~~~بنوتات كندا واميركا وحشتوني ~~~

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • **ام ريان **
    مشرف
    • Mar 2009
    • 25681

    #61
    المشاركة الأصلية بواسطة ♥أم عبد الله♥
    السلام عليكم ماما حميدة الغالية

    أختكم أم عبد الله مغتربة في أمريكا
    هل تقبلوني معكم في بيتكم الدافئ
    ام علد الله هلا هلا مووووووووووووووووووووووووووووه
    منوره حبيبتي



    تعليق

    • **ام ريان **
      مشرف
      • Mar 2009
      • 25681

      #62
      المشاركة الأصلية بواسطة hala 2
      لالا ما نقبل مشرفات يعملوا لنا رجيم ههههههههههههههههههههه
      اهلا و سهلا نورتي يا ام عبد الله الغالية جيبي لنا فقط شوية زلابية تونسية << أنا اتوحم عليها
      و اهلا و سهلا بيك نورتي التجمع

      بارك الله فيك أختي جنان على ردك علي بالنسبة لأعياد غير المسلمين

      ماريا كنت ازن انو عندك بنت مش ولد
      تعرفي وين المشكل? أنا ايضا كنت اقول انه يوم عيدهم ما أبعثها للمدرسة لكن المشكلة انو شهرين او اقل شوي قبل المناسبة يبدؤون بالتحضير و تشويق الأطفال و هكذا ............
      أنا ابنتي فهمت ان لدينا عيدين فقط لكنها معجبة بأعيادهم و ديكوراتهم
      لكنها تفهم أنو مش عيدنا و لا تمسك نفسها من الفرح معهم و أنا محتارة
      أهم شي أني أشرح لها في كل مرة أنو مش عيدنا
      و قالت لي حابة أشوف بابا(أبوهم مش أبونا) نويل قلت لها هذا مش صحيح مش موجود أصلا قالت لي لا هو موجود فهمتها انو انا ممكن ألبس زيو وخلااص
      المهم طول اليوم حكي عنو و أحيانا انسيها و هيك
      الله يثبتنا و يعيننا على تربية ابناءنا


      و سلامي للجميع نفر نفر خصوصا ماميتو
      هلهولتي حنونتي شوفي انا عندي ريان عمره 3س وملاك بنتي سنة و5 شهور ربي يحميهم
      تعرفي انو البارحه بعتت مدرسه رساله في محفظة ابني انو راح بيطلعو رحله ويحتفلو
      شوفي هاله انا راح اتركو يروح عشان ابني لي هلا مايفهم لي اسف عندو تاخر في نطق
      وان شاء الله لما يتكلم ويعرف راح افهمو انو حرام وانو اعياد هو عيد اافطر والاضحي
      ربنا يقدرنا يارب



      تعليق

      • **ام ريان **
        مشرف
        • Mar 2009
        • 25681

        #63
        المشاركة الأصلية بواسطة ملكةالرومانسيه
        الحمد لله
        انا بكندا غاليتى
        متشرفين
        حابه اعرف اكتر ههههههههه
        انا من اسبانيا جزائريه ومتغربه مند 6س
        ام لي ولد وبنت
        وفرحانه بي معرفتك



        تعليق

        • **ام ريان **
          مشرف
          • Mar 2009
          • 25681

          #64
          ماما حميده كيفك
          وحشاني ودهوبه واخولت احبكم في الله



          تعليق

          • نفسى اكون ام
            عضو جديد
            • Jul 2010
            • 34

            #65
            - أسأل الله الذي خلق فسوى ..
            والذي قدر فهدى ..
            والذي أخرج المرعى ..
            ويامن يكشف البلوى ..
            ويامن يسمع الدعاء ..
            أن يحرسك بعينه التي لا تنام ..
            ويحفظك ويرحمك ويرزقك في هذه الجمعة المباركة ..× إنه سميع قريب الدعاء×..
            - (اللهم صب عليه الرزق صباً صباً..ولا تجعل عيشه كداً ولا نكداً .)
            دعوه قالها النبي صلى الله عليه وسلم .. لأحد أصحابه فما رؤي أكثر منه مالا ..
            ولا أرغد عيشاُ .. أسأل الله لك مثلها .. ولا تغفل عن الدعاء بها لك ولي معك

            تعليق

            • **ام ريان **
              مشرف
              • Mar 2009
              • 25681

              #66
              المشاركة الأصلية بواسطة نفسى اكون ام
              - أسأل الله الذي خلق فسوى ..
              والذي قدر فهدى ..
              والذي أخرج المرعى ..
              ويامن يكشف البلوى ..
              ويامن يسمع الدعاء ..
              أن يحرسك بعينه التي لا تنام ..
              ويحفظك ويرحمك ويرزقك في هذه الجمعة المباركة ..× إنه سميع قريب الدعاء×..
              - (اللهم صب عليه الرزق صباً صباً..ولا تجعل عيشه كداً ولا نكداً .)
              دعوه قالها النبي صلى الله عليه وسلم .. لأحد أصحابه فما رؤي أكثر منه مالا ..
              ولا أرغد عيشاُ .. أسأل الله لك مثلها .. ولا تغفل عن الدعاء بها لك ولي معك
              ربنا يخليك وشكرا علي دعوه حلوه ولك متلها اختي



              تعليق

              • ماماحميدة
                صاحبة القلب الحنون
                • Sep 2005
                • 7273

                #67
                المشاركة الأصلية بواسطة ♥أم عبد الله♥
                السلام عليكم ماما حميدة الغالية

                أختكم أم عبد الله مغتربة في أمر
                هل تقبلوني معكم في بيتكم الدافئ

                وعليكم السلام ةرحمة الله


                حبيبة البي ام عبد لله انت الاصل والله حاولت اتذكر
                في مشرفات باميركا بس مين ؟؟؟
                وعود الخير وام عبدالله جدي العتب على الداكره باريت تبلغي وعود عني لانني اليوم راجعه كندا الي شهرين بكاليفورتيا عند بنت
                وباتاطاركم بكل وقت انتوا غاليني على قلبى
                والدعوة مفتوووووحى لكل المغتربات
                بشوفكم بالسهره قبل السفره سلام

                تعليق

                • جنان 92
                  ذوقي راقي
                  • Mar 2005
                  • 3169

                  #68
                  السلام عليكم
                  كيفكم ياحلوات
                  شاركوني هالموضوع طويل شوي بس مهم جدا جدا جدا
                  جاني بالايميل


                  لغة أطفالنا في الغربة



                  أبرار البار

                  مقدمة:

                  أقر بداية أني لست متخصصة في اللغة العربية, وليس لي تجربة قوية فيما خص عنوان المقال, كذلك أنا أم عادية لا أفضل عنكن صديقاتي بشيء زائد, مثلي مثل باقي الأمهات, أغضب وأصرخ على أطفالي, وأحس بشعور الفشل والخيبة تجاه تصرفاتهم أحياناً, وأجد نفسي أوقاتاً أخرى عاجزة عن السيطرة وفاقدة للحل التربوي الأمثل, لكن أحاول عدد أنفاسي أن أدوام طلب المعونة من الله تعالى أن يوفقني ويساعدني في تربية أطفالي بما يرضاه مني ومنهم, وأؤمن أن تسجيل وتوثيق التجارب البشرية – فضلاً عن تجارب الأمهات والمغتربات – هي إرث إنساني, وهو من باب العلم النافع والصدقة الجارية إن شاء الله, في أن نضيء على الطريق شموعاً لمن معنا أو بعدنا.




