سلسلة قصص واقعية بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نقابي عزتي
    عضو جديد
    • Aug 2014
    • 20

    #16
    سرطان القولون
    مات زوج بدرية فجأة , وترك لها خمسة بنات أكبرهن لم تبلغ الخامسة عشر من عمرها ولعدم وجود نظام لرعاية الارامل واليتامى القاصرين , ورغم وجود وزارة حكومية تحمل اسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ....
    هكذا ظلت بدرية حائرة هي ووالدتها العجوز تفكر في بناتها الخمسة وتبحث عن السبيل الذي من خلاله سوف تحمي وترعى هذه الاسرة البائسة .
    لاتحتاري يأبنتي فسوف نقوم انا وانتي بحياكة ( الليفة ) وبيعها ونعيش على واردها , وهكذا أستمرت بدرية ووالدتها بهذا العمل لمدة عامين ...حتى شعرت بألام في اسفل بطنها يصاحبها اسهال دموي بين حين وأخر , وكانت تراجع المستوصف القريب الى منزلهم دون جدوى , نصحها الطبيب الجراح بمراجعة أختصاصي , وساعدوها ببعض المال .
    أجرى الطبيب الجراح ناظورا لبدرية وأرسل عينة من المستقيم الى الزرع .
    بعد عشرة أيام ظهرت نتيجة الزرع فاذا ببدرية مصابة بسرطان المستقيم .
    لم توافق بدرية في البداية باجراء عملية جراحية لها ولكنها في النهاية أضطرت بالموافقة لتفاقم أعراض المرض .
    أجريت العملية من قبل طبيبين وبعد العملية نقلت الى الردهة الجراحية للمتابعة .
    تصادف بعد العملية أضطررت لأخذ اجازة لقضاء بعض الاشغال , عدت الى الدوام بعد خمسة أيام وحين ولجت الردهة توجهت صوب سرير بدرية وجدتها تنتحب وتبكي حظها السئ .
    - ماذا بكي يابدرية ..؟
    - وافقت على اجراء العملية لأتخلص من الآمي واليوم مضت خمسة أيام لم أستطع النوم لا في الليل ولا في النهار بسبب الآم أشد من الآم قبل العملية .
    - لماذا لم تخبري الممرضات ..؟
    - دكتور وانت غائب لم تزرني اي ممرضة ولم يتم تضميد جرحي منذ ان خرجت من العملية .
    صدمتني بكلامها ..كدت أجن ..
    - كيف .. هل صحيح ماتقولين ..؟
    - اي والله يادكتور ...ياطيب .
    فورا ناديت الممرضة المسوؤلة عن الردهة وأستفسرت منها عن هذا الذنب الجسيم .
    تلعثمت في جوابها ولم تنبس بكلمة .
    -على كل سيكون حسابكم عسيرا .... افتحي الجرح الان .
    حين أزالت اللاصق والشاش واذا انا امام منظر مخيف ..!
    مئات من الدود الابيض كل واحد بطول سنتمتر واحد ملئت فسحة الجرح تتحرك يمينا ويسارا
    أتصلت بالجراح الذي أجرى العملية وحضر فورا وهو يشتط غضبا ..
    - هذا اهمال قاتل ..!
    فعلا بعد يومين توفيت بدرية ..
    جثة بدرية مسجاة على سريرها ووالدتها وبناتها الخمسة على الارض حول سريرها وهن يصرخن بصوت حزين ليودعن هذه المسكينة التي ذهبت ضحية الاهمال ..
    ودعت بدرية اطفالها وتركتهن في مهب عواصف الحياة الدنيا ..دائما هنا ..المستقبل مجهول ..
    حياتنا نفق مظلم لابصيص في نهايته ...
    ولكن يبقى الامل وحسن الظن بالله تعالى .
    بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق

