سلسلة قصص واقعية بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نقابي عزتي
    عضو جديد
    • Aug 2014
    • 20

    #1

    سلسلة قصص واقعية بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق


    بسم الله الرحمن الرحيم
    قبل كل شيئ انا ممتنة لهذا المنتدى المتميز وقد استفدت منه في غربتي طوال خمسة عشر عشتها هناك
    واردت ان اقدم شيئ لاخواتي هنا لعلنا نتذكر او يكون لنا عبرة في حياتنا

    وقد قرات قصة لقريبي الدكتور محمد فاتح رفيق ( هو طبيب في العراق طوال اربعين عام )
    وعلمت انه لديه فوق 170 قصة وكلها حقيقية واشخاصها بعضهم مات والبعض مازال حي يرزق
    وانه سينشرها في كتاب روائي لمجموعته القصصية واستاذنته في نشرها هنا
    لكي تعم الفائدة للجميع ويكون منتدى لك اول موقع تنشر فيه القصص
    ورجائي كل من ينقلها من هنا الى موقع اخر كما اشاهد من نقل للقصص عبر المنتديات
    ان تذكر اسم منتدانا هذا واسم صاحب القلم الدكتور محمد فاتح رفيق
    لانه الحق للمنتدى وصاحب القلم في النشر

    وسأنقل اليوم اول قصة من هذه المجموعة وهي قصص اجتماعية من زمن الحرب
    وبعدها ارجو ان تنال اعجابكم



    .
    التعديل الأخير تم بواسطة قطـرات; 08-10-2014, 05:09 AM. سبب آخر: بورك المداد
  • زهرة الشآم
    مشرفة فيض القلم
    • Mar 2009
    • 5415

    #2


    أهلًا بكِ بيننا أخيتي
    وبالطبع نتطلع لقراءة قصص الدكتور
    ونشكرك على اختيارك ، ونشكر الدكتور كذلك على مجهوده

    وفقكما الله
    وفي انتظار القصة الأولى




    وطنٌ لا نَفديه ِ ؛ لا نستحقُّ العيش فيه ِ !

    --------------


    تعليق

    • نقابي عزتي
      عضو جديد
      • Aug 2014
      • 20

      #3
      جزاكي الله خيرا وسعيدة بردكي على الموضوع
      بارك الله فيكي اخية

      تعليق

      • نقابي عزتي
        عضو جديد
        • Aug 2014
        • 20

        #4
        يوسف طارش

        كان الارق يهمين على ليالي ضباط ومراتب الفوج الثالث لواء 36 الذي تناثرت خيمه البيضاء على سفح جبل كويزة المشرف على مدينة السليمانية العراقية من جهتها الشرقية , فمن جهة خوف الجنود من الهجمات الليلية لقوات البيشمركة ( قوات البيشمركة تسمية تطلق على الجيش الكردي في شمال العراق) في صيف عام 1974 ومن جهة اخرى تلك الرياح القوية التي كانت تعصف بالخيام ودويها الذي يستمر يوميا من منتصف الليل الى ماقبل الفجرولذلك اطلق عليها سكان سليمانية اسم ( رشه با ) اي الرياح السوداء, ناهيك عن الخوف من كثرة الافاعي والعقارب.

        كنا نادرا مانتمكن من النوم قبل سكون تلك الرياح المزعجة وهكذا وانا بانتظار سكوت صغير للرياح السوداء لاغماض جفوني المتعبتان من السهر فاذا بصخب وجلبة تقترب من خيمتي ( خيمة الطبابة) حتى صاح احد الجنود

        دكتور ..دكتور..هناك مصاب

        نهضت من فراشي وانا العن الشيطان وانا اسأل كيف اصيب وبماذا؟؟

        دكتور..صاح احدهم .. اصيب بطلق ناري.

        وعلى ضوء الفانوس وجدت شابا ممدا على الارض وعلمت ان فتحة دخول الاطلاقة تقع تحت الضلع الاخير من الجهة اليمنى وفتحة الخروج قريبة من مفصل الكتف الايمن والنزيف مستمرمن فتحة الخروج وهذا يعني ان الاطلاقة قد مزقت الكبد والرئة اليمنى وهشمت عظم لوح الكتف .

        كان لابد ان اعوض الجريح بالدم المفقود فااستطعت تشكيل المحلول الوريدي وفي الوقت نفسه تولى المضمد بمعالجة فتحة الخروج وتضميدها ..

        سمح السيد امر الفوج بنقل الجريح الى مستشفى السليمانية العسكري(م . س .ع) شرط عدم اشعال الاضوية الامامية لسيارة الاسعاف.

