:::وقفات مع آيات الله:::

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فراولـة
    عضو نشيط
    • Aug 2005
    • 343

    #151
    (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا (24) إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا (30) )النبأ.
    ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة الذي يتساءل عنه المكذبون، ويجحده المعاندون، أنه يوم عظيم، وأن الله جعله ( مِيقَاتًا ) للخلق.
    ( يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ) ويجري فيه من الزعازع والقلاقل ما يشيب له الوليد، وتنزعج له القلوب، فتسير الجبال، حتى تكون كالهباء المبثوث، وتشقق السماء حتى تكون أبوابا، ويفصل الله بين الخلائق بحكمه الذي لا يجور، وتوقد نار جهنم التي أرصدها الله وأعدها للطاغين، وجعلها مثوى لهم ومآبا، وأنهم يلبثون فيها أحقابا كثيرة و ( الحقب ) على ما قاله كثير من المفسرين: ثمانون سنة.
    وهم إذا وردوها ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا ) أي: لا ما يبرد جلودهم، ولا ما يدفع ظمأهم.
    ( إِلا حَمِيمًا ) أي: ماء حارا، يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم، ( وَغَسَّاقًا ) وهو: صديد أهل النار، الذي هو في غاية النتن، وكراهة المذاق، وإنما استحقوا هذه العقوبات الفظيعة جزاء لهم ووفاقا على ما عملوا من الأعمال الموصلة إليهم، لم يظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم، ولهذا ذكر أعمالهم، التي استحقوا بها هذا الجزاء، فقال: ( إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا ) أي: لا يؤمنون بالبعث، ولا أن الله يجازي الخلق بالخير والشر، فلذلك أهملوا العمل للآخرة.
    ( وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ) أي: كذبوا بها تكذيبا واضحا صريحا وجاءتهم البينات فعاندوها.
    ( وَكُلَّ شَيْءٍ ) من قليل وكثير، وخير وشر ( أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ) أي: كتبناه في اللوح المحفوظ، فلا يخشى المجرمون أنا عذبناهم بذنوب لم يعملوها، ولا يحسبوا أنه يضيع من أعمالهم شيء، أو ينسى منها مثقال ذرة، كما قال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
    ( فَذُوقُوا ) أيها المكذبون هذا العذاب الأليم والخزي الدائم ( فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ) وكل وقت وحين يزداد عذابهم [وهذه الآية أشد الآيات في شدة عذاب أهل النار أجارنا الله منها].


    تفسير السعدي منقول من موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

    تعليق

    • ســــــــــرااب
      عضو نشيط
      • Apr 2011
      • 192

      #152
      لااله الاالله


      جزاك الله خير اختي

      تعليق

      • فراولـة
        عضو نشيط
        • Aug 2005
        • 343

        #153
        قال تعالى: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) ) النبأ.

        لما ذكر حال المجرمين ذكر مآل المتقين فقال: ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا) أي: الذين اتقوا سخط ربهم، بالتمسك بطاعته، والانكفاف عما يكرهه فلهم مفاز ومنجى، وبعد عن النار. وفي ذلك المفاز لهم ( حَدَائِقَ) وهي البساتين الجامعة لأصناف الأشجار الزاهية، في الثمار التي تتفجر بين خلالها الأنهار، وخص الأعناب لشرفه وكثرته في تلك الحدائق.

        ولهم فيها زوجات على مطالب النفوس ( كَوَاعِبَ) وهي: النواهد اللاتي لم تتكسر ثديهن من شبابهن، وقوتهن ونضارتهن .

        ( والأتْرَاب) اللاتي على سن واحد متقارب، ومن عادة الأتراب أن يكن متآلفات متعاشرات، وذلك السن الذي هن فيه ثلاث وثلاثون سنة، في أعدل سن الشباب .

        ( وَكَأْسًا دِهَاقًا) أي: مملوءة من رحيق، لذة للشاربين، ( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا) أي: كلاما لا فائدة فيه ( وَلا كِذَّابًا) أي: إثما.

        كما قال تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا * إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا

        وإنما أعطاهم الله هذا الثواب الجزيل [من فضله وإحسانه]. ( جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ) لهم ( عَطَاءً حِسَابًا) أي: بسبب أعمالهم التي وفقهم الله لها، وجعلها ثمنا لجنته ونعيمها .