    تعليق

    • نقابي عزتي
      عضو جديد
      • Aug 2014
      • 20

      #17
      الأنتربول
      شاء الله ان يجالس السيد محمد شلة فاسدة كل ليلة حتى الصباح , وهم يلعبون القمار ويعاقرون الخمر حتى نالت هذه المفسدة كل اهتمامه وسلبت عقله حتى أهمل أسرته المكونة من زوجة وولدان وأربعة بنات .
      كان محمد يسلم زوجته راتبه الشهري ألا مبلغا ليصرف على علب السكائر لأنه مدمن من النوع الثقيل , وكذلك على القمار والخمر ..بالرغم من ان راتبه الشهري كان جيدا فأنه كان مضطرا الى الاستدانة مع عدم القدرة على اعادة الديون فتراكمت الديون عليه رغم اختلاسه مبالغ صغيرة بين الحين والاخر من حسابات المصرف لأنه شغل موقعا حسابيا مرموقا في ذلك المصرف . وفي نفس الوقت لم يكن باستطاعته التخلي عن تلك الشلة الفاسدة المتخبطة في اوحال القمار والخمر .
      تم تبليغ الحاج اسماعيل ..الرجل الثري بمراجعة هيئة الضرائب لدفع المستحقات المترتبة على املاكه وممتلكاته الكبيرة ..راجع الحاج اسماعيل دائرة الضريبة ودخل الى غرفة المدير مباشرة وهو يزمجر من الغضب ..
      - صباح الخير أستاذ ..
      - صباح النور حاج اسماعيل ( رد عليه المدير فهو يعرف الحاج اسماعيل من كثرة املاكه وحجم المبالغ المستحقة عليه كل عام ودقة دفوعاته والتزامه بالمواعيد ) .
      - يبدو انك زعلان ياحاج ..!
      - نعم زعلان ..وكيف لا ازعل وقد بعثتم لي تبليغا بدفع المستحقات الضريبية وقد دفعتها قبل اكثر من شهر .
      - هل دفعتها مباشرة الى أمين الصندوق في دائرتنا ..؟
      - لا ..بل سلمتها الى محاسب مصرف ..وهو صديق .
      - هل لديك الوصولات ؟
      - نعم ..واخرج الوصولات وسلمها الى الى المدير .
      بعث المدير الوصولات الى حسابات دائرته للتاكد من وصول ارقامها الى الدائرة .
      دخل المحاسب وسلم على الجالسين ..
      - استاذ .. لم يردنا ارقام الوصولات .
      - اذن اكتب الى المصرف للتحقيق من قبض المبلغ من حاج اسماعيل وأعلامنا بذلك .
      التفت المديرالى الحاج اسماعيل قائلا ..
      - حاج اسماعيل ارجو ان تراجعنا بعد ثلاثة ايام . وارجو ان لاتزعل .
      بعد ثلاثة ايام ....
      - مع الاسف صديقك لم يسلم المبلغ الى المصرف .
      - كيف ..قالها الحاج اسماعيل بذهول ودهشة ...والوصولات ..!
      - الوصولات مزورة ..
      غادر الحاج اسماعيل غرفة المدير مسرعا متوجها الى مصرف .. حيث يعمل صديقه محمد عمر .
      اخبروه في المصرف ان محمد غائب اليوم .
      دخل غرفة مدير المصرف وقص عليه حكايته..
      - يبدو ان صديقك شخص غير مستقيم وغير ملتزم وغير نزيه قال المدير .
      - ماذا افعل اذن ..؟
      -قدم شكوى ضده وخاصة ان المبالغ كبيرة جدا .
      احد العاملين في المصرف بعث خبرا لصديقه محمد ليعلمه بما حصل .
      لم يحضر محمد جلسات المحكمة رغم أستدعائه عدة مرات الى عنوانه في المصرف ودار سكنه .
      - اين والدك ( سأل القاضي نجل السيد محمد )
      - في تركيا ...أجاب عماد ( نجل محمد )
      - لاتكذب ..فاذا تبين ان كلامك مناقض للحقيقة فسوف احكم عليك بالسجن .
      - والله ..سيدي ..
      تأكد الحاكم بوجود محمد في تركيا وتم ابلاغ الشرطة .. عن طريق وزارة الخارجية فتم مفاتحة الشرطة الدولية ( الانتربول) بالموضوع ..
      مضى عام حتى القت السلطات الدولية القبض على محمد وسلمته الى الحكومة العراقية .
      حكمت المحكمة عليه بالسجن لخمسة عشر عاما .
      في بداية الامر لابد من اجراء الفحص الطبي لنزيل السجن واجراء الفحوصات للتاكد من خلوه من الامراض المعدية ..
      - مااسمك ( سأله الطبيب )
      - محمد عمر حسين
      لاحظ محمد ان الطبيب كان ينظر الى اسمه في الاوراق امامه تارة وتارة اخرى يدقق في ملامحه .
      - اسمك محمد عمر حسين ..صحيح ..؟
      - نعم
      - انت من كركوك ؟
      - نعم
      - هل لديك شقيق اسمه احمد عمر حسين وهو مدرس ..؟
      - تمام دكتور
      - كان يدرسني في الثانوية ..أستاذ محمد ..هل ترغب في الخروج من السجن .؟
      اندهش محمد من كلام الطبيب وقال ..
      - بالتأكيد يادكتور ولكن كيف ..؟
      كان شقيقه مدرسا مرموقا ذا سمعة طيبة ومشهورا ومعروفا في المدينة على عكسه هو اذ لم يكن الا فردا نكرة .
      -أسمع استاذ يبدو ان ذهنك شرد .
      - اي والله فهذا مصير كل شخص مثلي فقد دمرت اسرتي ودمرت نفسي ومشيت خلف الشيطان ولكن على كل حال الحمد لله على ماحصل وما سوف يحصل .
      - مافائدة الندم اليوم فقد فات الاوان . ( قال الطبيب ) كنت على وشك نسيان موضوع انقاذك من زنزانات السجن المليئة بعتاة المجرمين .
      - ماذا افعل يادكتور .
      - المطلوب هو اطالة الشعر وعدم الاهتمام بالنظافة واهمال نفسك والتطاول والتحرش بنزلاء زنزانتك وخلق المشاكل معهم وسوف يحضرونك الى غرفتي عندئذ البقية علي .
      أطلق سراحه بحجة اصابته بمرض نفسي ..
      بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق.

