مسابقة : أئمة الهدى ومصابيح الدجى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • * نور هدى *
    -مُبدعة صيف1431- 1430هـ "النجم الذهبي"
    "فرحة عدسة" "زهرة الحوار"
    • Oct 2007
    • 18479

    #121
    من هو حامل راية الأنصار

    سعد بن عبادة

    من هي أم المساكين

    أم المؤمنين زينب بنت خزيمة


    من هو ذو النور والفطرة الراشدة

    الطفيل بن عمرو الدوسي


    من هو الباحث عن الحقيقة ولقبه الرسول بلقمان الحكيم

    سلمان الفارسي

    من هو أسد الله وسيّد الشهداء

    حمزة بن عبد المطلب

    من هو ذو النورين

    عثمان بن عفان


    تعليق

    • om salsabil
      عطاء وتميز
      • Aug 2007
      • 703

      #122
      لم اتفطن من قبل ان هناك اجابة خاطئة . لذلك ساجيب لتكون اجابتي هي الاجابة الثالثة الصحيحة بحول الله . حتى لو لم تعتبرها الاخت نور هدى لكن اجابتي كانت صحيحة حتى قبل ان ارى اجاباتك.
      1حامل راية الانصار:سعد بن عبادة.
      2ام المساكين:ام المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية.
      3ذو النور و الفطرة الراشدة:الطفيل بن عمر الدوسي.
      4الباحث عن الحقيقة و الملقب بلقمان الحكيم:سلمان الفارسي.
      5اسد الله و سيد الشهداء:حمزة بن عبد المطلب.
      6ذو النورين:عثمان بن عفان رضي الله عنه.

      تعليق

      • * نور هدى *
        -مُبدعة صيف1431- 1430هـ "النجم الذهبي"
        "فرحة عدسة" "زهرة الحوار"
        • Oct 2007
        • 18479

        #123
        أهلا بيك أختي أم سلسبيل
        اجاباتك مقبولة بإذن الله

        تعليق

        • * نور هدى *
          -مُبدعة صيف1431- 1430هـ "النجم الذهبي"
          "فرحة عدسة" "زهرة الحوار"
          • Oct 2007
          • 18479

          #124
          من هو حامل راية الأنصار ؟

          سعد بن عبادة

          إنه سعد بن عبادة -رضي الله عنه- زعيم الخزرج، وحامل راية الأنصار، أمه عمرة بنت مسعود، وكان يكنى أبا ثابت، وأبا قيس، وقد أسلم مبكرًا، وحضر بيعة العقبة الثانية مع سبعين رجلاً وامرأتين من الأنصار، وكان أحد النقباء الإثني عشر.
          ورغم أن سعدًا كان سيد قومه، لم تمنعه تلك السيادة من أن ينال قسطًا من تعذيب قريش، وذلك أنه بعد أن تمت بيعة العقبة الثانية، وأخذ الأنصار يستعدون للسفر والرجوع إلى المدينة، علمت قريش بمبايعتهم للنبي (، واتفاقهم معه على الهجرة إلى المدينة ليناصروه ضد قوى قريش، فجن جنونهم، وطاردوا المسلمين، حتى أدركوا منهم سعد بن عبادة، فأخذه المشركون، وربطوا يديه إلى عنقه، وعادوا به إلى مكة حيث التفوا حوله يضربونه، وينزلون به أشد العذاب.
          يقول سعد: فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع عليَّ نفر من قريش فيهم رجل وضئ، أبيض، شعشاع من الرجال (يقصد سهيل بن عمرو)، فقلت في نفسي: إن يك عند أحد من القوم خير، فعند هذا، فلما اقترب مني رفع يده فلكمني (ضربني) لكمة شديدة، فقلت في نفسي: لا والله، ما عندهم بعد هذا من خير، فو الله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى (جاء) إلى رجل ممن كان معهم فقال: ويحك، أما بينك وبين أحد من قريش جوار؟ قلت: بلى، كنت أُجير لجبير بن مطعم تجارة، وأمنعهم ممن يريد ظلمهم ببلادي، وكنت أجير للحارث بن حرب بن أمية، فقال الرجل: فاهتف باسم الرجلين، واذكر ما بينك وبينهما من جوار، ففعلت،
          وخرج الرجل إليهما، فوجدهما في الكعبة، فأخبرهما أن رجلا من الخزرج
          يضرب بالأبطح، وهو يهتف باسميهما أن بينه وبينهما جوارًا، فسألاه عن اسمي، فقال: سعد بن عبادة، فقالا: صدق والله، وجاءا فخلصاني من أيديهم.
          [ابن سعد].
          وعندما هاجر الرسول ( وأصحابه إلى المدينة استقبلهم سعد خير استقبال، وسخر ماله لخدمتهم، وعرف سعد بالجود والكرم، وبلغت شهرته في ذلك الآفاق، وكان دائمًا يسأل الله المزيد من رزقه وخيره، فيقول: اللهم هب لي مجدا، لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم إنه لا يصلحني القليل، ولا أصلُح عليه. [الحاكم].
          وكان الرجل من الأنصار يستضيف واحدًا أو اثنين أو ثلاثة بينما هو يستضيف ثمانين، وكان مناديه يصعد أعلى داره وينادي: من كان يريد شحمًا ولحمًا فليأت. وقد دعا له النبي ( فقال: (اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة) [أحمد].
          وكان سعد يجيد الرمي، وكانت له فدائية وشجاعة فائقة، قال عنها ابن عباس
          -رضي الله عنهما-: كان لرسول الله ( في المواطن كلها رايتان؛ مع علي راية المهاجرين، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار.
          [عبد الرزاق وأحمد].
          ووقف سعد بن عبادة موقفًا شجاعًا في بدر، حينما طلب النبي ( مشورة الأنصار، فقام سعد مشجعًا على القتال، فقال: يا رسول الله، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا.
          [أحمد ومسلم].
          وفي غزوة الخندق تجمعت القبائل الكافرة ضد الإسلام، وحاصرت المدينة، وعرضت قبيلة غطفان على النبي ( أن ينسحبوا من جيش الأحزاب، ولا يقفوا مع الكفار، في مقابل أن يأخذوا ثلث ثمار المدينة، فشاور الرسول ( كلا من سعد بن عبادة وسعد بن معاذ في هذا الأمر، فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، أمرًا تحبه فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله
          به، ولابد لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟ فقال رسول الله (: (إنما هو شيء أصنعه لكم، لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس
          واحدة).
          فقال سعد بن معاذ: والله يا رسول الله، ما طمعوا بذلك منا قط في الجاهلية، فكيف اليوم؟ وقد هدانا الله بك وأكرمنا وأعزنا، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله (: (فأنت وذاك)
          [ابن هشام]. وبعد وفاة النبي ( اجتمع الأنصار في سقيفة
          بني ساعدة، والتفوا حول سعد بن عبادة منادين بأن يكون خليفة رسول الله ( من الأنصار، ولكن عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح رأيا أن أبا بكر أحق بالخلافة بعد رسول الله (، فوافق المسلمون على رأيهما، وبايع سعد أبا بكر -رضي الله عنه- بالخلافة، وتوفي سعد في خلافة
          عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