                  بداية..



                  في المرات القليلة التي ذهبت فيها لحلقات القرآن في المسجد, وكذلك في الأوقات التي أجتمع فيها ببعض البنات اللواتي مكثن هنا لسنوات طوال أو ولدن من أسر عربية مهاجرة,منهن مجموعة مميزة يعملن تحت اتحاد الطلبة المسلمين بالجامعة, من أسر راقية في الدين والعلم والخلق والمواطنة الفاعلة في الغربة, ورغم تميزهن بتطبيقهن كثيراً من شعائر الدين في كندا إلا أنني لاحظت صعوبة عليهن في التحدث بالعربية العامية – فضلاً عن الفصحى!


                  أكثر من هذا أن البعض من الفتيات أو الأطفال هنا لا يستطيع قراءة بعض آيات القرآن دون أخطاء بعضها في النطق وبعضها في التهجي أو التجويد وغيرها..


                  ساءني كثيراً أن من أطفال وفتيان وشابات العرب الذين أقابلهم من حينٍ لآخر, لا يستطعيون الرد على أسئلتي وحديثي معهم بالعربية إلا بالإنجليزية فقط!


                  هذا نداء حار من أعماق قلبي المحب لأخواتي المغتربات معي للحفاظ على لغة أطفالنا, ومن كان لديها أي تعليق أو اقتراح أو مراجعة لي أو زيادة على كلامي تتفضل به مشكورة لنكمل بعضنا فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه..




                  لماذا يكبر بعض أطفال العرب والمسلمين في الغربة بلغة عربية ضعيفة جداً ؟

                  - نظراً لمشاغل الحياة وتسارع المسؤوليات تضيق بعض أوقات الأمهات والآباء لتعيلم العربية والقرآن لأطفالهم, فالوقت بعد عودتهم من المدارس وفي نهايات الأسبوع ضيق وقصير وهناك الكثير من الواجبات والمهام الأخرى عليهم.




                  - ربما زاد عن هذا, إنشغال الأم بدراسة أو عمل, مما يؤثر على تقدم أطفالنا في فهم العربية وإجادة تلاوة القرآن.


                  - بعض الأمهات تكتفي بما يتحصل لأطفالها من معرفة في المدارس العربية التي يذهب لها أطفالنا في نهاية الأسبوع, لكن الواقع أننا لا نستطيع الإعتماد هذه المدارس فقط ونحن نطمع في أن يصل أولادنا لمستوى جيد مع العربية نطقاً وتحدثاُ وكتابةً وقراءة ًفي المستقبل عندما يكبرون, فما تستطيع المعلمة أن تصنع مع ما يقارب العشرين طفلاً وبواجبات يسيرة خلال أسبوع واحد أوله ينسي آخره؟




                  - بعض الأسر تخاف وتقلق على طفلها من تعلم لغتين في وقت واحد, فتنتظر حتى يتقن واحدة ثم تبدأ له بأخرى, وهذا مفهوم ومعتبر قبل أن يدخل الطفل المدرسة, لكن بعد دخوله من الممكن أن يتعلم لغتين في وقت واحد, وإلا لما رأينا المدارس الحكومية ثنائية اللغة في كندا, التي تدرس الإنجليزية والفرنسية؟ بل إن مديرة إحدى مدارس أطفالي السابقة حكت لي أنه في إحدى الضواحي المكتظة بطائفة السيخ في المدينة, تقدم الأهالي بمعروض لإدارة التعليم أن أطفالهم يشكلون نصف عدد الطلاب في المدرسة الحكومية, فجاءت الموافقة على تدريسهم اللغة البنجابية كلغة ثانية وبديلة عن الفرنسية, ولو كان الأمر ذا صعوبة على الطلاب لما أقرته إدارة التعليم الكندية وهي المشهود لها بالسبق المعرفي والتربوي!




                  - بعض العوائل لا تستخدم اللغة العربية (أعني العامية العربية) داخل البيوت وربما اكتفى بها الأبوان فيما بينهما أو مع أطفالهما أحياناً - معظم أطفالنا هنا يستخدمون الإنجليزية مع أشقائهم وأصدقائهم دون تفكير أو تردد- خصوصاً في تجمعات العرب الكبيرة,حيث اختلاف اللهجات العربية يصيبهم ببعض الحيرة, فيقلبون الحديث فوراً للغة التي يتكلمونها بشكل أكثر وأسهل, وإذا تسامح الأهل وتغاضت الأمهات بالقبول والتسليم للتحدث بغير العربية في تجمعات الأطفال الكبرى, فلا ينبغي القبول بها داخل البيت مطلقاً, لأن البيت هو مصدر تعلم اللغة الأول, وإن فات تعلم العربية وإتقانها داخل البيت أين يتحصل ذلك؟




                  لم تعلم اللغة العربية وإتقانها أمرُمهمُ للغاية؟



                  - طبعاً معروف أنها لغة القرآن, ومن لم يفهم العربية لن يفهم القرآن إلا بصعوبة, ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب, ونحن نحب لأبنائنا أن يكونوا على صلة كبيرة بدينهم وقرآنهم وصلاتهم.




                  - من جهل شيئاً عاداه: هذه قاعدة معروفة, فمن لم يأخذ فرصته الجيدة في تعلم العربية سيتكون في نفسه حاجزٌ نفسيٌ ورهبة وزهد يزيد بازدياد عمره واتساع فجوة الجهل بقواعد العربية تحدثاً ونطقاً وكتابة..




