
((استعن بها على قضاء حاجتك، فردها إليه ، وقال: أما وجد أمير الشام عبداً لله أهون عليه مني))
وفي السنة الثالثة والثلاثين للهجرة استأثرت يد المنون بالعابد الزاهد، الذي قال فيه النبي صلوات الله عليه:
(( مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ, وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ, -الغبراء الأرض، والخضراء السماء - مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ, وَلَا أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍّ شِبْهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام )) [أخرجه الترمذي في سننه]
يعني أصدق مع ربه، وأصدق في طلب الحق، وأصدق في الزهد في الدنيا .
مغزى القصة :
أردت من هذه القصة ذكرَ إنسان يعيش في وادٍ منقطع، وتعيش قبيلته على قطع الطريق أحياناً ،
وعلى فتات القوافل أحياناً، يصبح سيدنا، ويصبح صحابياً جليلاً، ويصبح في أعلى قمم التقوى والصلاح .
مرةً ثانية ، تأمل
أيّ وضع أنت فيه؟ من أي انتماء أنت؟ من أي عرق كنت؟ من أي لون؟ من أي طبيعة؟ من أي مستوى؟ من أي أصل؟
لا شيء في الأرض يمنعك من أن تكون مؤمناً وبطلاً قريباً من الحق .
* اعتداءات على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
واخترقت قريش ما كانت تتعاظمه وتحترمه منذ ظهرت الدعوة على الساحة، فقد صعب على غطرستها وكبريائها أن تصبر طويلًا،
فمدت يد الاعتداء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع ما كانت تأتيه من السخرية والاستهزاء والتشوية والتلبيس والتشويش وغير ذلك.
وكان من الطبيعى أن يكون أبو لهب في مقدمتهم وعلى رأسهم، فإنه كان أحد رؤوس بني هاشم، فلم يكن يخشى ما يخشاه الآخرون،
وكان عدوًا لدودًا للإسلام وأهله، وقد وقف موقف العداء من رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ اليوم الأول ، واعتدى عليه قبل أن تفكر فيه قريش ،
وقد أسلفنا ما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم في مجلس بني هاشم، وما فعل على الصفا...
هكذا عاشوا و هكذا بذلوا و هكذا تحملوا و جاهدوا و صبروا و صابروا و رابطوا ...
فماذا قدمنا نحن لهم من شكر ...
و ماذا قدمنا لحماية الرسالة ... هل أعددتم جوابا لسؤال نبينا الكريم يوم نلقاه ماذا قدمنا من بعده ؟
( اللهم اغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا و ثبت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين )
اللهم آمين .
الغصن الحادي عشر
(ملخص الدرسين 21 و 22)
أم جميل امرأة أبي لهب و رد الله كيدها عن الرسول صلى الله عليه و سلم
قال ابن إسحاق : فذُكر لي : أن أم جميل : حمالة الحطب ، حين سمعت ما نزل فيها ، وفي زوجها من القرآن ، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق ، وفي يدها فِهْر من حجارة ، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فلا ترى إلا أبا بكر ، فقالت : يا أبا بكر ، أين صاحبك ؟ فقد بلغني أنه يهجوني ، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، أما والله إني لشاعرة ، ثم قالت :
مذمما عصينا وأمره أبَيْنا ودينه قَلَيْنا *
ثم انصرفت ، فقال أبو بكر : يا رسول الله أما تُراها رأتك ؟ فقال : ما رأتني ، لقد أخذ الله ببصرها عني .
قال ابن هشام : قولها ( ودينه قلينا ) عن غير ابن إسحاق .
قال ابن إسحاق : وكانت قريش إنما تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم مذمما ، ثم يسبونه ،
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا تعجبون لما يصرف الله عني من أذى قريش ، يسبون و يهجون مذمما ، وأنا محمد . * عبد الله بن مسعود
فقيه أمة الإسلام من السابقين الأولين إلى الإسلام, هاجر الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة وشهد بدراً
وهو من رواة الأحاديث ‘ عبد الله بن مسعود هو سادس من أسلموا .
كان من أجود الناس ثوباً وأطيبهم رائحة
قصة إسلامه :
أنه كان يرعى أغنام سيد من سادات قريش, وذات يوم مر به رسول الله وأبو بكر الصديق فقال : (يا غلام هل من لبن؟))
فقال : (فهل معك شاة لا تدر لبناً؟)). فأمسك. فأسلم لما عرف أن هذا لا يصدر إلا عن نبي, وجعل نفسه في خدمة النبي .
مناقبه :
إن عبد الله بن مسعود أول من جهر بالقرآن الكريم بعد الرسول بمكة. ذلك حين اجتمع بعض أصحاب النبي وقالوا :
((نريد أن نسمع قريشاً القرآن)) فقام ابن مسعود في ضحى اليوم التالي وقريش مجتمعة في نواديها
وأخذ يقرأ سورة الرحمن رافعا بها صوته, فقاموا إليه يضربونه على وجهه .
وكان عبد الله بن مسعود من المقربين إلى رسول الله .
شهد ابن مسعود المشاهد مع رسول الله .
ولقد أوصى رسول الله الناس أن يتعلموا القرآن من عبد الله بن مسعود فقال :
((تعلموا القرآن من ابن أم عبد)) " *
سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عَمْرٍو عَن أشَدِّ ما صنعَ المُشْرِكونَ برسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال :
رأيتُ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ، جاءَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُصلي، فوضَعَ رِداءَهُ في عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بهِ خَنْقًا شَديدًا،
فجاءَ أبو بكرٍ حتى دَفَعَهُ عنهُ ، فقال : أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ . الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3678
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
أسامة بن زيد ( رضي الله عنه )
سؤال مَن هما والدا سيدنا أسامة بن زيد ؟ وما هي مكانتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم ؟ جواب :
أمّا أمّه فكانت "بركةَ الحبشية" المكناة بأمِّ أيمن، وقد كانت مملوكة لآمنة بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فربَّته في حياتها، وحضنته بعد وفاتها، ففتح عينيه على الحياة، وهو لا يعرف أمًّا غيرها، فأحبها النبي الكريم أعمق الحب وأصدقه، وكثيرًا ما كان يقول :
(( هي أمِّي بعد أمِّي، وبقية أهلي))
وأمّا أبوه فهو حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، وابنه بالتبني قبل الإسلام، وصاحبه، موضع سرِّه، وأحد أهله، ,احب الناس إليه.
سؤال
ما هي مكانة الغلام الصغير أسامة بن زيد عند النبي صلى الله عليه وسلم موضِّّحًا ذلك بموقف ؟ جواب :
أَحبَّ الرسول الكريم أسامة بن زيد حبًّا تغبطه عليه الدنيا كلُّها، فقد كان النبي الكريم يأخذ سيدنا أسامة ويضعه على إحدى فخذيه،
ويأخذ الحسَن فيضعه على فخذه الأخرى، ثم يضمُّهما معًا إلى صدره، ويقول: ( اللهم إني أُحِبُّهما ، فأَحِبَّهما ) . أو كما قال . الراوي: أسامة بن زيد المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3747
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
سؤال :
ما هي الشمائل التي تحلَّى بها أسامة بن زيد رضي الله عنه عندما بلغ أشدَّه، مما جعله جديرًا بحبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ جواب :
كان سيدنا أسامة بن زيد ذكيًّا حادَّ الذكاء، شجاعًا خارق الشجاعة ، حكيمًا يضع الأمور في مواضعها ،
عفيفًا يأنف الدنايا، تقيًّا ورعًا، يحبّه الله، ويحبه الناس .
* صلى الله على نبينا المختار و رضي سبحانه عن صحابته اﻷخيار...
فاللهم اجعلنا ممن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..
آمين ..
* لزيد بن حارثة (رضي الله عنه) قصة مؤثرة فاستمعوا لها :
هذا الصحابيُّ الجليل كان أقرب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام, قبل أنْ يُبْعَث النبي عليه الصلاة والسلام له قِصَّة ،
وهي أنَّ زَيْداً كان صغيراً وعُمرهُ لا تزيد على ثماني سنوات، أَتَوْا به إلى سوق عُكاظ وباعوه عَبْداً, لماذاَ؟
لأنَّ أمه سعدى بنت ثعْلبة أرادت أن تزور قومها بني معن, وكانت تصحب معها ابنها زيد بن حارثة الكعبي ،
فما كادت تحِلُّ في ديار قومها حتى أغارت عليهم خيلٌ لبني القيد, فأخذوا المال واستاقوا الإبل وسبوا الذراري، هكذا كان العرب في الجاهلية .
فكان هذا الطفل الصغير في الثامنة من عمره مع أمه في زيارة بيت جدِّه, جاءت غارةٌ مفاجئة فأخذته وباعته في سوق عُكاظ عبداً, واشترى
هذا العبدَ حكيم بن حَزام بن خُوَيلِد بأربعمئة درهم، واشترى معه طائفةً من الغلمان وعاد بهم إلى مكة, فلما عرفت عمَّتُه
خديجة بنت خُوَيلد بمقدمه زارته مسَلِّمةً عليه مرَحِّبةً به , فقال :
((يا عمَّةُ, لقد ابتعتُ من سوق عُكاظٍ طائفةً من الغلمان فاختاري أيَّا منهم تشائين فهو هديَّةٌ لكِ، فتفرَّست السيدةُ خديجةُ وجوه
الغلمان واختارت زيدَ بنَ الحارثة لِما بدا لها من نجابته, ومضتْ به, وما هو إلاَّ وقتٌ قليلٌ حتَّى تزوَّجتْ خديجةُ بنتُ خويلد من محمد
بنِ عبدِ الله صلى الله عليه وسلم فأرادت أن تُطرِفه, أي تتحفه بتُحفة وهدية، فأهدت له غلامها زيد بن حارثة، فأعتقه النبي عليه الصلاة والسلام فورًا .
