حلقة حفظ سورة هود "وما ربك بغافل عما تعملون"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اخت المحبه
    النجم الفضي
    • Nov 2004
    • 4269

    #76
    سلااامات حبيبتى زدني تقي

    مااا شوووفين شر انتى وعيالك يااارب

    تعليق

    • وأبقى غريبة
      زهرة لا تنسى - متألقة صيفنا إبداع 1431 هـ
      • May 2008
      • 3588

      #77
      سلامتك غاليتي زدني تقى
      ماشاء الله عنكن أخواتي
      اللهم ردنا إلى القرآن ردا جميلا
      []]

      تعليق

      • وجدان 1
        النجم الفضي
        • Dec 2008
        • 1024

        #78
        سلامات زدني تقى الله يحفظك من كل شر

        تعليق

        • شهيددة فلسطين
          النجم الفضي
          • Aug 2008
          • 2843

          #79
          الايات من 69- 83
          { وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ } * { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ } * { وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } * { قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ } * { قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ }{ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ } * { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ } * { يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } * { وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } * { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } * { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } * { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } * { قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } * { فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ } * { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ }

          تعليق

          • شهيددة فلسطين
            النجم الفضي
            • Aug 2008
            • 2843

            #80
            { وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ } هذه هي القصة الرابعة وهي قصة لوط وهلاك قومه المكذبين أي جاءت الملائكةُ الذين أرسلناهم لإِهلاك قوم لوط إبراهيمَ بالبشارة بإسحاق، قال القرطبي: لما أنزل الله الملائكة لعذاب قوم لوط مرّوا بإبراهيم فظنهم أضيافاً، وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل قاله ابن عباس، وقال السدي: كانوا أحد عشر ملَكاً على صورة الغلمان الحسان الوجوه { قَالُواْ سَلاَماً } أي سلموا عليه سلاماً { قَالَ سَلاَمٌ } أي قال لهم إبراهيم: سلام عليكم قال المفسرون: ردَّ عليهم التحية بأحسن من تحيتهم لأنه جاء بها جملة اسميّة وهي تدل على الثبات والاستمرار { فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ } أي فما أبطأ ولا تأخر مجيئه حتى جاء بعجلٍ مشويٍّ فقدمه لهم قال الزمخشري: والعجل: ولد البقرة ويسمى " الحسيل " وكان مال إبراهيم عليه السلام البقر، والحنيذ: المشوي بالحجارة المحماة في أخدود وقيل: الذي يقطر دسمه ويدل عليه " بعجلٍ سمين " { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ } أي فلما رآهم لا يمدون أيديهم إلى الطعام ولا يأكلون منه أنكرهم { وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } أي أحسَّ منهم الخوف والفزع قال قتادة: كان العرب إذا نزل بهم ضيف فلم يطعم من طعامهم ظنوا أنه لم يجيء بخير وأنه جاء يحدث نفسه بشرّ { قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ } أي قالت الملائكة: لا تخف فإنا ملائكة ربك لا نأكل، وقد أُرسلنا لإِهلاك قوم لوط { وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ } أي وامرأة إبراهيم واسمها " سارة " قائمة وراء الستر تسمع كلامهم فضحكت استبشاراً بهلاك قوم لوط { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } أي بشرتها الملائكة بإسحاق ولداً لها ويأتيه مولودٌ هو يعقوب ابناً لولدها { قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً } أي قالت سارة متعجبة: يا لهفي ويا عجبي أألد وأنا امرأة مسنّة وهذا زوجي إبراهيم شيخ هرم أيضاً فكيف يأتينا الولد؟ { إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ } أي إن هذا الأمر لشيء غريب لم تجر به العادة قال مجاهد: كانت يومئذٍ ابنة تسع وتسعين سنة، وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة { قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } أي أتعجبين من قدرة الله وحكمته في خلق الولد من زوجين هرمين؟ ليس هذا بمكان عجب على قدرة الله { رَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ } أي رحمكم الله وبارك فيكم يا أهل بيت إبراهيم { إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } أي إنه تعالى محمود ممجدّ في صفاته وذاته، مستحقٌ للحمد والتمجيد من عباده، وهو تعليل بديع لما سبق من البشارة لا تزال الآيات تتحدث عن قصة ضيوف إِبراهيم، وهم الملائكة الذين مروا عليه وهم بطريقهم لإِهلاك قوم لوط، وبشروه بالبشارة السارة بولادة غلام له، وقد ذكرت الآيات مرورهم على لوط وما حلَّ بقومه من النكال والدمار، وهي القصة الخامسة، ثم ذكرت قصة شعيب مع أهل مدين، وقصة موسى مع فرعون، وفي جميع هذه القصص عبرٌ وعظات.