                  - في مراحل متقدمة وأخطر, وربما في بعض الأسر التي تتوسع في الإنفتاح على المجتمع بكل ما يحمل, وعند تقدم الأطفال في العمر ووصولهم لسن الثانوية أو الجامعة, فإنهم يفكرون تطليق العربية بالثلاث لأنهم يرون أنها عبء عليهم ولغز محير ولا حاجة لهم في تعلمها, ( ربما في المستقبل يشعرون بالحسرة أو العتاب على والديهم في هذه الناحية: وأذكر فتاة إيطالية من أب مصري وأم إيطالية ذكرت لي أنها تشعر بكثير من العتب تجاه والدها لأنه لم يحرص أن يعلمها العربية كما يتحدثها هو بيسر,وأن هذا الشعور يتردد عليها كلما حملت المصحف بين يديها لتقرأ فيه).




                  - كثير من الأمهات يعتقدن أن وجودهن في بلاد غير عربية هي فرصة ذهبية لأطفالهن لتعلم الإنجليزية وإتقانها كأهلها وأن العربية متحصلة بالرجوع للأوطان أو عن طريق المحادثة اليومية في الدار, ومن المسلمات أن إتقان الإنجليزية ليس بمستحسن فقط بل واجب ومهم للغاية خاصة هذه الأيام, فتعلمها وإتقانها في الصغر يريح ويخفف عن أعباء المرء في مستقبل حياته, لكن المشكلة في أن التأخر في اكتساب العربية وإتقانها فيما بعد أمرُ يكاد يكون مستحيلاً خصوصاً مع تقدم الأعمار, وللأسف فإن اللغة الإنجليزية مخدومة بشكل يبهر الأنظار على عكس الحال معنا, فأطفال العرب عندما يأتون من بلادهم بدون أي كلمة إنجليزية, فإن المدارس توفر لهم برنامج متعدد المستويات للغة الإنجليزية


                  )English as Second Language) ESL(


                  أي أن هناك تخصص وعلم قائم بذاته في كيفية تعليم الإنجليزية لغير الناطقين بها, يأخذه كل طفل في أي صف ,كلُ بحسب مستواه, عدا عن البرامج السمعية والبصرية التي تخدمهم في هذا المجال, والمشكلة أن أي لغة – ليست العربية فقط – تأخذ عدة مراحل في التعلم وكل مرحلة تبنى على ماسبق فعلى سبيل المثال: يفترض أن يكون طفل العاشرة أو الحادية عشر قادراً على التفريق بشكل ممتاز بين ( الفعل) و( الإسم) و( الحرف) بحيث تكون الخطوة التي تليها أن يتعلم تقسيمات الاسم (كالمبتدأ والخبروالنكرة والمعرفة وغيرها..) أو تقسيمات الفعل ( الماضي والمضارع والأمر) وغيرها...كل هذا لن يستطيع استيعابه سريعاً وبوقت مختصر.. بل هو أشبه بعملية البناء التي تستغرق الوقت وتعتمد على قواعد بعضها فوق بعض..




                  - أن نساعد أطفالنا في الإلمام بالعربية إلى الحد المشابه لما عليه حال أقرانهم في بلادنا العربية, تخفيف ومساعدة منا مبكرة لوقت عودتنا لبلادنا,ونحن بهذا نسرع من عملية إندماجهم في بلدهم, على العكس مما لو أتوا وأحسوا أن هناك فروقاً هائلة بينهم وبين أصدقائهم من ناحية اللغة والطبائع والعادات في المدرسة,( أتذكر صديقة لي بدأت الدراسة في الصف السادس الإبتدائي في جدة بعد عودة أسرتها من أمريكا, كانت إدارة المدرسة تستدعي مدرسة اللغة الإنجليزية لتقف فوق رأسها ساعة أي امتحان لأي مادة كانت وأمام باقي التلميذات لتشرح وتترجم لها ما معنى أن تأتي بالمترادفات؟ وماذا يعني أن تملأ الفراغ...إلخ) ولنتصور مشاعر هذه الطفلة عندما تسأل دائماً من قبل زميلاتها عن هذه المساعدة المقصودة لها؟


                  ختاماً عند هذه النقطة أقول :أن يتقن أطفالنا اللغة العربية تحدثاُ وكتابة, هذا ليس معناه تمكنهم من قراءة القرآن بيسر وسهولة فقط, وإنما قراءة باقي العلوم التي تتصل بالعربية كالتاريخ والعلوم الشرعية, ومتابعة الصحف والأخبار التي تحصل في بلادنا, وزيادة خبرة وذكاء لشخصياتهم, وتوثيقاً لهم بأصولهم الأولى, وتفويت العربية عليهم, تفويت لكل ما سبق وفي مقدمته القرآن.


                  فاللغة العربية أرق وأجمل وأعذب اللغات وفوات تعلمها تفويت لذائقة أدبية, أروع ما فيها أن التعمق في أدبياتها يسحر لب المرء لدرجة السكر, أولم يقل الحبيب صلى الله عليه وسلم (إن من البيان لسحراً)؟


                  من استطاع تذوق جمال العربية رأى من خلالها جمال الفن في نواحي الإبداع الإنسانية الأخرى كالنحت والتصوير والرسم والتمثيل وغيرها, ولطالما أحسست بالشفقة على كل أجناس البشر غير العربية التي أراها هنا في كندا تقف وتتأمل الخط العربي وتمعن النظر فيه في المعارض والمحافل, وأقول في نفسي كيف لو سمعوا شعر العربية ونثرها وسجعها ومقاماتها وطباقها وقبل ذاك بلاغتها في القرآن وكلام الحبيب صلى الله عليه وسلم؟


                  أدعوا الله تعالى أن يرزق أطفالي بعد حلاوة الإيمان حلاوة البيان, حيث في اللغة ترقيق وتهذيب لشخصية الإنسان, وقد نسب لعمر بن الخطاب قوله:" تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة".


                  وإن لم نكن نحن – ككبار – قد أخذنا فرصتنا الكاملة لإتقانها والإحساس بجمالها, فلا أقل من أن لانكرر نفس الخطأ مع أطفالنا, فهم سيكبرون يوماً وسيقيمون طريقة تعاملنا وتربيتنا لهم - كهذه الفتاة الإيطالية- بشكل إيجابي أو سلبي.




                  كيف أعلم وأحبب اللغة العربة لأطفالي؟



                  هذا برنامج عملي ( جربت بعضه وسمعت عن أفكار البعض الآخر) مقترح لجميع الأعمار وكل أم تختار منها أو تعمل بما يناسب سن طفلها ومستواه في اللغة العربية, ومن أحبت الزيادة على هذه الأفكار بتجربة أو رأي فالباب مفتوح, فنحن هنا لمساعدة بعضنا البعض:




                  أولاً: الطلب والإلتجاء لله عز وجل بتسهيل الأمور وأن يعيننا ويقويناعلى تربية أطفالنا في الزمن الصعب, فكل الجهود المبذولة تتبعثر وتتلاشى إن غاب عنا توفيق الله تعالى لنا.