بقِيَ عند النبي عليه صلاة والسلام، لم يَبْقَ عنده عبداً، إنما بقي عنده ضيفًا، أما أُمُّه وأبوه فقد بَكَيَا عليه كثيرًا وبَحَثاَ عنه كثيرًا،
وفي موسمٍ من مواسم الحجِّ قصَدَ البيتَ الحرام نفرٌ من قوم زيدٍ، وفيما كانوا يطوفون بالبيت العتيق , إذْ هم بِزَيدٍ وجهاً لوجهٍ ،
فعرفوه وعرفهم وسألوه وسألهم، ولما قضَوْا مناسكهم وعادوا إلى دِيارِهم أخبروا حارثةَ, -من حارثةُ؟ أبوه– بِما رأوا وبما سمعوا,
وقال زيدٌ لهؤلاء: أخبروا أبي أني مع أكرمِ والد))
* السبب الذي دفع زيد بن حارثة إلى الاستبقاء مع النبي دون والديه ؟
حارثة لما علِمَ أنَّ ابنه فَلِذَةُ كَبِدِه بِمَكَّة عند محمدٍ بن عبد الله، شَدَّ راحِلَتَهُ وهيَّأ المبلغ الكبير لافتدائه ,
تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مكَّة المُكَرَّمة ومعه أخوه فلما دخلا على محمد بن عبد الله, قالاَ له :
(( يا بن عبد المُطَّلب أنتم جيران الله تَفُكُّون العاني, وتُطْعِمون الجائِع, وتُغيثون الملْهوف, وقد جِئْنا في ابننا الذي عِندك ،
وحَمَلْنا إليك من المال ما يفي به، فامْنُنْ علينا وفاده لنا بما تشاء واطْلُب المبلغ الذي تريد, فقال عليه الصلاة والسلام وهو سيّد الخلق :
ومن ابْنُكُما الذي تَعْنِيان؟ – الدِّقَة والتحْقيق – فقالاَ: غُلامك زَيْدُ بن حارِثَة, فقال: وهل لكما فيما هو خيرٌ من الفِداء؟ فقالا: وما هو؟ قال عليه الصلاة والسلام:
أدْعوه لكم فَخَيِّروهُ بيني وبينكم فإنْ اخْتاركم فَهُو لكم بِغَيْر مال, وإن اخْتارني فما أنا بالذي يرغب عمن اخْتاره ))
دَقِّقوا في دِقَّة النبي عليه الصلاة والسلام ،
(( فقال العمّ والأب : والله قد أنْصَفْت وبالغتَ في الإنصاف, فَدَعا النبي عليه الصلاة والسلام زيْداً , فقال : من هذان ؟ قال :
هذا أبي حارثة ابن شُرَحْبيل, وهذا عمِّي كَعْب, فقال: يا زيد, قد خَيَّرْتك إنْ شِئتَ مَضَيْتَ معهما, وإن شِئتَ أقَمْتَ معي ، فقال زيدٌ من غير تَرَدُّدٍ ولا إبْطاء :
بل أُقيمُ معك، وما أنا بالذي أخْتار عليك أحداً أنت الأب والعمّ, فقال أبوه: وَيْحَكَ يا زيد, أَتخْتارُ العُبودِيَّة على أبيك وأمِّك ؟ قال:
إني رأيْتُ من هذا الرجل شيئاً أنْساني كُلَّ إنْسان، ما أنا بالذي يُفارقُه أبداً ))
هذه هي المُعاملة , هل تسْتطيع أنْ تُعامل إنْساناً مُعامَلَةً يؤْثِرُك على أمِّهِ وأبيه؟
إذا كنت مؤمناً فهكذا تُعامل الناس، المؤمن أيها الأخوة، كيْفما تَحَرَّك مع الذين يعيشون معه من شِدّة إنصافه
ورحمته وحنانه وعَطْفِه وكرمِهِ ووفائِه وتواضُعِه يؤثرونه على كُلِّ شيء .
*
(( فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام من زَيْدٍ ما رأى أخذ بِيَده وأخْرجه إلى البيت الحرام , ووقف به بِالحِجْر على ملأ من قُرَيش ,
وقال: يا معْشَر قُرَيْش, اِشْهدوا أنَّ هذا ابني يَرِثُني وأرِثُهُ، عندئِذٍ طابتْ نفسُ أبيه وعَمِّه وخَلَّفاهُ عند
محمّدٍ بن عبد الله وعادا إلى قوْمِهما مُطْمئِنّي النفس و مُرْتاحي البال ))
ومنذ ذلك الوقت أصبح زيدُ بن حارِثة هيُدْعى بِزَيْد بن محمّد والغريب في القصَّة هو أنه مهما كان الإنسان يعيش
في رَغَدٍ من الحياة إلا أنه لا يُؤثر أحداً على والدَيْه! لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان بِمَثابة الوالد والأم وهكذا الإسلام ، وهكذا ليكن المسلم .
* خلاصة الدرس :
دَرْسُنا اليوم، يتلخص بأن لِكُلِّ واحدٍ منا من هو دونه , بالوظيفة أو المتْجر أو المصنع أو المزرعة ,
وأقلّ شيء أنه قد يكون عندك مُوَظَّف فإن رأى منك العطف والحنان والحبّ والإنصاف والإكْرام, فالأب مع أوْلاده,
والضابط مع جُنودِه ، والمُعَلِّم مع تلاميذه, والطبيب مع مُمَرِّضيه، والمُحامي مع مُوَكِّليه، ألا تُحِبُّ أنْ يكون هذا الذي جعله الله
دونك طريقاً لك إلى الله, وزاداً لك إلى الآخرة, ورأس مالك إلى الجَنَّة, اِفْعَل .
أعرفُ أخاً له مصنع عُمالُهُ كأولاده, فإذا رأى في وجْههم ضيْقاً سارِعَ لِحَلِّ مُشْكِلاتهم ، تجد بعدها أنَّ العامل يَفْدي ربَّ العمل بِنَفْسِه وروحه،
الحِقْدُ الطبقي مُسْتَوْرَد، فنحن عندنا حُبَّ طبقي, وليس عندنا حقد طبقي .
أرجو الله سبحانه وتعالى ضارعاً أنْ يُلْهِمنا الخير والحق، وتطبيق هذه السيرة السمحة في مجتمعنا,
وفيما بيننا, لأننا إذا طبَّقْناها كُنا مسْلمين حقاً .
*
إنَّ نبيَّ اللهِ نوحًا لما حضَرَتْه الوفاةُ قال لابنِه : إني قاصٌّ عليك الوصيَّةَ ، آمرُك باثنتَينِ و أنهاك عن اثنتَينِ ، آمرُك ب ( لاإله إلا اللهُ ) ،
فإنَّ السمواتِ السبعَ و الأرَضينَ السبعَ لو وُضِعَتْ في كِفَّةٍ ، و وُضِعَتْ لا إلهَ إلا اللهُ في كِفَّةٍ ، رجَحَتْ بهنَّ لا إلهَ إلا اللهُ ،
و لو أنَّ السمواتِ السبعَ و الأرَضَينَ السبعَ كُنَّ حَلْقةً مُبهَمةً قصَمَتْهنَّ لا إلهَ إلا اللهُ ، و سبحانَ اللهِ و بحمدِه فإنها صلاةُ كلِّ شيءٍ ،
و بها يُرزَقُ الخلقُ ، و أنهاك عن الشركِ و الكِبرِ قال : قلتُ : أوْ قيل : يا رسولَ اللهِ هذا الشركُ قد عرفْناه فما الكِبْرُ ؟ - قال - :
أن يكون لأَحدِنا نعْلانِ حسَنتانِ لهما شِراكانِ حسنانِ ؟ قال : لا قال : هو أن يكون لأحدِنا أصحابٌ يجلسون إليه ؟ قال :
لا . قيل : يا رسولَ اللهِ فما الكِبْرُ ؟ قال : سَفَهُ الحقِّ و غَمْصُ الناسِ . الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 134
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
* موقف خباب الاحتسابي مع الطاغية العاص بن وائل
عن خباب، قال: كنت قينا في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه، قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم،
فقلت: " لا أكفر حتى يميتك الله، ثم تبعث "، قال: دعني حتى أموت وأبعث، فسأوتى مالا وولدا فأقضيك، فنزلت:
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ "(2) [مريم:77-78].
،
فانظر أخي المحتسب إلى هذا الموقف العظيم من هذا الصحابي الجليل، الذي ضرب لنا مثلًا عظيمًا في الثبات على دين الله تعالى،
وعدم الاغترار بالدنيا، وزخارفها، ففي هذا الموقف العظيم فيه فوائد مهمة للمحتسب ينبغي أن تكون نصب عينيه،
فأعظمها الثبات على دين الله تعالى .
