:::وقفات مع آيات الله:::

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نورة الجزائرية
    النجم الذهبي
    • Feb 2007
    • 5101

    #121
    أسأل الله العظيم ..
    الرحمن الرحيم ..
    المنان الكريم ..
    رب العرش العظيم ..
    الملك العليم ..
    أن يدخلك جنة النعيم ..
    ويحفظك من الشيطان الرجيم ..
    ويعتق رقبتك من عذاب النار الأليم ..
    ويحفظ بدنك سليم ..
    ويهديك صراطه المستقيم ..
    ويسقيك من عين تسنيم ..
    ولا يطعمك من طعام الأثيم ..
    ولا يذوقك من عذاب الجحيم ..
    *******

    تعليق

    • فراولـة
      عضو نشيط
      • Aug 2005
      • 343

      #122
      قف وتأمل ..

      [‏11ـ 13‏]‏ ‏{‏مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏}‏ التغابن.



      يقول تعالى‏:‏ ‏{‏مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏}‏ هذا عام لجميع المصائب، في النفس، والمال، والولد، والأحباب، ونحوهم، فجميع ما أصاب العباد، فبقضاء الله وقدره، قد سبق بذلك علم الله ‏[‏تعالى‏]‏، وجرى به قلمه، ونفذت به مشيئته، واقتضته حكمته، والشأن كل الشأن، هل يقوم العبد بالوظيفة التي عليه في هذا المقام، أم لا يقوم بها‏؟‏ فإن قام بها، فله الثواب الجزيل، والأجر الجميل، في الدنيا والآخرة، فإذا آمن أنها من عند الله، فرضي بذلك، وسلم لأمره، هدى الله قلبه، فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب، كما يجري لمن لم يهد الله قلبه، بل يرزقه الثبات عند ورودها والقيام بموجب الصبر، فيحصل له بذلك ثواب عاجل، مع ما يدخر الله له يوم الجزاء من الثواب كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ‏}‏ وعلم من هذا أن من لم يؤمن بالله عند ورود المصائب، بأن لم يلحظ قضاء الله وقدره، بل وقف مع مجرد الأسباب، أنه يخذل، ويكله الله إلى نفسه، وإذا وكل العبد إلى نفسه، فالنفس ليس عندها إلا الجزع والهلع الذي هو عقوبة عاجلة على العبد، قبل عقوبة الآخرة، على ما فرط في واجب الصبر‏.‏ هذا ما يتعلق بقوله‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ‏}‏ في مقام المصائب الخاص، وأما ما يتعلق بها من حيث العموم اللفظي، فإن الله أخبر أن كل من آمن أي‏:‏ الإيمان المأمور به، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وصدق إيمانه بما يقتضيه الإيمان من القيام بلوازمه وواجباته، أن هذا السبب الذي قام به العبد أكبر سبب لهداية الله له في أحواله وأقواله، وأفعاله وفي علمه وعمله‏.‏

      وهذا أفضل جزاء يعطيه الله لأهل الإيمان، كما قال تعالى في الأخبار‏:‏ أن المؤمنين يثبتهم الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة‏.‏

      وأصل الثبات‏:‏ ثبات القلب وصبره، ويقينه عند ورود كل فتنة، فقال‏:‏ ‏{‏يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ‏}‏ فأهل الإيمان أهدى الناس قلوبًا، وأثبتهم عند المزعجات والمقلقات، وذلك لما معهم من الإيمان‏.‏

      ‏[‏وقوله‏:‏‏]‏ ‏{‏وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ‏}‏ أي‏:‏ في امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فإن طاعة الله وطاعة رسوله، مدار السعادة، وعنوان الفلاح، ‏{‏فَإِنْ تَوَلَّيْتُم‏}‏ ‏[‏أي‏]‏ عن طاعة الله وطاعة رسوله، ‏{‏فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ‏}‏ أي‏:‏ يبلغكم ما أرسل به إليكم، بلاغًا يبين لكم ويتضح وتقوم عليكم به الحجة، وليس بيده من هدايتكم، ولا من حسابكم من شيء، وإنما يحاسبكم على القيام بطاعة الله وطاعة رسوله، أو عدم ذلك، عالم الغيب والشهادة‏.‏