                  ثانياً: المداومة على القرآن وأن يظل صوته مرتفعاً في البيت باستمرار, عادة وروتين لأهل البيت,كسماع ترتيل الشيخ الجليل عبدالباسط عبد الصمد رحمه الله كل يوم بعد آذان الفجر وقبل التوجه للمدرسة, أو الإجتماع معاً يوم الجمعة لسماع وقراءة سورة الكهف, ومهم كذلك أن يرى ويسمع الأطفال ترتيل وقراءة والديهم القرآن أمامهم في أوقات مختلفة.




                  - حفظ أو إتقان قراءة آيات من القرآن بشكل يومي أو أسبوعي على الأكثر, وأحب أن أذكر قصتي مع ابني حمزة الذي يعاني من تأخر في نطق بعض المخارج والحروف, لما داومت معه على حفظ سور من القرآن ( آية واحدة فقط كل يوم! مع مراجعة سريعة لما سبق) وأحرص أن لا أطيل عليها الوقت مع القرآن ( ثلث ساعة كل يوم فقط) كي لا يتضجر, ويقبل اليوم التالي بقلب منشرح,ساعدتني في هذا مواقع تحفيظ القرآن على الشبكة,كان حمزة ابني يتعب في تكراره ومحاولته لفظ الحروف في الآيات كلفظ( ثجاجاً) أو (المبثوث) أو ( وأغطش ليلها), إلا أن تلك المحاولات حسنت كثيراً من كلامه, وكان يحس بالفرح الشديد في عند تسميع السورة مستعجلاً اتمام حفظها طمعاً في الجائزة التي أحرص على توفيرها له نظير جهده غير الهين.


                  و أضيف هنا أيضاً أن حفظ القرآن يساعد على مزيد من الفهم للعربية, فسنضطر لجلب كتب التفسير وشرح الآيات للأطفال, وكذلك ستتوسع دائرة معرفتهم الدينية عن طريق سماع قصص الأنبياء أو مسائل العقيدة أو العبادات.




                  ثالثاً
                  : مشاهدة أفلام الكرتون العربية من خلال موقع ( يوتيوب):



                  أذكر أن ليالي الشتاء الطويلة وسخافة ما يعرض في التفاز أحياناً اضطرتني للبحث عن أفلام الكرتون التي كنت أشاهدها في صغري – كزينة ونحول وفلونة وعدنان ولينا وماوكلي ولولو الصغيرة ونحوها- وتقديمها لأطفالي, بعد مدة اكتشفت أنها - بفضل الله تعالى- حققت قفزات لهم في فهم اللغة ( على علات في كثير منها في بعض الجوانب), رمية من غير رامٍ !


                  فلم يكن قصدي بداية إلا إيجاد بديل أفضل,أبهجني أنهم صاروا يوقفون العرض لأجل سؤالي عن كلمة أو عبارة لم يفهموها, ثم يكملوا المتابعة.


                  الموضوع لم يكن سهلاً في البداية لكن بالصبر وبجلوسي معهم, والحوار عما يجري, صار الموضوع أكثر تشويقاً للمتابعة, ولمن تحب البدء بهذه الفكرة أنصحها بالمسلسل الأكثر من رائع( هايدي) فهو يناسب كل الأعمار من الجنسين, ولغته سهلة وأحداث القصة مشوقة للمتابعة.




                  رابعاً: إحضار قصص عربية مشوقة وقراءتها على الأطفال:




                  من أجمل القصص التي تناولت واقع الأطفال بشكل جذاب ومن واقعهم: قصص الكاتبة تغريد عارف النجار والصديقة العزيزة أروى خميس.










                  ما أعجبني في القصص أنها تناولت مشاعر الأطفال والأحداث التي يمرون بها في واقعهم, وأحسنت التعامل في الخروج من بعض الأزمات التي يمرون بها, كمشاعر الخوف أو الغيرة أو افتقاد الأم أو المشاجرة بين الإخوة ونحوها.


                  وهنا موقع الزمر المميز لكتب وقصص الأطفال والقصص المناسبة لكل فئة عمرية وملخص بسيط عنها:






                  قراءة القصة في البدايات تكون بلهجتنا العامية, ثم قليلاً تبدأ الأم باستخدام الفصحى, وفي المراحل العمرية التي تستطيع القراءة تضع الأم يدها على بعض الكلمات وتطلب من طفلها تهجيها, في مراحل أخرى تقرأ الأم صفحة وتطلب من طفلها قراءة الصفحة الأخرى..إلى أن يصبح الطفل قادراً على حمل القصة بنفسه وقراءتها.


                  ملاحظة : كاتب القصص الكندي المشهور (روبرت مانش) له قصص مترجمة للعربية, الجديد في قصصه هو الفكاهة والسخرية التي تحبب الأطفال في متابعة مجريات الأحداث.






                  لما كانت ابنتي ماريا في صفها الثاني الإبتدائي, كنت أقرأ لها فصلاً كل يوم من قصص المغامرين الخمسة ( تختخ ولوزة )..



                  في البداية كانت تطلب مني وترجوني أن أكمل لها فصلاً آخر, وكانت تشعر بالإحباط لعدم تمكنها في القراءة, ثم قليلاً قليلاً عندما كنت أتركها وأنصرف لشؤون البيت,بدأت تتحدى نفسها في التهجي ومحاولة القراءة لمعرفة باقي أحداث القصة إلى أن تمكنت – في صفها الرابع – من قراءة القصص وحدها دون مساعدة مني, وماريا الآن في صفها السادس تستطيع أن تقرأ وتكتب العربية لوحدها بفضل الله, لكني مع هذا لست راضية عن مستواها بالكامل فنحن مازلنا في كتاب قواعد الصف الخامس الذي أتمته قريناتها في السعودية, ونسأل الله تعالى أن يعيننا ويساعدنا للإتمام والإلتحاق بالركب.



                  خامساً:عمل خطط قصيرة وطويلة الأمد وموثقة بالتواريخ:



                  فمثلاً في نهاية هذا العام سيكون ابني ذا الثانية عشر عاماً, قادرُ على الإعراب وقراءة رواية قصيرة تناسب سنه, والخطة القصيرة تدريسه قواعد الإملاء وأنواع الهمزة والتاء في آخر الكلمة مع نهاية الشهر الجاري.. وهكذا.



