@ جدول لتعليم الصغار القران @ احـــذروا.... شاركونــا بصورة أو كلمة طهارة الوجدان 
من حكايا المجتمع ◆ هيبة المعلم و التلميذ ◆للنقاش الجاد 

 @ جدول لتعليم الصغار القران @ احـــذروا.... شاركونــا بصورة أو كلمة طهارة الوجدان 
من حكايا المجتمع ◆ هيبة المعلم و التلميذ ◆للنقاش الجاد 

شرح حديث أي الذنب أكبر عند الله

المشاركات
31
الإعجابات
29
#1
شرح حديث
أي الذنب أكبر عند الله؟

الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
مستلة من إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم (كتاب الإيمان)




عن عبدالله بن مسعودٍ: قال رجلٌ: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: ((أن تدعو لله ندًّا وهو خلَقك))، قال: ثم أي؟ قال: ((أن تقتل ولدَك مخافة أن يطعَمَ معك))، قال: ثم أي؟ قال: ((أن تزانيَ حليلة جارك))، فأنزل الله عز وجل تصديقها: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴾ [الفرقان: 68]" وفي رواية: قال عبدالله بن مسعودٍ: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم..

أولًا: ترجمة راوي الحديث:
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه تقدمت ترجمته في الحديث الحادي والثلاثين من كتاب الإيمان.

ثانيًا: تخريج الحديث:
الحديث أخرجه مسلم حديث (86)، وأخرجه البخاري في "كتاب التفسير" "باب قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 22]" حديث (4207)، وأخرجه أبو داود في "كتاب الطلاق" "باب تعظيم الزنا" حديث (2310)، وأخرجه الترمذي في "كتاب تفسير القرآن" "باب 26 ومن سورة الفرقان" حديث (3182)، وأخرجه النسائي في "كتاب التحريم" "باب ذكر أعظم الذنب" حديث (4024).

ثالثًا: شرح ألفاظ الحديث:
(أي الذنب أكبر عند الله)؛ أي: أيُّ الذنوب أكبر عقوبة؟ والسؤال عن ذلك ليقع التحرز منه أكثر من غيره، ولاستشعار عظمة الوقوع فيه.

(أن تدعو لله ندًّا وهو خلَقك): النِّد بكسر النون وتشديد الدال، ويقال له: النديد، وهو المعارض والضد، ويقال في المثيل أيضًا، وجمعه أنداد، نحو قوله تعالى:
﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 22]،
وقوله (هو خلقك) فيه بيان بلوغ الغاية القصوى في شناعة الذنب بأن يشرك بالله تعالى وهو مستشعر أن الله تعالى هو الذي خلقه، وهو يعرف أن الند ليس هو الذي يخلق.


(مخافة أن يَطعَمَ معك): يَطعم بفتح الياء؛ أي: يأكل، وليس المقصود الطعام فقط، وإنما يلحق به غيره مما يحتاجه الولد، ولكن ذكر الإطعام لأنه هو الأغلب في الحاجة، لا سيما عند العرب سابقًا،
وقوله: (مخافة أن يَطعَم معك)؛ أي: مخافة أن يؤثر الأب ابنه فيقدمه على نفسه في الإطعام، وقيل: بل يفعل ذلك بخلاً مع سَعة الرزق، والأول أظهر، والله أعلم.


(أن تزاني حليلة جارك): تزاني تفاعل، والمفاعلة من الجانبين، فكأن معنى تزاني؛ أي: تزني برضاها، بخلاف قوله: (تزني بحليلة جارك،) فربما اغتصابًا وإكراهًا لها، وحين يستميل الجار زوجة جاره حتى يزني بها برضاها هذا أقبح ذنبًا؛ لِما في ذلك من إفساد المرأة على زوجها، واستمالة قلبها للزاني.

(حليلة جارك)؛ أي: زوجة، وسميت بذلك؛ لكونها تحل له؛ لأنه زوجها.

(فأنزل الله عز وجل تصديقها): هذا من كلام ابن مسعود؛ أي: أنزل الله عز وجل تصديق هذه الأعمال العظيمة في شناعتها، وسيأتي بيان سبب النزول.

(وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا)؛ أي: من يفعل الذنوب التي سبق ورودها في الآيات، يلقَ أثامًا؛ أي: جزاء إثمه عقوبة ونكالاً، وهذا جزاء من فعل ذنبًا واحدًا منها، لا جميع الذنوب.

رابعًا: من فوائد الحديث:
الفائدة الأولى: الحديث دليل على حرص الصحابة رضي الله عنهم؛ فهم يسألون عن أفضل الأعمال ليبادروا إليها، كما في الأحاديث السابقة، ويسألون عن أشد الذنوب إثمًا؛ ليكونوا من أبعد الناس عنها، ويستشعروا عظمتها، ولك أن تقارن بينهم وبين من يهوِّن من الذنوب، بل يقع في كبيرها ولم يعتصر قلبه أو يحزن، ولربما وجدت من يسوغ لنفسه فعل الكبيرة بخلافٍ سمِعَه، أو يبحث عن مخرج لاستباحتها أو التهوين منها، والله المستعان، والفرق هو في أخذ النصيب من قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].

الفائدة الثانية: الحديث فيه بيان أن هذه الذنوب - مع عظمها - بلغَتِ الغايةَ القصوى في شؤم الذنب.

فالإشراك بالله تعالى هو أعظم ذنب على وجه الأرض؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]، وهو الذي لا يغفره الله تعالى لصاحبه إن مات عليه؛
قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء: 48]،
ومع عظَمة اقترافه فإن القباحةَ تزيد حينما يعلم المشرك أن الذي خلقه هو الله تعالى لا الشريك، ويقر بذلك وهو مع ذلك يشرك.


والقتل ذنب عظيم بذاته، وهو في بعض صوره أشد من بعض، وهو في هذه الصورة التي في حديث الباب أشد أنواع القتل جرمًا؛ حيث جمع بين أمرين،
أولهما: القتل،
وثانيهما: ضعف الاعتقاد في أن الله تعالى هو الرزاق؛ لأن الباعثَ على قتله خشيةُ الجوع والفقر الذي عليه العرب سابقًا، فيحمله على قتل ولده، فيجمع بين القتل وعدم الثقة بالله تعالى؛
قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ [الأنعام: 151]، وقال: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 31].


والإملاق: هو الفقر، والآية الأولى تختلف عن الثانية؛ ففي الأولى لمن لم يجد طعامًا فيقتل ولده، والثانية لمن يخشى الفقر مع أنه يجد في الحال.
والشاهد من الحديث أنه بلغ الغاية في الشؤم بالأمرين السابقين، بالإضافة إلى أنه ولده، وهذا أشد.
والزنا في حد ذاته ذنب عظيم، ولكنه مع حليلة الجار أشد قبحًا؛ لأنه جمع مع الزنا أمرين، أولهما: أنه أفسد المرأة على زوجها باستمالة قلبها؛ لأن الزنا برضا الطرفين، كما في لفظ (تزاني)، وثانيهما: أنه وقع بحليلة جاره، وهذا أشد جرمًا؛ لأن الجار أُتِي من مأمنه؛ إذ إن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن عِرْضه، ويأمن بوائقه وشروره، ويطمئن إليه، ويعتقد أن جاره من أبعد الناس عما يسوءه، فإذا قابل هذا الجار هذه الثقة بالزنا كان ذلك من أعظم الذنب.

الفائدة الثالثة: الحديث دليل على أن بيان النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الذنوب وعظمتها هو سبب نزول قول الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68]،
وهذا من قول ابن مسعود أن الله أنزل تصديقها هذه الآية، وقيل: مع أن الآية تضمنت ما جاء في الحديث فإنها لم تنزل بسبب ما جاء في حديث الباب، واختاره القرطبي مستدلًّا برواية الترمذي؛
حيث روى حديث الباب، وفيه قال: وتلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: 68]؛
[انظر: المفهم (1/281) حديث (68)].


مستلة من إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم (كتاب الإيمان)

 
أعلى