و مما يستفاد من هذا الموقف العظيم للمحتسب الشجاعة في دين الله تعالى :
حيث قد خاطب خباب-رضي الله عنه- هذا الطاغية بكل شجاعة، وبيان لموقفه من هذا الدين، ولم يداهنه، حيث قال له:
" لا أكفر حتى يميتك الله، ثم تبعث" ولم يتخاذل عن أن يظهر، ويبين موقفه من هذا الدين العظيم، بل هو -رضي الله عنه-
يرى أن العزة في دين الله تعالى، وإن ابتغى العزة في غير دين الله تعالى، أذله الله.
واعلم أخي المحتسب أن بمثل هذه الشجاعة في إيمان بالله ترتفع راية الله، في أرض الله،
وعندها يفرح المؤمنون بنصر الله، لا توهمه بعيدا إنما الآتي قريب..!
لكن النصر لا يأتي جزافا بائنا عن مقصدي لكنه بالصبر والإيمان لا الفعل الردي
يا قوموا إن الله أكبر من جموع المعتدي فامضوا على نهج الرسول وعزمه المتوقدي
تجمل أيها الآسي وبث الخير في الناسي وقرب فارس الإيمان واطرد فارس اليأسي
ليزرع دربنا وردا ويتحفنا بريحاني ويقطع مارد الأشواك في رفق وإحساني
ويسقي من معين الوحي عذبا كل ظمآني
فالشجعان هم أهل عراكها ما أجمل الشجاعة من المحتسب في زمن قل فيه الشجعان ،
وكثر فيه الجبناء، واحتاجتنا فيه لحياة قلوبنا، وراحة ضمائرنا .
الهجرة الأولى إلى الحبشة
كانت بداية الاعتداءات في أواسط أو أواخر السنة الرابعة من النبوة ، بدأت ضعيفة ،
ثم لم تزل تشتد يومًا فيومًا وشهرًا فشهرا ، حتى تفاقمت في أواسط السنة الخامسة، ونبا بهم المقام في مكة ،
وأخذوا يفكرون في حيلة تنجيهم من هذا العذاب الأليم ، وفي هذه الظروف نزلت سورة الزمر تشير إلى اتخاذ سبيل الهجرة ،
وتعلن بأن أرض الله ليست بضيقة { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ الله ِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } الزمر:10
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم أن أصْحَمَة النجاشى ملك الحبشة ملك عادل، لا يظلم عنده أحد ،
فأمر المسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة فرارًا بدينهم من الألم، وفطنت قريش لهم فخرجت في آثارهم لكن لما بلغت
إلى الشاطئ كانوا قد انطلقوا آمنين، وأقام المسلمون في الحبشة في أحسن جوار.
* عمر بن الخطاب رضي الله عنه و بادرة إسلامه
فقد كان عمر يخفي وراء تلك القسوة والشدة رقة نادرة . تحكي هذا زوجة عامر بن ربيعة،
وذلك حينما رآها عمر وهي تعد نفسها للهجرة إلى الحبشة ، فقال لها كلمة شعرت من خلالها برقة عذبة في داخله،
وأحست بقلبها أنه من الممكن أن يسلم عمر، وذلك أنه قال لها: "صحبكم الله" .
لم تتوان زوجة عامر بن ربيعة في أن تخبر زوجها بما رأت من عمر، فرد عليها بقوله: "أطمعت في إسلامه؟" قالت : "نعم" .
ولأن الانطباعات الأولى ما زالت محفورة في نفسه، رد عليها زوجها بقوله: "فلا يسلم الذي رأيتِ حتى يسلم حمار الخطاب".
*
مكيدة قريش بمهاجري الحبشة
عز على المشركين أن يجد المهاجرون مأمنا لأنفسهم ودينهم، فاختاروا رجلين جلدين لبيبين، وهما :
عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة ـ قبل أن يسلما ـ وأرسلوا معهما الهدايا المستطرفة للنجاشي ولبطارقته،
وبعد أن ساق الرجلان تلك الهدايا إلى البطارقة، وزوداهم بالحجج التي يطرد بها أولئك المسلمون، وبعد أن اتفقت البطارقة أن يشيروا على النجاشي بإقصائهم،
حضرا إلى النجاشي، وقدما له الهديا ثم كلماه فقالا :
أيها الملك، إنه قد ضَوَى إلى بلدك غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه،
لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم؛
لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتبوهم فيه.
انتظرونا غدا إن شاء الله و بقية القصة ،
دمتم في رعاية الله و حفظه .
عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) من سمات هذا الصحابي الجليل أنه كان إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وإذا أطعم أشبع، قالوا:
" هذا الصحابي لم يخف قطُّ في حياته أبداً، ولم يختلج جنانه الصامد أمام رهبة أو فزع " هذا الصحابي الجليل تنطبق عليه الآية الكريمة : ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ سورة فاطر الآية : 1
علماء النفس قالوا: " هناك تسعون بالمئة من الجنس البشري متوسطو القدرات، وخمسة بالمئة متفوقو القدرات، وخمسة بالمئة أيضاً مقصرون في قدراتهم " فكان هذا الصحابي الجليل من المتفوقين .
خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام النبي عليه الصلاة والسلام كان يدرك قيمة هذا الصحابي، قيمة هذا الرجل قبل أن يسلم ، النبي عليه الصلاة والسلام أوتي فهماً عميقاً، وأوتي إدراكاً دقيقاً، وأوتي خبرة في الأشخاص، هو يدرك أن هذا الإنسان لو أسلم لخرج منه خير كثير، هذا الكلام يسوقنا إلى تعليقٍ طريف هو أن المسلمين بعضهم عبء على الإسلام، وبعضهم الآخر الإسلام عبء عليهم، يعني يحملونه، ينهضون به، فإذا أردت أن تكون عند الله مرضياً لا تكن ممن يحملك الإسلام، بل كن ممن يحمل الإسلام, يحمله دعوة، يحمله تطبيقاً، يحمله خدمة، يحمله غيرة، يحمله نشراً، يحمله تجسيداً، شتَّان بين من يحمل الإسلام، وبين من يحمله الإسلام، هذا الصحابي كان لفترة زمنية من ألدّ أعداء الدين، من ألدّ أعداء النبي عليه الصلاة والسلام، ولا أدلّ على ذلك مِن أنه ذهب ليقتله، ويريح الناس منه، ولكن حينما أسلم كان من أكبر المدافعين عن الدين، ومن أكبر الصحابة الذي خدموا هذا الدين, لذلك كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:
" اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ ".
(أخرجه الترمذي عن ابن عمر في سننه)
وهذا يقودنا مرة ثانية إلى التفوّق، فلا تكن من عامة الناس، ولا تكن على هامش الحياة، ولا تكن إنساناً لا يقدم ولا يؤخّر، لا ينفع ولا يضر، لا يعرف أحدًا ولا يعرفه أحد، تفوّق لأن أبواب البطولة مفتّحة لكل الناس، والنظرية التي تقول :
" بأن ذكاء الإنسان محدود, وأن قدراته محدودة هذه نظرية باطلة " حل محلها نظرية أخرى , وهي أن في الإنسان قدرات كامنة إذا فجرت جاءت بالمعجزات، وأنجزت الحضارات .
جدد إيمانك أيها الأخوة , الشيء الذي كان متاحاً للصحابة الكرام متاح لكم أيضاً، الله هوهو، كتابه بين أيديكم ، فرص الأعمال الصالحة ما أكثرها, أعمال الدعوة، أعمال الخدمة، أعمال الإنفاق، أعمال الرعاية، والقوانين التي قنَّنها الله هي هي، إذا أخلصت له، وأقبلـت عليـه، واصطلحتَ معه ترى العجب العجاب، ترى العجب العجاب في سعادتك التي لم تكن تعرفها، في الطمأنينة التي كنت تفتقدها، في التوازن الذي كنت بحاجة إليه، في هذا اليسر في أعمالك الذي تلحظه بشكل صارخ, قال تعالى : ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾
( سورة الليل الآية : 5-7)
أخواتي الكرامإن الوعود التي وعد الله بها المؤمنين هي وعود من قِبل خالق الكون، ولزوال الكون أهون على الله من ألا تقع، فإذا لم تجدها فشك في إيمانك، بل جدد إيمانك، كما قال الله عزَّ وجل: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ( سورة الذاريات الآية: 50 )
باب البطولة مفتوح سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه ألا يعد خامس الخلفاء الراشدين ، سيدنا صلاح الدين الأيوبي الذي رد أوروبا بأكملها ألا يعد سادس الخلفاء الراشدين، إن باب البطولة مفتوح دائماً, ما عليك إلا أن تتحرك ، وإلا أن تصدِق ، وإلا أن تعطي ربّك كل جهدك وطاقتك، وكل قدراتك ، وكلَّ ما تملك ، وهذا معنى قوله تعالى : ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ ( سورة البقرة الآية: 3)
اسمعوا مني هذه الحقيقة, إذا كنت داعياً إلى الله عزَّ وجل، فكلما كنت أشد صدقاً وإخلاصاً ساق الله إليك المخلصين الصادقين، وكلما كنت أقل إخلاصاً وأقل صدقاً التف حولك الأقل صدقاً وإخلاصاً، إذا أردت أن يكون حولك أناس طائعون لله عز وجل فكن أنت أسبقهم إلى طاعة الله عز وجل، لا يُعقل أن تتمنى على الله أُناساً أصدق منك، أو أطوع لله منك، أو أقرب إلى الله منك، أو أشد إخلاصاً منك، كنت أقول لكم هذا الدعاء دائماً: " اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما علمتني مني، اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك ألتمس به أحداً سواك، اللهم إني أعوذ بك أن أتزين للناس بشيءٍ يشينني عندك، اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك " ( دعاء مأثور)
إذا بحثـت عن النخبة فمعك الحق، لأن هؤلاء النخبة يقدمون الشيء الكثير بجهد يسير , لشدة إخلاصهم .