        تفسير السعدي منقول من موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

        تعليق

        • فراولـة
          عضو نشيط
          • Aug 2005
          • 343

          #154
          بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) ) . النازعات.
          هذه الإقسامات بالملائكة الكرام، وأفعالهم الدالة على كمال انقيادهم لأمر الله، وإسراعهم في تنفيذ أمره، يحتمل أن المقسم عليه، الجزاء والبعث، بدليل الإتيان بأحوال القيامة بعد ذلك، ويحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متحدان، وأنه أقسم على الملائكة، لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة، ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده، فقال: ( وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا) وهم الملائكة التي تنزع الأرواح بقوة، وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح، فتجازى بعملها.
          ( وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا) وهم الملائكة أيضا، تجتذب الأرواح بقوة ونشاط، أو أن النزع يكون لأرواح المؤمنين، والنشط لأرواح الكفار.
          ( وَالسَّابِحَاتِ) أي: المترددات في الهواء صعودا ونزولا [COLOR="darkorchid"]( سَبْحًا) [/COLOR]( فَالسَّابِقَاتِ) لغيرها ( سَبْقًا) فتبادر لأمر الله، وتسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رسل الله حتى لا تسترقه .
          ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) الملائكة، الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي، من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجنة، والحيوانات، والجنة، والنار [وغير ذلك].
          ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ) وهي قيام الساعة، ( تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) أي: الرجفة الأخرى التي تردفها وتأتي تلوها، (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ) أي: موجفة ومنزعجة من شدة ما ترى وتسمع.
          (أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ) أي: ذليلة حقيرة، قد ملك قلوبهم الخوف، < 1-909 > وأذهل أفئدتهم الفزع، وغلب عليهم التأسف [واستولت عليهم] الحسرة.
          يقولون أي: الكفار في الدنيا، على وجه التكذيب: ( أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً) أي: بالية فتاتا.
          ( قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ) أي: استبعدوا أن يبعثهم الله ويعيدهم بعدما كانوا عظاما نخرة، جهلا [منهم] بقدرة الله، وتجرؤا عليه.
          قال الله في بيان سهولة هذا الأمر عليه: ( فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ) ينفخ فيها في الصور.
          فإذا الخلائق كلهم (بِالسَّاهِرَةِ) أي: على وجه الأرض، قيام ينظرون، فيجمعهم الله ويقضي بينهم بحكمه العدل ويجازيهم.

          تفسير السعدي منقول من موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

          تعليق

          • مغتربة 7
            النجم الذهبي
            • Dec 2010
            • 7075

            #155
            لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
            جزاك الله خيرا أختي

            تعليق

            • فراولـة
              عضو نشيط
              • Aug 2005
              • 343

              #156
              ((هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) )يقول [الله] تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى) وهذا الاستفهام عن أمر عظيم متحقق وقوعه. أي: هل أتاك حديثه .

              (إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) ) .
              ( إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) وهو المحل الذي كلمه الله فيه، وامتن عليه بالرسالة، واختصه بالوحي والاجتباء فقال له ( اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ) أي: فانهه عن طغيانه وشركه وعصيانه، بقول لين، وخطاب لطيف، لعله يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى
              ( فَقُلْ ) له: ( هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ) أي: هل لك في خصلة حميدة، ومحمدة جميلة، يتنافس فيها أولو الألباب، وهي أن تزكي نفسك وتطهرها من دنس الكفر والطغيان، إلى الإيمان والعمل الصالح؟
              ( وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ ) أي: أدلك عليه، وأبين لك مواقع رضاه، من مواقع سخطه. ( فَتَخْشَى ) الله إذا علمت الصراط المستقيم، فامتنع فرعون مما دعاه إليه موسى.
              ( فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ) أي: جنس الآية الكبرى، فلا ينافي تعددها فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ
              ( فَكَذَّبَ ) بالحق ( وَعَصَى ) الأمر، ( ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ) أي: يجتهد في مبارزة الحق ومحاربته، ( فَحَشَرَ ) جنوده أي: جمعهم ( فَنَادَى * فَقَالَ ) لهم: ( أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى ) فأذعنوا له وأقروا بباطله حين استخفهم، ( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى ) أي: صارت عقوبته دليلا وزاجرا، ومبينة لعقوبة الدنيا والآخرة، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) فإن من يخشى الله هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون، عرف أن كل من تكبر وعصى، وبارز الملك الأعلى، عاقبه في الدنيا والآخرة، وأما من ترحلت خشية الله من قلبه، فلو جاءته كل آية لم يؤمن [بها].