            اللغَة: { ٱلرَّوْعُ } الخوف والفزع { مُّنِيبٌ } الإِنابة: الرجوع والتوبة { عَصِيبٌ } شديد في الشر قال الشاعر:
            وإِنك إِلاّ تُرض بكرَ بن وائلٍ يكنْ لك يومٌ بالعراق عصيب
            { يُهْرَعُونَ } يسرعون قال الفراء: الإِهراع الإِسراع مع رِعدة يقال أُهرع الرجل إهراعاً أي أسرع في رعدة من برد أو غضب { تُخْزُونِ } أخزاه: أهانه وأذله قال حسان:
            فأخزاكَ ربي يا عُتَيْبَ بن مالكٍ ولقَّاك قبل الموتِ إِحدى الصَّواعق
            { سِجِّيلٍ } السّجيل والسّجين: الشديد من الحجر قاله أبو عبيدة، وقال الفراء: طينٌ طبخ حتى صار كالآجر { مَّنْضُودٍ } متتابع بعضه فوق بعض في النزول { مُّسَوَّمَةً } معلَّمة من السيما وهي العلامة { شِقَاقِيۤ } الشقاق: العداوة قال الشاعر:
            ألاَ من مبلغٌ عني رسولاً فكيف وجدتم طعم الشقاق
            { رَهْطُكَ } رهط الرجل: عشيرته التي يتقوى بهم { ٱلْوِرْدُ } المدخل { ٱلرِّفْدُ } العطاء والإِعانة.