          تعليق

          • * نور هدى *
            -مُبدعة صيف1431- 1430هـ "النجم الذهبي"
            "فرحة عدسة" "زهرة الحوار"
            • Oct 2007
            • 18479

            #125
            من هي أم المساكين ؟

            أم المؤمنين زينب بنت خزيمة


            كانت سيدة متدينة .. كثيرة العطف على المساكين حين أطلقوا عليها أمالمساكين، وكانت متزوجة من عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب .. وهو ابن عم الرسول عليه الصلاة والسلام.
            وكان عبيدة من الذين برزوا في أول معركة (بدر) لمبارزة مشركي مكة .. فقد خرج مع عمه حمزة، وابن عمه علي بن أبي طالب لمبارزة من يخرج إليهم للقتال. كان الكل يدرك أن هذه المعركة معركة فاصلة في تاريخ الإسلام .. وكانوا يدركون أن هذه المعركة سوف تغير مسار الدعوة الإسلامية كلها .. حتى أنا لرسول عليه الصلاة والسلام، وقف يدعو ربه قائلا:
            ـ "اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلها وخيلاتها تحادك وتكذب رسولك .. اللهم فنصرك الذي وعدتي .. اللهم أهلكهم في هذه الغداة".
            وكانت قريش تتيه برجالها وفرسانها وكثرتهم وتستهين بعدد المسلمين .. فهم يفوقوهم عددا وعدة .. ونسوا أن المسلمين كانوا يملكون الإيمان الذي لايزعزعه شك، وكانوا يرون أن هذه المعركة معركة حياة أو موت .. وأن المسلم إذا استشهد فقد استحق الشهادة.، وإن عاش فقد جاهد في سبيل دينه، فكانوا يتشوقون إلى القتال،والانتقام من مشركي مكة الذين طالما ساموهم الخسف والظلم في مكة .. وقد برز من المشركين "عتبة بن ربيعة" وأخوه "شيبة" و ولده الوليد.
            فبرز لهم من صفوف المسلمين حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث.
            ودارت رحى القتال .. فقتل الحمزة شيبة. وقتل علي الوليد .. بينما ظل الصراع عنيفاً بين "عتبة" وعبيدة .. وجرح كل واحد منهما الآخر، وعندما أراد عتبة قتل الحارس أسرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب فقضيا على عدو الله.
            وخرج عبيدة من هذه المعركة جريحاً .. ثم ما لبث أن أصبح شهيدا من شهداء هذه المعركة الفاصلة في تاريخ الإسلام .. ونقطة التحول الكبرى في حياة الدعوة الإسلامية.
            وتقديرا لهذه السيدة تزوجها الرسول عليه الصلاة والسلام وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ذهبا .. وكان هذا الزواج في شهر رمضان بعد هجرة الرسول بواحد وثلاثين شهرا .. ولكنها لم تمكث في بيت الرسول كثيرا .. فقد انتقلت إلى جوار ربها بعد ثمانية أشهر .. وقد صلى عليها الرسول عليه الصلاة والسلام، ودفنت في البقيع وكانت في الثلاثين من عمرها كما يقول بعض مؤرخي السيرة.

            تعليق

            • * نور هدى *
              -مُبدعة صيف1431- 1430هـ "النجم الذهبي"
              "فرحة عدسة" "زهرة الحوار"
              • Oct 2007
              • 18479

              #126
              من هو ذو النور والفطرة الراشدة ؟

              الطفيل بن عمرو الدوسي

              لقد أ ثنى الله تعالى في كتابه على " الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه" وها نحن نلتقي بواحد من هؤلاء.

              نشأ الطفيل بن عمرو الدوسي في أرض دوس بين أسرة شريفة كريمة وأوتي موهبة الشعر، فطار بين القبائل صيته ونبوغه. وفي مواسم عكاظ حيث يأتي الشعراء العرب من كل فج ويحتشدون ويتباهون بشعرائهم، كان الطفيل يأخذ مكانه في المقدمة، كما كان يتردد على مكة كثيرا في غير مواسم عكاظ..