        رجعت الى فراشي لانام نوما عميقا عتى الساعة الثامنة والنصف صباحا رغم شدة حرارة الجو.

        هيئك نفسك يااسماعيل (قصدت المضمد) وبلغ السائق هاشم باننا سوف نراجع (م.س.ع) لجلب بعض الادوية والمستلزمات الطبية ونزور الجريح وبالمرة نشتري بعض الاشياء من اسواق المدينة.

        في الطريق اخبرنا السائق هاشم بأن الجندي المصاب من بغداد وهو متطوع وعمره لايزيد عن 16 عام ويرفض الاجازة الشهرية لزيارة اهله لانه ينتظر رواتبه منذ تطوعه قبل ثلاثة اشهرواسمه (يوسف طارش).

        علمنا انه قد توفي في المستشفى بعد ساعة من وصوله وأودعت جثته في ثلاجة الطب العدلي .

        في العودة كان لابد اخبار امر الفوج للسماح بأرسال جثمانه الى اهله بمرافقة احد الجنود ممن يعرف عنوانه .

        كنا قد اصبحنا خارج الاحياء السكنية في طريق العودة واذا بردل يرتدي بنطالا خاكي وقميصا نصف كم بلون ازرق فاتح وهو يوْشر تجاهنا طلبا للوقوف .

        رجل في منتصف الخمسينات من العمر يتفصد جبينه عرقا وعلى وجهه اثار القلق العناء تغطيه مسحة من الآلم والحزن.

        سلم الرجل علينا ...رددنا التحية

        تفضل عمي ...ماذا تفعل هنا واين وجهتك

        اجاب..

        ابحث عن الفوج الثالث لواء 36.

        اصعد اذن فنحن متوجهون الى ذلك الفوج .

        ظل الرجل ساكتا ينتظر ان نسأله عن سبب زيارته للفوج ....

        بادره المضمد بالسوْال ..

        جئت لاْزور ابني

        من هو ابنك؟

        يوسف طارش

        وقع الامر كالمطرقة على روْوسنا حتى كاد السائق هاشم ان ينحرف عن الطريق الترابي نحو وادي ليس عميقا يوازي الطريق.

        شعر الرجل ان اسم ابنه كان مفاجاْة علينا

        لكي اتدارك هذا الموقف المحرج سألته ..

        عجبا اخترت هذا اليوم للزيارة ؟

        اجاب الرجل ..

        منذ تطوعه للخدمة في الجيش قبل ثلاثة اشهر لم يتمتع بأجازته ولم نلتقي به . .

        هذه الليلة ايقظتني والدته واصرت علي لزيارته لانها رأته في المنام انه ميت .

        حاولت تفسير هذه المصادفة العجيبة مع نفسي ..هل هو تنبوْ من تنبوْات اداموس ام هو نوع من انوع توارد الخواطر....لم اتوصل الى نتيجة .

        وصلنا الباب النظامي لوحدتنا العسكرية . طلبت من الرجل الانتظار حتى اخبر امر الفوج .

        اصيب الآمر بالدهشة والذهول ........

        اسرعت بشرح ماحصل لاخفف عنه هذه الصدفة .

        بادرني بالكلام ..

        دكتور ...اذهب واصحب معك النقيب محمد واخبراه الحقيقة

        بعث النقيب محمد واستدعى الرجل ...

        اسمع ياعمي ابو يوسف ..امس كان الجنود يحفرون موضعا للاختباء فااصيب بضربة معول على كتفه سهوا فارسلته الى (م.س.ع)

        قال وبصوت يشوبه الشك والحزن..

        دكتور ...الموت حق فاذا كان ميتا فاخبرني رجاء.

        الحقيقة عندما ارسلته الى المستشفى كان مازال حيا ............................









        تعليق

        • قطـرات
          رئيسة الأركان العامة-فريق المناسبات-مشرفة الملتقى الحواري
          • Dec 2010
          • 11481

          #5
          :

          بارك الله فيكِ غاليتي
          وأهلاً بكِ بيننا

          متابعين معكِ للقصص الواقعية
          وشكر الله للدكتور ما يقدمه

          بانتظار تكملة القصة
          وكذلك بقية القصص بتوفيق الله

          :









          آمل الردّ من الأخوات فقط

          وعندما أغيب بلا عودة ..*
          اذكروني بدعوة علّها تؤنسني هناك ..*

          تعليق

          • نقابي عزتي
            عضو جديد
            • Aug 2014
            • 20

            #6
            وفيكي بارك الله اختي الغالية وجزاكي الله خيرا على المتابعة والرد الجميل
            بالنسبة لهذه القصة انتهت لانها قصة قصيرة وان شاء الله ساحاول ان انزل القصة التالية بأذن الله تعالى

            تعليق

            • نقابي عزتي
              عضو جديد
              • Aug 2014
              • 20

              #7
              قضاء الله وقدره

              لاحظ الملازم الثاني خالد ان الجندي موْيد الذي يعمل معه في حظيرة الهندسة المتجحفل مع فوج المشاة في قاطع العمارة , (العمارة مدينة عراقية تقع في الجنوب العراقي ) ابان الحرب العراقية الايرانية , لاحظ انه جندي ماهر يعرف استخدام القنابر والألغام والرمانات بصورة جيدة .