      ‏{‏اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏}‏ أي‏:‏ هو المستحق للعبادة والألوهية، فكل معبود سواه فباطل، ‏{‏وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏}‏ أي‏:‏ فيلعتمدوا عليه في كل أمر نابهم، وفيما يريدون القيام به، فإنه لا يتيسر أمر من الأمور إلا بالله، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالاعتماد على الله، ولا يتم الاعتماد على الله، حتى يحسن العبد ظنه بربه، ويثق به في كفايته الأمر الذي اعتمد عليه به، وبحسب إيمان العبد يكون توكله، فكلما قوي الإيمان قوي التوكل.




      تفسير فضيلة الشيخ :عبدالرحمن السعدي (رحمه الله) من موقع نداء الإيمان.
      /////////////////////////////////

      جزاك الله خير الجزاء يانورة وكل من يدعو وأقول ولك بالمثل.

      تعليق

      • فراولـة
        عضو نشيط
        • Aug 2005
        • 343

        #123
        ‏[‏55 ـ 56‏]‏ ‏{‏ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏}‏ الأعراف

        الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه ‏{‏تَضَرُّعًا‏}‏ أي‏:‏ إلحاحا في المسألة، ودُءُوبا في العبادة، ‏{‏وَخُفْيَةً‏}‏ أي‏:‏ لا جهرا وعلانية، يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصا للّه تعالى‏.‏

        ‏{‏إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ‏}‏ أي‏:‏ المتجاوزين للحد في كل الأمور، ومن الاعتداء كون العبد يسأل اللّه مسائل لا تصلح له، أو يتنطع في السؤال، أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه‏.‏

        ‏{‏وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ‏}‏ بعمل المعاصي ‏{‏بَعْدَ إِصْلَاحِهَا‏}‏ بالطاعات، فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ‏}‏ كما أن الطاعات تصلح بها الأخلاق، والأعمال، والأرزاق، وأحوال الدنيا والآخرة‏.‏

        ‏{‏وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا‏}‏ أي‏:‏ خوفا من عقابه، وطمعا في ثوابه، طمعا في قبولها، وخوفا من ردها، لا دعاء عبد مدل على ربه قد أعجبته نفسه، ونزل نفسه فوق منزلته، أو دعاء من هو غافل لاَهٍ‏.‏

        وحاصل ما ذكر اللّه من آداب الدعاء‏:‏ الإخلاص فيه للّه وحده، لأن ذلك يتضمنه الخفية، وإخفاؤه وإسراره، وأن يكون القلب خائفا طامعا لا غافلا، ولا آمنا ولا غير مبال بالإجابة، وهذا من إحسان الدعاء، فإن الإحسان في كل عبادة بذل الجهد فيها، وأداؤها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏}‏ في عبادة اللّه، المحسنين إلى عباد اللّه، فكلما كان العبد أكثر إحسانا، كان أقرب إلى رحمة ربه، وكان ربه قريبا منه برحمته، وفي هذا من الحث على الإحسان ما لا يخفى‏.‏
        تفسير فضيلة الشيخ :عبدالرحمن السعدي (رحمه الله) من موقع نداء الإيمان..

        من صور الاعتداء في الدعاء

        تعليق

        • فراولـة
          عضو نشيط
          • Aug 2005
          • 343

          #124
          { 78 } { وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } النحل
          أي: هو المنفرد بهذه النعم حيث { أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا } ولا تقدرون على شيء ثم إنه { جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ } خص هذه الأعضاء الثلاثة، لشرفها وفضلها ولأنها مفتاح لكل علم، فلا وصل للعبد علم إلا من أحد هذه الأبواب الثلاثة وإلا فسائر الأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة هو الذي أعطاهم إياها، وجعل ينميها فيهم شيئا فشيئا إلى أن يصل كل أحد إلى الحالة اللائقة به، وذلك لأجل أن يشكروا الله، باستعمال ما أعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله، فمن استعملها في غير ذلك كانت حجة عليه وقابل النعمة بأقبح المقابلة.


          *تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن) منقول من موقع طريق القرآن..