              وذات مرة كان يزورها، وقد شرع الرسول يجهر بدعوته. وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم، ثم يضع موهبته الشعرية في خدمة الاسلام، فتكون الطامة على قريش وأصنامها. من أجل ذلك أحاطوا به، وهيئوا له من الضيافة كل أسباب الترف والبهجة والنعيم، ثم راحوا يحذرونه لقاء رسول الله ، ويقولون له: "إن له قولا كالسحر يفرّق بين الرجل وابيه، والرجل وأخيه، والرجل وزوجته.. وإنا نخشى عليك وعلى قومك منه، فلا تكلمه ولا تسمع منه حديثا"..!!

              ويروي الطفيل بقية النبأ فيقول: "فوالله ما زالوا بي حتى عزمت ألا أسمع منه شيئا ولا ألقاه.. وحين غدوت الى الكعبة حشوت أذنيّ كرسفا كي لا أسمع شيئا من قوله اذا هو تحدث. وهناك وجدته قائما يصلي عند الكعبة، فقمت قريبا منه، فأبي الله الا أن يسمعني بعض ما يقرأ، فسمعت كلاما حسنا. وقلت لنفسي: واثكل أمي!!.. والله اني لرجل لبيب شاعر، لا يخفى عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول، فان كان الذي يأتي به حسن قبلته، وان كان قبيحارفضته. ومكثت حتى انصرف الى بيته، فاتبعته حتى دخل بيته، فدخلت وراءه، وقلت له: يا محمد، ان قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا.. فوالله ما برحوا يخوّفوني أمرك حتى سددت أذنيّ بكرسف لئلا أسمع قولك. ولكن الله شاء أن أسمع، فسمعت قولا حسنا، فاعرض عليّ أمرك. فعرض الرسول عليّ الاسلام، وتلا عليّ من القرآن.فأسلمت، وشهدت شهادة الحق، وقلت: يا رسول الله، اني امرؤ مطاع في قومي واني راجع اليهم، وداعيهم الى الاسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون عونا لي فيما أدعهوهم اليه، فقال عليه السلام: اللهم اجعل له آية"..
              **
              ولا يكاد الطفيل يبلغ بلده وداره في أرض دوس حتى واجه أباه بالذي من قلبه من عقيدة واصرار، ودعاه الى الاسلام بعد أن حدّثه عن الرسول الذي يدعو الى الله. فأسلم أبوه في الحال. ثم انتقل الى أمه وزوجته فأسلمتا.

              ولما اطمأن الى أن الاسلام قد غمر بيته، انتقل الى عشيرته، والى أهل دوس جميعا، فلم يسلم منهم أحد سوى أبي هريرة . وراحوا يخذلونه، وينأون عنه، حتى نفذ صبره معهم وعليهم. فركب راحلته، وقطع الفيافي عائدا الى رسول الله يشكو اليه ويتزوّد منه بتعاليمه. قال الطفيل للنبي عليه الصلاة والسلام: " يا رسول الله.. إنه قد غلبني على دوس الزنى والربا، فادع الله أن يهلك دوسا"..!!

              وكانت مفاجأة أذهلت الطفيل حين رأى الرسول يرفع كفيه الى السماء وهو يقول: " اللهم اهد دوسا وأت بهم مسلمين"..!! ثم التفت الى الطفيل وقال له: "ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم".

              ونهض عائدا الى أرضه وقومه وهناك راح يدعوهم الى الاسلام في أناة ورفق، كما أوصاه الرسول عليه السلام. وخلال الفترة التي قضاها بينهم، كان الرسول قد هاجر الى المدينة وكانت قد وقعت غزوة بدر وأحد والخندق.

              وبينما رسول الله في خيبر بعد أن فتحها الله على المسلمين اذا موكب حافل ينتظم ثمانين اسرة من دوس أقبلوا على الرسول مهللين مكبّرين. لقد استجاب الله لدعاء نبيه عليه الصلاة والسلام وهدى دوسا وجاء بهم مسلمين..

              ويوم فتح مكة، دخلها الطفيل مع عشرة آلاف مسلم لا يثنون أعطافهم زهوا وصلفا، بل يحنون جباههم في خشوع واذلال، شكرا لله الذي أثابهم فتحا قريبا، ونصرا مبينا. ورأى الطفيل رسول الله وهو يهدم أصنام الكعبة، ويطهرها بيده من ذلك الرجس الذي طال مداه، فتذكر الدوسي من فوره صنما كان لعمرو بن حممة. طالما كان عمرو هذا يصطحبه اليه حين ينزل ضيافته، فيتخشّع بين يديه، ويتضرّع اليه. فحانت له الفرصة ليمحوعن نفسه اثم تلك الأيام. فتقدم من الرسول عليه الصلاة والسلام يستأذنه في أن يذهب ليحرق صنم عمرو بن حممة وكان هذا الصنم يدعى، ذا الكفين، فأذن له النبي عليه السلام..

              وعندما انتقل الرسول الى الرفيق الأعلى، رأى الطفيل أن مسؤوليته كمسلم لم تنته بموت الرسول، بل انها لتكاد تبدأ. وهكذا لم تكد حروب الردة تنشب حتى كان الطفيل يخوض غمراتها وأهوالها. اشترك في حروب الردة حربا.. حربا.

              وفي موقعة اليمامة خرج مع المسلمين مصطحبا معه ابنه عمرو بن الطفيل". ومع بدء المعركة راح يوصيه أن يقاتل جيش مسيلمة الكذاب قتال من يريد الموت والشهادة. وهكذا حمل سيفه وخاض القتال.... لم يكن يدافع بسيفه عن حياته... بل كان يدافع بحياته عن سيفه، حتى اذا مات وسقط جسده، بقي السيف سليما مرهفا لتضرب به يد أخرى لم يسقط صاحبها بعد..!!