*
- لمَّا أسلَم عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه لَمْ تعلَمْ قُرَيشٌ بإسلامِه فقال : أيُّ أهلِ مكَّةَ أنشَأُ للحديثِ ؟ فقالوا : جميلُ بنُ مَعمَرٍ الجُمَحيُّ فخرَج إليه وأنا معه أتبَعُ أثَرَه أعقِلُ ما أرى وأسمَعُ فأتاه فقال : يا جميلُ إنِّي قد أسلَمْتُ قال : فواللهِ ما ردَّ عليه كلمةً حتَّى قام عامدًا إلى المسجدِ فنادى أنديةَ قُرَيشٍ فقال : يا معشرَ قُرَيشٍ إنَّ ابنَ الخطَّابِ قد صبَأ فقال عُمَرُ : كذَب ولكنِّي أسلَمْتُ وآمَنْتُ باللهِ وصدَّقْتُ رسولَه فثاوَرُوه فقاتَلهم حتَّى ركَدَتِ الشَّمسُ على رؤوسِهم حتَّى فتَر عُمَرُ وجلَس فقاموا على رأسِه فقال عُمَرُ : افعَلوا ما بدا لكم فواللهِ لو كنَّا ثلاثَمئةِ رجُلٍ لقد ترَكْتُموها لنا أو ترَكْناها لكم فبَيْنما هم كذلك قيامٌ عليه إذ جاء رجُلٌ عليه حُلَّةُ حريرٍ وقميصٌ قَومَسِيٌّ فقال : ما بالُكم ؟ فقالوا : إنَّ ابنَ الخطَّابِ قد صبَأ قال : فمَهْ ؟ امرؤٌ اختار دِينًا لنفسِه أفتظُنُّونَ أنَّ بني عَديٍّ تُسلِمُ إليكم صاحبَهم ؟ قال : فكأنَّما كانوا ثوبًا انكشَف عنه فقُلْتُ له بعدُ بالمدينةِ : يا أبتِ مَن الرَّجُلُ الَّذي ردَّ عنكَ القومَ يومَئذٍ ؟ فقال : يا بُنيَّ ذاك العاصُ بنُ وائلٍ الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: ابن حبان - المصدر: صحيح ابن حبان - الصفحة أو الرقم: 961 خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه .
وقد ضرب مثالاً رائعاً في الشجاعة منذ أسلم رضي الله عنه كان ابن مسعود يقول: ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر. وقال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. وقال صهيب: لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقاً، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به. وحين أسلم جاء بيت أبي جهل وضرب عليه بابه وقال: جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدقت بما جاء به. وخير ما يدلك على قوة عمر ومنعته وشجاعته في الجاهلية والإسلام قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام" فكان أحبهما إلى الله عمر رضي الله عنه. رواه الترمذي.
وذكر أصحاب السيرة أن علياً رضي الله عنه قال: ما علمت أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً، إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما همَّ بالهجرة تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده أسهماً، واختصر عنزته، ومضى قِبَلَ الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً متمكناً، ثم أتى المقام فصلى ركعتين، ثم وقف على الحِلَق واحدة واحدة، وقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن يُثكل أمه، أو ولده، أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي. قال علي رضي الله عنه: فلم يتبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم إليه، ثم مضى لوجهه. فرضي الله عن عمر وعن سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
مكيدة قريش بمهاجري الحبشة عز على المشركين أن يجد المهاجرون مأمنا لأنفسهم ودينهم، فاختاروا رجلين جلدين لبيبين، وهما: عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة ـ قبل أن يسلما ـ وأرسلوا معهما الهدايا المستطرفة للنجاشي ولبطارقته ، وبعد أن ساق الرجلان تلك الهدايا إلى البطارقة ، وزوداهم بالحجج التي يطرد بها أولئك المسلمون ، وبعد أن اتفقت البطارقة أن يشيروا على النجاشي بإقصائهم، حضرا إلى النجاشي ، وقدما له الهديا ثم كلماه فقالا له : أيها الملك، إنه قد ضَوَى إلى بلدك غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم؛ لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتبوهم فيه.
وقالت البطارقة : صدقا أيها الملك، فأسلمهم إليهما ، فليرداهم إلى قومهم وبلادهم . ولكن رأي النجاشي أنه لا بد من تمحيص القضية، وسماع أطرافها جميعا . ما أجمل العدل و أبهاه
انتظرونا و موعدنا معكم غدا إن شاء الله و بقية قصة ملك الحبشة ... شكر الله لكم سعيكم ،
التعديل الأخير تم بواسطة الثمال; 12-10-2014, 09:08 AM.
معنى الخلافة الراشدة فالراشد في القراّن الكريم هو المهتدي الذي يهتدي بالوحي لا بغيره ، وها هو الرسول -عليه السلام- خير البشر، يقول الله تعالى في حقه ((قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربي إنه سميع قريب)) سبأ 50 وكل رسل الله تعالى يقول عنهم (( أؤلئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده )) الأنعام 90
و بناءا على ذلك فمن أراد أن يكون مهديا فعليه أن لا يتبع إلا الوحي ، أما رأيه فليس بهدى ولا رشد . ولا يوجد في القراّن الكريم ما يصرف هذا المعنى إلى جيل بعينه أو فترة خاصة، ولا إلى معنى شرعي .
أما ما ورد في السنة : أُوصِيكُمْ بتقوى اللهِ ، و السمعِ و الطاعةِ ، و إن كان عبدًا حبشيًّا ، فإنَّهُ من يَعِشْ منكم بعدي يرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسُنَّتي و سُنَّةِ الخلفاءِ الراشدين المهديِّينَ بعدي ، عضُّوا عليها بالنواجذِ [ و إياكم و محدثاتِ الأمورِ ، فإنَّ كلَّ مُحدثةٍ بدعةٌ ، و كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ] الراوي: العرباض بن سارية المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2735 خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح رجاله ثقات
^ فهذا الحديث لا يدل على حصر الخلفاء الراشدين ب (الأربعة الأوائل) وإنما بكل من اتصف بالرشد في حكمه والذي بينا معناه اّنفا، ثم إن كلمة (بعدي) مفتوحة على الزمن إلى قيام الساعة، والسنة في اللغة: الطريقة الثابتة التي لا تتغير، وسنة الرسول-عليه السلام- هي من الوحي سواء في أفعاله أو أقواله أو تقريره قال تعالى ((وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)) النجم 4،3 فكل من سار على طريقته عليه السلام أي على الوحي كان راشدا ومهديا أيا كان زمانه، أو لقبه .
* تكملة قصة النجاشي
ولكن رأي النجاشي أنه لا بد من تمحيص القضية ، وسماع أطرافها جميعًا . فأرسل إلى المسلمين ، ودعاهم، فحضروا ،
وكانوا قد أجمعوا على الصدق كائنًا ما كان. فقال لهم النجاشي :
ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا به في دينى ولا دين أحد من هذه الملل ؟
قال جعفر بن أبي طالب وكان هو المتكلم عن المسلمين: أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية؛ نعبد الأصنام ونأكل الميتة ،
ونأتى الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسىء الجوار، ويأكل منا القوى الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا،
نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن
وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار،
والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئًا،
وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ـ فعدد عليه أمور الإسلام ـ فصدقناه ، وآمنا به، واتبعناه على ما جاءنا به من دين الله ، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئًا،
وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ؛ ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى،
وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك،
واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك.
فقال له النجاشي : هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ فقال له جعفر: نعم. فقال له النجاشي: فاقرأه على، فقرأ عليه صدرًا من:
{كهيعص} فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخْضَلُوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال لهم النجاشي:
إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يكادون ـ يخاطب عمرو بن العاص وصاحبه .
فخرجا، فلما خرجا قال عمرو بن العاص لعبد الله بن أبي ربيعة: والله لآتينه غدًا عنهم بما أستأصل به خضراءهم. فقال له عبد الله بن أبي ربيعة:
لا تفعل، فإن لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا، ولكن أصر عمرو على رأيه .
فلما كان الغد قال للنجاشي: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا، فأرسل إليهم النجاشي يسألهم
عن قولهم في المسيح ففزعوا، ولكن أجمعوا على الصدق، كائنًا ما كان، فلما دخلوا عليه وسألهم، قال له جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به
نبينا صلى الله عليه وسلم: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البَتُول .