      تعليق

      • نقابي عزتي
        عضو جديد
        • Aug 2014
        • 20

        #18
        الصبيات الكسيحات
        تخرج أديب من اعدادية الصناعة بتفوق فتم تعيينه في الصناعة بعنوان معيد .
        حين تزوج أديب بعد عامين من تعيينه كان لابد ان يترك والده ووالدة شقيقاته بسبب صغر حجم الشقة التي تسكنها العائلة وهي تقع في الطابق العلوي من بناية تقع في سوق القورية في مدينة كركوك .
        والده كان عصبيا سريع الانفعال والغضب ,ليس له اصدقاء , نادرا مايجامل او يبتسم لاتروقه سلوكيات افراد المجتمع , ينتقد كل شئ جديد ولكنه متمسك بعبادته يؤدي صلاته في الجامع القريب من مسكنه في مواعيدها .
        يشتغل في معمل أسطه (...) للنجارة .يهتم بكل صغيرة وكبيرة تحصل داخل البيت لذلك كان اديب يدخل معه في نقاشات اغلبها عقيمة ليس لها نتائج ملموسة .
        شقيقات اديب وهن من زوجة ثانية تزوجها ابو اديب بعد وفاة ام اديب , كانت الصغرى تبلغ السنتين من العمر والكبرى اثنتا عشرة عام .
        البنت الكبيرة فاطمة في الصف السادس الابتدائي ثم بشرى في الصف الخامس وزينب في الصف الثاني الابتدائي اما هدى والهام كانتا اصغر من عمر الدخول الى المدرسة .
        فجأة أصيبت الزوجة الثانية بوعكة صحية ولم تمض الا ايام قليلة حتى توفيت ام البنات لأنها تبين انها اصيبت بسرطان الدم الحاد .
        قال الاب وهو يخاطب بناته بوجود ابنه اديب ..
        - الله تعالى قبض روح والدتكم فذهبت الى دار حقها وان شاء الله تكون الجنة من نصيبها , وسوف تقع مسؤولية البيت على عاتقكم وخاصة على عاتق فاطمة لذلك لابد من ترك المدرسة من هذا اليوم فالذهاب الى المدرسة يعني بقاء الدار تائهة خالية من الطعام والثياب تبقى متسخة وتراكم التراب على الاثاث . والذهاب الى المدرسة يعرضكم الى التحرش من قبل شباب طائش لايخافون الله فماذا تقولن يابناتي ..؟
        - الامر امرك ياوالدي .
        ولكن كلامه اثار حفيظة اديب فحاول اقناع والده وثنيه عن قراره التعسفي الا ان كلامه ذهب في ادراج الرياح , ولم يجد نفعا امام اصرار الاب الجائر وعنجهيته وعجرفته , واخيرا طلب منه والده ترك المنزل وعدم التدخل في شؤونه .
        هكذا غادر اديب المنزل وظل يحاول انتهاز الفرص عسى ان يستطيع زيارة شقيقاته ولكن والده ضرب حصارا على المنزل فالباب دائما كان مغلقا وكان قد غطى الشباك المطل على الشارع بقماش ذي لون غامق .
        بدأت مخاوفه تكبر بمرور الايام وكلما سأل اصحاب المحلات المجاورة لباب المنزل كان جوابهم انهم لم يلاحظوا خروج او دخول اناس الى المنزل .
        كان متشوقا لمعرفة مايحصل داخل الدار ومعرفة سر اختفائهن .
        ولكي يقطع الشكوك التي كانت تساوره قرر مفاتحة والده .
        عندما حيا والده , لم يلق الرد ...
        - أبي ..جئت لزيارة اخواتي فأنا مشتاق اليهم ..
        أجاب الاب ... ممنوع .
        - لماذا ممنوع ..! هل هن مسجونات ..؟
        كيف اتفاهم مع هذا القاسي ياالهي ..فاأضطر الى استخدام اسلوب التهديد والوعيد فقال مخاطبا والده ..
        - مضى خمس سنوات على اختفاء شقيقاتي ومصيرهن مجهول فاذا لم تسمح لي بزيارتهن فاني مضطر لأبلاغ الشرطة .
        - انت لماذا تبقى احمقا يااديب فشقيقاتك لسن راغبات في رؤيتك ...قال الاب .
        - هذه الرغبة لاتخصك واذا بقيت مصرا على موقفك المتعجرف فسوف أفضحك امام الناس .