            التفِسير: { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ } أي فلما ذهب عن إبراهيم الخوفُ الذي أوجسه في نفسه، واطمأن قلبُه لضيوفه حين علم أنهم ملائكة { وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ } أي جاءته البشارة بالولد { يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ } أي أخذ يجادل ملائكتنا في شأن إهلاك قوم لوط، وغرضُه تأخير العذاب عنهم لعلهم يؤمنون قال المفسرون: لما قالت الملائكة:
            { إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ }
            [العنكبوت: 31] قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا، قال: فأربعون؟ قالوا: لا فما زال يتنزّل معهم حتى قال لهم: أرأستم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونهم؟ قالوا لا فقال لهم
            { إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ }
            [العنكبوت: 32] { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ } أي غير عجولٍ في الانتقام من المسيء إِليه { أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ } أي كثير التأوه والتأسف على الناس لرقة قلبه، منيب رجّاعٌ إِلى طاعة الله { يَٰإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ } أي قالت الملائكة: يا إِبراهيم دع عنك الجدال في قوم لوط فقد نفذ القضاء بعذابهم { إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ } أي جاء أمر الله بإِهلاكهم { وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } أي نازلٌ بهم عذابٌ غير مصروفٍ عنهم ولا مدفوع { وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ } أي ولما جاءت الملائكة لوطاً أصابه سوء وضجر، لأنه ظهر أنهم من البشر فخاف عليهم من قومه { وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً } أي ضاق صدره بمجيئهم خشيةً عليهم من قومه الأشرار { وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } أي شديد في الشر { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } أي جاء قومه يسرعون إِليه لطلب الفاحشة بالضيوف كأنهم يدفعون إِلى ذلك دفعاً { وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ } أي ومن قبل ذلك الحين كانت عادتهم إِتيان الرجال وعمل الفاحشة فلذلك لم يستحيوا حين جاءوا يهرعون لها مجاهرين قال القرطبي: وكان سبب إِسراعهم أن امرأة لوط الكافرة لما رأت الأضياف وجمالهم، خرجت حتى أتت مجلس قومها فقالت لهم: إِن لوطاً قد أضاف الليلة فتيةً ما رأيت مثلهم جمالاً فحينئذٍ جاءوا يُهرعون إِليه { قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } أي قال لهم لوط: هؤلاء نساء البلدة أُزوِّجكم بهن فذلك أطهر لكم وأفضل، وإِنما قال بناتي لأن كل نبيٍّ أبٌ لأمته في الشفقة والتربية { فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي } أي اخشوا عذاب الله ولا تفضحوني وتهينوني في ضيوفي { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } أي استفهام توبيخ أي أليس فيكم رجل عاقل يمنع عن القبيح؟ { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ } أي قال له قومه: لقد علمت يا لوط ما لنا في النساء من أرب
            وليس لنا رغبة فيهن { وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } أي وأنت تعلم غرضنا وهو إِتيان الذكور، صرّحوا له بغرضهم الخبيث قبّحهم الله { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً } أي لو كان لي قوة أستطيع أن أدفع أذاكم بها { أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } أي ألجأ إِلى عشيرة وأنصار تنصرني عليكم، وجواب " لو " محذوف تقديره لبطشتُ بكم وفي الحديث " رحم الله أخي لوطاً لقد كان يأوي إِلى ركنٍ شديد " يريد صلى الله عليه وسلم أن الله كان ناصره ومؤيده، فهو ركنه الشديد وسنده القوي قال قتادة: وذُكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبياً بعد لوط إِلا في منعة من عشيرته، وحين سمع رسل الله تعالى تحسر لوط على ضعفه وانقطاعه من الأنصار { قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ } أي قالت الملائكة للوط: إِنا رسلُ ربك أُرسلنا لإِهلاكهم وإِنهم لن يصلوا إِليك بضرر ولا مكروه { فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ } أي اخرج بهم بطائفةٍ من الليل قال الطبري: أي اخرج من بين أظهرهم أنت وأهلك ببقية من الليل { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ } أي لا ينظر أحدٌ منكم وراءه إِلا امرأتَك فإِنها ستهلك كما هلكوا، نُهوا عن الالتفات لئلا تتفطر أكبادهم على قريتهم قال القرطبي: إِن امرأة لوط لمّا سمعت هدَّة العذاب التفتت وقالت: واقوماه! فأدركها حجر فقتلها { إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ } أي إِنه يصيب امرأتك من العذاب ما أصاب قومك { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ } أي موعد عذابهم وهلاكهم الصبحُ { أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } استعجلهم بالعذاب لغيظه على قومه فقالوا له: أليس وقت الصبح قريباً؟ قال المفسرون: إِن قوم لوط لما سمعوا بالضيوف هرعوا نحوه، فأغلق بابه وأخذ يجادل قومه عنهم من وراء الباب، فتسوروا الجدار، فلما رأت الملائكة ما بلوطٍ من الكرب قالوا يا لوط: افتح الباب ودعنا وإِيّاهم، ففتح الباب فضربهم جبريل بجناحه فطمس أعينهم وعموا، وانصرفوا على أعقابهم يقولون: النجاءَ، النجاء كما قال تعالى { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ }
            [القمر: 37] ثم إِن لوطاً سرى بمن معه قبل الفجر، ولما حان وقت عذابهم أمر الله جبريل فاقتلع مَدائن قوم لوط - وهي خمسٌ - من تخوم الأرض حتى أدناها من السماء بما فيها، حتى سمع أهل السماء صراخ الديكة، ونباح الكلاب، ثم أرسلها مقلوبة وأتبعهم الله بالحجارة ولهذا قال تعالى { فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا } أي فلما جاء وقت العذاب قلبنا بهم القرى فجعلنا العالي سافلاً { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } أي أرسلنا على أهل تلك المدن حجارة صلبة شديدة من نارٍ وطين، شبّهها بالمطر لكثرتها وشدتها { مَّنْضُودٍ } أي متتابعة، بعضُها في إِثر بعض { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ } أي معلَّمة بعلامة قال الربيع: قد كتب على كل حجر اسم من يُرمى به قال القرطبي: وقوله { عِندَ رَبِّكَ } دليلٌ على أنها ليست من حجارة الأرض { وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } أي ما هذه القرى المهلكة ببعيدة عن قومك " كفار قريش " فإِنهم يمرون عليها في أسفارهم أفلا يعتبرون؟ قال المفسرون: وقد صار موضع تلك المدن بحراً أُجاجاً يعرف بـ " البحر الميت " لأن مياهه لا تغذي شيئاً من الحيوان وقد اشتهر باسم " بحيرة لوط " والأرض التي تليها قاحلة لا تنبتُ شيئ