              وفي موقعة اليرموك بالشام خرج عمرو بن الطفيل مجاهدا وقضى نحبه شهيدا.. وكان وهو يجود بأنفاسه، يبسط ذراعه اليمنى ويفتح كفه كما لو كان سيصافح بها أحدا. لعله ساعتئذ كان يصافح روح أبيه..!!
              __._,_.___

              تعليق

              • * نور هدى *
                -مُبدعة صيف1431- 1430هـ "النجم الذهبي"
                "فرحة عدسة" "زهرة الحوار"
                • Oct 2007
                • 18479

                #127
                من هو الباحث عن الحقيقة ولقبه الرسول بلقمان الحكيم ؟

                سلمان الفارسي رضي الله عنه


                إنه الصحابي الجليل سلمان الفارسي، أو سلمان الخير، أو الباحث عن الحقيقة، وكان -رضي الله عنه- إذا سئل مَنْ أنت؟ قال: أنا ابن الإسلام، من بني آدم، وقد اشتهر بكثرة العبادة، وكثرة مجالسته للنبي (، فلم يفارقه إلا لحاجة، وكان النبي ( يحبه حبًّا شديدًا، وسماه أبو هريرة صاحب الكتابين (يعني الإنجيل والفرقان)، وسمَّاه علي بن أبي طالب لقمان الحكيم، وقد آخى النبي ( بينه وبين أبي الدرداء.
                يقول سلمان -رضي الله عنه- عن نفسه: (كنت رجلاً من أهل أصبهان من قرية يقال لها جيّ، وكان أبي دُهْقانها (رئيسها)، وكنت من أحب عباد الله إليه، وقد اجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار (ملازمها) الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة.
                وكان لأبي ضَيْعَة (أرض)، أرسلني إليها يومًا فخرجت فمررت بكنيسة للنصارى، فسمعتهم يصلُّون، فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فأعجبني ما رأيت من صلاتهم، وقلت لنفسي: هذا خير من ديننا الذي نحن عليه فما برحتهم (تركتهم) حتى غابت الشمس، ولا ذهبت إلى ضيعة أبي، ولا رجعت إليه حتى بعث في أثري من يبحث عني، وسألت النصارى حين أعجبني أمرهم وصلاتهم عن أصل دينهم، فقالوا: في الشام، وقلت لأبي حين عُدت إليه: إني مررت على قوم يُصلّون في كنيسة لهم فأعجبتني صلاتهم، ورأيت أن دينهم خير من ديننا، فحاورني وحاورته، ثم جعل في رجلي حديدًا وحبسني.
                وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني دخلت في دينهم، وسألتهم إذا قدم عليهم ركب من الشام أن يخبروني قبل عودتهم إليها؛ لأرحل معهم، وقد فعلوا فحطمت الحديد، وخرجت، وانطلقت معهم إلى الشام، وهناك سألت عن عالمهم فقيل لي: هو الأسقف (رئيس من رؤساء النصارى) صاحب الكنيسة، فأتيته وأخبرته خبري، فأقمت معه أخدم وأصلي وأتعلم، وكان هذا الأسقف رجل سوء في دينه، إذ كان يجمع الصدقات من الناس ليوزعها على الفقراء، ولكنه كان يكتنـزها لنفسه.
                فلما مات جاءوا بآخر فجعلوه مكانه، فما رأيت رجلاً على دينهم خيرًا منه، ولا أعظم رغبة في الآخرة وزهدًا في الدنيا، ودأبًا على العبادة، فأحببته حبًّا ما علمت أنني أحببت أحدًا مثله قبله، فلما حضره قدره (الموت)، قلت له: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، فبم تأمرني؟ وإلى مَنْ توصى بي؟ قال: أي بني، ما أعرف من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلاً بالموصل.
                فلما توفي أتيت صاحب الموصل، فأخبرته الخبر، وأقمت معه ما شاء الله أن أقيم، ثم حضرته الوفاة، فسألته فدلني على عابد في نصيبين، فأتيته وأخبرته خبري، ثم أقمت معه ما شاء الله أن أقيم، فلما حضرته الوفاة سألته، فأمرني أن ألحق برجل في عمورية من بلاد الروم، فرحلت إليه وأقمت معه، واصطنعت لمعاشي بقرات وغنيمات، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: يا بني ما أعرف أحدًا على مثل ما كنا عليه، آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك (أتى عليك) زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفًا، يهاجر إلى أرض ذات نخل بين حرتين، فإن استطعت أن تخلص (تذهب) إليه فافعل، وإن له آيات لا تخفى، فهو لا يأكل الصدقة، ويقبل الهدية، وإن بين كتفيه خاتم النبوة، إذا رأيته عرفته.
                ومرَّ بي ركب ذات يوم، فسألتهم عن بلادهم فعلمت أنهم من جزيرة العرب، فقلت لهم: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني معكم إلى أرضكم؟ قالوا: نعم. واصطحبوني معهم حتى قدموا بي وادي القرى، وهناك ظلموني وباعوني إلى رجل من يهود، وأقمت عنده حتى قدم عليه يومًا رجل من يهود بني قريظة، فابتاعني منه، ثم خرج بي حتى قدمت المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها حتى أيقنت أنها البلد التي وُصِفَتْ لي.