        - اذهب وافعل ماتشاء من حماقة فالبنات بناتي وانا مسؤول عنهن مادمت حيا فانت ولد عاق وغير مؤدب عكس اسمك .
        قدم اديب شكوى الى مركز الشرطة وتم أستدعاء الحاج علي والد اديب للمثول امام ضابط الشرطة المفوض بالتحقيق بعد استحصال موافقة حاكم التحقيق .
        - عليك باحضار بناتك الى المركز ياحاج علي ( قال الضابط موجها كلامه الى الحاج علي )
        - هذا صعب ياسيادة الضابط ..
        - لماذا هل هن خارج المدينة ام حصل لهن مكروه .
        - كلا ...
        - اذن سوف ازورهن في البيت لتدوين افادتهن .
        - ماذا يقول الناس علي اذا داهمتم داري ..؟
        - تخاف من كلام الناس ولاتخاف الله ...عجيب امرك ترفض احضارهن وترفض زيارتي لهن ..
        - لدي اقتراح سيادة الضابط ..
        - تفضل .
        - ارجو القيام بالزيارة في منتصف الليل ..
        - لامانع لدي .
        ارتقى الضابط درجات السلم يتبعه الحاج علي واديب وثلاثة من افراد الشرطة , فتح الحاج علي باب احدى الغرف بمفتاح كان يحمله في جيبه ..اشعل مصباح الغرفة وهو المصباح الوحيد في الغرفة .
        بسبب ضوء ذلك المصباح الخافت لم يتمكن الحاضرون من تمييز ملامح خمسة اشباح تلتصق الواحدة بالاخرى , جلسن على حصيرة في ركن من اركان الغرفة تمسك الواحدة ذراع الثانية وهن مذعورات وجميعهن مغطاة الشعر .
        غرفة حارة فيها مروحة سقفية واحدة تفوح منها رائحة كريهة وهناك صندوق خشبي مركون في احدى الزوايا الغاية منها حفظ الثياب ,وفوق الصندوق عدد من الافرشة واللحاف .
        خمسة صبيات بائسات ولكن نظراتهن كانت ثاقبة فيها الحيرة .
        سأل الضابط عن اسمائهن فااجبن بصوت اشبه بالهمس .
        حاج علي ..ممن نستطيع ان نأخذ الاجوبة ..أي من تستطيع التكلم نيابة عن الاخريات ..سأله الضابط .
        - سيدي ..الكبرى ...
        - منذ متى انتن محبوسات في هذه الغرفة يافاطمة ..؟
        - خمسة اعوام ونحن على هذا الحال .
        - هل زاركم احد أو هل قمتم بزيارة احد بصحبة والدكم ؟
        - كلا ..اجابت فاطمة.
        - من منكن تحضر الطعام وتنظف الغرفة ..؟
        - والدي هو الذي يفعل كل شئ .
        - لماذا والدكم ؟.
        - لأننا جميعا كسيحات لانستطيع المشي ولا ننتقل من مكان الى اخر الا زحفا .
        صاح الحاج علي عليها ونهرها ...
        - اسكت ياحاج علي فليس من حقك مقاطعتها فنحن امام جريمة انسانية ...فكيف سمحت لنفسك ان تحبس فلذات كبدك طيلة هذه السنين العجاف وبأي حق ....؟؟
        لم يستطيع الضابط ان يتحمل هذه المأساة وخرج وهو يقول لافراد الشرطة ...
        - انقلوهن الى المستشفى ...
        كان أديب يمسح دموعه ويربت على رؤوس اخواته ثم قام بنقلهن الواحدة تلو الاخرى في حضنه .
        تم أستدعاء سيارة الاسعاف لنقل الصبيات الى المستشفى وتم توقيف الحاج علي لغرض المثول امام الحاكم في الصباح التالي .
        كان سبب عدم تمكن الصبيات على الوقوف والمشي هو عدم تعرضهن لاشعة الشمس ونقص الغذاء والدواء والفيتامينات .
        مرت ثلاثة أشهر تمكنت من خلالها الصبيات من الوقوف والمشي وخلال تلك المدة كان الحاكم ينظر في قضية جريمة الحاج علي ......
        وفي الجلسة الختامية حكمت المحكمة عليه بالسجن لمدة خمسة أعوام مع وقف التنفيذ ..
        بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق

        تعليق

        • مبهرة
          عضو نشيط
          • Sep 2014
          • 212

          #19

          تسلم يدك

          وجزاك الله خير

          تعليق

          • نقابي عزتي
            عضو جديد
            • Aug 2014
            • 20

            #20
            أم في الغربة
            مازالت رحى الحرب العراقية الايرانية دائرة في عامها الثالث وأجواء كل مدن وقصبات العراق متوترة وحياة سكانها كئيبة فلم يكن هنا بصيص أمل في نهاية نفق هذه الحرب التي لامعنى لها ...
            والجميع يتسائلون لماذا نشبت وماهو هدفها ومتى تضع أوزارها ..أسئلة أحتار الناس في ايجاد اجوبتها....
            رغم ذلك كانت عجلة الحياة تسير ببطء وحزن .
            في مستوصف صغير في احد احياء مدينة كركوك العراقية جلست في غرفتي وافكر كيف يمكن ان يكون مصير ملايين الناس بيد شخص واحد او شخصين ..هل هذا معقول ؟ ولكن الجواب سهل .
            فحين يغيب العقل ويسود الجهل فلا بد ان تكون الحروب والقتال هي الغالبة .
            وقفت أمامي امرأة ممتلئة ذو هيكل ضخم ترتدي فستانا اسودا التصق بجسدها وشدت رأسها بعصابة سوداء ..قسمات وجهها تخفي ورائها حزنا دفينا وآلاما عميقة من لهجتها علمت انها مصرية رغم انها كانت تحاول التكلم باللهجة العراقية .
            حملت في حضنها طفلا جميلا الذي راجعت المستوصف بسبب سعاله وارتفاع حرارته ..بعد الفحص ووصف العلاج دفعني الفضول للاستفسار عن تلك المسحة من الحزن على ملامح وجهها ..
            - هل انتي من مصر ..؟
            - نعم
            - هل انتي حزينة الى هذه الدرجة بسبب سعال ابنك البسيط ...؟
            - كلا ...لقد مات ابني الاكبر قبل اسبوع .
            وقع كلامها علي كالصاعقة ...!
            - كم كان عمره ..؟
            - خمس سنوات .
            - كيف حصل ذلك ..؟
            - كنت راقدة في مستشفى الاطفال بابني هذا ولم يبق في البيت الا ابني الاكبر وشقيقته الكبيرة وعمرها ثمان سنوات ووالدهم خارج المنزل في عمله .. كان المسكين يلعب بعلبة كبريت فاشتعل ثوبه ونقله الجيران الى المستشفى وبعد ساعات فاضت روحه .
            خرجت هذه الكلمات المختصرة من فمها والعبرة تخنقها وسالت دموعها على خديها ..
            أي مفارقة عجيبة ...ترافق ابنها الصغير في المستشفى لحمايته من الموت وتفقد ابنها الاخر ....أين ...في الغربة .
            بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق

            تعليق

            • ماء رقراق
              طاهية مستقبل محترفة
              • Aug 2012
              • 1044

              #21
              قصص جميلة جدااا ومؤلمة في الوقت ذاته
              بعضها احزنني للغاية وبعضها المني وبعضها صدمني !!!
              يبدو ان حياة الأطباء مثقلة بالأحزان
              ولكن جميل معرفة هذه الأحداث خاصة وان الأسلوب جدا جميل
              اعجبتني نهاية القصة الأولى كانت تحمل شيئا كبيرا من الذكاء
              في النهاية ما زلت اريد مزيدا من هذه القصص فهي تسرد تاريخا بشكل مختلف ()

              تعليق

              • سارةمدحتالراقية
                Banned
                • Sep 2014
                • 22

                #22
                موضوع رائع و مميز و فريد سلمت يمينك

                تعليق

                • نقابي عزتي
                  عضو جديد
                  • Aug 2014
                  • 20

                  #23
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  معذرة تأخرت في انزال القصص بسبب عطل في النت عندنا والحمدلله على اصلاحه
                  ( ماء رقراق ) و ( سارة ) سررت بمروركم جدا ...وجزاكن الله خيرا على كلماتكن الجميلة .

                  تعليق

                  • نقابي عزتي
                    عضو جديد
                    • Aug 2014
                    • 20