            تعليق

            • عُلو الهمّة
              مشرفة دار لك للتحفيظ
              • Jan 2009
              • 19607

              #81

              أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
              ( ولقد جآءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاماً قال سلامٌ فما لبث أن جآء بعجل حنيذ*
              فلما رءآ أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنآ أرسلنا إلى قوم لوط*
              وامرأته قآئمةٌ فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب*
              قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب*
              قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميدٌ مجيد*
              فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجآءته البشرى يجادلنا في قوم لوط*
              إن إبراهيم لحليمٌ أواه منيب*
              يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جآء أمر ربك وإنهم ءاتيهم عذابٌ غير مردود*
              ولما جآءت رسلنا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيب*
              وجآء قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هنَ أطهر لكم
              فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجلٌ رشيد*
              قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد*
              قال لو أنّ لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد*
              قالوا يا لوط إنَا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من اليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك
              إنَه مصيبها مآ أصابهم إنَ موعِدهم الصبح أليس الصبح بقريب*
              فلما جآء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود*
              مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد )


              كل ما زاد الإنسان قربا إلى الله زادت ولاية الله للعبد وكل ما زادت الولاية
              زاد عطاء الله لك (توفيق , سداد , حفظ ورعاية , تأييد , يلطف بك )

              تعليق

              • وجدان 1
                النجم الفضي
                • Dec 2008
                • 1024

                #82
                الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالاخرة هم كافرون
                اولئك لم يكونوامعجزين في الارض وماكان لهم من دون الله اولياء يضاعف لهم العذاب ماكانوا يستطيعون ا لسمع وماكانوايبصرون
                اولئك الذين خسرواانفسهم وضل عنهم ماكانوايفترون
                لاجرم انهم في الاخرةهم الاخسرون
                ان الذين امنواوعملواالصالحات واخبتواالى ربهم اولئك اصحاب الجنة هم فيهاخالدون
                مثل الفريقين كلاعمى والاصم والبصيروالسميع هل يستويان مثلا افلا تذكرون
                التعديل الأخير تم بواسطة وجدان 1; 02-01-2013, 12:49 AM.

                تعليق

                • زدني تقى
                  النجم الفضي
                  • Nov 2008
                  • 2253

                  #83
                  الورد الثالث عشر:

                  سورة هود من الآية (84 - 95):

                  أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

                  ((وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ*


                  وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ *

                  بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ *

                  قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ *


                  قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ *


                  وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ *


                  وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ *


                  قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ *


                  قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ *
                  وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ *


                  وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ *
                  كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ))...






                  التعديل الأخير تم بواسطة زدني تقى; 09-01-2013, 05:08 PM.

                  تعليق

                  • زدني تقى
                    النجم الفضي
                    • Nov 2008
                    • 2253

                    #84
                    التفسير الميسر للآيات ( 84- 95) من سورة هود:

                    وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)
                    وأرسلنا إلى "مدين" أخاهم شعيبًا, فقال: يا قوم اعبدوا الله وحده, ليس لكم مِن إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكاييلهم وموازينهم, إني أراكم في سَعَة عيش, وإني أخاف عليكم -بسبب إنقاص المكيال والميزان- عذاب يوم يحيط بكم.

                    وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)
                    ويا قوم أتـمُّوا المكيال والميزان بالعدل, ولا تُنْقِصوا الناس حقهم في عموم أشيائهم, ولا تسيروا في الأرض تعملون فيها بمعاصي الله ونشر الفساد.

                    بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86)
                    إن ما يبقى لكم بعد إيفاء الكيل والميزان من الربح الحلال خير لكم مـمَّا تأخذونه بالتطفيف ونحوه من الكسب الحرام, إن كنتم تؤمنون بالله حقا, فامتثلوا أمره, وما أنا عليكم برقيب أحصي عليكم أعمالكم.

                    قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)
                    قالوا: يا شعيب أهذه الصلاة التي تداوم عليها تأمرك بأن نترك ما يعبده آباؤنا من الأصنام والأوثان, أو أن نمتنع عن التصرف في كسب أموالنا بما نستطيع من احتيال ومكر؟ وقالوا -استهزاءً به-: إنك لأنت الحليم الرشيد.