فأخذ النجاشي عودًا من الأرض ثم قال: والله ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، فتناخرت بطارقته، فقال: وإن نَخَرْتُم والله .
ثم قال للمسلمين: اذهبوا فأنتم شُيُومٌ بأرضي ـ والشيوم: الآمنون بلسان الحبشة ـ من سَبَّكم غَرِم، من سبكم غرم ،
من سبكم غرم، ما أحب أن لى دَبْرًا من ذهب وإني آذيت رجلًا منكم ـ والدبر: الجبل بلسان الحبشة.
ثم قال لحاشيته: ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لى بها، فوالله ما أخذ الله منـي الرشـوة
حين رد علي ملكي، فآخذ الرشـوة فيــه، وما أطاع الناس في فأطيعـهم فيه.
قالت أم سلمة التي تروى هذه القصة:
فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار. "هذه رواية ابن إسحاق"
* ما يستفاد من أحداث الهجرة إلى الحبشة : 1-الصبر على الشدّة والبلاء في سبيل الله فلقد لاقى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة المكرمة،
من الشدّة والأذى ما يصعب على غيرهم احتمالُه . 2- ثبات المؤمنين على عقيدتهم ودينهم الحنيف، دون الخضوع لضغوط الأعداء . 3-شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ورحمته بهم، حيث أشار عليهم بالهجرة إلى الحبشة .
وهكذا هيأ الله لعباده المؤمنين المستضعفين المأوى والحماية من أذى قريش وأمَّنهم على دينهم وأنفسهم ،
وكان في هذه الهجرة خير للمسلمين، إذ استطاعوا -فضلاً عن حفظ دينهم وأنفسهم - أن ينشروا دعوتهم،
ويكسبوا أرضاً جديدة تكون منطلقاً لتلك الدعوة، ومن كان مع الله كان الله معه ..
* من معاني الهجرة إلى الله ورسوله : 1
- إذا كان المهاجر هدفه خدمة أمته :
إنسان يذهب إلى بلاد الغرب ليدرس، تروق له الحياة، حياة جميلة جداً، بلاد جميلة، حاجات الإنسان مؤمنة، الدخل فلكي،
الأمور كلها في خدمة الإنسان، ينسى وطنه، وينسى بلده، وينسى أمته،
وينسى أن لحم كتفه من خير وطنه، فهو يسعى لكسب أكبر قدر من المال.
هذا الإنسان لو اتخذ قراراً بطولياً أن يعود إلى بلده المسلم، وبلده المسلم ليس بلداً متطوراً، بل هو بلد نامي،
ليقدم علمه لهؤلاء المسلمين الذين هم أبناء جلدته، هذا الإنسان أنا أرى أن عودته إلى بلده، وتحمله بعض متاعب بلده في سبيل
أن يقدم خدمات جلية لأمته الإسلامية هذا يعد عند الله مهاجراً .
2- المتمسك بدينه في زمن الهرج هي هجرة إلى رسول الله:
ومعناً آخر للهجرة، أن عبادة في الهرج، في زمن الفتن، وزمن الفسق والفجور، وفي زمن أن يغدو الدين ضعيفاً،
وزمن أن الذي يعبد الله كالقابض على الجمر، وزمن النساء الكاسيات العاريات، وزمن يؤتمن الخائن، ويخوَّن الأمين،
وزمن يضام الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، وزمن يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى، ولا يستطيع أن يقول كلمة،
إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه، وزمن فيه موت كعقاص الغنم، لا يدري القاتل لما يقتل، ولا المقتول فيما قتل,
في هذا الزمن الصعب عبادة في الهرج كهجرة إلي .
من يعبد الله في آخر الزمان حيث الفتن, والاضطرابات، والضلالات, والشهوات، وكل شيء على خلاف ما هو عليه،
في زمن يصبح المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، هذه أيضاً هجرة إلى الله خالصة، لو وسعنا الهجرة أيضاً..
" إنَّ المُهاجرَ مَن هجرَ ما نَهَى اللَّهُ عنهُ والمسلمُ مَن سلِمَ المسلمونَ مِن لسانِهِ ويدِه"ِ الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 11/129
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح .
وقفة تدبرية ورد سؤال من إحدى اﻷخوات ( نفع الله بها ) كالتالي : في حديث جعفر مع النجاشي ورد "أمرنا بالصلاة والصيام والزكاة" والصيام والزكاة لم توجب عالمسلمين إلا بعد هجرته صلى الله عليه وسلم للمدينة.. فكيف التوفيق؟
اﻹجابة هي : وفي مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للمباركفوري (6/2): أن المراد بقوله يأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام أي في الجملة ولا يلزم من ذلك أن يكون المراد بالصلاة والصلوات الخمس، ولا بالصيام صيام رمضان، ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصة ذات النصاب والحول-انتهى. و قال الحافظ ابن كثير في تفسير المزمل تحت قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المزمل:20] وهذا يدل لمن قال بأن فرض الزكاة نزل بمكة لكن مقادير النصب والمخرج لم تبين إلا بالمدينة- والله أعلم. وقال القاري: المعتمد أن الزكاة فرضت بمكة إجمالاً، وبينت بالمدينة تفصيلاً، جمعا بين الآيات التي تدل على فرضيتها بمكة وغيرها من الآيات والأدلة- انتهى
قلت(المباركفوري) : وهذا هو الراجح، بل هو المتعين عندي ، والله تعالى أعلم . قال الشيخ محمد الخضري في تاريخ الأمم الإسلامية: مما فرض بمكة الزكاة، فأنا قلما نجد من الأوامر المكية ذكر الصلاة إلا وبجانبه إيتاء الزكاة وطلبت زكاة ما يخرج من الأرض في سورة الأنعام {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام:141] إلا أن هذه الحقوق الواجبة لم تفصل بمكة ، فقد كان ذلك موكولا لما في النفوس من الجود وبحسب حاجة الناس . وقال صاحب تفسير المنار فرضت الزكاة المطلقة بمكة في أول الإسلام، وترك أمر مقدارها ودفعها إلى الشعور المؤمنين وأريحتهم ثم فرض مقدارها من كل أنواع الأموال في السنة الثانية من الهجرة على المشهور. وقيل :
في الأولى، ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام، وكانت تصرف للفقراء، كما قال تعالى في سورة البقرة {إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} : [271] وقد نزلت في السنة الثانية،
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ : تؤخذ من أغنياءهم فترد على فقراءهم، ثم نزلت هذه المصارف السبع أو الثمان في سنة تسع،
فتوهم بعض العلماء أن فرض الزكاة كانت في هذه السنة،
قال : والحكمة فيما ذكر: أن تعيين المقادير، وقيام أولى الأمر بتحصيلها وتوزيعها على من فرضت لهم، وتعدد أصنافهم: كل ذلك إنما وجد بوجود حكومة إسلامية تناطيها مصالح الأمة في دينها ودنياها في دار تسمى دار الإسلام، لأن أحكامها تنفيذ فيها بسلطانه، وكانت أول دار الإسلام دار الهجرة، إذا كانت مكة دار كفر وحرب لا ينفذ فيها للإسلام حكم، بل لم يكن لأحد من أهله فيها حرية الجهر بالصلاة إلا بحماية قريب أو جار من المشركين.ا.هـ وفقكم الله .
" وكان الله قد ألقى العداوة بين عمرو بن العاص وعمارة في مسيرهما قبل أن يقدما إلى النجاشي ثم اصطلحا حين
قدما على النجاشي ليدركا حاجتهما التي خرجا إليها من طلب المسلمين ، فلما أخطأهما ذلك رجعا إلى شر ما كانا عليه
من العداوة فمكر عمرو بعمارة فقال : يا عمارة إنك رجل جميل فاذهب إلى امرأة النجاشي فتحدث عندها إذا خرج زوجها
فإن ذلك عون لنا في حاجتنا ، فراسلها عمارة حتى دخل عليها ، فلما دخل عليها انطلق عمرو إلى النجاشي فقال له :
إن صاحبي هذا صاحب نساء وإنه يريد أهلك فاعلم علم ذلك ، فبعث النجاشي فإذا عمارة عند امرأته فأمر به فنفخ في إحليله
ثم ألقي في جزيرة من البحر فجن واستوحش مع الوحش ورجع عمرو إلى مكة قد أهلك الله صاحبه وخيب مسيره ومنعه حاجته" الراوي: موسى بن عقبة المحدث: السيوطي - المصدر: الخصائص الكبرى - الصفحة أو الرقم: 1/149
خلاصة حكم المحدث: ورد نحو ذلك من طرق موصولة عن ابن مسعود وأبي موسى وأم سلمة.
" وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار قالت : فوالله إنا على ذلك إذ نزل به يعني من ينازعه في ملكه قالت :
فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف
من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه قالت : وسار النجاشي وبينهما عرض النيل قالت : فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت : فقال الزبير بن العوام : أنا قالت : وكان من أحدث القوم سنا قال :
فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت :
ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا
عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة" الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 3/180
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
النجاشي يُسلم
أثر محاولة قريش الفاشلة لاسترجاع المهاجرين تعززت مكانة المسلمين المهاجرين ولاسيما جعفر (رضي الله عنه)
عند النجاشي، حيث تجلت شخصيته الرصينة ومنطقه الفياض وحسن أدبه وأخلاقه، أخذ النجاشي يلتقي جعفرَ بين الحين
والآخر فتتجلى له في كل يوم ملكاته وخصائصه العالية أكثر فأكثر، فرأى النجاشي فيه صورة مثلى متجسدة للدين الإسلامي،
ولا عجب في هذا فشهادة النبي (صلى الله عليه وآله) صريحة بحقه لما قال له: (يا جعفر أشبهت خَلْقي وخُلُقي).
استطاع جعفر بما أوتي من منطق رصين ورجاحة عقل أن يجذب النجاشي إلى الإسلام، وما هي إلا فترة يسيرة حتى أسلم النجاشي ولكنه
كتم إسلامه لئلا يبطش به قومه ويثورون عليه. ومرت سنين على جعفر (رضي الله عنه) وأصحابه في الحبشة وكانت الأخبار تترى
عليهم بانتشار الإسلام وتوطيد أركانه بعد أن تجاوز مرحلة الخطر وأصبح له كيان في المدينة وكانوا يتابعون أنباء الانتصارات
واحدة تلو الأخرى وقد امتلأت نفس جعفر روعة بما سمع من أبناء إخوانه المؤمنين الذين خاضوا تلك المعارك المظفرة
وكان يتلهف شوقاً إلى إخوانه الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وكان ينتظر الشهادة ليلتحق بذلك الركب المبارك وفعلاً
أقبل من الحبشة سنة 7هـ بالوقت الذي كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يعيش فرحة الانتصارات على أعداء الله بعد أن فتح الله عليه خيبر.
ولما رآه النبي (صلى الله عليه وآله) استبشر بقدومه وضمه إليه وقبّل ما بين عينيه، وقال: (ما أدري بأيهما أسر بقدوم جعفر أم بفتح خيبر).
إسلام حمزة رضي الله عنه
خلال هذا الجو الملبد بغيوم الظلم والعدوان ظهر برق أضاء الطريق، وهو إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي
الله عنه أسلم في أواخر السنة السادسة من النبوة، والأغلب أنه أسلم في شهر ذى الحجة.
وسبب إسلامه : أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا عند الصفا فآذاه ونال منه، ورسول الله صلى الله
عليه وسلم ساكت لا يكلمه، ثم ضربه أبو جهل بحجر في رأسه فَشَجَّهُ حتى نزف منه الدم، ثم انصرف عنه إلى نادى
قريش عند الكعبة ، فجلس معهم ، وكانت مولاة لعبد الله بن جُدْعَان في مسكن لها على الصفا ترى ذلك ، وأقبل حمزة
من القَنَص مُتَوَشِّحًا قوسه، فأخبرته المولاة بما رأت من أبي جهل ، فغضب حمزة ـ وكان أعز فتى في قريش وأشده
شكيمة ـ فخرج يسعى، لم يقف لأحد؛ معدًا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلما دخل المسجد قام على رأسه،
وقال له: يا مُصَفِّرَ اسْتَه، تشتم ابن أخي وأنا على دينه ؟ ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة، فثار رجال من بني مخزوم .حى أبي جهل ـ
وثار بنو هاشم ـ حي حمزة ـ فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا .
وكان إسلام حمزة أول الأمر أنفة رجل، أبي أن يهان مولاه،
ثم شرح الله صدره فاستمسك بالعروة الوثقى، واعتز به المسلمون أيما اعتزاز.
وقفة تأمل الملاذ الآمن وقاعدة الانطلاق الاحتياطية
كانت هجرة الحبشة ذات دوافع إستراتيجية، فقراءة قائمة المهاجرين التي أوردها "ابن هشام" تكشف أن هؤلاء المهاجرين كانوا
من شباب قريش الذين يتمتعون بمنعة وقوة في قومهم تحول دون تعرضهم للأذى، أو حتى لا يتعرضون للأذى إلا في الحدود الدنيا
على خلاف المستضعفين الآخرين مثل "بلال" و"خباب" رضي الله عنهما، وكان هؤلاء المهاجرون بتعبير عصرنا الحالي هم أفضل
كوادر الإسلام من الشباب الممتلئ يقينا بعقيدته، ونشاطًا بالحركة لخدمتها، وقدرة على العطاء الطويل. وتطلب الحفاظ على هذه القاعدة
الصلبة من الكوادر الممتازة، عدم التضحية بها في اضطهاد البيئة المعادية لها التي تصيب نموهم وحركتهم بالقزمية،
وبالتالي كان نقلهم إلى بيئة جديدة تتمتع بالحرية حتى ينطلقوا بهذا الدين الخالد .
كما أن هؤلاء المهاجرين ينتمي غالبيتهم إلى الفئة العمرية ما بين العشرين والثلاثين، وبالتالي فهم يصلحون لأن يكونوا
قاعدة انطلاق احتياطية ضد أي محاولة غادرة من المشركين لتطويق الإسلام؛ لأن هذا القاعدة البعيدة في الحبشة يمكنها
أن تنطلق بالإسلام من جديد، ومن ثم لا يمكن سحب البساط كلية من تحت أقدام الإسلام
بتحالفات كبرى تضرب المسلمين في مكة، أو في المدينة المنورة .
والدليل على أن هذه الهجرة كانت بدوافع إستراتيجية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر "جعفر بن أبي طالب"
بالإقامة في الحبشة، ولم يرسل إليه بالحضور بعدما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة أو حتى بعد
انتصاره في غزوة بدر، ولكن أرسل إليهم بعد مرور 7 سنوات على هجرة المدينة؛ وذلك لأن عوامل الخطر
ما تزال ماثلة ومهددة للإسلام والمسلمين؛ فاليهود يهددون المدينة تهديدًا مباشرًا، والمشركون يهددون الإسلام
تهديدًا ضاغطًا من الخارج يعوق خروج الإسلام وانتشاره خارج المدينة، وتطلب عودة هذه القاعدة الاحتياطية
ضرورة تفتيت هاتين القوتين والحيلولة دون وجود أي تحالف إستراتيجي بينهما لمواجهة المسلمين على غرار التحالف الغادر أثناء غزوة الأحزاب.
ويكفي أن نعلم أن مهاجري الحبشة كانوا شوكة في ظهر قريش حاولت إخراجها بالذكاء والمال، وتشير بعض
الروايات التاريخية إلى أن ذهاب عمرو بن العاص إلى "النجاشي" ملك الحبشة محملا بالهدايا الثمينة لإحضار
هؤلاء المسلمين جاءت بعد غزوة بدر؛ حيث رغب المشركون أن يضربوا المسلمين ضربة موجعة كنوع من الرد على هزيمتهم النكراء في بدر.
وكانت العودة في وقتها
وقد ارتبطت عودة مسلمي الحبشة ببعض التطورات الإستراتيجية لحركة الإسلام في شبه الجزيرة العربية؛ إذ حصلت
دولة الإسلام بالمدينة على اعتراف من المشركين بعد صلح الحديبية بأنها دولة شرعية يحق لها التفاوض مع غيرها،
كذلك نجاح النبي صلى الله عليه وسلم في تنحية الخطر اليهودي عن المدينة المنورة بعد ضربات
موجعة بدأت بعد غزوة بدر، وانتهت مع خيبر أي مع قدوم مهاجري الحبشة .
نجاح النبي صلى الله عليه وسلم في فك التحالف القوي بين اليهود والمشركين بعد غزوة الخندق، أدى إلى استحالة
قيام مثل هذا التحالف مرة أخرى، ومعنى هذا أن المسلمين لن يقاتلوا على جبهتين ولن يقاتلوا تحالفات كبيرة ولن
يتعرضوا لعملية حصار أو تطويق في المدينة، وأن أقصى ما سيواجهه المسلمون هو قوى تقاتل عن نفسها في
مواجهة الإسلام الذي أصبحت له الكلمة الأولى بين العرب، ومن ثم كانت عودة مهاجري الحبشة ضرورية
لزوال سبب البقاء في الحبشة، وزوال الخطر الإستراتيجي الذي كان يهدد الإسلام والمسلمين.
سجود المشركين مع المسلمين وعودة المهاجرين
وفي رمضان من نفس السنة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحرم، وفيه جمع كبير من قريش، فيهم ساداتهم وكبراؤهم،
فقام فيهم، وفاجأهم بتلاوة سورة النجم، ولم يكن أولئك الكفار سمعوا كلام الله من قبل؛ لأنهم كانوا مستمرين على
ما تواصى به بعضهم بعضًا،من قولهم: {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت:26] فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة،
وقرع آذانهم كلام إلهي خلاب، وكان أروع كلام سمعوه قط، أخذ مشاعرهم، ونسوا ما كانوا فيه فما من أحد إلا وهو مصغ إليه،
لا يخطر بباله شىء سواه، حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة قوارع تطير لها القلوب، ثم قرأ: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم:62]
ثم سجد، لم يتمالك أحد نفسه حتى خر ساجدًا. وفي الحقيقة كانت روعة الحق قد صدعت العناد في نفوس المستكبرين
والمستهزئين، فماتمالكوا أن يخروا لله ساجدين.