                    #24
                    الاختبار
                    صادفت رغبة المرحوم والدي في اجراء بعض الترميمات في منزلنا ايام امتحانات نصف السنة .آنذاك كنت في الصف الخامس العلمي .
                    بالرغم من اني كنت متفوقا في كل الدروس وشاطرا في النشاط الصفي اليومي ودرجاتي عالية الا اني لم اوفق في جوابي في امتحان مادة الفيزياء , فمن خمسة اسئلة كان جوابي في سؤالين جيدا وسؤالين سيئا وسؤال خامس بين جيد وسيء.
                    معاونتي لوالدي في هدم احد الجدران ونقل الانقاض ومساعدة العمال كانت ضرورية بسبب الحاح الحاج الوالد وعدم كفاية المبلغ الذي في يده لاكمال الترميمات مالم نعاونه انا وشقيقتي الكبرى وشقيقي الاصغر مني .
                    كنا عائلة مكونة من ثلاثة عشر شخصا سبعة صبيان وأربعة صبايا مع الوالد والوالدة أضافة الى ان زوجة عمي وأبناؤها الثلاثة مقيمين في المنزل بسبب كون عمي مسجونا في سجن رهيب مشهور في حينه اسمه ( نكرة السلمان ) الواقع في الصحراء بين العراق والسعودية بتهمة رفضه النظام الحاكم آنذاك ...
                    باختصار لم يكن منزلا ملائما للدراسة ولا للراحة ولا للنوم لذلك انعكست هذه الظروف القاسية على اجاباتي في الامتحان .
                    لقد كان سطح المنزل المكان المناسب الوحيد للدراسة رغم برودة الجو ...
                    هذا في النهار وفي الليل صياح وبكاء شقيقي المولود حديثا بسبب اصابته بالتهاب الامعاء المزمن ( اسهال مزمن )وكانت المسكينة والدتي تقضي الليل وهي تنظف له وتحاول اسكاته وظلت على هذه الحالة اكثر من اربعين ليلة .
                    في الامتحان كانت اجوبتي من الذاكرة وليست من المذاكرة لذلك لابد ان اقول ان الطالب الذي يحضر ويدرس يوميا وينهي واجباته يوم بيوم سوف لن يتعب كثيرا ايام الامتحانات .
                    مرت العطلة الربيعية التي تلي امتحانات نصف السنة ومدتها نصف شهر , مرت وما زالت الترميمات مستمرة فبالاضافة الى التعب البدني لأنه تعب اكبر من جسدي الهزيل وعمري الصغير , كان هناك تعب ومعاناة فكري ..كنت خائفا من نتيجة امتحان الفيزياء لأنه جرت العادة يقوم المدرسون بتوزيع الدرجات بعد العطلة على الطلاب صفا بعد صف حيث يعلن المدرس الدرجة بعد مناداة اسم الطالب...بذلك سوف اصاب بالحرج والخجل امام الطلاب .
                    كان المرحوم الاستاذ حجي الداودي مدرس الفيزياء من الاساتذة المرموقين على مستوى المحافظة فحالما انتهت العطلة وبدأ دوام النصف الدراسي الثاني هرولت الى غرفة الادارة والمدرسين .
                    أستسمحت منه العذر ...
                    - أستاذ حجي ..بدون زحمة هل تسمح بالحديث معك .؟
                    - بالتأكيد
                    خرج الى خارج الغرفة .
                    - أستاذ ارجو حجب درجتي عند توزيع الدرجات في الصف .
                    - ادلل ابني محمد .

                    في الصف وفي الدرس الثالث دخل الاستاذ حجي الصف .
                    قيام ....جلوس
                    ان شاء الله قضيتم العطلة وانتم مرتاحين . سوف اوزع درجاتكم ...فاخرج الورقة من جيبه ...قائلا ..
                    - قبل مااوزع الدرجات احب اخباركم بأن الطالب محمد فاتح حصل على اعلى درجة في الفيزياء على مستوى ثانوية كركوك للبنين فقد حصل على 99% ....صفقوا له .!
                    دارت رؤوس الطلبة جميعا نحوي .. وانا بين مصدق ومندهش لهذا الخبر الغريب فانا لم اطلب منه سوى حجب درجتي لسبب هو اعلم به .
                    بعد خروجه من الصف لحقت به وشكرته ..
                    - استاذ كيف حصل ذلك .
                    - لماذا يامحمد ؟
                    - انت تعلم لماذا ...
                    - اسمع ياابني الامتحان التحريري ولا الشفوي ليست بالمقياس الصحيح لقياس مستوى الطالب فربما كنت مريضا او انشغل فكرك بامور اخرى او لديك مشكلة او مهموما ..ولكنك طالب مجتهد وحريص في النشاطات اليومية فانت تستحق النجاح ولكن لكي اكون منصفا فلم امنحك 100% وأكتفيت ب.. 90 %... مبروك يامحمد .
                    بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق

                    تعليق

                    • نقابي عزتي
                      عضو جديد
                      • Aug 2014
                      • 20