              في احدى الليالي كانا جالسين .........قال الملازم خالد لموْيد

              سوف اخبرك بكلام يبقى سرا بيننا.

              فأجاب الجندي موْيد ...

              سرك في بئر سيدي.

              قال الملازم خالد.......

              كما تعرف انا حديث التخرج من الكلية العسكرية ولاخبرة لي , وبعد ايام سوف يقوم فوجنا بالهجوم وانا خائف جدا ولا اريد الموت وانا شاب خاطب موْخرا.

              - سيدي الآجال بيد الله تعالى.

              الملازم خالد .. انا لااريد الموت وانا بحاجة اليك .

              - موْيد .. آأمر سيدي

              الملازم خالد .. في الليل نتمدد داخل الموضع ويخرج كل منا احدى ساقيه ونفجر رمانة قريبة عسى ان نصاب بشظية.

              لم يكترث موْيد بكلام امر حظيرته وفي الصباح استيقظ على صياح احد رفاقه من الجنود ..

              موْيد ..موْيد ..هل تعلم ان الملازم خالد قد اصيب .

              - فجأة صاح موْيد .. اكيد انه اصيب بساقه.

              - وكيف عرفت انه اصيب بساقه.

              استدرك موْيد زلة لسانه وقال .. ان الشخص يحاول اخفاء رأسه وصدره في مثل هذه الحالات ومن الصعوبة اخفاء ساقيه.

              قال امر الفوج للملازم خالد متسائلا .. كيف اصيب كعب قدمك فقط بشظية..اليس هذا امر غريب؟

              اجابه الملازم خالد .. سيدي انبطحت بسرعة ونسيت مد ساقي وهكذا اصبت

              أرسل الملازم خالد الى المستشفى العسكري ثم ظل يتمتع باجازات مرضية متكررة.

              يوم عاد الملازم خالد الى وحدته العسكرية كان هناك هجوما مضادا على فوجنا وكان الملازم خالد أول الشهداء . ( رحمة الله عليه).




              بقلم الدكتور محمد رفيق فاتح

              تعليق

              • نقابي عزتي
                عضو جديد
                • Aug 2014
                • 20