*
أَرْسَلَتْ قريشٌ ، عُتْبَةَ بنَ ربيعةَ - وهو رجلٌ رَزِينٌ هادىءٌ - فذهب إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ :
يا ابنَ أَخِي ، إنك منا حيثُ قد علمتَ من المكانِ في النسبِ ، وقد أَتَيْتَ قومَك بأمرٍ عظيمٍ فَرَّقْتَ به جماعتَهم ،
فاسمَعْ مِنِّي أَعْرِضْ عليك أمورًا لعلك تقبلُ بعضَها . إن كنتَ إنما تريدُ بهذا الأمرِ مالًا جَمَعْنا لك من أموالِنا
حتى تكونَ أكثرَنا مالًا . وإن كنتَ تريدُ شَرَفًا سَوَّدْناكَ علينا فلا نَقْطَعُ أمرًا دونَك . وإن كنتَ تريدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ علينا .
وإن كان هذا الذي يأتِيكَ رِئْيًا تَرَاه لا تستطيعُ رَدَّه عن نفسِك ، طَلَبْنا لك الطِّبَّ ، وبَذَلْنا فيه أموالَنا حتى تَبْرَأَ .
فلما فرَغَ قولُه تلا رسولُ اللهِ عليه الصلاةُ والسلامُ صَدْرَ سُورَةِ فُصِّلَتْ : حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ،
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيرًا وَنَذِيرًا ؛ فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ . وَقَالُوا
قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ، وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ .
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ،
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافرون" . . . الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: فقه السيرة - الصفحة أو الرقم: 107
خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن.
* دروس و عبر في رد النبي صلى الله عليه وسلم
حسن الأدب والمعاملة حتى مع المشركين : كان عتبة بن ربيعة أكبر سنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ,
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحترمه لكبر سنه كما كان يفعل العربي الكريم مع الآسن منه , فتعامل معه النبي
صلى الله عليه وسلم بخلق عال راق , فالنبي عليه الصلاة والسلام يتحدث مع رجل مشرك لا يساوي شيئا في ميزان الله سبحانه ,
بل إن المسلم الضعيف له مكانه عند الله لا يعادلها ملئ الأرض من المشركين , فكان من الممكن أن يخاطبه باسمه ,
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ناداه بكنيته مرتين , وفي ذلك تهدئة لقلب المحاور اذكي الفطن بأن يذعن لقوله
النبي صلى الله عليه وسلم ويعرف انه يجلس مع رجل يقدر الرجال ويحترمهم .
لم يقاطعه النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما سرد بل تركه حتى ينتهي وفي هذا خلق راق عال من النبي صلى الله
عليه وسلم وسيقع في نفس محاوره بمكان , والأهم من ذلك انه سيسمح للنبي صلى الله
عليه وسلم بأن يتكلم حتى ينتهي دون مقاطعة معاملة بالمثل .
- لم يُستفز النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقاطع عتبة رغم اتهاماته الواضحة بأنه جاء ليفرق قومه ويسفه أحلامهم,
فلم يتطرق النبي صلى الله عليه وسلم عند رده عليه لمسائل فرعية ومعارك جانبية كلامية . فليس المقام مقام رد اتهامات ,
ولم يهتم أيضا بالسبة التي جاءت في ثنايا حديث عتبة بأن هناك جن مس النبي صلى الله عليه وسلم وان عتبة يتهمه
بما اتهمه به قومه من قبل وهو الجنون – حاشاه صلى الله عليه وسلم - , بل اهتم بالمضمون في كلامه للرد على عروضه التي جاء بها .
- سأل النبي صلى الله عليه وسلم عتبة قائلا " أفرغت يا أبا الوليد " وهذا سؤال الأذكياء في المحاورة ,
لكي لا يحاول المحاور أو المناظر أن يتحدث ثانية بدعوى أنه لم يكمل كلامه الذي جاء به , وليضمن صمت
محاوره حتى ينتهي من حديثه دون مقاطعة , ففيه إفادة لترتيب أفكاره ولكي يرد على كلامه عرضا بعد عرض ونقطة تلو أخرى .
- البدء في الرد عليه بما يناسب كلامه لكي يدفع عن نفسه كل تهمة ولكي يرد على هذا العرض الخبيث الذي يتهمه في صلب دعوته ,
فلو قبل واحدا من تلك العروض لأثبت دعواهم بأنه ليس نبيا بل هو طالب دنيا ولهان أمره عليهم جدا .
- لا أفضل في سياقة الردود في المناظرات من الإفحام بالنصوص المنقولة , فحينما تريد أن تفحم محاورا فسق
له النصوص متتابعة من كلامك أو من كلام غيرك , فللنصوص وقع غريب على الأنفس التي تسمعها
– إذ يقع في القلب تسليم خفي لها - , وليس هناك كلام يقارب كلام رب العالمين سبحانه , فبدأ النبي الكريم
صلى الله عليه وسلم في تلاوة الآيات من بداية سورة فصلت , التي تعالج الغاية من بعث النبي صلى الله
عليه وسلم وتعالج ردود الكافرين عليه وترد عليهم ومنها " كتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
* بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ "
" قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ "
" قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ " حتى بلغ قوله تعالى
" فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ "
وعتبة يسمع بإنصات واهتمام والآيات تأخذه
إلى عالم آخر حتى يسمع الآية الأخيرة فيخاف أن يكمل النبي الآية وتأتي الصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود .
وهنا تتحطم دفاعات عتبة بن ربيعة , وتُنسف كل العروض التي عرضها على النبي صلى الله عليه وسلم ,
إذ يخبره – بالقول الفصل - بأنه نبي لا مدع للنبوة ولا طالب ملك ولا رئاسة ولا مال ,
وأن ما يأتيه هو الملك من عند الله سبحانه وليس مسا من الشيطان .
فيرجع عتبة مذعورا خائفا متغيرا حتى يقول لقومه خلوا بين محمد وبين الناس , ويقسم قومه من رؤيتهم لوجهه أنه
عاد بغير الوجه الذي ذهب به , ويتهمون النبي صلى الله عليه وسلم بنفس الاتهام القديم ويقولون " سحره والله محمد "
حقا انه سحر , ولكنه سحر بغير ما يعرفه الناس , انه سحر البيان في الحوار والمناظرة وصدق
النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول في الحديث الصحيح " إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا " ..
"و إنك لعلى خلق عظيم "
أدعوك يا إلهي دعاء من اشتدت فاقته وضعفت قوته وقلت حيلته
دعاء الغريق الملهوف المكروب المشغوف الذى لا يجد لكشف مانزل به إلا أنت ولا إله إلا أنت
فارحمنا ياأرحم الراحمين واكشف عنا مانزل بنا من هؤلاء القوم الظالمين الباغين .
اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا و هواننا على الناس.
أنت رب العالمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربنا.
إلى من تكلنا يا رب؟ إلى بعيد يتجاهمنا أم إلى عدو ملكته أمرنا. إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالى )
روى البيهقي بسنده عن المغيرة بن شعبة قال :
إن أول يوم عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة ؛
إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل :
((يا أبا الحكم! هلم إلى الله وإلى رسوله، أدعوك إلى الله)) .
فقال أبو جهل: يا محمد! هل أنت منتهٍ عن سب آلهتنا؟ هل تريد إلا أن نشهد أنك قد بلغت؟ فنحن نشهد أن قد بلغت،
فوالله؛ لو أني أعلم أن ما تقول حق لاتبعتك.
فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل علي فقال: والله؛ إني لأعلم أن ما يقول حق، ولكن يمنعني شيء؛ إن بني قصي قالوا:
فينا الحجابة. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا السقاية. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا الندوة. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا اللواء. فقلنا: نعم.
ثم أطعموا وأطعمنا، حتى إذا تحاكّت الركب قالوا: منا نبي! والله لا أفعل.
وهذا القول منه – لعنه الله – كما قال تعالى مخبراً عنه وعن أضرابه:
﴿وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزواً أهذا الذي بعث الله رسولاً . إن كان ليضلنا عن آلهتنا لولا أن
صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً﴾ [الفرقان: 41و42].
ذكر إسلام ضماد
روى مسلم والبيهقي من حديث ابن عباس قال:
قدم ضماد (مكة) – وهو رجل من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الرياح – فسمع سفهاء من سفه (مكة) يقولون:
إن محمداً مجنون. فقال: أين هذا الرجل؟ لعل الله أن يشفيه على يدي. فلقي محمداً صلى الله عليه وسلم فقال:
إني أرقي من هذه الرياح، وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهلم. فقال محمد:
((إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (ثلاث مرات) )).
فقال: والله؛ لقد سمعت الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات،
فهلم يدك أبايعك على الإسلام. فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:
((وعلى قومك؟)).
فقال: وعلى قومي.
فبعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً، فمروا بقوم ضماد، فقال صاحب الجيش للسرية: هل أصبتم من هؤلاء القوم شيئاً؟
فقال رجل منهم: أصبت منهم مظهرة. فقال: ردها عليهم؛ فإنهم قوم ضماد.
وفي رواية: فقال له ضماد: أعد علي كلماتك هؤلاء؛ فلقد بلغن قاموس البحر.