                  سادساً: إحضار معلمة للبيت تقوم بتدريس الأطفال:



                  بعض الأمهات تجد صعوبة في تذكر قواعد العربية, خصوصاً إن كانت تدرس أطفالها ووصلوا لمراحل متقدمة كنهاية المرحلة الأبتدائية, يفيدها في تقوية نفسها وتقوية أطفالها أخذ دروس من إحدى الأخوات العربيات المتمكنات من النحو والإعراب, أو عن طريق الشبكة المعلوماتية.



                  سابعاً: إقامة نادي الكتاب العربي للأطفال:



                  أذكر أني وجاراتي الطيبات من عام تقريباً أقمنا نادياً للبنات في حينا, هدف النادي في المقام الأول الحفاظ على العربية والهوية, فكنا نقسم وقت النادي بين قراءة وحفظ القرآن, وعملٍ فني, وسماع قصة والحديث حولها بالعربية طبعاً, وفي آخر الوقت تقوم البنات بتبادل القصص العربية في ما بينهن وتسجل الأسماء في دفتر الإعارة, كان على كل أم وطفلة في البيت قراءة القصة العربية وتسليمها لواحدة أخرى الأسبوع الذي يليه.



                  ثامناً: استخدام المواقع التعليمية العربية:



                  ولمن تعرف أو تجد أفضل من هذه المواقع تفيدنا مشكورة:








                  تاسعاً: أناشيد الأطفال:



                  خصوصاً تلك التي بالفصحى الجميلة كأناشيد المؤسسة الرائدة سنا, وذكرتها تحديداً لأن كل أناشيدهم بالفصحى العذبة وليست العامية العربية كما هو الحال في بعض أناشيد طيور الجنة.




                  عاشراً: التحضير المسبق للإجازات الطويلة:



                  مثل إجازة رأس السنة وإجازة الصيف ببرنامج معرفي وثقافي للأطفال كأن يتم تثبيت جزء عم وقراءة عشر قصص قصيرة أو ورواية للأطفال الكبار خلال فترة الصيف.



                  حادي عشر:استغلال الوقت الضائع بقراءة قصص عربية أو عمل مسابقات شفوية:



                  كعند الإنتظار في السيارة, أو في عيادة الطبيب..تسأل الأم أطفالها: ما اسم والدة النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو ما مثال لفعل مضارع في جملة مفيدة؟ ما هو الاسم المثنى من فتى؟ ما اسم المرأة الوحيدة التي ذكر اسمها في القرآن؟



                  ثاني عشر:
                  عمل ألعاب لغوية للأطفال في المنزل:



                  وهذه طريقتها سهلة للغاية ومحمسة للعب, أذكر أن ماريا ابنتي استمتعت بمربعات من الورق المقوى كنت قد قصصتها لقطع صغيرة ووضعت على كل واحدٍ منها كلمات مختلفة من أسماء وأحرف وأفعال وغيرها, وطلبت من ماريا في زمن محدد أن تكمل كتابة " نص" بعبارات متجانسة عن طريق صفها بجانب بعضها, أيضاً إحضار رسومات مختلفة ( شجرة – ماء- جورب....الخ) ويطلب من الطفل كتابتها,أو اختيار الحرف الذي تبدأ به ونطقه..والموضوع يعود لخيال كل أم.



                  ثالث عشر:أن يكون للطفل كتاب أو منهج يملى منه بعض الكلمات والجمل:



                  لضمان تحسن الخط وحفظ كتابة الكلمات, يوثق بالتاريخ لنتابع تحسن مستواه, ومن الممكن استخدم الأجهزة الحديثة في هذا..كأن يعطى جهاز ( آي فون ) مثلاً ويطلب منه كتابة خمسة أسطر عن أحب صديق له أو لعبته المفضلة..أو يشارك في المحادثة على النت مع أحد الأقارب كتابة..أو كتابة طلبات المنزل على ورقة بشكل أسبوعي ومساعدة الأم في إحضارها..أو تولي الرد في رسائل الجوال..هذه كلها تخلق عند الأطفال أهمية تعلم العربية..

                  رابع عشر: اشتركت صديقتي وابنتها في تأليف قصة يدوية الصنع, قامت الأم بإختيار الموضوع والصور, وكتبت البنت العبارات العربية أسفل كل صورة..



                  فيا أيتها الأمهات العظيمات..هذه مجرد أفكار لكن محفزة, والموضوع في أياديكن وأطفالكن مازالوا صغارا,ًوطريق الألف ميل يبدأ بخطوة, والنجاح فيه يعتمد على الصبر والمداومة, قد يكون موضوع رفع مستوى طفلك في العربية أمراً متعباً لك في البداية, لكن ستشعرين بمشاعر فرح لا مثيل لها وأنت تشاهدين إنجازاته ونجاحاته فيها بمرور الوقت, وستفرحين أكثر بسجل حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون وأنت ترين أجر " إحياء نفس" ألم يقل ربنا تعالى : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)؟

                  أختم كلماتي هذه بقصة مؤثرة - حد البكاء- للدكتور عصام العطار زوج الشهيدة بنان بنت الشيخ علي الطنطاوي,د.عصام ينعي ويكتب عن حفيدته ( هدى ) تغمدها الله بواسع رحمته - وهدى هنا - يا جماعة - من الجيل الثالث! الذي ولد وكبر في ألمانيا..وقد جئت بكلامه لهدفين اثنين:

                  أولهما أن هناك تجربة ناجحة لأم استطاعت أن تحول من ابنتها - أديبة - محبة للغة العربية في بلد غير عربي! مع نجاحات أخرى للإبنة في نواحٍ أخرى!

                  [RIGHT]
                  ثانيهما: إن كانت هدى قد توفت - رحمها الله - وهي المتميزة بالعلوم والمهارات العديدة التي تلقتها في حياتها, ولم تتح لها الفرصة لتكون كما تمنى جدها لها, فإننا وبإذن الله نستطيع أن نوجد جيل ( هداة) بما لدينا من فرصٍ في المجتمع الغربي وإمكانيات المعرفة وطرق التعلم المتاحة بشكل أكبر وأيسر مما سبق, إن كان هناك إرادة!




                  د.عصام العطار ينعى حفيدته هدى.



                  حضرتُ مَوْلِدَها في "آخن" في 1-12-1980م، وحضرتُ تشييعَها ودفنَها في "آخن" قُرْبَ جدّتها لأُمّها الشهيدة "بنان" التي كانت أَحْفَى الناسِ بها قبل أن تُسْتَشْهَد.

                  وفَتَح الْفَقْدُ الجديدُ جُرْحًا جديدًا في قَلْبٍ تَقَاسَمَتْهُ الجِراح، فلا يَزال جرحُ جدّتها، وجراحاتٌ عميقةٌ أُخرى تَنْزِفُ في القلب ولا تَلْتَئِم.