                    قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)
                    قال شعيب: يا قوم أرأيتم إن كنت على طريق واضح من ربي فيما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة له, وفيما أنهاكم عنه من إفساد المال, ورزقني منه رزقًا واسعًا حلالا طيبًا؟ وما أريد أن أخالفكم فأرتكب أمرًا نهيتكم عنه, وما أريد فيما آمركم به وأنهاكم عنه إلا إصلاحكم قَدْر طاقتي واستطاعتي, وما توفيقي -في إصابة الحق ومحاولة إصلاحكم- إلا بالله, على الله وحده توكلت وإليه أرجع بالتوبة والإنابة.

                    وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89)
                    ويا قوم لا تحملنَّكم عداوتي وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه على العناد والإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله, فيصيبكم مثلُ ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من الهلاك, وما قوم لوط وما حلَّ بهم من العذاب ببعيدين عنكم لا في الدار ولا في الزمان.

                    وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)
                    واطلبوا من ربِّكم المغفرة لذنوبكم, ثم ارجعوا إلى طاعته واستمروا عليها. إن ربِّي رحيم كثير المودة والمحبة لمن تاب إليه وأناب, يرحمه ويقبل توبته. وفي الآية إثبات صفة الرحمة والمودة لله تعالى, كما يليق به سبحانه

                    قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91)
                    قالوا: يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول, وإننا لَنراك فينا ضعيفًا لست من الكبراء ولا من الرؤساء, ولولا مراعاة عشيرتك لقتلناك رَجْما بالحجارة -وكان رهطه من أهل ملتهم-، وليس لك قَدْر واحترام في نفوسنا.

                    قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92)
                    قال: يا قوم أعشيرتي أعزُّ وأكرم عليكم من الله؟ ونبذتم أمر ربكم فجعلتموه خلف ظهوركم, لا تأتمرون به ولا تنتهون بنهيه, إن ربي بما تعملون محيط, لا يخفى عليه من أعمالكم مثقال ذرة, وسيجازيكم عليها عاجلا وآجلا.

                    وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)
                    ويا قوم اعملوا كل ما تستطيعون على طريقتكم وحالتكم, إني عامل مثابر على طريقتي وما وهبني ربي مِن دعوتكم إلى التوحيد, سوف تعلمون مَن منا يأتيه عذاب يذلُّه, ومَن منا كاذب في قوله, أنا أم أنتم؟ وانتظروا ما سيحل بكم إني معكم من المنتظرين. وهذا تهديد شديد لهم.

                    وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94)
                    ولما جاء أمرنا بإهلاك قوم شعيب نجَّينا رسولنا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا, وأخذت الذين ظلموا الصيحة من السماء, فأهلكتهم, فأصبحوا في ديارهم باركين على رُكَبهم ميتين لا حِرَاك بهم.

                    كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)
                    كأن لم يقيموا في ديارهم وقتًا من الأوقات. ألا بُعدًا لـ "مدين" -إذ أهلكها الله وأخزاها- كما بَعِدت ثمود, فقد اشتركت هاتان القبيلتان في البعد والهلاك.
                    التعديل الأخير تم بواسطة زدني تقى; 09-01-2013, 05:18 PM.

                    تعليق

                    • عُلو الهمّة
                      مشرفة دار لك للتحفيظ
                      • Jan 2009
                      • 19607

                      #85

                      أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
                      ( وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيري ولا تنقصوا المكيال والميزان
                      إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط *
                      ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا النّاس أشيآءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين*
                      بقيّت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ومآ أنا عليكم بحفيظ*
                      قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آبآؤنا أو نفعل في أموالنا ما نشآء إنّك لأنت الحليم الرشيد*
                      قال يا قوم أرءيتم إن كنت على بيّنة من ربي ورزقني منه رزقاً حسناً ومآ أريد أن أخالفكم
                      إلى مآ أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب*
                      ويا قوم لا يجرمنكم شقاق قومي على أن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح
                      وما قوم لوط منكم ببعيد*
                      واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إنّ ربي رحيمٌ ودود*
                      قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول وإنّا لنراك فينا ضعيفاً ولولا رهطك لرجمناك ومآ أنت علينا بعزيز*
                      قال يا قوم أرهطي أعزّ عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ظهرياً إنّ ربي بما يعملون محيط*
                      ويا قوم اعملوا على مكانتكم إنّي عاملٌ سوف تعلمون من يأتيه عذابٌ يخزيه ومن هو كاذبٌ
                      وارتقبوا إنّي معكم رقيب*
                      ولمّا جآء أمرنا نجينا شعيباً والذين ءامنوا معه برحمة منّا وأخذت الذين ظلموا الصيحة
                      فأصبحوا في دارهم جاثمين*
                      كأن لم يغنوا فيها ألا بعداً لمدينَ كما بعدت ثمود )



