هل تقرئين القرآن كأنما عليكِ أنزل ؟؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ياسمينة ..
    كبار الشخصيات" قلم متميز"
    • Oct 2004
    • 7864

    #1

    هل تقرئين القرآن كأنما عليكِ أنزل ؟؟



    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،

    إنها وصية بعض أهل العلم لابنه " إقرأ القرآن و كأنه عليك أنزل "

    :

    بالأمس كنا في رحاب شهر القرآن، و الكل حريص على إنهاء الختمة تلو الختمة ، فمجرد تلاوته فيها الثواب الوفير لقوله عليه الصلاة و السلام :
    من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، و الحسنة بعشر أمثالها. لا أقول : آلم حرف، ولكن ألف حرف وميم حرف \ حديث صحيح

    و لكن لمَ نكتفي بهذا القدر، و نحرم أنفسنا لذة استشعار إعجاز هذا القرآن العظيم ؟.. كيف ذلك ؟

    دعوني أشارككم بتساؤل كان يخطر في بالي عبر السنين لدى متابعة صلاة التراويح من الحرم المكي، و رؤية الإمام يبكي بخشوع و رهبة أثناء تلاوته لسور مثل هود و الشعراء و القصص..
    أقول في نفسي : يا الله هل هذا الإنسان من عالمنا و يعيش بيننا فعلا ؟! ما شاء الله ، أي درجة من الورع و الوصل جعلته يبكي خشوعا لآيات تروي قصصاً..
    و لا أخفيكم أنني كنت أمر بسرعة نسبيا على سور الثلث النصفي من القرآن الكريم التي تتركز فيها قصص الأنبياء، ثم أعود للترتيل و تدبر المواعظ بعدها

    الحقيقة التي لم أكن أدركها واقعياً، هي أن هذا القرآن العظيم هو معجزة الله تعالى الخالدة لكل زمان و مكان
    بالتالي فإنه لا بد أن كل حرف من حروفه يهدي للتي هي أقوم، و إن لم يحصل ذلك، فالعيب منا نحن

    أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا \ محمد 24


    يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4)

    جاء في تفسير ابن كثير :
    وَقَوْله تَعَالَى" وَرَتِّلْ الْقُرْآن تَرْتِيلًا " أَيْ اِقْرَأْهُ عَلَى تَمَهُّل فَإِنَّهُ يَكُون عَوْنًا عَلَى فَهْم الْقُرْآن وَتَدَبُّره وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ .

    قال ابن مسعود رضي الله عنه :
    " لا تهذوا القرآن هذَّ الشعر، و لا تنثروه نثر الدَّقَل(أي تقرؤوه بسرعة)، و قفوا عند عجائبه، و حركوا به القلوب، و لا يكن هم أحدكم آخر السورة "


    و من أجل تحقيق التدبر ، يجدر بنا محاولة فهم معاني القرآن بالرجوع إلى التفاسير( و من أروعها تفسير سيد قطب رحمه الله)، ثم محاولة ربط هذه المعاني بواقعنا.

    :::

    سبحان الله ، عندما جربت التدبر ( أي التفكر مع الترتيل، و قد كنت سابقا أكتفي بالترتيل فقط ظنا مني أنه تدبر) ذقت طعماً آخر للقرآن
    و أحسست به يخاطبني و ينذرني و يعدني و يطمئنني في كل آية.. حتى في قصص الأنبياء التي كنت أحسبها قصص أقوام مضوا

    هذه وقفات خاطفة عند بعض الآيات التي تعرفت عليها منذ شهر واحد فقط ..

    ::

    فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ \ القصص48
    أليس حالنا حال هؤلاء القوم ؟
    يا رب لو تكرمني بكذا، أعدك أن أفعل كذا .. عهداً علي إن حصل هذا، لأجعلن حياتي مستقيمة .. لو أوتى مثل ما أوتيت فلانة ، لن أعود لفعل كذا أبدا..
    يكرم و يحصل و نؤتى ، و لا ننفذ عهودنا، بل نعود لـ " لو " ...


    وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ \ لقمان21
    نحن اليوم لا نجادل في مسألة توحيد الله، و لكن كم من مرة دعينا للحق في مسألة، فرفضناها من غير تفكر، فقط لأننا "طول عمرنا نفعل كذا " و هكذا ربينا و هكذا فعل آباؤنا و أجدادنا من قبلهم..
    أيعقل أن كل هؤلاء كانوا على غير هدى ؟؟؟
    هذه الآية أمامنا تجيب : نعم ممكن !


    وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ \ إبراهيم 30
    أنداد أولئك القوم كانت أصناما، و أندادنا اليوم هوى نتبعه و نعلي كلمته على كلمة الله تعالى.. و هذا شرك خفي!
    فإن لم نتقِ الله و نتنبه من غفلتنا ، هذا الوعيد الشديد موجه إلينا نحن اليوم.. نسأل الله العفو و العافية

    :::

    إنه التدبر .. هذا هو السر

    إذاً، إن إمام الحرم من عالمنا هذا
    و لكنه أعطى كتاب الله حقه من التدبر ، فرفعه القرآن

    و نحن، لو أخلصنا النية و حاولنا بصدق ، لفتح لنا هذا القرآن آفاقاً جديدة
    مثل من يحمل القرآن بين يديه و يكتفي بثواب التلاوة، كمثل من يمسك مفاتيج جنات و أنهارا، و لكنه يكتفي بالتمتع بالنظر إليها من شرفة منزله من بعيد

    بالتدبر يصبح كتاب الله ربيع قلوبنا و نور صدورنا و جلاء همومنا و غمومنا
    هذا القرآن الكريم الذي بين أيدينا ، فيه كفاية جميع مطالبنا
    من شغله القرآن عه مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين \ إسناده صحيح
    فنحن كمن يحمل مفتاح الفرج لجميع أمره في علبة مغلقة، و يشغله هم الدنيا و التفكير و التدبير عن النظر إلى ما بين يديه و الاستعانة به .. لو أنه فقط يفتح العلبة !
    التعديل الأخير تم بواسطة ..الغدير..; 12-11-2007, 11:50 AM. سبب آخر: *إضافة وسام التميييييييييييييز*
    اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان‏

    رِفْقاً أهلَ السُّنَّة بأهلِ السُّنَّة

    أصول الحوار .. وأدب الإختلاف ..
  • poseecat
    نبض الدعوة "مجموعه العطاء في ركن الاشغال اليدويه " منسقه بارعه- متميزة صيف 1430هـ
    • Jul 2007
    • 4258

    #2
    السلام عليكم اختى الغالية

    جزاكِ الله خيراً
    موضوع هام سلمت يداكِ
    (اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام، وعلمتنا الحكمة والتوحيد والقرآن.)
    (اللهم لك الحمد بما أنعمت به علينا من نعمك العظيمة، وآلائك الجسيمة؛ حيث أنزلت علينا خير كتبك، وأرسلت إلينا أفضل رسلك، وشرعت لنا أفضل شرائع دينك، وهديتنا إلى الإسلام .)


    اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا. اللهم ذكرنا منه ما نَسيناه، وعلمنا منه ما جهلناه، ووفقنا لتلاوته والعمل به آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا. اللهم اجعلنا ممن يحل حلاله، ويحرم حرامه. اللهم اجعلنا ممن يرتل حروفه ويقيم حدوده، ولا تجعلنا ممن يرتل حروفه ويضيع حدوده.
    اللهم اجعل القرآن لنا هدى ونوراً ورحمة، ولا تجعله علينا وبالاً وحُجَّة ونقمة.
    اللهم اجعل القرآن العظيم لقلوبنا ضياءًَ. اللهم اجعله لأبصارنا ضياءً، ولأسقامنا دواءً، ولقلوبنا شفاءً، ولذنوبنا ممحِّصاً، وعن النار مخلِّصاً، وفي القبر مؤنساً، وعند الصراط نوراً، وإلى الجنة رفيقاً، وبيننا وبين النار حجاباً وستراً، واجعله شاهداً لنا لا علينا. اللهم انقلنا بالقرآن العظيم من الذل إلى العز، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الشر إلى الخير، ومن الشقاء إلى السعادة.