                      #25
                      التخاذل
                      بالرغم من ان قانون التدرج الطبي كان ينص على ان يقضي الطبيب عاما واحدا في خدمة العلم . بعد قضائه عاما في الاقامة الدورية في المستشفيات فقد امضى الدكتور سعد اكثر من عامين ونصف العام في الجيش كطبيب مكلف بسبب الحرب العراقية الايرانية .
                      اتصف الدكتور سعد باداء عمله بحرص واخلاص دون ملل او سخط ولا يتهرب من الواجب الملقاة على عاتقه بالاضافة الى انه كان ملتزما في اداء صلاته في اوقاتها الخمسة .
                      كانت وحدة الميدان الطبية تشغل بناية احدى المدارس الابتدائية , امتلأت صفوف المدرسة بالجنود والضباط الجرحى .
                      انشغل الاطباء وبضمنهم امر الوحدة الطبية.. الطبيب النقيب خالد بمتابعة حالات الجرحى وكان الدكتور سعد يحاول ايقاف نزف احد الجنود , والصخب والضوضاء داخل الصفوف وخارج المدرسة تملأ الاجواء .. فجأة توقف الصخب والضوضاء واطبق صمت رهيب على الاجواء حتى اخترقت اصوات سقوط القذائف على المنطقة ...لم ينتبه الدكتور سعد لما جرى وحين تمكن من وقف النزيف التفت يمينا ويسارا ولم يجد زملائه الاطباء والمضمدين وحتى بعض الجرحى قد هربوا ...
                      صاح احد الجرحى ..اهرب يادكتور فقد هرب الجميع ..
                      - ماذا .. ماهو الموضوع ..لماذا الهرب .!
                      اجابه الجريح .. ألم تسمع أصوات القذائف ..؟ فقد هرب الآمر والاطباء والمضمدين وبعض الجرحى للاختباء خوفا من القذائف .
                      - روحي ليست أعز من روحكم فانتم هنا لحماية أهالينا وانا هنا لمعالجتكم .
                      - بارك الله بك وبامثالك يادكتور.
                      بعد انتهاء القصف ودوي الانفجارات عاد الهاربون الى المدرسة من ملاجئ وخناذق الاختباء .
                      تعجب آمر الوحدة النقيب خالد عندما وجد الدكتور سعد في الردهة ..بادره بالسؤال ..
                      - عجبا هل بقيت في الردهة يادكتور سعد ؟ .
                      - نعم سيدي ...لم استطع ترك ذلك الجريح ونزيفه المستمر .
                      - ألم تسمع دوي الانفجارات .؟
                      - لا سيدي فاني لااسمع شيئا في الاوقات الحرجة .
                      كان آمر الوحدة في موقف لايحسد عليه امام موقف الدكتور سعد الشجاع ..
                      - كنا خائفين عليك يادكتور سعد .
                      - حين يقترب الموت من الانسان يجب ان يذكر الله تعالى فالاعمار بيده والمكتوب يجب ان يحصل .
                      شعر الآمر بضآلة موقفه امام شجاعة الدكتور سعد .
                      صاح ذلك الجندي الذي طلب من الدكتور سعد الهروب وهو يوجه كلامه الى آمر الوحدة .
                      - سيدي ..سوف نطلب من السيد قائد الفرقة مكافأة الدكتور سعد على شجاعته .
                      ازداد غيظ وخنق آمر الوحدة على الدكتور سعد بعد كلام ذلك الجندي الذي يحاول تهويل تقصيره وتخاذله ..
                      ولكنه وفي داخله يخاطب نفسه ( ماذنب الدكتور سعد وهو يؤدي واجبه الانساني ) ...شعر الآمر بانقباض روحه وبدأ الخوف بداخله ..فاذا كان هذا الجندي من مراتب الاستخبارات العسكرية فسوف يكون الاعدام مصيره حتما .
                      هذا الجندي اللعين ( مازال الآمر يتكلم مع نفسه ) يحاول تثبيت تخاذله .. كان بوده ان يقتل هذا الجندي .
                      ادرك الدكتور سعد ضعف موقف الآمر فاراد ان يخفف عنه بعض مخاوفه .
                      - لاتهتم سيدي ..فكل شئ حصل عفويا فلا يتعكر مزاجك وسوف نعالج الموضوع ان شاء الله.
                      غادر ذلك الجندي الردهة بعد ثلاثة ايام وقبل خروجه تكلم معه الدكتور سعد ...وذهب الدكتور سعد الى أهله للتمتع باجازته الدورية .
                      انقضت الاجازة وعاد الدكتور سعد ..وجد انه تم تكليف النقيب الطبيب عماد بادارة وحدة الميدان ..
                      - دكتور عماد اين النقيب خالد ( استفسر الدكتور سعد منه )
                      -لم تعلم ..لقد تم نقله الى وحدة الميدان الطبية الرابعة عشر .
                      الحمدلله....نقل ولا غير شئ .
                      بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق

                      تعليق

                      يعمل...