          تعليق

          • فراولـة
            عضو نشيط
            • Aug 2005
            • 343

            #125
            هذه المرة سنتوقف ونشير إلى كتاب في التفسير أوصى به الشيخ عبد الكريم الخضير (حفظه الله ونفع به وبعلمه) فقال عنه:


            تفسير الشيخ فيصل بن مبارك: " توفيق الرحمن لدروس القرآن "تفسير الشيخ فيصل بن مبارك: "توفيق الرحمن لدروس القرآن", هذا الكتاب مطبوع قديماً وطبع حديثاً. وقد طبع في أربعة أجزاء وهو مستمد ومختصر من الطبري والبغوي وابن كثير وهذا كتاب رغم اختصاره نافع في بابه لمن لا يسعفه الوقت للرجوع إلى الأصول القديمة لا سيما الثلاثة المذكورة.
            :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::::::
            كما تحدث عن منهجية التفسير فقال :
            ويكون بيد طالب العلم المبتدئ بعض التفاسير الموثوقة المختصرة جداً؛ لأن كثرة التفاريع تُذهب عليه الوقت دون فائدة؛ لأنه لا يستوعب، ومن أنفع ما يرجع إليه طالب العلم المبتدئ في فهم القرآن، في فهم ألفاظ القرآن؛ لأن الألفاظ لا بد أن تفهم، والمعاني أيضاً لا بد أن تفهم.
            في فهم القرآن، في فهم ألفاظه يكون بيد طالب العلم "توفيق الرحمن لدروس القرآن: للشيخ فيصل المبارك" هذا التفسير على اختصاره هو مختصر جداً، مختصر من ابن جرير والبغوي وابن كثير، وهو على منهج السلف -مختصر جداً- فجعل القرآن على ثلاثمائة وخمسين درس بقدر أيام السنة، ...الخ.

            ولمن أراد الاستزادة عن هذا الكتاب وكلام فضيلة الشيخ فهذا هو رابط موقعه:

            تعليق

            • فراولـة
              عضو نشيط
              • Aug 2005
              • 343

              #126
              [‏36 - 37‏]‏ ‏{‏أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ‏}‏ الزمر

              ‏{‏أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ‏}‏ أي‏:‏ أليس من كرمه وجوده، وعنايته بعبده، الذي قام بعبوديته، وامتثل أمره واجتنب نهيه، خصوصا أكمل الخلق عبودية لربه، وهو محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن اللّه تعالى سيكفيه في أمر دينه ودنياه، ويدفع عنه من ناوأه بسوء‏.‏
              ‏{‏وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ‏}‏ من الأصنام والأنداد أن تنالك بسوء، وهذا من غيهم وضلالهم‏.‏

              ‏{‏وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ‏}‏ لأنه تعالى الذي بيده الهداية والإضلال، وهو الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن‏.‏ ‏{‏أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ‏}‏ له العزة الكاملة التي قهر بها كل شيء، وبعزته يكفي عبده ويدفع عنه مكرهم‏.‏ ‏{‏ذِي انْتِقَامٍ‏}‏ ممن عصاه، فاحذروا موجبات نقمته‏.‏

              منقول من تفسير العلامة (عبد الرحمن السعدي) رحمه الله بموقع نداء الإيمان..

              تعليق

              • فراولـة
                عضو نشيط
                • Aug 2005
                • 343

                #127
                [‏49 - 52‏]‏ ‏{‏فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏}‏ الزمر