              تفسير السعدي منقول من موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

              تعليق

              • الاسيرررره
                النجم البرونزي
                • Jun 2009
                • 682

                #157
                فراوله
                الله يوفقك والله كان ببالي انزل موضوع نفس كذا نتدبر القران وماشاء الله لما دخلت ولقيت موضوعك فرحة وان شاء الله لما اقرا موضوعك كامل واصل لنهايه ببدا اشارك معك
                جزاك الله الجنه حبيبتي

                تعليق

                • نورة الجزائرية
                  النجم الذهبي
                  • Feb 2007
                  • 5101

                  #158

                  تعليق

                  • فراولـة
                    عضو نشيط
                    • Aug 2005
                    • 343

                    #159
                    ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (33) ). النازعات
                    يقول تعالى مبينا دليلا واضحا لمنكري البعث ومستبعدي إعادة الله للأجساد: ( أَأَنْتُمْ ) أيها البشر ( أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ) ذات الجرم العظيم، والخلق القوي، والارتفاع الباهر ( بَنَاهَا ) الله.
                    ( رَفَعَ سَمْكَهَا ) أي: جرمها وصورتها، ( فَسَوَّاهَا ) بإحكام وإتقان يحير العقول، ويذهل الألباب، ( وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا ) أي: أظلمه، فعمت الظلمة [جميع] أرجاء السماء، فأظلم وجه الأرض، ( وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ) أي: أظهر فيه النور العظيم، حين أتى بالشمس، فامتد الناس في مصالح دينهم ودنياهم.
                    ( وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أي: بعد خلق السماء ( دَحَاهَا ) أي: أودع فيها منافعها.
                    وفسر ذلك بقوله: ( أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) أي: ثبتها في الأرض. فدحى الأرض بعد خلق السماء، كما هو نص هذه الآيات [الكريمة]. وأما خلق نفس الأرض، فمتقدم على خلق السماء كما قال تعالى: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إلى أن قال: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ )< 1-910 > فالذي خلق السماوات العظام وما فيها من الأنوار والأجرام، والأرض الكثيفة الغبراء، وما فيها من ضروريات الخلق ومنافعهم، لا بد أن يبعث الخلق المكلفين، فيجازيهم على أعمالهم، فمن أحسن فله الحسنى، ومن أساء فلا يلومن إلا نفسه، ولهذا ذكر بعد هذا القيام الجزاء ، فقال:
                    (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) )
                    تفسير السعدي منقول من موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
                    وسنكمل تفسير الآيات بإذن الله في اللقاء القادم..

                    جزى الله كل من دعا وقرأ خير الجزاء ونفعنا الله وإياكم بما نقرأ وأسعد بمشاركة كل من يريد ذلك ياأختي الأسيرة.

                    تعليق

                    • فراولـة
                      عضو نشيط
                      • Aug 2005
                      • 343

                      #160
                      قال تعالى : ( فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) )النازعات
                      أي: إذا جاءت القيامة الكبرى، والشدة العظمى، التي يهون عندها كل شدة، فحينئذ يذهل الوالد عن ولده، والصاحب عن صاحبه [وكل محب عن حبيبه]. و ( يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ مَا سَعَى) في الدنيا، من خير وشر، فيتمنى زيادة مثقال ذرة في حسناته، ويغمه ويحزن لزيادة مثقال ذرة في سيئاته.
                      ويعلم إذ ذاك أن مادة ربحه وخسرانه ما سعاه في الدنيا، وينقطع كل سبب ووصلة كانت في الدنيا سوى الأعمال.
                      ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى) أي: جعلت في البراز، ظاهرة لكل أحد، قد برزت لأهلها، واستعدت لأخذهم، منتظرة لأمر ربها.
                      ( فَأَمَّا مَنْ طَغَى) أي: جاوز الحد، بأن تجرأ على المعاصي الكبار، ولم يقتصر على ما حده الله.
                      ( وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) على الآخرة فصار سعيه لها، ووقته مستغرقا في حظوظها وشهواتها، ونسي الآخرة وترك العمل لها. ( فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) [له] أي: المقر والمسكن لمن هذه حاله، ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ) أي: خاف القيام عليه ومجازاته بالعدل، فأثر هذا الخوف في قلبه فنهى نفسه عن هواها الذي يقيدها عن طاعة الله، وصار هواه تبعا لما جاء به الرسول، وجاهد الهوى والشهوة الصادين عن الخير، ( فَإِنَّ الْجَنَّةَ) [المشتملة على كل خير وسرور ونعيم] ( هِيَ الْمَأْوَى) لمن هذا وصفه.