                #8
                العبرات القاتلة
                قضى الحاج عثمان اكثر من ثلاثين عاما وهو يسكن منزله الواقع في حي تسعين في كركوك ( كركوك مدينة عراقية غنية بالنفط ). هذا المنزل بناه بسلفة من شركة النفط حيث كان يعمل في قسم الانتاج وهو الذي نظم ورتب حديقة منزله وزرع فيها اشجار البرتقال والمشمش . واهتم بها اكثر خاصة بعد احالته على التقاعد منذ خمس سنوات .
                كان يعود من الجامع بعد صلاة العشاء ويتناول وجبة العشاء , ثم يمدد ساقيه جالسا على الارض في صالون المنزل ويراقب التلفاز لغاية الساعة الحادية عشر ثم يذهب الى النوم ليتمكن من اداء صلاة التهجد في البيت ويذهب الى الجامع لاداء صلاة الفجر .
                في احدى الليالي وقبل ذهابه الى النوم سمع طرقات على الباب .....
                فتح الباب...
                رجل غريب ذو ملامح لاتشبه ملامح اهل كركوك .
                - تفضل ...
                - شكرا ....هل انت حاج عثمان احمد محمد ؟
                - نعم
                - هل هذا رقم دارك .؟
                - اخذ الحاج عثمان القصاصة الورقية وتمعن فيها ....
                - نعم
                - حاج ...هذه الدار هي داري فاارجو اخلائها خلال اسبوع .
                تجمد حاج عثمان في مكانه ولم يتمكن من الكلام .
                - في امان الله ياحاج .
                صاحت زوجته الحاجة صبرية ...
                - من في الباب ...؟
                - زائر غريب جاء لشئ اغرب ....وقصى لها الحكاية ولم يعلما اولادهم وبناتهم .
                لم يستطع الحاج والحاجة من النوم في تلك الليلة الحزينة .
                كان ذلك الغريب ابلغه بضرورة حضوره في مقر الحزب في صباح اليوم التالي .
                في اليوم التالي ادخلوه غرفة المسوْول الحزبي وهو خائف وقواه العقلية والبدنية على وشك الانهيار .
                بادره المسوْول ....
                - أتفضل حجي عثمان استريح .....نادى له بقدح من الشاي .
                لقد تم تخصيص دارك للسيد ابراهيم ......وهو ضيف على مدينتنا كركوك وسوف نعوضك بقطعة ارض في حي الواسطي وكذلك بمبلغ جيد لتتمكن بناء منزلا جديدا لنفسك وعائلتك والان نعطيك مهلة اسبوع لتتمكن من تأجير دار سكن موْقتة .
                سأل الحاج عثمان بصوت متهدج وعيناه امتلآتا بالدموع قائلا ...
                - هل السيد ابراهيم ضيف عليكم ام هو ضيف علي ؟
                بالرغم من ان سوْال الحاج عثمان اغاظ المسوْول الحزبي الا انه حاول السيطرة على رباطة جأشه وهدوْئه المفتعل .....عاد صوب الحاج عثمان محاولا تفسير معنى كلامه ....
                - حاج الم تسمع بالمستفيدين وهم هوْلاء الذين تركوا بيوتهم في مناطق سكناهم في بغداد والمحافظات الجنوبية ولجأوا الى كركوك لخدمة اهاليها بعد استحصالهم موافقة قيادتنا الرشيدة .
                ظل الحاج عثمان صامتا ولم يتمكن تمالك نفسه فاجهش بالبكاء ......ثم قال ..
                - ولكن هذا ظلم يااستاذ !!
                رد عليه المسوْول فورا .....
                - حجي .....نحن هنا نناضل من اجلكم ومن اجل كل العراقيين وقيادتنا العادلة جاءت لتحمي حقوق الناس ... الم اخبرك بأننا سوف نعوضك ....هذا كلامي النهائي وامامك فقط اسبوع واحد .... أتفضل .
                عاد حجي عثمان الى بيته واخبر اولاده بالخبر .
                كانت سيارة الحمل على وشك التحرك لنقل اثاث بيت الحاج عثمان الى منزله الذي استأجره بسرعة وقبل ان يغلق باب السياج الخارجي , للمرة الاخيرة ....وقف على عتبة الباب وهو يلقي نظرته الاخيرة الى حديقته واشجار البرتقال التي زاد عددها على الثلاثين ....شعر بألم في صدره .....ثم هوى على الارض .....هرول الجميع نحو والدهم .....ولكن فات الاوان ......فالعبرات كانت قاتلة ..........

                تعليق

                • نور العيون123
                  ميــلاد قلم " مشروع نبض الفيض "
                  • Apr 2008
                  • 5224

                  #9
                  جزاك الله خيرا أختي الكريمة قصص محزنة والله القلوب مليانة حزن


                  تعليق

                  • نقابي عزتي
                    عضو جديد
                    • Aug 2014
                    • 20