                يخبر تعالى عن حالة الإنسان وطبيعته، أنه حين يمسه ضر، من مرض أو شدة أو كرب‏.‏ ‏{‏دَعَانَا‏}‏ ملحا في تفريج ما نزل به ‏{‏ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا‏}‏ فكشفنا ضره وأزلنا مشقته، عاد بربه كافرا، ولمعروفه منكرا‏.‏ و ‏{‏قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ‏}‏ أي‏:‏ علم من اللّه، أني له أهل، وأني مستحق له، لأني كريم عليه، أو على علم مني بطرق تحصيله‏.‏
                قال تعالى‏:‏ ‏{‏بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ‏}‏ يبتلي اللّه به عباده، لينظر من يشكره ممن يكفره‏.‏ ‏{‏وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ‏}‏ فلذلك يعدون الفتنة منحة، ويشتبه عليهم الخير المحض، بما قد يكون سببا للخير أو للشر‏.‏
                قال تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم‏}‏ أي‏:‏ قولهم ‏{‏إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ‏}‏ فما زالت متوارثة عند المكذبين، لا يقرون بنعمة ربهم، ولا يرون له حقا،‏.‏فلم يزل دأبهم حتى أهلكوا، ولم يغن ‏{‏عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ‏}‏ حين جاءهم العذاب‏.‏
                ‏{‏فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا‏}‏ والسيئات في هذا الموضع‏:‏ العقوبات، لأنها تسوء الإنسان وتحزنه‏.‏ ‏{‏وَالَّذِينَ ظَلَمُوا من هؤلاء سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا‏}‏ فليسوا خيرا من أولئك، ولم يكتب لهم براءة في الزبر‏.‏

                ولما ذكر أنهم اغتروا بالمال، وزعموا ـ بجهلهم ـ أنه يدل على حسن حال صاحبه، أخبرهم تعالى، أن رزقه، لا يدل على ذلك، وأنه ‏{‏يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ‏}‏ من عباده، سواء كان صالحا أو طالحا ‏{‏وَيَقْدِرُ‏}‏ الرزق، أي‏:‏ يضيقه على من يشاء، صالحا أو طالحا، فرزقه مشترك بين البرية،‏.‏والإيمان والعمل الصالح يخص به خير البرية‏.‏ ‏{‏إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏}‏ أي‏:‏ بسط الرزق وقبضه، لعلمهم أن مرجع ذلك، عائد إلى الحكمة والرحمة، وأنه أعلم بحال عبيده، فقد يضيق عليهم الرزق لطفا بهم، لأنه لو بسطه لبغوا في الأرض، فيكون تعالى مراعيا في ذلك صلاح دينهم الذي هو مادة سعادتهم وفلاحهم، واللّه أعلم‏.‏

                تفسير الشيخ العلامةعبدالرحمن السعدي _رحمه الله_منقول من موقع نداء الإيمان.

                تعليق

                • فراولـة
                  عضو نشيط
                  • Aug 2005
                  • 343

                  #128
                  [‏99 ـ 100‏]‏ ‏{‏فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏}‏ يوسف

                  أي‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا‏}‏ تجهز يعقوب وأولاده وأهلهم أجمعون، وارتحلوا من بلادهم قاصدين الوصول إلى يوسف في مصر وسكناها، فلما وصلوا إليه، و ‏{‏دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ‏}‏ أي‏:‏ ضمهما إليه، واختصهما بقربه، وأبدى لهما من البر والإكرام والتبجيل والإعظام شيئا عظيما، ‏{‏وَقَالَ‏}‏ لجميع أهله‏:‏ ‏{‏ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ‏}‏ من جميع المكاره والمخاوف، فدخلوا في هذه الحال السارة، وزال عنهم النصب ونكد المعيشة، وحصل السرور والبهجة‏.‏
                  ‏{‏وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ‏}‏ أي‏:‏ على سرير الملك، ومجلس العزيز، ‏{‏وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا‏}‏ أي‏:‏ أبوه، وأمه وإخوته، سجودا على وجه التعظيم والتبجيل والإكرام، ‏{‏وَقَالَ‏}‏ لما رأى هذه الحال، ورأى سجودهم له‏:‏ ‏{‏يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ‏}‏ حين رأي أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، فهذا وقوعها الذي آلت إليه ووصلت ‏{‏قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا‏}‏ فلم يجعلها أضغاث أحلام‏.‏
                  ‏{‏وَقَدْ أَحْسَنَ بِي‏}‏ إحسانا جسيما ‏{‏إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ‏}‏ وهذا من لطفه وحسن خطابه عليه السلام، حيث ذكر حاله في السجن، ولم يذكر حاله في الجب، لتمام عفوه عن إخوته، وأنه لا يذكر ذلك الذنب، وأن إتيانكم من البادية من إحسان الله إلي‏.‏
                  فلم يقل‏:‏ جاء بكم من الجوع والنصب، ولا قال‏:‏ ‏"‏أحسن بكم‏"‏ بل قال ‏{‏أَحْسَنَ بِي‏}‏ جعل الإحسان عائدا إليه، فتبارك من يختص برحمته من يشاء من عباده، ويهب لهم من لدنه رحمة إنه هو الوهاب‏.‏ ‏{‏مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي‏}‏ فلم يقل ‏"‏نزغ الشيطان إخوتي‏"‏ بل كأن الذنب والجهل، صدر من الطرفين، فالحمد لله الذي أخزى الشيطان ودحره، وجمعنا بعد تلك الفرقة الشاقة‏.‏