                      تفسير السعدي منقول من موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

                      تعليق

                      • فراولـة
                        عضو نشيط
                        • Aug 2005
                        • 343

                        #161
                        قال تعالى :
                        ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) ). النازعات
                        أي: يسألك المتعنتون المكذبون بالبعث ( عَنِ السَّاعَةِ ) متى وقوعها و ( أَيَّانَ مُرْسَاهَا ) فأجابهم الله بقوله: ( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ) أي: ما الفائدة لك ولهم في ذكرها ومعرفة وقت مجيئها؟ فليس تحت ذلك نتيجة، ولهذا لما كان علم العباد للساعة ليس لهم فيه مصلحة دينية ولا دنيوية، بل المصلحة في خفائه عليهم، طوى علم ذلك عن جميع الخلق، واستأثر بعلمه فقال: ( إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ) أي: إليه ينتهي علمها، كما قال في الآية الأخرى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ) أي: إنما نذارتك [نفعها] لمن يخشى مجيء الساعة، ويخاف الوقوف بين يديه، فهم الذين لا يهمهم سوى الاستعداد لها والعمل لأجلها. وأما من لا يؤمن بها، فلا يبالي به ولا بتعنته، لأنه تعنت مبني على العناد والتكذيب، وإذا وصل إلى هذه الحال، كان الإجابة عنه عبثا، ينزه الحكيم عنه [تمت] والحمد لله رب العالمين.

                        تفسير السعدي منقول من موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

                        تعليق

                        • هيام محمود حسن
                          عضو نشيط
                          • Jun 2011
                          • 150

                          #162
                          موضوع جميل ومميز

                          تعليق

                          • فادية جادالله
                            عضو نشيط
                            • Jun 2011
                            • 153

                            #163
                            جزاك الله خيرااااااااااااااااا موضوع جميل

                            تعليق

                            • فراولـة
                              عضو نشيط
                              • Aug 2005
                              • 343

                              #164
                              قال تعالى : ( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) ) الأنبياء .

                              أي: واذكر مريم، عليها السلام، مثنيا عليها مبينا لقدرها، شاهرا لشرفها فقال: ( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ) أي: حفظته من الحرام وقربانه، بل ومن الحلال، فلم تتزوج لاشتغالها بالعبادة، واستغراق وقتها بالخدمة لربها.

                              وحين جاءها جبريل في صورة بشر سوي تام الخلق والحسن قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا فجازاها الله من جنس عملها، ورزقها ولدا من غير أب، بل نفخ فيها جبريل عليه السلام، فحملت بإذن الله.

                              ( وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ) حيث حملت به، ووضعته من دون مسيس أحد، وحيث تكلم في المهد، وبرأها مما ظن بها المتهمون وأخبر عن نفسه في تلك الحالة، وأجرى الله على يديه من الخوارق والمعجزات ما هو معلوم، فكانت وابنها آية للعالمين، يتحدث بها جيلا بعد جيل، ويعتبر بها المعتبرون.

                              ولما ذكر الأنبياء عليهم السلام، قال مخاطبا للناس: ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) أي: هؤلاء الرسل المذكورون هم أمتكم وأئمتكم الذين بهم تأتمون، وبهديهم تقتدون، كلهم على دين واحد، وصراط واحد، والرب أيضا واحد.