    آمين أمين أمين

    أختى الغالية
    حفظكِ الله ، وجعلك ذخراً للإسلام والمسلمين .

    تعليق

    • خائفة من القبر
      عضو نشيط
      • Sep 2007
      • 150

      #3
      اسأل الله ان يرزقك وايانا تدبر ايات القرأن وان يجعله حجة لنا لا علينا اااااامييين

      تعليق

      • أحـب الفرح
        النجم الفضي
        • Sep 2006
        • 3384

        #4
        لاإله إلا الله
        بارك الله فيك

        تعليق

        • زنزانة الحب
          عضو نشيط
          • Aug 2007
          • 410

          #5
          جزاااك الله خيرااا اختي

          تعليق

          • ياسمينة ..
            كبار الشخصيات" قلم متميز"
            • Oct 2004
            • 7864

            #6
            الغاليات


            poseecat

            خائفة من القبر

            أحـب الفرح

            زنزانة الحب

            :

            و إياكن أخواتي
            جعلني الله و إياكن من أهل القرآن و خاصته

            اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا.
            اللهم ذكرنا منه ما نَسيناه، وعلمنا منه ما جهلناه، ووفقنا لتلاوته والعمل به آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.
            اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان‏

            رِفْقاً أهلَ السُّنَّة بأهلِ السُّنَّة

            أصول الحوار .. وأدب الإختلاف ..

            تعليق

            • العجورية
              بالعلم نرتقي
              • Aug 2007
              • 6773

              #7
              سلمت يديك ياسمينه
              اللهم اجمعنا على حبك وطاعتك وحب كتابك
              اللهم ارفع درجاتنا ولا تجعل انسنا الا اليك ولا خوفنا الا منك ولا اعتمادنا الا عليك
              اللهم اصلح فؤادي واجعلني من حفظة القرآن




              تعليق

              • عابرة الدنيا
                النجم الفضي
                • Nov 2005
                • 3057

                #8
                جزاك الله خيرا

                واثابك على الموضوع الاجر العظيم...

                تعليق

                • الذكرى
                  زهرة لا تنسى"نبض روضة السعداء"
                  • Nov 2004
                  • 5583

                  #9
                  جزاك الله الجنة غاليتي ياسمينة ...

                  وَقَوْله تَعَالَى" وَرَتِّلْ الْقُرْآن تَرْتِيلًا " أَيْ اِقْرَأْهُ عَلَى تَمَهُّل فَإِنَّهُ يَكُون عَوْنًا عَلَى فَهْم الْقُرْآن وَتَدَبُّره وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ .
                  أعجبتني جداً هذه العبارة ..



                  سبحان الله ...أحياناً نعتقد أن الآية تعني كذا ..وإذا عدنا لتفسيرها نجدها معنى آخر ..لذلك يجب علينا الرجوع لكتب التفسير

                  قال ابن تيمية -رحمه الله-: فمن قال في القرآن برأيه، فقد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أُمِر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ، لأنه لم يأتِ الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب. مجموع الفتاوى ..


                  بارك الله فيك أختي ياسمينة ..

                  أثابك الله وسدد على طريق الخير خطاك ..
                  التعديل الأخير تم بواسطة الذكرى; 13-11-2007, 06:03 PM.
                  قبل أن تكتب.. تذكر أنه سَيُكتبُ لك.. وسيعرض عليك.. وسَتُحاسَبُ عليه..
                  الشرك في خرزة .. جمانة الشغّالة ... في الميزان
                  خواطر منتقبة :: ابنتي .. وعيد الأمّ !! :: تجارب أمهات في ترغيب الأطفال في الصلاة .. ’
                  قصة أم الوليد ..(للمتزوجات)
                  قصتي أرويها بنفسي عبرة لمن يعتبر ...
                  هذا سبب زواجي الثاني ......!
                  سبعة أسرار سحرية لسعادة زوجية أبدية
                  معلومات مهمة للزوجات عن رومنسية الرجال..‎(بالداخل مواضيع للمتزوجات فقط )
                  تحذير من تغطية الفرن بالقصدير بالكاااااامل ..!! الله يحفظ الجميع ..