                  ‏{‏إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ‏}‏ يوصل بره وإحسانه إلى العبد من حيث لا يشعر، ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها، ‏{‏إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ‏}‏ الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وسرائر العباد وضمائرهم، ‏{‏الْحَكِيمُ‏}‏ في وضعه الأشياء مواضعها، وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها‏.‏

                  تفسير الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي _رحمه الله_بموقع نداء الإيمان.

                  تعليق

                  • فراولـة
                    عضو نشيط
                    • Aug 2005
                    • 343

                    #129
                    [‏62‏]‏ ‏{‏أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ‏}‏ النمل

                    أي‏:‏ هل يجيب المضطرب الذي أقلقته الكروب وتعسر عليه المطلوب واضطر للخلاص مما هو فيه إلا الله وحده‏؟‏ ومن يكشف السوء أي‏:‏ البلاء والشر والنقمة إلا الله وحده‏؟‏ ومن يجعلكم خلفاء الأرض يمكنكم منها ويمد لكم بالرزق ويوصل إليكم نعمه وتكونون خلفاء من قبلكم كما أنه سيميتكم ويأتي بقوم بعدكم أإله مع الله يفعل هذه الأفعال‏؟‏ لا أحد يفعل مع الله شيئا من ذلك حتى بإقراركم أيها المشركون، ولهذا كانوا إذا مسهم الضر دعوا الله مخلصين له الدين لعلمهم أنه وحده المقتدر على دفعه وإزالته، ‏{‏قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ‏}‏ أي‏:‏ قليل تذكركم وتدبركم للأمور التي إذا تذكرتموها ادَّكرتم ورجعتم إلى الهدى، ولكن الغفلة والإعراض شامل لكم فلذلك ما أرعويتم ولا اهتديتم‏.‏



                    تفسير الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي _رحمه الله_بموقع نداء الإيمان.

                    تعليق

                    • فراولـة
                      عضو نشيط
                      • Aug 2005
                      • 343

                      #130
                      [‏34 ـ 39‏]‏ ‏{‏وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ * وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏}‏ سبأ

                      يخبر تعالى عن حالة الأمم الماضية المكذبة للرسل‏,‏ أنها كحال هؤلاء الحاضرين المكذبين لرسولهم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن اللّه إذا أرسل رسولا في قرية من القرى‏,‏ كفر به مترفوها‏,‏ وأبطرتهم نعمتهم وفخروا بها‏.‏
                      ‏{‏وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا‏}‏ أي‏:‏ ممن اتبع الحق ‏{‏وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ‏}‏ أي‏:‏ أولا‏,‏ لسنا بمبعوثين‏,‏ فإن بعثنا‏,‏ فالذي أعطانا الأموال والأولاد في الدنيا‏,‏ سيعطينا أكثر من ذلك في الآخرة ولا يعذبنا‏.‏
                      فأجابهم اللّه تعالى‏,‏ بأن بسط الرزق وتضييقه‏,‏ ليس دليلا على ما زعمتم، فإن الرزق تحت مشيئة اللّه‏,‏ إن شاء بسطه لعبده‏,‏ وإن شاء ضيقه‏.‏
                      وليست الأموال والأولاد بالتي تقرب إلى الله زلفى وتدني إليه، وإنما الذي يقرب منه زلفى‏,‏ الإيمان بما جاء به المرسلون‏,‏ والعمل الصالح الذي هو من لوازم الإيمان‏,
                      ‏ فأولئك لهم الجزاء عند اللّه تعالى مضاعفا الحسنة بعشر أمثالها‏,‏ إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة‏,‏ لا يعلمها إلا اللّه، ‏{‏وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ‏}‏ أي‏:‏ في المنازل العاليات المرتفعات جدا‏,‏ ساكنين فيها مطمئنين‏,‏ آمنون من المكدرات والمنغصات‏,‏ لما هم فيه من اللذات‏,‏ وأنواع المشتهيات‏,‏ وآمنون من الخروج منها والحزن فيها‏.‏