                    #10
                    الوصفة السحرية
                    يبدو ان محمود موظف كبير مرموق ولذلك يرافقه هذا العدد الكبير من الاشخاص وهم يحملونه في نقاله لايصاله الى مستشفى الجملة العصبية في ربيع عالم 1995
                    بعد حادث انقلاب سيارته فاأصيب بكسر في عظام قاعدة الجمجمة.
                    لم يكن محمود وهو رئيس المهندسين في احدى المنشآت الحكومية لايدري ما يجري حوله فاقدا الوعي .
                    يقول الدكتور ( ي. ع) ..
                    كنت طالب دراسات البورد العربي في جراحة الجملة العصبية وصادف اني كنت الطبيب الخافر .
                    ادخل محمود وحدة العناية المركزة فورا وتم ربطه بالاجهزة الخاصة بالعناية المركزة وقمت بفحص قلبه ورئتيه وبطنه للتأكد من سلامة الاعضاء الحيوية .
                    كنت حريصا على ملازمة المرضى الراقدين في العناية المركزة فلا افارقهم الا لتناول وجبات الطعام او قضاء حاجة ما .
                    جلست زوجته على حافة السرير تسمعه كلاما لطيفا عذبا بصوت ممزوج بالحسرة والألم .
                    - محمود ..انا زوجتك ..حبيبتك ..زوجتك ..محمود هل عرفتني ..محمود ..هل تتذكر سفراتنا الى الخارج ..
                    امراة جميلة في متوسط الثلاثينات من عمرها تغطي رأسها بخمار اسود . سألتني
                    - كيف حال محمود يادكتور ؟
                    - لااستطيع التكلم قبل حضور الدكتور سعد الوتري وهو على وشك الحضور .
                    بعد فحص محمود التفت الدكتور سعد الوتري نحو الاطباء المتدربين من المقيمين الاقدمين وطلاب الدراسات العليا يخاطبهم باللغة الانكليزية ...
                    - هذه المريض اذا بقي حيا خلال خمسة ايام فسوف يتجاوز مرحلة الخطورة .
                    في مثل هذه الحالات ليس امام ذوي المرضى الا الصبر والانتظار والتضرع والتوسل الى الله تعالى , وليس امام الاطباء الا الاشراف والمراقبة .
                    مضت ثلاثة اشهر كنا نتاول وجبة الغداء في كافتريا الاطباء وفجأة سمعنا زغاريد تنبعث من غرفة محمود .
                    تعجبنا جميعا فالزغاريد ليست مألوفة في هذه المستشفى فالمألوف هو البكاء والصياح , والمرضى عادة يدخلون المستشفى عموديا ويخرجون منها أفقيا .
                    أسرعت الى غرفة محمود ..
                    - ماذا حدث ست سوزان ؟
                    - لقد تكلم محمود يادكتور ...قال ماما ..
                    أحسست بنشوة عارمة غمرتني ربما أعذب من النشوة التي غمرت ذوي محمود في تلك اللحظة .....
                    بعد يومين افاق محمود من غيبوبته تماما وخرج محمود وزوجته من المستشفى ..
                    بعد عام واحد ووسط الزحام في الممر الرئيسي للمستشفى لمح الدكتور ( ي. ع ) سوزان زوجة محمود توجه نحوها ..
                    - اهلا ست سوزان كيف حالك وكيف هو محمود ؟
                    التفتت الى اليسار قائلة ..
                    - هذا محمود امامك ..
                    مد محمود يده ليصافح الدكتور (ي . ع )
                    - ماشاء الله ...صاح الدكتور بصوته الأجش..
                    سوزان تخاطب محمود ..
                    - هذا الدكتور (ي .ع) الذي اشرف على معالجتك ولمدة ثلاثة اشهر .
                    - بالتأكيد لايعرفني اجابها الدكتور (ي.ع) .
                    محمود ..بلى يادكتور اعرفك جيدا وانا ممتن لك تعبك وحرصك في عملك .
                    - كيف تعرفني وكنت فاقدا لوعيك ؟
                    - منذ اللحظات الاولى بعد الحادثة كنت اسمع كل الكلام الذي دار من حولي ..وكان اسمك
                    يادكتور يتردد باستمرار وكنت اسمع سوزان وهي تقرأ القران ..وسمعت احدهم تكلم باللغة الانكليزية وهو يذكر خمسة ايام ولكني لم استطيع تفسير قصده في ذلك ولم يكن باستطاعتي الرد .
                    عانق محمود الدكتور (ي.ع) .....
                    بسبب الحادث تلاشى التعاون العضوي بين الطاقة الروحية في الدفاع والطاقة الحياتية لاعضاء البدن ولذلك كنت تسمع بالطاقة الحياتية لحاسة السمع ولكن الطاقة الروحية لم تكن قادرة على الجواب .
                    عندما كان يجرى له فحص الرئتين ....سأل الدكتور (ي.ع) ؟
                    - ام عمار ( وهو يقصد سوزان زوجة محمود ) ..كيف حال محمود ..هل انتابته حالات صرع ..هل حصل تغير في سلوكه ومشاعره ؟
                    - والله يادكتور ..محمود تغير مئة وثمانون درجة وهو اليوم غير محمود ماقبل الحادث ..كان يحبني ويفعل كل شئ لاسعادي اما اليوم يغضب بسرعة ويسبني وفي احدى المرات صفعني صفعة قوية .
                    اجاب الدكتور ( ي.ع ) لنسأل الدكتور سعد الوتري ...
                    بعد عرض الموضوع عليه سأل الدكتور سعد الوتري
                    - ام عمار ..اين قضيتم شهر العسل في بغداد او سافرتم الى مكان اخر ؟
                    - قضينا شهر العسل في باريس ..
                    - هل تتذكرين اسم وموقع الفندق ورقم الغرفة ؟
                    - نعم يادكتور ..اجابت سوزان .
                    - ماعليكم الا السفر فورا الى باريس والنزول في نفس الغرفة من الفندق لمدة اسبوع .
                    بعد شهر عادت ام عمار لوحدها الى المستشفى ..
                    - دكتور (ي.ع) أبشرك فقد عاد محمود الى سابق عهده وكأنه لم يحدث شئ له .
                    - الحمد لله ...هذه بفضل الله وذلك العلاج السحري الذي وصفه الدكتور سعد الوتري له .
                    بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق

                    تعليق

                    • نقابي عزتي
                      عضو جديد
                      • Aug 2014
                      • 20

                      #11
                      جزاكي الله خيرا يانور العيون على متابعتكي الطيبة
                      والعبرة ان نرى احزان غيرنا ونشكر الله تعالى على نعمه علينا وانه فضلنا على كثير من خلقه

                      تعليق

                      • نقابي عزتي
                        عضو جديد
                        • Aug 2014
                        • 20

                        #12
                        علو الهمة.......اخيتي بارك الله فيكي واسأل الله تعالى ان يجمعني بكي في الاخرة وان اراكي
                        حاولت الاتصال بكي على الخاص وارسال رسالة لكني لم اوفق
                        ثبتكي الله تعالى على الحق

                        تعليق

                        • نقابي عزتي
                          عضو جديد
                          • Aug 2014
                          • 20

                          #13
                          سباق الموت
                          تجرى الامتحانات النهائية عادة في نهاية فصل الربيع وكان لكل طالب طريقة في الدراسة والتهيؤ لاجتياز الامتحان.
                          يقول الدكتور ( أ.م )
                          كنت احضر لامتحان البكلوريا للصف الخامس العلمي فكنت اذهب الى حديقة أم الربيعين في كركوك (احدى مدن العراق الشمالية ) وهي الحديقة الوحيدة في مدينتنا آنذاك أرضها خضراء وحوافيها زرعت بالازهار والاشجار ...كان هناك العديد من الطلاب يجلسون فرادا او جماعات على مصطبات تحت ظلال الاشجار ...والحقيقة ان بلدية كركوك قد خصصت عاملين للاهتمام بالحديقة .
                          عمر العاملين في الثلاثينات ...كانا يشتغلان بحرص واخلاص الا انهما احيانا كثيرة يقطعان عملهما بالكلام بصوت عالي وكلامهما لامعنى له لانهما كانا جاهلين ...ولكن وجودهما يبعث بجو من المرح الى الجالسين واغلبهم من الطلاب في الصباح والعوائل في المساء .
                          يوم نيساني ربيعي جميل جلست على احدى تلك المصطبات الخشبية ..تعبت من القراءة , وضعت كتابي جانبا ..وانا اراقب الرجلين وآتساءل ..؟
                          ياترى ماذا أكون عندما ابلغ عمريهما وأين أكون وماهي وظيفتي ..؟
                          صاح احدهما واسمه حسين ..
                          - حميد ..لنتسابق ..
                          - كيف ..؟
                          - احملك من ساق تلك الشجرة على كتفي ويحسب هذا الشاب ( يقصدني انا ) ويحسب الشاب الزمن الذي أستغرقته لقطع المسافة , ثم يأتي دورك وهكذا نعرف من الفائز .
                          وطلب مني حساب الزمن ....
                          توجها نحو ساق الشجرة ..حمل حسين زميله حميد على كتفه وهو ينتظر الاشارة مني لبدء السباق ..
                          رفعت يدي عاليا لاعلان البداية ...بدأ حسين بالركض حتى وصل المصطبة التي كنت اجلس عليها وحين أراد وضع صاحبه على الارض ... فجأة هوا حميد وسقط على الارض بدون حراك ولا تنفس او صوت ....
                          وضع رأسه على صدره ليسمع ضربات قلبه ..فجأة صاح حسين ...لقد مات الرجل ...!!!
                          تركت المكان خلسة بعد ان تجمهر الناس ولم أذهب لأدرس في تلك الحديقة ....
                          بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق

                          تعليق

                          • نقابي عزتي
                            عضو جديد
                            • Aug 2014
                            • 20