                  تَمُـرُّ بِنـَا الأيـّامُ يا أُمَّ أَيْمـَن
                  بِأَحْدَاثِهَا الكُبْرَى سِرَاعا جَوَارِيَا

                  فَلاَ تَلأَمُ الأيامُ جُرْحَكِ دَامِيـا
                  ولا تلأمُ الأيـامُ جُرْحِيَ داميـا

                  كانت هدى رحمها الله تعالى أوّلَ ولدٍ لبنتي هادية، وكانت عندما وُلِدَتْ بَسْمَةَ سعادة في حياتنا, في غربتنا، وكان لها في طفولتها وعلى امتداد حياتها صفات بارزة تدعو إلى محبتها، وإلى الإعجاب بها والإشفاقِ عليها في وقتٍ واحد.

                  كانت في طفولتها وصباها وشبابها مُرْهَفَةَ الحسّ، مَشْبُوبَة العاطفة، إنسانية الشعور، صادقة الطبع، قويمة السلوك، عظيمة الطموح، توّاقةً على الدوام إلى الأفضل والأقوم والأكمل.
                  وكانت تأبى إلا أن تكون سابقة في مختلف المجالات التي دخلتْها مهما كلّفَها ذلك من جهد، وحرمها من راحة، وأرهقها من تعب.

                  حب العلم

                  وحُبِّبَ إليها المعرفةُ والعلم، والسَّبْقُ في المعرفة والعلم، والعطاءُ النافعُ من خلال المعرفة والعلم؛ فكانتْ متقدِّمةً في دراستها للعربية والدين في البيت وفي المسجد، وكانت متقدّمة في دراستها الابتدائية والثانوية في المدارس الألمانية.

                  واختارتْ هدى بعد الشهادة الثانوية الاختصاص بالقانون؛ لحاجة مجتمعاتنا في الغرب إلى القانون، وحاجة عالمنا في قضاياه العادلة إلى القانون، واختارتْ أن يكون اختصاصها في جامعة القانون في هامبورج التي تُعَدُّ في مجالها من أرقى جامعات العالم، فلا تضمّ إلا نُخْبَةَ النخبة من الأساتذة والطلاب، ولا تقبل كلَّ سنة إلا عددًا محدودًا من الطلبة الذين حازوا في شهاداتهم ودراساتهم السابقة أعلى العلامات والذين يجتازون امتحانًا تحريريًّا وشفويًّا صعبًا واختبارًا شاملاً للشخصية والإمكانات، ويدفعون أقساطها المالية المرتفعة مباشرة إن كانوا قادرين، أو يوقّعون عَقْدًا يلتزمون فيه بدفعها مقسّطة بعد التخرجِ والعملِ إن كانوا من المتفوقين غير القادرين، وهذا ما فعلته هدى.

                  كانت هدى متفوقةً متألقةً في الجامعة، كما كانت متفوقةً متألقةً قبلَ الجامعة، في دراستها، وفي شخصيتها وعطائها، وكانت موضع الإعجاب والاحترام أيضًا في إيمانها والتزامها حيثما كانت بدينها وحجابها وزيها الإسلامي في جامعتها، وفي جامعة (إكسترExeter) التي درست فيها في إنجلترا، وفي مكاتب المحاماة الدولية التي تدربت فيها.

                  وأتقنتْ هدى خلال مسيرتها العلمية والثقافية بجدِّها واجتهادها خمسَ لغات قراءةً وكتابةً وحديثًا؛ العربيةَ والألمانيةَ والفرنسيةَ والإنجليزيةَ واللاتينية، كما عرفت شيئًا يسيرًا من المعرفة عن لغات أُخرى.

                  وكان يُرْجَى لها لو امتدّ بها العمرُ مستقبل علمي وإسلامي وإنساني كبير جدًّا.

                  قال لنا أحد الأساتذة في تعزيته:

                  - "إن هدى ليست فقيدةً أُسريّةً، ولكنها فقيدةٌ إنسانيةٌ وأخلاقية، فقد كان يُرجى لها أن تكون في المستقبل من أكبر فقهاء القانون في العالم، ومن أكبر حراس الحق والعدالة والقيم الإنسانية العليا".

                  وقد هزّ نبأ وفاة هدى جامعتها العالمية في هامبورج، كما ذكر ذلك مدير الجامعة، فخيّم فيها الحزن، وأقامتْ لها الجامعة حفلاً تذكاريًّا مؤثِّرًا تكلّم فيه المدير، وبعض أعضاء مجلس الإدارة، وبعض الأساتذة والطلبة والخريجين، وذكروها بما يُشَرّف كل إنسان مهما علا قدره أن يُذكر به من المزايا والصفات.

                  ودعا مدير الجامعة أسرة الفقيدة الغالية إلى هامبورج لتستقبلهم الجامعة وتُقدّم إليهم كتابًا تذكاريًّا أعدته عن هدى.

                  لسان الحق

                  لا أقول هذا تفاخرًا، معاذ الله، وهل ينفعُها أو ينفعُنا التفاخر؟ ولكنها كانت رحمها الله تعالى أَملي في أن تكون لنا - نحن العربَ والمسلمين، ونحن أبناءَ العالم الثالث- عينًا من العيون البصيرة الأمينة التي نُطِلُّ بها على العالم والعصر، وقضايا العالم والعصر، ولسانًا من الألسنة العليمة السديدة التي تنطق بالحق في هذا العالم والعصر على مستوى العالم والعصر، وصورة صادقة باهرة للمرأة المسلمة في مجالات العلم والفكر والعمل، فقد آتاها الله عز وجل من الإيمان والخلق والمواهب ما يؤهلها لهذا الدور المأمول.

                  ولكن جهدها الكبير الكبير، وتعبَها المتواصل المتواصل، للتفوق والتقدم، وأداء رسالتها المرجوة على أفضل وجه ممكن، كانا أكبر من طاقتها الإنسانية، فأخذ الضعف والوهن يتسرب إلى جسمها وصحتها على توالي الأيام وهي تُكَابِرُ الضعف والوهن، حتى عجز الجسم الضعيف عن مطالبِ الروح العظيمة، فانهار الجسم، ورجعت الروحُ إلى ربها راضيةً مَرْضِيّة إن شاء الله.

                  أكتب هذه السطور وفي عينيَّ وفي قلبي وأنا أكتبُ صُورا حية رائعة مُتَتابعةٌ تتراءى لي صورة بعد صورة لكل مرحلة من مراحل حياتها الغنية منذ كانت طفلة صغيرة إلى أن وارينا جثمانها التراب.