                      وأما الذين سعوا في آياتنا على وجه التعجيز لنا ولرسلنا والتكذيب فـ ‏{‏أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ‏}‏ ثم أعاد تعالى أنه ‏{‏يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ‏}‏ ليرتب عليه قوله‏:‏ ‏{‏وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ‏}‏ نفقة واجبة‏,‏ أو مستحبة‏,‏ على قريب‏,‏ أو جار‏,‏ أو مسكين‏,‏ أو يتيم‏,‏ أو غير ذلك، ‏{‏فَهُوَ‏}‏ تعالى ‏{‏يُخْلِفُهُ‏}‏ فلا تتوهموا أن الإنفاق مما ينقص الرزق‏,‏ بل وعد بالخلف للمنفق‏,‏ الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ‏{‏وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏}‏ فاطلبوا الرزق منه‏,‏ واسعوا في الأسباب التي أمركم بها‏.‏



                      تفسير الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي _رحمه الله_بموقع نداء الإيمان.

                      تعليق

                      • ام عبید الله
                        النجم الفضي
                        • Aug 2007
                        • 3934

                        #131
                        جزاك الله كل خير

                        تعليق

                        • فراولـة
                          عضو نشيط
                          • Aug 2005
                          • 343

                          #132
                          [‏10‏]‏ ‏{‏قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ‏}‏ الزمر

                          أي‏:‏ قل مناديا لأشرف الخلق، وهم المؤمنون، آمرا لهم بأفضل الأوامر، وهي التقوى، ذاكرا لهم السبب الموجب للتقوى، وهو ربوبية اللّه لهم وإنعامه عليهم، المقتضي ذلك منهم أن يتقوه، ومن ذلك ما مَنَّ اللّه عليهم به من الإيمان فإنه موجب للتقوى، كما تقول‏:‏ أيها الكريم تصدق، وأيها الشجاع قاتل‏.‏
                          وذكر لهم الثواب المنشط في الدنيا فقال‏:‏ ‏{‏لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا‏}‏ بعبادة ربهم ‏{‏حَسَنَة‏}‏ ورزق واسع، ونفس مطمئنة، وقلب منشرح، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً‏}‏ ‏{‏وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ‏}‏ إذا منعتم من عبادته في أرض، فهاجروا إلى غيرها، تعبدون فيها ربكم، وتتمكنون من إقامة دينكم‏.‏

                          ولما قال‏:‏ ‏{‏لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ‏}‏ كان لبعض النفوس مجال في هذا الموضع، وهو أن النص عام، أنه كل من أحسن فله في الدنيا حسنة، فما بال من آمن في أرض يضطهد فيها ويمتهن، لا يحصل له ذلك، دفع هذا الظن بقوله‏:‏ ‏{‏وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ‏}‏ وهنا بشارة نص عليها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله ‏(‏لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك‏)‏ تشير إليه هذه الآية، وترمي إليه من قريب، وهو أنه تعالى أخبر أن أرضه واسعة، فمهما منعتم من عبادته في موضع فهاجروا إلى غيرها، وهذا عام في كل زمان ومكان، فلا بد أن يكون لكل مهاجر، ملجأ من المسلمين يلجأ إليه، وموضع يتمكن من إقامة دينه فيه‏.‏
                          ‏{‏إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ‏}‏ وهذا عام في جميع أنواع الصبر، الصبر على أقدار اللّه المؤلمة فلا يتسخطها، والصبر عن معاصيه فلا يرتكبها، والصبر على طاعته حتى يؤديها، فوعد اللّه الصابرين أجرهم بغير حساب، أي‏:‏ بغير حد ولا عد ولا مقدار، وما ذاك إلا لفضيلة الصبر ومحله عند اللّه، وأنه معين على كل الأمور‏.‏