                      كل ما زاد الإنسان قربا إلى الله زادت ولاية الله للعبد وكل ما زادت الولاية
                      زاد عطاء الله لك (توفيق , سداد , حفظ ورعاية , تأييد , يلطف بك )

                      تعليق

                      • زدني تقى
                        النجم الفضي
                        • Nov 2008
                        • 2253

                        #86
                        الورد الرابع عشر:

                        سورة هود من الآية (96 - 102):

                        أعوذ بالله من الشيطان الرجيم


                        ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ *

                        إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ *

                        يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ *

                        وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ *

                        ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ *

                        وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ *

                        وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ))...


                        التعديل الأخير تم بواسطة زدني تقى; 12-01-2013, 11:24 PM.

                        تعليق

                        • زدني تقى
                          النجم الفضي
                          • Nov 2008
                          • 2253

                          #87
                          التفسير الميسر للآيات (96 - 102) من سورة هود:

                          وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96)

                          ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا وحجة تبين لمن عاينها وتأملها -بقلب صحيح- أنها تدل على وحدانية الله, وكَذِبِ كلِّ من ادَّعى الربوبية دونه سبحانه وتعالى.

                          إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97)

                          أرسلنا موسى إلى فرعون وأكابر أتباعه وأشراف قومه, فكفر فرعون وأمر قومه أن يتبعوه, فأطاعوه, وخالفوا أمر موسى, وليس في أمر فرعون رشد ولا هدى, وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد.

                          يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98)

                          يَقْدُم فرعون قومه يوم القيامة حتى يدخلهم النار, وقبُح المدخل الذي يدخلونه.

                          وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99)

                          وأتبعهم الله في هذه الدنيا مع العذاب الذي عجَّله لهم فيها من الغرق في البحر لعنةً, ويوم القيامة كذلك لعنة أخرى بإدخالهم النار, وبئس ما اجتمع لهم وترادَف عليهم من عذاب الله, ولعنة الدنيا والآخرة.

                          ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100)

                          ذلك الذي ذكرناه لك -أيها الرسول- من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها نخبرك به, ومن تلك القرى ما له آثار باقية, ومنها ما قد مُحِيَتْ آثاره, فلم يَبْق منه شيء.

                          وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101)

                          وما كان إهلاكهم بغير سبب وذنب يستحقونه, ولكن ظلموا أنفسهم بشركهم وإفسادهم في الأرض, فما نفعتهم آلهتهم التي كانوا يدعُونها ويطلبون منها أن تدفع عنهم الضر لـمَّا جاء أمر ربك بعذابهم, وما زادتهم آلهتهم غير تدمير وإهلاك وخسران.

                          وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)

                          وكما أخذتُ أهل القرى الظالمة بالعذاب لمخالفتهم أمري وتكذيبهم برسلي, آخذ غيرهم مِن أهل القرى إذا ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله ومعصيتهم له وتكذيبهم لرسله. إنَّ أَخْذه بالعقوبة لأليم موجع شديد.

                          التعديل الأخير تم بواسطة زدني تقى; 12-01-2013, 11:34 PM.

                          تعليق

                          • عُلو الهمّة
                            مشرفة دار لك للتحفيظ
                            • Jan 2009
                            • 19607

                            #88


                            أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم
                            ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطانٌ مبين*
                            إلى فرعون وملأيه فاتّبعوا أمر فرعون ومآ أمر فرعون برشيد*
                            يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النّار وبئس الورد المورود*
                            وأتبعوا في هذه لعنةً ويوم القيامة بئس الرفد المرفود*
                            ذلك من أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئمٌ وحصيد*
                            وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فمآ أغنت عنهم ءالهتهم التي يدعون
                            من دون الله من شيء لمّا جآء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب*
                            وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إنّ أخذه أليمٌ شديد*
                            إنّ في ذلك لأيةً لمن خاف عذاب الأخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك
                            يوم مشهود*
                            وما نؤخره إلا لأجل معدود*
                            يوم يأتِ لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقيٌ وسعيد*
                            فأمّا الذين شقوا ففي النار لهم زفير وشهيق*
                            خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شآء ربك إنّ ربك فعّالٌ لما يريد*
                            وأمّا الذين سُعدوا ففي الجّنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شآء ربك عطاءً غير مجذوذ )