                  كأنني أراها الآن شاخصة أمامي وهي طفلة صغيرة جميلة مبتسمة في الرابعة والخامسة والسادسة من العمر، تشارك في بعض ندواتنا الحافلة القديمة بإلقاء أبيات من الشعر، أو قطع من النثر، بفصاحة نادرة وإتقان عجيب.

                  سألت مرة في الجلسة الأخوية من إحدى هذه الندوات:

                  - من يتذكّر منكم الآن شيئًا يُطْربنا وُيمتعنا ويَنْفَعُنا من الشعر الجميل؟

                  فإذا بطفلة صغيرة حلوة تخترق الصفوف والكراسي، وتصعد بصعوبة إلى المنصّة وتقول: أنا.

                  وكَبَّر الحاضرون، وألقتْ هدى، بلسانها الطَّلْقِ، وأدائها البيِّن الجميل، هذه الأبيات الرائعة الرائعة العزيزة على أسرتها والتي يحفظُها كبارُ الأسرة وصغارُها:

                  فَإنْ تَكُنِ الأيـامُ فينـا تَبَدَّلـتْ
                  بِبُؤْسَى ونُعْمَى والحوادثُ تَفْعَلُ

                  فما لَيَّنتْ مِنّـا قنـاةً صَلِيبَـةً
                  ولا ذَلَّلَتْنـا لِلّتي ليسَ تَجْمُـلُ

                  ولكنْ رَحَلْناها نُفُوسـاً كريمـةً
                  تُحَمَّلُ ما لا يُسْتَطاعُ فَتَحْمِـلُ

                  فلم أملك الدموعَ في عينيَّ من التأثر.

                  وكأنني أسمعُها الآن في نَدْوة أُخرى تُلْقي أبياتَ جَدِّها.

                  نَمْشْي إلى الغايةِ الكُبرى على ثِقَةٍ
                  عَزْمٌ حَديدٌ ونَهْجٌ غيرُ مُنْبَهِـمِ

                  وأنفسٌ قد شَـراها اللهُ صادقـةٌ
                  أقوى مِنَ الموتِ والتشريدِ والألمِ

                  إلى آخر الأبيات.. فيكونُ لها في نفوس الحاضرين أبلغُ الأثر.

                  لقد أَحَبَّتْ هدى العربية منذ طفولتها المبكرة أبلغ الحبّ، وأعطتْها من قلبها ووقتها وجُهْدِها الشيءَ الكثير، وحَفِظَتْ مع ما حفظته من القرآن الكريم شيئًا لا بأسَ به من مُتَخَيَّر الشعر، وقرأت في الأدب العربي القديم والحديث، وبلغت في معرفتها وقدرتها في العربية ما لا يبلغه كثير من أمثالها ممن يَدْرسون في بلد عربي.

                  كانت رحمها الله تحرص على العربية حِرْصها على قُرآنها ودينها، وكانت تُذَكِّرني في كثير من أحاديثها معي بالحرص كل الحرص على تعليم أبنائنا العربية، فالعربية كما تقول: هي الشخصية والهوية والدين والمصير.

                  وحرصتْ هدى في مختلف مراحل حياتها على أن تعيش إسلامها كاملاً باطنًا وظاهرًا، فأصرّتْ على لبس الحجاب قبل أن يُفرض عليها الحجاب، واستمرّت على هذا النهج في مختلف الأمكنة والأوقات والظروف، وفَرَضَتْ بعلمها وتقدّمها وخلُقها ومزاياها المختلفة احترام اختيارها ونهجها هذا حيث تكون.

                  القرب من الله

                  كانت هدى تتصل بي في شهور حياتها الأخيرة كل يوم، فتغمرني بفيض إيمانها وعاطفتها وحُبها، وقد شَفَّتْ نفسُها فليس فيها إلا الإيمان، وصدق التوجّه إلى الله عز وجل، والأمل في خدمة أفضل للإسلام والمسلمين، والإنسانية والإنسان، وعمل الخير بمختلف ضُروبه وسُبُلهِ على كل صعيد.

                  قالت لي في ليلة من ليالي رمضان المنصرم، وكانت تتصل بي في رمضان حوالي منتصف الليل؛ لتترك لي إمكانية المشاركة في صلاة التراويح في المسجد إن قدرت على الذهاب إلى المسجد.

                  قالت لي:

                  - إنني أحسّ في هذه الأيام والليالي إحساسًا عميقًا جدًّا بأنني أقرب إلى الله مني إلى الناس، وإلى الآخرة مني إلى الدنيا، وأجدُ في الذِّكر والدعاء وقراءة القرآن سعادةً لا توصف، وأجدُ في قلبي طمأنينة كاملة للقاء ربي، ولا أستشعر خوفًا من الموت، ولكنني أحبكم وأكره أن أفارقكم، ويَحُزّ في نفسي أن أخرج من الدنيا ولم أحقّق فيها ما كنت أحلُم بتحقيقه لديني وأسرتي ونفسي، وللإنسانية كلها، وأكره أن أُسبّب لكم الألم والحزن.

                  هل ستحزنون عليَّ كثيرًا إن مِتُّ؟

                  هل ستحزن عليَّ كثيرًا يا جدّو؟

                  مسكينة مسكينة أُمّي..

                  واحسرتاه عليها..

                  أعانَها أعانَها الله..

                  أرجوكُم لا تحزنوا، فنحن لا بد أن نلتقي وراء حدود هذه الدنيا، فنحن والحمد لله نؤمن بالله، ونحب الله، ويحب بعضُنا بعضًا أعمق الحب وأصدق الحب، ولا بد أن يلتقي من يحبّون الله، ويحبّون في الله، في ظلِّ عرش الله يوم القيامة.

                  وَأَحْسَسْتُ بصوتها يَخْتَلِج، وبأنها تمانع البكاء، وأحسست - وأنا في آخن وهي في هامبورج- بدمعاتها تتقاطر على الخدين، ثم قالت:

                  - عفوًا يا جدّو، لا بد أنني أحزنتك؛ ولكن تأكّد تأكد أنني سأكافح لأعيش، ولأنجح، ولأسعدَ بكم وأُسْعِدَكم، وأحقّق ما أستطيع تحقيقه من الآمال.

                  وفي الليلة التي سَبقت ليلةَ وفاتِها اتصلتْ بي في الساعة الثانية بعد منتصف الليل.

                  قالت لي:

                  - لقد استيقظت من النوم لأتصل بك وأطمئنك، فأنا أعلم أنك ساهر وبالك مشغول؛ لأنني لم أتصل بك في موعدنا المعتاد قبل النوم.. لا تَقْلَقْ عليَّ يا جدّو فأنا بخير.