                وأقمت معه أعمل له في نخله، وإني لفي رأس نخلة يومًا، وصاحبي جالس تحتها، إذ أقبل رجل من بني عمه فقال يخاطبه: قاتل الله بني قيلة (الأوس والخزرج)، إنهم ليقاصفون (يجتمعون) على رجل بقباء قادم من مكة يزعمون أنه نبي، فوالله ما هو إلا أن قالها حتى أخذتني العُرَوَاءُ (ريح باردة)، فرجفت النخلة حتى كدت أسقط فوق صاحبي، ثم نزلت سريعًا أقول ما هذا الخبر؟ فرفع سيدي يده ولكزني لكزة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟ أقبل على عملك، فأقبلت على عملي.
                ولما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت رسول الله ( بقُباء، فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه، فقلت له: إنكم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة، فلما ذُكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به، ثم وضعته، فقال الرسول ( لأصحابه: كلوا باسم الله، وأمسك هو فلم يبسط إليه يدًا، فقلت في نفسي: هذه والله واحدة، إنه لا يأكل الصدقة.
                ثم رجعت، وعدت إلى الرسول ( في الغداة أحمل طعامًا، وقلت له عليه السلام: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية، ووضعته بين يده، فقال لأصحابه: كلوا باسم الله، وأكل معهم، قلت لنفسي: هذه والله الثانية، إنه يأكل الهدية، ثم رجعت فمكثت ما شاء الله، ثم أتيته فوجدته في البقيع قد تبع جنازة، وحوله أصحابه وعليه شملتان (الشملة: كساء من الصوف) مؤتزرًا بواحدة، ومرتديًا الأخرى، فسلّمت عليه، ثم عدلت لأنظر أعلى ظهره، فعرف أني أريد ذلك، فألقى بردته عن كاهله، فإذا العلامة بين كتفيه خاتم النبوة، كما وصفه لي صاحبي، فأكببت عليه أقبله وأبكي.
                ثم دعاني عليه الصلاة والسلام فجلست بين يديه، وحدثته كما أحدثكم الآن، ثم أسلمت، وحال الرقُّ بيني وبين شهود (حضور) بدر وأحد، وفي ذات يوم قال الرسول (: (كاتب سيدك حتى يعتقك)، فكاتبته، وأمر الرسول ( الصحابة كي يعاونوني وحرر الله رقبتي، وعشت حُرًّا مسلمًا، وشهدت مع رسول الله ( غزوة الخندق والمشاهد كلها. [أحمد والطبراني].
                وكان سلمان هو الذي أشار بحفر الخندق حول المدينة عندما أرادت الأحزاب الهجوم على المدينة، وعندما وصل أهل مكة المدينة، ووجدوا الخندق، قال أبو سفيان: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها. ووقف الأنصار يومها يقولون: سلمان منا، ووقف المهاجرون يقولون: بل سلمان منا، وعندها ناداهم الرسول ( قائلاً: (سلمان منا آل البيت) [ابن سعد].
                ومما يحكى عن زهده أنه كان أميرًا على المدائن في خلافة الفاروق عمر، وكان عطاؤه من بيت المال خمسة آلاف دينار، لا ينال منه درهمًا واحدًا، ويتصدق به على الفقراء والمحتاجين، ويقول: (أشتري خوصًا بدرهم فأعمله، ثم أبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهمًا فيه، وأنفق درهمًا على عيالي، وأتصدق بالثالث، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيتُ) [أبو نعيم].
                ويروى أنه كان أميرًا على سرية، فمرَّ عليه فتية من الأعداء وهو يركب حمارًا، ورجلاه تتدليان من عليه، وعليه ثياب بسيطة مهلهلة، فسخروا منه، وقالوا للمسلمين في سخرية وازدراء: هذا أميركم؟ فقيل لسلمان: يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء وما يقولون؟ فقال سلمان: دعهم فإن الخير والشر فيما بعد اليوم.
                [ابن سعد].
                ومما رُوي في تواضعه أنه كان سائرًا في طريق، فناداه رجل قادم من الشام ليحمل عن متاعه، فحمل سلمان متاع الرجل، وفي الطريق قابل جماعة من الناس فسلم عليهم، فأجابوا واقفين: وعلى الأمير السلام، وأسرع أحدهم نحوه ليحمل عنه قائلا: عنك أيها الأمير، فعلم الشامي أنه سلمان الفارسي أمير المدائن، فأَسْقَطَ ما كان في يديه، واقترب ينتزع الحمل، ولكن سلمان هزَّ رأسه رافضًا وهو يقول: لا، حتى أبلغك منزلك. [ابن سعد].
                ودخل صاحب له بيته، فإذا هو يعجن فسأله: أين الخادم؟ فقال سلمان: لقد بعثناها في حاجة، فكرهنا أن نجمع عليها عملين.
                وحين أراد سلمان بناء بيت له سأل البنَّاء: كيف ستبنيه؟ وكان البنَّاء ذكيًّا يعرف زهد سلمان وورعه، فأجابه قائلاً: لا تخف، إنها بناية تستظل بها من الحر، وتسكن فيها من البرد، إذا وقفت فيها أصابت رأسك، وإذا اضطجعت (نمت) فيها أصابت رجلك. فقال له سلمان: نعم، هكذا فاصنع. وتوفي -رضي الله عنه- في خلافة عثمان بن عفان سنة (35هـ).