                            كل ما زاد الإنسان قربا إلى الله زادت ولاية الله للعبد وكل ما زادت الولاية
                            زاد عطاء الله لك (توفيق , سداد , حفظ ورعاية , تأييد , يلطف بك )

                            تعليق

                            • شهيددة فلسطين
                              النجم الفضي
                              • Aug 2008
                              • 2843

                              #89
                              الايات من 103 - 114

                              { إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلآخِرَةِ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } * { وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ } * { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ }{ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } * { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } * { وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } * { فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـٰؤُلاۤءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ } * { وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } * { فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } * { وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } * { وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ } *

                              تعليق

                              • شهيددة فلسطين
                                النجم الفضي
                                • Aug 2008
                                • 2843

                                #90
                                { إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلآخِرَةِ } أي إِن في هذه القصص والأخبار لعظة وعبرة لمن خاف عذاب الله وعقابه في الآخرة { ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ } أي يجتمع فيه الخلائق للحساب والثواب والعقاب { وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } أي يشهده أهل السماء والأرض، والأولون والآخرون قال ابن عباس: يشهده البر والفاجر { وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ } أي ما نؤخر ذلك اليوم - يوم القيامة - إِلا لزمنٍ معيَّن سبق به قضاء الله، لا يتقدم ولا يتأخر { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي يوم يأتي ذلك اليوم الرهيب لا يتكلم أحدٌ إِلا بإِذن الله تعالى { فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } أي فمن أهل الموقف شقيٌّ، ومنهم سعيد كقوله{ فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ }[الشورى: 7]