                  نَعَمْ أيتُها الحبيبة العزيزة، نَعَمْ يا هدى.. أنتِ بخيرٍ إن شاء الله تعالى، وكيف لا يكون بخير من صار إلى الرحمن الرحيم؛ وهو أرحم به من أمه وأبيه، ولقيه مؤمنًا صادقًا لا يشرك به شيئًا.

                  رحم الله حفيدتي هدى..

                  لقد كانت زهرة نادرة لم يمهلها العمر ليملأ أريجُها الدنيا..

                  وشجرة طيبة صَوَّحَتْ قبل أن تُعطِيَ ثمارَها المنتظرة..

                  وكوكبًا غاب في مَطْلَعه قبلَ أن يبلغ مَدَى النظَر..

                  ولكنها حكمةُ اللهِ وإرادتُه عز وجل، ونحنُ راضون كل الرضا بقضاء الله وقدره..

                  "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى"..

                  "اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهَا، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهَا"..

                  و{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.

                  لذع الفراق

                  أخطُّ هذه الكلمات في الموعد الذي كانت تحدّثني فيه من الليل، وصورتُها في عينيّ وقلبي، وصوتُها العذب الحنون في أذنيّ وسمعي، وقلبي يئنّ من لذْعِ الفراق، ولا أتحدّثُ عن الدموع، فقد جفّتْ الدموعُ في عينيَّ منذ زمنٍ بعيد، فلم يَبْقَ في عينيَّ دموع.

                  وأنتم أيها الإخوة والأخوات الأحبة الفضلاء، والأصدقاء الأعزاء الأوفياء، والأساتذة الكرام الأجلاء الذين اتصلتم بنا، أو كتبتم إلينا من مختلف البلاد.. شَكَر الله أُخُوّتَكم وفضلَكم، ومواساتكم وتعزيتَكم.
                  ولَئِن أعجزتْنا ظروفنا ووسائلُنا عن الكتابة لكلٍّ منكم بمفرده، فنرجو أن تعتبروا شكرَنا هذا موّجهًا لكلٍّ منكم بمفرده.. جزاكم الله خيرًا.
                  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
                  المصدر: إسلام أون لاين
                  التعديل الأخير تم بواسطة جنان 92; 03-12-2010, 06:13 PM.

                  تعليق

                  • jihane maroc
                    زهرة لا تنسى
                    • Jun 2009
                    • 7474

                    #69
                    السلام عليكم يا غاليات كيفكم عملين إيه مع
                    البرد الفظيع داه أنا حموت من البرد مع إنو
                    البيت سخن بس مش عرفة البرد بيدخل منين


                    تعليق

                    • **ام ريان **
                      مشرف
                      • Mar 2009
                      • 25681

                      #70
                      جنان لي عوده لي موضوعك
                      جيهان مغربيه حبيبتي والله هنا في اسبانيا برد قارص شو نعمل هههههههههههه



                      تعليق

                      • ♥أم عبد الله♥
                        كبار الشخصيات- بالعلم نرتقي -شعلة العطاء -لؤلؤة شتوية نادرة- بالعلم نرتقي - زهرة الحوار
                        • Mar 2007
                        • 10541

                        #71
                        المشاركة الأصلية بواسطة ماماحميدة
                        وعليكم السلام ةرحمة الله


                        حبيبة البي ام عبد لله انت الاصل والله حاولت اتذكر
                        في مشرفات باميركا بس مين ؟؟؟
                        وعود الخير وام عبدالله جدي العتب على الداكره باريت تبلغي وعود عني لانني اليوم راجعه كندا الي شهرين بكاليفورتيا عند بنت
                        وباتاطاركم بكل وقت انتوا غاليني على قلبى
                        والدعوة مفتوووووحى لكل المغتربات
                        بشوفكم بالسهره قبل السفره سلام


                        ماما حميدة كنت في كاليفورنيا, انا أسكن في عاصمة كاليفورنيا ساكرامنتو

                        إن شاء الله أخبر المغتربات الي أعرفهم يجوا لهذا البيت الحنون بحنان صاحبته

                        هالة إصبري و إن شاء الله نجيبلك الزلابية



                        تعليق

                        • ♥أم عبد الله♥
                          كبار الشخصيات- بالعلم نرتقي -شعلة العطاء -لؤلؤة شتوية نادرة- بالعلم نرتقي - زهرة الحوار
                          • Mar 2007
                          • 10541

                          #72
                          المشاركة الأصلية بواسطة ملكةالرومانسيه
                          اختى hala 2 موضوعك مهم جدا
                          نتمنى تفاعل كل الاخوات عشان نستفيد
                          انا ابنى اول سنه بالمدرسه عمره خمس سنين حابه استفيد
                          انا بالهلوين غيبته عن المدرسه
                          وابنى يعرف انه حرام بيقول انه الكرسمس حرام لانهم كفار وهم بالنار وبيعرف انه لنا عيدين بس وبحاول باعيادنا تغيير الجو بشراء الالعاب والملابس ووضع حلويات وكيك وتزيين المنزل بالبالونات وغيره ويظهر عليهم الفرح لان بيحب هده الشغلات
                          بس ممكن لو عملوا احتفال بالمدرسه اغيبه عنها ان شاء الله

                          حبيبتي ملكة الرومنسية شوفي هذا الموضوع عن الكريسمس:




                          تعليق

                          • jihane maroc
                            زهرة لا تنسى
                            • Jun 2009
                            • 7474

                            #73
                            المشاركة الأصلية بواسطة ماريا ميمي 2009
                            جنان لي عوده لي موضوعك
                            جيهان مغربيه حبيبتي والله هنا في اسبانيا برد قارص شو نعمل هههههههههههه
                            أهلا حبيبتي ماريا كيفك وأخبار ريان
                            الله يعينو على البرد والروحة للمدرسة


                            تعليق

                            • jihane maroc
                              زهرة لا تنسى
                              • Jun 2009
                              • 7474

                              #74
                              أهلا حبيبتي أم عبد الله كيفك


                              تعليق

                              • ملكةالرومانسيه
                                مبدعة صيفنا إبداع1431هـ - النجم الذهبي
                                • Jun 2008
                                • 15391

                                #75
                                المشاركة الأصلية بواسطة ماريا ميمي 2009
                                متشرفين
                                حابه اعرف اكتر ههههههههه
                                انا من اسبانيا جزائريه ومتغربه مند 6س
                                ام لي ولد وبنت
                                وفرحانه بي معرفتك
                                انا ليبيه مقيمة بكندا ومغتربه منذ تلات سنوات
                                وام لتلات اولاد وبنت الله يحميهم ويحفظلك اطفالك
                                وتشرفت بمعرفتك عزيزتى

                                تعليق

                                يعمل...