                          تفسير الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي _رحمه الله_بموقع نداء الإيمان

                          تعليق

                          • نورة الجزائرية
                            النجم الذهبي
                            • Feb 2007
                            • 5101

                            #133

                            تعليق

                            • فراولـة
                              عضو نشيط
                              • Aug 2005
                              • 343

                              #134
                              [‏20ـ 21‏]‏ ‏{‏اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏}‏ الحديد

                              يخبر تعالى عن حقيقة الدنيا وما هي عليه، ويبين غايتها وغاية أهلها، بأنها لعب ولهو، تلعب بها الأبدان، وتلهو بها القلوب، وهذا مصداقه ما هو موجود وواقع من أبناء الدنيا، فإنك تجدهم قد قطعوا أوقات أعمارهم بلهو القلوب، والغفلة عن ذكر الله وعما أمامهم من الوعد والوعيد، وتراهم قد اتخذوا دينهم لعبا ولهوا، بخلاف أهل اليقظة وعمال الآخرة، فإن قلوبهم معمورة بذكر الله، ومعرفته ومحبته، وقد أشغلوا أوقاتهم بالأعمال التي تقربهم إلى الله، من النفع القاصر والمتعدي‏.‏
                              ‏[‏وقوله‏:‏‏]‏ ‏{‏وَزِينَةً‏}‏ أي‏:‏ تزين في اللباس والطعام والشراب، والمراكب والدور والقصور والجاه‏.‏ ‏[‏وغير ذلك‏]‏ ‏{‏وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُم‏}‏ أي‏:‏ كل واحد من أهلها يريد مفاخرة الآخر، وأن يكون هو الغالب في أمورها، والذي له الشهرة في أحوالها، ‏{‏وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ‏}‏ أي‏:‏ كل يريد أن يكون هو الكاثر لغيره في المال والولد، وهذا مصداقه، وقوعه من محبي الدنيا والمطمئنين إليها‏.‏
                              بخلاف من عرف الدنيا وحقيقتها، فجعلها معبرا ولم يجعلها مستقرا، فنافس فيما يقربه إلى الله، واتخذ الوسائل التي توصله إلى الله وإذا رأى من يكاثره وينافسه بالأموال والأولاد، نافسه بالأعمال الصالحة‏.‏
                              ثم ضرب للدنيا مثلا بغيث نزل على الأرض، فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام، حتى إذا أخذت الأرض زخرفها، وأعجب نباته الكفار، الذين قصروا همهم ونظرهم إلى الدنيا جاءها من أمر الله ‏[‏ما أتلفها‏]‏ فهاجت ويبست، فعادت على حالها الأولى، كأنه لم ينبت فيها خضراء، ولا رؤي لها مرأى أنيق، كذلك الدنيا، بينما هي زاهية لصاحبها زاهرة، مهما أراد من مطالبها حصل، ومهما توجه لأمر من أمورها وجد أبوابه مفتحة، إذ أصابها القدر بما أذهبها من يده، وأزال تسلطه عليها، أو ذهب به عنها، فرحل منها صفر اليدين، لم يتزود منها سوى الكفن، فتبا لمن أضحت هي غاية أمنيته ولها عمله وسعيه‏.‏
                              وأما العمل للآخرة فهو الذي ينفع، ويدخر لصاحبه، ويصحب العبد على الأبد، ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ‏}‏ أي‏:‏ حال الآخرة، ما يخلو من هذين الأمرين‏:‏ إما العذاب الشديد في نار جهنم، وأغلالها وسلاسلها وأهوالها لمن كانت الدنيا هي غايته ومنتهى مطلبه، فتجرأ على معاصي الله، وكذب بآيات الله، وكفر بأنعم الله‏.‏
                              وإما مغفرة من الله للسيئات، وإزالة للعقوبات، ورضوان من الله، يحل من أحله به دار الرضوان لمن عرف الدنيا، وسعى للآخرة سعيها‏.‏