                              ولهذا قال: ( وَأَنَا رَبُّكُمْ ) الذي خلقتكم، وربيتكم بنعمتي، في الدين والدنيا، فإذا كان الرب واحدا، والنبي واحدا، والدين واحدا، وهو عبادة الله، وحده لا شريك له، بجميع أنواع العبادة كان وظيفتكم والواجب عليكم، القيام بها، ولهذا قال: ( فَاعْبُدُونِ ) فرتب العبادة على ما سبق بالفاء، ترتيب المسبب على سببه.

                              وكان اللائق، الاجتماع على هذا الأمر، وعدم التفرق فيه، ولكن البغي والاعتداء، أبيا إلا الافتراق والتقطع. ولهذا قال: ( وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ) أي: تفرق الأحزاب المنتسبون لاتباع الأنبياء فرقا، وتشتتوا، كل يدعي أن الحق معه، والباطل مع الفريق الآخر و كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ

                              وقد علم أن المصيب منهم، من كان سالكا للدين القويم، والصراط المستقيم، مؤتما بالأنبياء وسيظهر هذا، إذا انكشف الغطاء، وبرح الخفاء، وحشر الله الناس لفصل القضاء، فحينئذ يتبين الصادق من الكاذب، ولهذا قال: ( كُلٌّ ) من الفرق المتفرقة وغيرهم ( إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ) أي: فنجازيهم أتم الجزاء.

                              ثم فصل جزاءه فيهم، منطوقا ومفهوما، فقال: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ ) أي: الأعمال التي شرعتها الرسل وحثت عليها الكتب ( وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) بالله وبرسله، وما جاءوا به ( فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ ) أي: لا نضيع سعيه ولا نبطله، بل نضاعفه له أضعافا كثيرة.

                              ( وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ) أي: مثبتون له في اللوح المحفوظ، وفي الصحف < 1-531 > التي مع الحفظة. أي: ومن لم يعمل من الصالحات، أو عملها وهو ليس بمؤمن، فإنه محروم، خاسر في دينه، ودنياه.

                              (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (95) ) .

                              أي: يمتنع على القرى المهلكة المعذبة، الرجوع إلى الدنيا، ليستدركوا ما فرطوا فيه فلا سبيل إلى الرجوع لمن أهلك وعذب، فليحذر المخاطبون، أن يستمروا على ما يوجب الإهلاك فيقع بهم، فلا يمكن رفعه، وليقلعوا وقت الإمكان والإدراك.

                              تفسير السعدي منقول من موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

                              تعليق

                              • فراولـة
                                عضو نشيط
                                • Aug 2005
                                • 343

                                #165
                                قوله عز وجل : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلا دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (171) ﴾ سورة البقرة
                                يقول تعالى : ﴿ وَإِذَا قِيلَ ﴾ لهؤلاء الكفرة : ﴿ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ ﴾ على رسوله واتركوا ما أنتم عليه من الضلال ﴿ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا ﴾ ، أي : ما وجدناهم عليه في العقائد والأحكام ﴿ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾ .
                                قال البغوي : ﴿ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ ﴾ ، أي : كيف يتبعون آباءهم لا يعقلون شيئًا ؟ الواو في ﴿ أَوَلَوْ ﴾ واو العطف ، ويقال لها : واو التعجب ، دخلت عليها ألف الاستفهام للتوبيخ . والمعنى : أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالاً لا يعقلون شيئًا ؟ لفظه عام ومعناه الخصوص ، أي : لا يعقلون شيئًا من أمور الدين ، لأنهم كانوا يعقلون أمر الدنيا ولا يهتدون . ثم ضرب لهم مثلاً فقال جل ذكره : ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ ﴾ . انتهى .
                                قال ابن عباس : قوله : ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلا دُعَاء وَنِدَاء ﴾ ، كمثل : البعير ، والحمار ، والشاة . إن قلت لبعضها : كلٌ لا يعلم ما تقول ، غير أنه يسمع صوتك ، وكذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته ، لم يعقل ما تقول ، غير أنه يسمع صوتك .
                                وقوله تعالى : ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ﴾ ، أي : صمٌ عن سماع الحق ، بكمٌ لا يتكملون به ، عميٌ عن رؤية طريقه ومسلكه ﴿ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ . كما قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ .

                                تفسير توفيق الرحمن في دروس الرحمن ..للشيخ فيصل المبارك رحمه الله

                                ملاحظة :
                                سبق ذكر ميزة هذا التفسير في مشاركة سابقة.

                                تعليق

                                يعمل...