                تعليق

                • * نور هدى *
                  -مُبدعة صيف1431- 1430هـ "النجم الذهبي"
                  "فرحة عدسة" "زهرة الحوار"
                  • Oct 2007
                  • 18479

                  #128
                  من هو أسد الله وسيّد الشهداء ؟

                  إنه حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- عم الرسول ( وأخوه في الرضاعة، وكان قد ولد قبل النبي ( بسنتين، وأرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، وكان يكنى بأبي عمارة وكان حمزة صديقًا لابن أخيه محمد ( قبل البعثة، حيث عاشا سويًّا، وتربيا معًا.
                  أسلم في السنة الثانية بعد البعثة النبوية، وقيل: في السنة السادسة بعد دخول الرسول ( دار الأرقم؛ حيث كان حمزة -رضي الله عنه- في رحلة صيد، ومرَّ أبو جهل على رسول الله ( عند الصفا فآذاه وسبه وشتمه، ورسول الله ( ساكت لا يتكلم ولا يرد عليه، وكانت خادمة لعبد الله بن جدعان تسمع ما يقول أبو جهل.
                  فانتظرت حتى عاد حمزة من رحلته، وكان يمسك قوسه في يده، فقالت له الخادمة: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد من أبي الحكم بن هشام (أبي جهل)، وجده هاهنا جالسًا فآذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه، ولم يكلمه محمد (، فغضب حمزة، وأسرع نحو أبي جهل فوجده في جمع من قريش، فضربه حمزة بالقوس في رأسه، وأصابه إصابة شديدة، ثم قال له: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول، فرد ذلك عليَّ إن استطعت؟ فقام جماعة من بني مخزوم (قبيلة أبي جهل) إلى حمزة ليضربوه، فقال لهم أبو جهل: دعوا أبا عمارة فأني والله قد سببت ابن أخيه سبًّا قبيحًا. [ابن هشام].
                  فلما أصبح ذهب إلى الكعبة، ثم توجه إلى الله بالدعاء أن يشرح صدره للحق؛ فاستجاب الله له، وملأ قلبه بنور اليقين والإيمان، فذهب حمزة إلى رسول الله
                  ( ليخبره بما كان من أمره، ففرح رسول الله ( بإسلامه فرحًا شديدًا ودعا له.
                  هكذا أعز الله حمزة بالإسلام، وأعز الإسلام به، فكان نصرًا جديدًا وتأييدًا لدين الله ولرسوله (، وما إن سمع المشركون بإسلام حمزة حتى تأكدوا من أن رسول الله ( صار في عزة ومنعة، فكفوا عن إيذائه، وبدءوا يسلكون معه سياسة أخرى، وهي سياسة المفاوضات، فجاء
                  عتبة بن ربيعة يساوم النبي ( ويعرض عليه ما يشاء من أموال
                  أو مجد أو سيادة.
                  واستمر حمزة -رضي الله عنه- في جهاده ودفاعه عن رسول الله ( حتى أذن الله للمسلمين بالهجرة إلى المدينة المنورة، فهاجر حمزة، وهناك آخى الرسول ( بينه وبين زيد بن حارثة، وشهد حمزة غزوة بدر مع النبي (، وفي بداية المعركة هجم أحد المشركين ويدعى الأسود بن عبد الأسود على بئر للمسلمين وقال: أعاهد الله لأشربنَّ من حوضهم أو لأهدمنَّه أو لأمُوتَنَّ دُونَهُ، فتصدى له حمزة فضربه ضربة في ساقه، فأخذ الأسود يزحف نحو البئر فتبعه حمزة وقتله.
                  وبعدها برز ثلاثة من المشركين وهم عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه
                  الوليد بن عتبة، فخرج إليهم فتية من الأنصار، فنادوا: يا محمد.. أَخْرِج إلينا أكفاءنا من قومنا. فقال (: قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا حمزة، قم يا علي، فبارز عبيدة عتبة، وبارز علي الوليد، وبارز حمزة شيبة، ولم يمهل حمزة شيبة حتى قتله، وكذلك فعل عليٌّ مع خصمه الوليد، أما عبيدة وعتبة فقد جرح كل منهما الآخر، فأسرع حمزة وعلي بسيفيهما على عتبة فقتلاه.
                  وكان حمزة في ذلك اليوم قد وضع ريشة على رأسه، فظل يقاتل بشجاعة حتى قتل عددًا كبيرًا من المشركين، ولما انتهت المعركة، كان أمية بن خلف ضمن أسرى المشركين، فسأل: من الذي كان معلَّمًا بريشة؟ فقالوا: إنه حمزة، فقال: ذلك الذي فعل بنا الأفاعيل. ولقد أبلى حمزة في هذه المعركة بلاء حسنًا، لذلك سماه رسول الله (: أسد الله، وأسد رسوله.
                  وأقسمت هند بنت عتبة أن تنتقم من حمزة ؛ لأنه قتل أباها عتبة وعمها وأخاها في بدر، وكذلك أراد جبير بن مطعم أن ينتقم من حمزة لقتل عمه
                  طعيمة بن عدى، فقال لعبده وحشي، وكان يجيد رمي الرمح: إن قتلت حمزة فأنت حر.
                  وجاءت غزوة أحد وأبلى حمزة -رضي الله عنه- بلاءً شديدًا، وكان يقاتل بين يدي رسول الله ( بسيفين ويقول: أنا أسد الله. فلما تراجع المسلمون اندفع حمزة نحو رسول الله ( يقاتل المشركين، واختبأ وحشي لحمزة، وضربه ضربة شديدة برمحه فأصابته في مقتل، واستشهد البطل الشجاع حمزة -رضي الله عنه-.
                  ورآه النبي ( بعد انتهاء المعركة بين الشهداء قد مثل به، فقطعت أنفه وأذنه وشقت بطنه، فحزن عليه ( حزنًا شديدًا، وقال: (لولا أن تجد (تحزن) صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية (دواب الأرض والطير) حتى يحشر من بطونها إكرامًا له وتعظيمًا) [أبو داود]. وقال (: (سيد الشهداء حمزة) [الحاكم]. وصلى النبي ( على حمزة وشهداء أُحد السبعين.