                              فهذا كله مما يدعو إلى الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ‏}‏ أي‏:‏ إلا متاع يتمتع به وينتفع به، ويستدفع به الحاجات، لا يغتر به ويطمئن إليه إلا أهل العقول الضعيفة الذين يغرهم بالله الغرور‏.‏
                              ثم أمر بالمسابقة إلى مغفرة الله ورضوانه وجنته، وذلك يكون بالسعي بأسباب المغفرة، من التوبة النصوح، والاستغفار النافع، والبعد عن الذنوب ومظانها، والمسابقة إلى رضوان الله بالعمل الصالح، والحرص على ما يرضي الله على الدوام، من الإحسان في عبادة الخالق، والإحسان إلى الخلق بجميع وجوه النفع، ولهذا ذكر الله الأعمال الموجبة لذلك، فقال‏:‏ ‏{‏وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ‏}‏ والإيمان بالله ورسله يدخل فيه أصول الدين وفروعها، ‏{‏ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ‏}‏ أي‏:‏ هذا الذي بيناه لكم، وذكرنا لكم فيه الطرق الموصلة إلى الجنة، والطرق الموصلة إلى النار، وأن فضل الله بالثواب الجزيل والأجر العظيم من أعظم منته على عباده وفضله‏.‏ ‏{‏وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏}‏ الذي لا يحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه عباده



                              تفسير الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي _رحمه الله_بموقع نداء الإيمان.

                              تعليق

                              • فراولـة
                                عضو نشيط
                                • Aug 2005
                                • 343

                                #135
                                [‏172 ـ 175‏]‏ ‏{‏الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏}‏ آل عمران

                                لما رجع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ‏"‏أحد‏"‏ إلى المدينة، وسمع أن أبا سفيان ومن معه من المشركين قد هموا بالرجوع إلى المدينة، ندب أصحابه إلى الخروج، فخرجوا ـ على ما بهم من الجراح ـ استجابة لله ولرسوله، وطاعة لله ولرسوله، فوصلوا إلى ‏"‏حمراء الأسد‏"‏ وجاءهم من جاءهم وقال لهم‏:‏ ‏{‏إن الناس قد جمعوا لكم‏}‏ وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله واتكالا عليه‏.‏
                                ‏{‏وقالوا حسبنا الله‏}‏ أي‏:‏ كافينا كل ما أهمنا ‏{‏ونعم الوكيل‏}‏ المفوض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم‏.‏
                                ‏{‏فانقلبوا‏}‏ أي‏:‏ رجعوا ‏{‏بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء‏}‏ وجاء الخبر المشركين أن الرسول وأصحابه قد خرجوا إليكم، وندم من تخلف منهم، فألقى الله الرعب في قلوبهم، واستمروا راجعين إلى مكة، ورجع المؤمنون بنعمة من الله وفضل، حيث مَنَّ عليهم بالتوفيق للخروج بهذه الحالة والاتكال على ربهم، ثم إنه قد كتب لهم أجر غزاة تامة، فبسبب إحسانهم بطاعة ربهم، وتقواهم عن معصيته، لهم أجر عظيم، وهذا فضل الله عليهم‏.‏

                                ثم قال تعالى‏:‏ ‏{‏إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه‏}‏ أي‏:‏ إن ترهيب من رهب من المشركين، وقال‏:‏ إنهم جمعوا لكم، داع من دعاة الشيطان، يخوف أولياءه الذين عدم إيمانهم، أو ضعف‏.‏ ‏{‏فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين‏}‏ أي‏:‏ فلا تخافوا المشركين أولياء الشيطان، فإن نواصيهم بيد الله، لا يتصرفون إلا بقدره، بل خافوا الله الذي ينصر أولياءه الخائفين منه المستجيبين لدعوته‏.‏
                                وفي هذه الآية وجوب الخوف من الله وحده، وأنه من لوازم الإيمان، فعلى قدر إيمان العبد يكون خوفه من الله، والخوف المحمود‏:‏ ما حجز العبد عن محارم الله‏.‏


                                تفسير الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي _رحمه الله_بموقع نداء الإيمان.


                                وقفة:

                                هل أنت ممن يقول (حسبي الله ونعم الوكيل) في حال الضيق الذي يمر بك؟
                                وهل تأملت معنى تلك العبارة حينما تقولها؟

                                تعليق

                                يعمل...