                                { فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } أي فأما الأشقياء الذين سبقت لهم الشقاوة فإِنهم مستقرون في نار جهنم، لهم من شدة كربهم { زَفِيرٌ } وهو إِخراج النَّفَس بشدة { وَشَهِيقٌ } وهو ردُّ النَّفَس بشدة، وقال بعض المفسرين: شبِّه صراخهم في جهنم بأصوات الحمير قال الطبري: في روايته عن قتادة: صوتُ الكافر في النار صوت الحمار، أوله زفير وآخره شهيق { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ } أي ماكثين في جهنم أبداً على الدوام ما دامت السماوات والأرض قال الطبري: إِن العرب إِذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبداً قالت: هذا دائمٌ دوام السماوات والأرض بمعنى أنه دائمٌ أبداً، فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفون به بينهم قال ابن زيد: ما دامت السماء سماءً، والأرض أرضاً والمعنى خالدين فيها أبداً وقال الزمخشري: فيه وجهان: أحدهما أن تراد سماوات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد، والثاني أن يكون عبارة عن التأبيد ونفي الانقطاع { إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ } الاستثناء في أهل التوحيد، لأن لفظة { شَقُواْ } تعم الكفار والمذنبين، فاستثنى الله من خلود أهل الشقاوة العصاة من المؤمنين، فإِنهم يطهرون في نار جهنم ثم يخرجون منها بشفاعة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ويدخلهم الله الجنة ويقال لهم:{ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ }[الزمر: 73] { إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } أي يفعل ما يريد يرحمْ ويعذب كما يشاء ويختار، لا معقّب لحكمه، ولا رادّ لقضائه { وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ } هذا بيانٌ لحال الفريق الثاني " أهل السعادة " اللهم اجعلنا منهم أي وأما السعداء الأبرار فإِنهم مستقرون في الجنة، لا يُخْرجون منها أبداً، دائمون فيها دوام السماوات والأرض، أو ما دامت سماواتُ الجنة وأرض الجنة حسب مشيئته تعالى، وقد شاء تعالى لهم الخلود والدوام { عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } أي عطاءً غير مقطوع عنهم، بل هو ممتد إِلى غير نهاية { فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـٰؤُلاۤءِ } أي لا تكن في شكٍ من عبادة هؤلاء المشركين في أنها ضلال بمعنى لا تشك في فساد دينهم { مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ } أي هم متبعون لآبائهم تقليداً من غير حجة ولا برهان، وهذه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ووعدٌ له بالانتقام منهم، إِذ حالُهم حالُ من سبقهم من الضالين المكذبين، وقد بلغك ما نزل بأسلافهم فسينزل بهم مثله { وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ } أي وسنعطيهم جزاءهم من العذاب كاملاً غير منقوص وقال ابن عباس: ما قُدِّر لهم من الخير والشر { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَابَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ } قال الطبري: يقول تعالى مسلياً نبيه في تكذيب مشركي قومه له: لا يحزنك يا محمد تكذيب هؤلاء لك، فلقد آتينا موسى التوراة كما آتيناك الفرقان، فاختلف في ذلك الكتاب، فكذَّب به بعضُهم، وصدَّق به بعضُهم، كما فعل قومك { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ } أي ولولا حكم الله السابق بتأخير الحساب والجزاء إِلى يوم القيامة لقُضي بينهم في الدنيا فجوزي المحسن بإِحسانه، والمسيء بإِساءته، ولكن سبق القدر بتأخير الجزاء إِلى يوم الحساب { وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ } أي وإن الكفار قومك لفي شك من هذا القرآن مُريب لهم، إِذ لا يدرون أحقٌ هو أم باطل؟ { وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ } أي وإنَّ كلا من المؤمنين والكافرين لمَّا ينالوا جزاء أعمالهم وسيوفيهم ربُّك جزاءها في الآخرة { إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } أي عليمٌ بأعمالهم جميعاً، صغيرها وكبيرها، وسيجازيهم عليها { فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ } أي استقم يا محمد على أمر الله واثبُت وداوم على الاستقامة كما أمركَ ربُّك { وَمَن تَابَ مَعَكَ } أي ومن تاب من الشرك والكفر وآمن معك { وَلاَ تَطْغَوْاْ } أي لا تجاوزوا حدود الله بارتكاب المحارم { إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } أي إِنه تعالى مطلّع على أعمالكم ويجازي عليها { وَلاَ تَرْكَنُوۤاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ } أي لا تميلوا إِلى الظلمة من الولاة وغيرهم من الفسقة الفجرة فتمسكم نار جهنم قال البيضاوي: الركونُ هو الميل اليسير أي لا تميلوا إِليهم أدنى ميل فتمسكم النار بركونكم إِليهم، وإِذا كان الركونُ اليسير إِلى من وجد منه ما يسمى ظلماً كذلك، فما ظنك بالركون إِلى الظالمين الموسومين بالظلم، والميل إِليهم كلَّ الميل؟! { وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } أي ليس لكم من يمنعكم من عذابه ثم لا تجدون من ينصركم من ذلك البلاء قال القرطبي: والآية دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي فإِن صحبتهم كفرٌ أو معصية إِذ الصحبةُ لا تكون إِلا عن مودَّة، وأما صحبة الظالم على التقيَّة فمستثناةٌ من النهي بحال الاضطرار { وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ } أي أقم الصلاة المكتوبة على تمامها وكمالها أول النهار وآخره، والمراد صلاة الصبح والعصر لأنهما طرفا النهار { وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ } أي ساعاتٍ منه قريبةً من النهار، والمراد بهما المغرب والعشاء { إِنَّ ٱلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيِّئَاتِ } أي إن الأعمال الصالحة ومنها الصلوات الخمس تكفّر الذنوب الصغائر، لحديث الصلواتُ الخمسُ كفارةٌ لما بينهما ما اجتُنبت الكبائرُ " قال المفسرون: المراد بالحسنات الصلواتُ الخمسُ واستدلوا على ذلك بسبب النزول، وهذا قول الجمهور، والأظهر أن المراد بها العموم وهو اختيار ابن كثير حيث قال: المعنى إِن فعل الخيرات يكفّر الذنوب السالفة كما جاء في الحديث " ما من مسلم يُذنب ذنباً فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غُفر له " { ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ } أي ذلك المذكور من الاستقامة والمحافظة على الصلاة، عظةٌ للمتعظين وإِرشادٌ للمسترشدين

                                تعليق

                                يعمل...