                  تعليق

                  • * نور هدى *
                    -مُبدعة صيف1431- 1430هـ "النجم الذهبي"
                    "فرحة عدسة" "زهرة الحوار"
                    • Oct 2007
                    • 18479

                    #129
                    من هو ذو النورين ؟

                    إنه الصحابي الجليل عثمان بن عفان-رضي الله عنه-، بشره النبي ( بالجنة، ووعده بالشهادة، ومات وهو راض عنه، وجهز جيش العسرة، وتزوج من ابنتي رسول الله (، وكان ثالث الخلفاء الراشدين، واستشهد وهو يقرأ القرآن الكريم.
                    وقد ولد عثمان بعد ميلاد النبي ( بست سنوات في بيت شريف، فأبوه
                    عفان بن العاص صاحب المجد والكرم في قومه. وكان عثمان -رضي الله عنه- من السابقين إلى الإسلام، فحين دعاه أبو بكر إلى الإيمان بالله وحده، لبى النداء، ونطق بشهادة الحق.
                    ورغم ما كان يتمتع به عثمان -رضي الله عنه- من مكانة في قومه لا أنه تعرض للإيذاء من أجل إسلامه، وتحمل كثيرًا من الشدائد في سبيل دعوته، فقد أخذه عمه الحكم بن أبي العاص، وأوثقه برباط، وأقسم ألا يحله حتى يترك دينه، فقال له عثمان: والله لا أدعه أبدًا ولا أُفارقه. فلما رأى الحكم صلابته وتمسكه بدينه؛ تركه وشأنه.
                    وكان عثمان من الذين هاجروا إلى الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله (، ثم هاجر إلى المدينة، وواصل مساندته للنبي ( بكل ما يملك من نفس ومال.
                    ولما خرج المسلمون إلى بدر لملاقاة المشركين تمنى عثمان -رضي الله عنه- أن يكون معهم، ولكن زوجته رقية بنت رسول الله ( مرضت، فأمره الرسول ( أن يبقى معها ليمرضها، وبعد أن انتصر المسلمون في المعركة أخذ رسول الله ( في توزيع الغنائم، فجعل لعثمان نصيبًا منها، ولكن زوجته رقية -رضي الله عنها- لم تعش طويلاً، فماتت في نفس السنة التي انتصر فيها المسلمون في غزوة بدر.
                    وبعد وفاة رقية زوَّج الرسول ( عثمان بن عفان من ابنته الأخرى أم كلثوم، ليجتمع بذلك الفضل العظيم لعثمان بزواجه من ابنتي الرسول (، فلقب بذي النورين.
                    ثم شهد عثمان-رضي الله عنه-مع النبي ( كثيرًا من المشاهد، وأرسله النبي ( إلى مكة حينما أرادوا أداء العمرة ليخبر قريشًا أن المسلمين جاءوا إلى مكة لأداء العمرة، وليس من أجل القتال، ولكن المشركين احتجزوا عثمان بعض الوقت، وترددت إشاعة أنهم قتلوه، فجمع النبي ( أصحابه، ودعاهم إلى بيعته على قتال المشركين، فسارع الصحابة بالبيعة، وعرفت تلك البيعة ببيعة الرضوان، وعاد عثمان -رضي الله عنه-، وكان صلح الحديبية.
                    وفي المدينة رأى عثمان -رضي الله عنه- معاناة المسلمين من أجل الحصول على الماء في المدينة؛ حيث كانوا يشترون الماء من رجل يهودي يملك بئرًا تسمى رومة، فقال النبي (: "من يشتري بئر رومة فيجعل دلاءه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة" [الترمذي].
                    فذهب عثمان-رضي الله عنه-إلى ذلك اليهودي وساومه على شرائها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم خصص لنفسه يومًا ولليهودي يومًا آخر، فإذا كان يوم عثمان أخذ المسلمون من الماء ما يكفيهم يومين دون أن يدفعوا شيئًا، فلما رأى اليهود ذلك جاء إلى عثمان، وباع له النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وتبرع عثمان بالبئر كلها للمسلمين.
                    وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( المسلمين على الإنفاق لتجهيز الجيش الذي سمي بجيش العسرة لقلة المال والمؤن وبعد المسافة، وقال: "من جهز جيش العسرة فله الجنة" [الترمذي].
                    فبعث عثمان إلى النبي ( عشرة آلاف دينار، فجعل النبي ( يقبلها ويدعو عثمان ويقول: "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا"
                    [ابن عساكر والدارقطني].
                    وتوفي النبي ( وهو راض عن عثمان؛ فقال: "لكل نبي رفيق ورفيقي (يعني في الجنة) عثمان" [الترمذي].
                    وكان عثمان نعم العون لأبي بكر الصديق في خلافته، ومات وهو عنه راض، وكان كذلك مع عمر بن الخطاب حتى لقى عمر ربه، وقد اختاره عمر ضمن الذين رشحهم لتولي الخلافة من بعده، وبعد مشاورات بينهم تم اختياره ليكون الخليفة الثالث للمسلمين بعد عمر.
                    وظل عثمان خليفة للمسلمين ما يقرب من اثنتي عشرة سنة فكان عادلاً في حكمه، رحيما بالناس، يحب رعيته ويحبونه، وكان يحرص على معرفة أخبارهم أولاً بأول.
                    وعرف عثمان -رضي الله عنه- بالزهد والقناعة مع ما توفر من ثراء عظيم، ومال وفير، يقول عبد الملك بن شداد: رأيت عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يوم الجمعة على المنبر وعليه إزار عدني (من عدن) غليظ، ثمنه أربعة دراهم أو خمسة دراهم.
                    وقال الحسن: رأيت عثمان بن عفان-رضي الله عنه-يقيل (ينام وقت الظهيرة) في المسجد وهو يومئذ خليفة، وقد أثر الحصى بجنبه فنقول: هذا أمير المؤمنين! هذا أمير المؤمنين!
                    وقال شرحبيل بن مسلم: كان عثمان -رضي الله عنه- يطعم الناس طعام الإمارة، وعندما يدخل بيته كان يأكل الخل والزيت.
                    وكان رضي الله عنه يحث المسلمين على الجهاد، ويرغب فيه، قال يومًا وهو على المنبر: أيها الناس إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله ( كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله ( يقول: "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يومًا فيما سواه من المنازل" [النسائي].
                    وواصل عثمان نشر الإسلام، ففتح الله على يديه كثيرًا من الأقاليم والبلدان، وتوسعت في عهده بلاد الإسلام، وامتدت في أنحاء كثيرة.
                    ومن فضائله -رضي الله عنه- وحسناته العظيمة، أنه جمع الناس على مصحف واحد، بعد أن شاور صحابة الرسول ( في ذلك، فأتى بالمصحف الذي أمر أبو بكر -رضي الله عنه- زيد بن ثابت -رضي الله عنه- بجمعه، وكان عند السيدة حفصة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، ثم أمر بكتابة عدة نسخ ، فبعث واحدًا لأهل الشام وآخر لأهل مصر، وأرسل نسخة إلى كل من البصرة واليمن.
                    فكان لعمله هذا فائدة عظيمة حتى يومنا هذا، وسميت تلك النسخ التي كتبها بالمصاحف الأئمة، ثم قام بحرق ما يخالفها من المصاحف، وأعجب الصحابة بما فعل عثمان، فقال أبو هريرة -رضي الله عنه- : أصبت ووفقت، وقال
                    علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- : لو لم يصنعه هو لصنعته.
                    وكان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يداوم على قيام، وقد أخبر النبي ( أن عثمان سوف يقتل مظلومًا وأنه من الشهداء، فذات يوم، صعد النبي ( وأبو بكر وعمر وعثمان جبل أحد، فاهتز الجبل بهم، فقال له النبي: "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [البخاري].
                    وتحقق قول النبي الكريم ( وقتل عثمان -رضي الله عنه- ظلمًا، وهو يتلو آيات القرآن الكريم في يوم الجمعة (18) ذي الحجة سنة (35هـ).
                    وصلى عليه الزبير بن العوام ودفن ليلة السبت، وكان عمره يومئذ (82) سنة، وقيل غير ذلك، فرضي الله عنه.