ثم دخل الناس في الإسلام أرسالاً من الرجال والنساء، حتى فشا أمر الإسلام بـ(مكة)، وتُحدّث به.
ابن الهيبان اليهودي يتسبب في اسلام ثعلبة واسيد ابني سعية ، واسد بن عبيد الكتاب: السيرة النبوية - المؤلف: 'لابن هشام '
قال ابن اسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال : قال لي : هل تدري
عم كان اسلام ثعلبة بن سعية واسيد بن سعية واسد بن عبيد ، نفر من بني هدل ، اخوة من بني قريظة ،
كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا سادتهم في الاسلام . قال : قلت : لا و الله ، قال : فان رجلا من يهود من اهل الشام ،
يقال له : ابن الهيبان ، قدم علينا قبيل الاسلام بسنين ، فحل بين اظهرنا ، لا والله ما راينا رجلا قط لا يصلي الخمس افضل منه ،
فاقام عندنا فكنا اذا قحط عنا المطر قلنا له : اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا ؛ فيقول : لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة ؛
فنقول له : كم ؟ فيقول : صاعا من تمر ، او مدين من شعير . قال : فنخرجها ثم يخرج بنا الى ظاهر حرتنا فيستسقي الله لنا .
فوالله ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ونسقى ، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث . قال : ثم حضرته الوفاة عندنا .
فلما عرف انه ميت ، قال : يا معشر يهود ، ما ترونه اخرجني من ارض الخمر والخمير الى ارض البؤس والجوع ؟
قال : قلنا : انك اعلم ؛ قال : فاني انما قدمت هذه البلدة اتوكف خروج نبى قد اظل زمانه ؛ وهذه البلدة مهاجره ،
فكنت ارجو ان يبعث فاتبعه ، وقد اظلكم زمانه ، فلا تسبقن اليه يا معشر يهود ،
فانه يبعث بسفك الدماء ، وسبي الذراري والنساء ممن خالفه ،
فلا يمنعكم ذلك منه . فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصر بني قريظة ، قال هؤلاء الفتية ،
وكانوا شبابا احداثا : يا بني قريظة ، والله انه للنبي الذي كان عهد اليكم فيه ابن الهيبان ؛ قالوا : ليس به ؛
قالوا : بلى والله ، انه لهو بصفته ، فنزلوا واسلموا ، واحرزوا دماءهم
و اموالهم واهليهم . قال ابن اسحاق : فهذا ما بلغنا عن اخبار يهود .
نقلت كتب السيرة الامثلة الكثيرة التي تبين مواقف احبار اليهود وزعمائهم من الاسلام ورفضه،
رغم معرفتهم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم وصدق ما جاء به ومن امثلة ما رواه البيهقي في «دلائل النبوة»
بسنده عن سلمة بن سلامة بن وقش قال: كان بين ابياتنا يهودي، فخرج على نادي قومه بني عبد الاشهل
ذات غداة فذكر البعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان، فقال ذلك لاصحاب وثن لا يرون ان بعثا كائن بعد موت،
وذلك قبيل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ويحك يافلان- وفي رواية: ويلك يا فلان- وهذا كائن،
ان الناس يبعثون بعد موتهم الى دار فيها جنة ونار يجزون من اعمالهم؟ قال: نعم، والذي يحلف به لوددت
ان حظي من تلك النار أن توقدوا اعظم تنور في داركم فتحمونه ثم تقذفوني فيه ثم تطينون علي، وأني انجو من النار
غدا فقيل: يا فلان، فما علامة ذلك؟ قال: نبي يبعث من ناحية هذه البلاد- واشار بيده نحو مكة واليمن- فقالوا:
فمتى تراه؟ فرمى بطرفه فرآني وأنا مضطجع بفناء باب أهلي، وأنا أحدث القوم، فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه،
فما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم، وانه لحي بين أظهرهم فآمنا به وصدقناه،
وكفر به بغيا وحسدا، فقلنا: يا فلان: ألست الذي قلت ما قلت وأخبرتنا؟ قال : ليس به.
أنَّ يزيدَ بنَ رُكانَةَ صارَعَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فصرعَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثلاثَ مرَّاتٍ كلُّ مرَّةٍ
على مِائَةٍ مِنَ الغنمِ فلمَّا كان في الثَّالِثةِ قال يا مُحمدُ ما وَضع ظهري إلى الأرضِ أحدٌ قبلَكَ وما كان أحدٌ أبغَضٌ إليَّ
مِنكَ وأنا أشهَدُ أنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وأنَّكَ رسولُ اللَّهِ فقام عنه رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ورَدَّ عَليهِ غَنمَهُ الراوي: عبدالله بن عباس المحدث : ابن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم: 3/102
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد .
- أخبرنا أبو القاسم الحذامي ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم ، أخبرنا محمد بن علي الصغاني ،
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب السختياني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس :
أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ عليه القرآن وكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فقال له :
يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه ، فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قبله . فقال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا .
قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له وكاره . قال : وماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ،
ولا أعلم برجزها وبقصيدها مني ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة ،
وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قال :
فدعني حتى أفكر فيه ، فقال : هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره . فنزلت : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) الآيات كلها .
فلينظر أحدكم من يخالل
ولعلنا نستعرض في هذا المثال القرآني شخصا ذكر في بضع آيات وكيف كان تأثيره.. إذ ألقى بصاحبه في النار..
ألا وهو أبو جهل .. الذي بذل الكثير من الجهد والتفكير في كيفية غواية من اتبع أو أراد أن يتبع النبي عليه الصلاة والسلام
ففي الحديث السابق استطاع أبو جهل أن يؤثر على الوليد والذي لاشك في أن إسلامه سيخدم الدعوة الإسلامية في ذلك الوقت ..
ولن ننسى أيضاً موقف أبو جهل مع أبي طالب في وقت احتضاره وكيف استطاع أن يثنيه عن اتخاذ قرار إسلامه..
أثر الصحبة السيئة على الفرد
".. فقد يكون الإنسان صالحاً مفكراً لديه من الحكمة القدر الكبير ومن المواهب الكم الوفير ورغم ذلك كله واقعه أقل بكثير
من المفترض أن يغدو عليه.. والسبب في ذلك لا يعود لكونه مقصراً بل لأن محيطه (بما فيه رفقته) قد أعاقه عن ذلك..
فالصحبة لها الأثر البليغ إيجابياً كان أم سلبياً.. فمن صور الأول وآثاره أن الصحبة الصالحة تعين على الخير، تصحح الأخطاء،
وتورث النقاء وتعين وقت الشدة والضيق بعكس رفيق السوء كما يقول الشاعر:
ما أكثر الأخوان حين نعدهم لكنهم في النائبات قليل
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي r قال: " مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ لَا
يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً "
آثار الصحبة السيئة
ومن جملة ما سبق يتبين لنا آثار الصحبة السيئة على الإنسان :
- فالمرء مع من أحب: فالمرء يحشر يوم القيامة مع من أحب، فمن كان مصاحب للأشرار حشر معهم،
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب»
- الإعانة على المعصية وعدم تقوى الله وطاعته.
- الغفلة وإتباع الأهواء: فصحبة الغافلين تعين على الغفلة قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ [الكهف: 28]،
وقال تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النجم: 29].
- التثبيط عن فعل الخيرات وعمل الصالحات وهو موضوع بحثنا هذا
- يسد طريق الهداية أمامك كما في قصة عقبة بن أبي معيط مع أبي بن خلف .
- يهون عليه المعصية، ويزين له فعل المنكرات .
- العيشة الضنكه والحياة التعيسة، والقلق النفسي .
- سوء الذكر: فمرافقة الصالحين ينال منها الإنسان الثناء والذكر الحسن فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم،
ألم ترى إلى كلب أصحاب الكهف فقد ذكر في القرآن الكريم لأنه سار مع الصالحين،
أما مرافقة أهل الشر والفساد فليس منها إلا سوء الذكر.
- طريق إلى النار: فكما أن الصحبة الصالحة طريق إلى الجنة فالصحبة
السيئة طريق إلى النار أعاذنا لله منها جميعاً .
ولذلك يجب على الإنسان أن ينظر إلى من يصاحب فإن كان من أهل الخير والصلاح فليحمد الله -عز وجل- على ذلك ،
ويداوم عليه، وإن كان غير ذلك فليراجع نفسه فهو على خطر عظيم
حتى لا يلحقه الندم والحسرة يوم لا ينفع صديق ولا حميم .
ويجب أن يكون له صديقٌ صالحٌ يعينه على الطاعة ويبعده عن المعصية يحثه على فعل الصالحات
وينهاه عن فعل المنكرات، ويذكره عند الغفلات، ويقف معه عند الأزمات، ويرشده إلى الخير والصواب,
فهو خير صديق وجليس عن ابن عباس -رضي الله عنه-: قال قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير؟ قال:
«من ذكركم بالله رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، وذكركم بالآخرة عمله»(45),
وما أحوجنا في زماننا هذا إلى مثل هؤلاء الرفقاء فهم خير عون ورفيق في زمن الغربة.
*
ونسأل من الله -عز وجل- التوفيق والسداد والرشد والصواب، والبراءة من قرين السوء ,
وله الحمد والنعمة ، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .
تعليق