                            #14
                            الزوجة الثانية
                            تكونت أسرة أنور من خمسة أبناء وزوجته الحريصة عليه وعلى أطفالها وبيتها ...
                            الدخل الشهري للاسرة كان كافيا لكي تعيش الاسرة في رفاهية وبحبوحة ..هذه الثروة الفائضة أدت بالسيد أنور الى الانحراف عن جادة الصواب والسير خلف الملذات وغوايات الشيطان رغم تجاوزه الخمسين سنة من العمر وتجاوز عمر ابنه البكر الخمسة والعشرين عاما .
                            تمكن الشيطان من جره للارتباط بعلاقة محرمة مع أمراة مطلقة كانت تراجعه في محله , وكما نعلم ان الاخبار السيئة تنتقل بين الناس كانتشار النار في الهشيم فوصل الخبر الى زوجته .
                            قالت له ..
                            - الان فهمت لماذا أخرجتنا من كركوك وأجرت هذا البيت في هذه البلدة النائية ..هل هذه هي الحقيقة ..؟
                            - حبيبتي لكي نبتعد عن عيون الناس وحسدهم وبغضهم .
                            - ليس صحيحا ..فانك فعلت ذلك لتتفرغ لمحبوبتك وعلاقتك المشبوهة .
                            تظاهر بالغضب والاندهاش وقال لها ...
                            - ماهذا الكلام السخيف ..!
                            - بل هذه هي الحقيقة ياأفندي ..!
                            تكررت الاسئلة المحرجة بين يوم واخر حتى أذعن وأعترف بعلاقته فصاح بوجهها ..
                            - نعم انا على علاقة معها وسوف أتزوجها .
                            المرأة في مجتمعاتنا هي الخاسرة في هذه المواقف ولأن أنانية الرجال لاترحمهم ...
                            فاذا اصرت المرأة على موقفها فسوف تخسر العشرة والبيت والمصروف وربما الابناء وهكذا كان لابد ان ترضخ لأرادته .
                            تزوج أنور تلك المرأة التي فرضت نفسها على عقله ولكنها لم تكن تطيعه حيث تخرج من المنزل دون علمه ولا تكترث بمأكله وهندامه كما كانت تفعل الزوجة الاولى .. وكانت الزوجة الجديدة كثيرة الطلبات وتقضي معظم ساعات النهار في بيت أهلها المقابل لمسكنها .
                            بدأت الشكوك تساور أنور وأخذت الوساوس لاتفارق تفكيره ..خصوصا أن عمرها هو نصف عمره وجميلة ولعوب .
                            عاش أنور في دوامة من الكوابيس المفزعة وما يسمعه من شياطين الانس ..
                            يسأل نفسه ماهذه الورطة مع هذه المرأة ..لقد كنت مع الاولى أعيش بأمان وأحاطتني بالحب والحنان ولم أقلق ...
                            ولم أتلقى من هذه الزوجة الجديدة سوى القلق وعذاب الروح .
                            أخذت الوساوس السوداء تطارده أغلب ساعات النهار والكوابيس في الليل كلما كان يحاول أستجلاء مايسمع كانت ترد عليه بحدة وعدوانية .
                            كان يشعر وكأن عيون الناس ترصده وتراقبه وتعاتبه ..هذه الشكوك جعلته حائرا هائما على وجهه .
                            أكتشف ان هذه الزيجة بنيت على باطل وما بني على باطل فهو باطل ..فقرر ان يطلقها ..ولكن كيف ذلك وقد سجل الدار باسمها وله منها ولد .
                            أهمل عمله وأهتمامه بهندامه وأصدقائه وأعتاد ان يسكر كل ليلة وحتى في النهار وفي ليلة من ليالي الشتاء احتسى كمية كبيرة من الخمر في نادي المعلمين حتى ثمل وفقد السيطرة على تفكيره ومداركه ..عاد الى البيت وأطلق نار مسدسه على زوجته ووالدها وشقيقتها الصغرى فأرداهم قتلى غارقين بدمائهم ...
                            حكم عليه بالاعدام ...لم يتمكن المحامي الذي وكلته الزوجة الاولى من انقاذه من حبل المشنقة ..
                            أنتقلت الزوجة المخلصة الى دارها وتكفلت برعاية ابن ضرتها ..بعد ان فقدت زوجها .
                            بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق

                            تعليق

                            • نقابي عزتي
                              عضو جديد
                              • Aug 2014
                              • 20