                    تعليق

                    • * نور هدى *
                      -مُبدعة صيف1431- 1430هـ "النجم الذهبي"
                      "فرحة عدسة" "زهرة الحوار"
                      • Oct 2007
                      • 18479

                      #130
                      سؤال ترفيهي لا علاقة له بالمسابقة :

                      من هم العشرة المبشرين بالجنة ؟

                      تعليق

                      • yasmine_ 2006
                        جوري الروضة - شُعلة الثقافه "مُبدعة صيف 1430هـ"
                        • Jul 2006
                        • 5800

                        #131
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                        من هم العشرة المبشرين بالجنة ؟



                        أبو بكر الصديق

                        عمربن الخطاب

                        عثمان بن عفان

                        على ابن ابى طالب

                        الزبير بن العوام

                        سعيد بن زيد

                        ابو عبيده بن الجراح

                        طلحه بن عبيد الله

                        سعد بن أبى وقاص

                        عبد الرحمن بن عوف

                        تعليق

                        • monaahmedsaad
                          متميزة صيف 1430هـ
                          • Aug 2009
                          • 2815

                          #132
                          العشرة المبشرين بالجنة هم




                          ( 1 ) أبو بكر الصديق رضي الله عنه

                          ( 2 ) عمر بن الخطاب رضي الله عنه


                          ( 3 ) عثمان بن عفان رضي اللع عنه


                          ( 4 ) علي بن أبي طالب رضي الله عنه


                          ( 5 ) طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه


                          ( 6 ) الزبيـر بن العوام رضي الله عنه


                          ( 7 ) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه


                          ( 8 ) عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه


                          ( 9 ) سعيد بن زيد رضي الله عنه


                          ( 10 ) أبوعبيدة بن الجراح رضي الله عنه

                          تعليق

                          • هدى سلطان
                            النجم الفضي
                            • Nov 2009
                            • 1071

                            #133
                            مشاء الله واخيرا حصلنا فرصه انشارك شكلو الاخوات نيمات
                            العشره المبشرين بالجنه هما
                            1ابو بكر الصديق
                            2عمر بن الخطاب رضى


                            3عثمان بن عفان
                            4على بن ابى طالب
                            5الزبير ابن العوام
                            6ابو عبيده بن الجراح
                            7طالحه بن عبيد الله
                            8سعد بن وقاص
                            9عبد الرحمن بن عوف
                            10سعيد بن زيد
                            رضى الله عنهم جميعا

                            تعليق

                            • * نور هدى *
                              -مُبدعة صيف1431- 1430هـ "النجم الذهبي"
                              "فرحة عدسة" "زهرة الحوار"
                              • Oct 2007
                              • 18479

                              #134
                              شكرا يبارك الله فيكم
                              ويسعدكم ويحفظكم

                              تعليق

                              • نقآء الياسمين ~
                                كبار الشخصيات
                                • Jul 2007
                                • 13545

                                #135
                                اختي نور هدى 7



                                على جهودك المباركة في هذه المسابقة

                                لاحرمنا تواجدكِ ياغالية
                                ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ تـوقيــ ع ــــــي ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

                                تعليق

                                يعمل...