                              #15
                              عوق ومشاعر
                              ولد قاسم وساقاه مشلولتان لايستطيع المشي الا بعكازتين وحين يمشي تراه وكأنه يسحل ساقيه خلفه ,
                              لم يستطع اكمال الصف السادس . رغم تلك العاهة كانت الابتسامة تعلو وجهه خفيف الظل وكلامه يتسم بالعذوبة واللباقة وهو دائما يحاول ان يتصرف امام الناس وكأنه انسان سوي وطبيعي . كان يهوى التمثيل وتأسيس الفرق المسرحية في المدرسة وفي الحي .
                              لايستحي من عاهته ولايتذمر ولا يحسد الاشخاص الاسوياء وهذا قدره , مؤمنا بقضاء الله تعالى .
                              بحديثه اللطيف ومجاملاته واسلوبه الشيق وشخصيته الجذابة جمع الكثير من الاصدقاء ولأنه كان مولعا بالقاء التحية ورد السلام للكبير والصغير .
                              توفي والده عندما كان في الرابعة من عمره وظلت والدته ترعاه هو وشقيقتيه , رباب وأميرة .
                              عين كاتبا في دائرة الصحة مع وجبة تعينات المعاقين بامر من نائب رئيس الوزراء في بداية الحرب العراقية الايرانية .
                              كانت سهام بنت الجيران صديقة رباب تزورهم يوميا وتقضي ساعات في بيت قاسم الذي كان يشاركهن في جلساتهن ويتجاذب الحديث معهن .
                              سهام اصغر سنا من قاسم بعام واحد وهي حبيبة وجذابة في محياها وكلامها , لطيفة المعشر وقد تمكنت من اصابة قلب قاسم بسهم دون ان تدري .
                              ولم يتمكن قاسم مصارحتها بحبه ولكنه باح بحبه لزميله أدهم .
                              أعتقد قاسم ان سهام تبادل حبه بتلك النظرات التي تختلسها من وراء رباب الا انها في الحقيقة كانت تشفق عليه بسبب عاهته .
                              رباب كانت مشغولة في تحضير الشاي وبعض المعجنات ... تجرأ قاسم وباغتها وصارحها قائلا ..
                              - أنا ولهان بك واحبك ياسهام ...ماذا تقولين ..؟
                              ظلت صامتة ولكنها أصدرت اشارة بنظراتها ..فهمها قاسم بانها موافقة ...ظل قاسم يعيش في أوهامه حتى شعر انها استقرت في قلبه وعقله . فطلب من والدته واخته رباب ان يخطبن سهام له .
                              كاد يطير من الفرح حين علم ان والديها أبديا موافقتهما المبدئية على طلبه ولكنهما طلبا مهلة لأستشارة رأي أبنتهم كما جرت العادة والعرف .
                              قطعت سهام زيارتها لبيت قاسم وظل ينتظر على جمرة من نار .
                              سهام أنقطعت عن الدوام في المدرسة كما أخبرت رباب قاسم بذلك . وبعد مرور شهر علم قاسم أن سهام تركت المدرسة ..
                              ألح قاسم على رباب كي تزور سهام وتستقصي عن الخبر اليقين .
                              وهو ينتظر عودة رباب سمع صرير الباب الخارجي . بدأت ضربات قلبه تتسارع حتى كاد يقفز من قفصه ....هرول نحوها ونسى عكازتيه فسقط على الارض ...هرولت والدته واخته نحوه ورفعتاه فجلس على الكرسي وهو يكاد ان يغمى عليه .
                              أخبريني بسرعة ماذا جرى لسهام يارباب.
                              لم تستطع رباب الكشف عن حقيقة رد سهام لانه كان قاسيا جدا ..اذا سمعها قاسم فسوف يفقد عقله .
                              - والله ياقاسم سهام بعثت لك السلام وقالت انها لاتنوي الزواج في الوقت الحاضر وقد منعها والدها من مواصلة الدراسة خوفا من القال والقيل .
                              أما الحقيقة التي ظلت خافية على قاسم فان سهام أبلغت رباب بأن قاسم شخص معوق فاذا تزوجته كيف سوف تمشي معه في الشارع كما ان قاسم مجرد كاتب عادي ..وهي قط لم تحبه انما كانت تعطف عليه ولم تجرح مشاعره .
                              أذعن قاسم لهذا الواقع المر ولم تمض ثلاثة اشهر سمع قاسم بأن سهام على وشك الزواج ..!
                              يوم الزفاف أصر قاسم لمعرفة شخص العريس فبعث رباب الى حفلة الزفاف ثم لم يصبر فذهب بنفسه وهناك كاد ان يقع من طوله على الارض ...
                              من ...أدهم ...صديقه الحميم ..!
                              أدرك الان لماذا قطع أدهم علاقته معه منذ أكثر من خمسة أشهر .
                              كان أدهم قد تخرج من الكلية العسكرية ضابطا برتبة ملازم ثان ولم يمضي سوى أربعة أشهر على زواجه من سهام حتى أصيب في احدى معارك الحرب العراقية الايرانية وبترت ساقيه من مفصل الركبتين فأصبح جليسا لكرسي متحرك ..تدفعه سهام في الشوارع .
                              .
                              تطلقت سهام من أدهم وبعثت بخبر الى قاسم تعلن موافقتها على الزواج منه ..
                              بعث قاسم اليها بهذه الكلمات ...
                              - ان من رفضتني بسبب عاهتي سوف أرفضها بسبب خيانتها وظلمها .......
                              بقلم الدكتور محمد فاتح رفيق

                              تعليق

                              يعمل...