                  تعليق

                  • أسير وحيدة
                    عضو نشيط
                    • May 2007
                    • 103

                    #10
                    وفقكِ الله أختي ياسمينة ولكن لي ملاحظة على موضوعك وهو قولك:
                    " و من أجل تحقيق التدبر ، يجدر بنا محاولة فهم معاني القرآن بالرجوع إلى التفاسير( و من أروعها تفسير سيد قطب رحمه الله).
                    تفسير سيد قطب فيه الكثير من الأخطاء التي لا يستهان بها، وقد وضَّح بعض العلماء أخطاءه التي وقع فيها وحذَّروا من كتبه.
                    فالحمد لله هذا تفسير ابن كثير وهذا تفسير السعدي، كل الفائدة في قراءتها، ويكفي تفسير ابن كثير فخراً أن كل تفسيره استدلال بأقوال الرسول -صلى الله عليه وسلم- واقوال الصحابة- رضوان الله عليهم.
                    وهو من أفضل تفاسير القرآن بلا منازع.
                    وجزاكِ الله خيراً.

                    تعليق

                    • مجد المكية
                      كبار الشخصيات
                      "نبض وعطاء"
                      • Jan 2007
                      • 2137

                      #11
                      اللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصته
                      اللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصته
                      اللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصته

                      اللهم اجعله سائقنا ودليلنا إلى جناتك جنات النعيم
                      نحن وكل من أحببناه فيك .. وكل من أحبنا فيك

                      جزاك الله خيرا أخيتي الحبيبة
                      لا حُرمنا فيض قلمك .. ياسمينة ..






                      تعليق

                      • ياسمينة ..
                        كبار الشخصيات" قلم متميز"
                        • Oct 2004
                        • 7864

                        #12
                        أخواتي

                        العجورية

                        عابرة الدنيا

                        الذكرى

                        أسير وحيدة

                        مجد المكية


                        :

                        بارك الله فيكن غالياتي
                        اللهم نور قلوبنا بنور القرآن

                        :

                        أسير وحيدة

                        وفقكِ الله أختي ياسمينة ولكن لي ملاحظة على موضوعك وهو قولك:
                        " و من أجل تحقيق التدبر ، يجدر بنا محاولة فهم معاني القرآن بالرجوع إلى التفاسير( و من أروعها تفسير سيد قطب رحمه الله).
                        تفسير سيد قطب فيه الكثير من الأخطاء التي لا يستهان بها، وقد وضَّح بعض العلماء أخطاءه التي وقع فيها وحذَّروا من كتبه.
                        فالحمد لله هذا تفسير ابن كثير وهذا تفسير السعدي، كل الفائدة في قراءتها
                        لي عودة للتعقيب بإذن الله..
                        اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان‏

                        رِفْقاً أهلَ السُّنَّة بأهلِ السُّنَّة

                        أصول الحوار .. وأدب الإختلاف ..

                        تعليق

                        • ياسمينة ..
                          كبار الشخصيات" قلم متميز"
                          • Oct 2004
                          • 7864

                          #13
                          أختي الكريمة أسير وحيدة

                          موضوعي يدعو لتدبر القرآن الكريم من خلال ربطه بواقعنا ، كي نستشعر معانيه في حياتنا اليومية.
                          مقارنتك بين كتاب في ظلال القرآن و بين تفسير ابن كثير و السعدي ، مقارنة خاطئة في أساسها ، لأن تلك كتب شرح الآيات و أسباب نزولها ، بينما كتاب في ظلال القرآن كتاب فيه إيضاح للمعاني من خلال ربطها بواقعنا - الأمر الذي أدعو إليه فيما كتبت، و لذلك خصصته بالذكر.

                          أما بخصوص سيد قطب رحمه الله نفسه ، فلعل من أفضل ما كتب فيه، ما قاله الشيخ سلمان العودة، فقد تكلم بإنصاف وتجرد وموضوعية وعلم :

                          رأي الشيخ سلمان العودة في سيد قطب رحمه الله
                          سيد قطب رحمه الله اختلف في منهجه الكثيرون , فالبعض أسماه مكفرا والبعض الآخر أسماه مشبها والبعض الاخر أسموه متكلما ؛ والأدهى من ذلك والأَمَر أن البعض يكفره ويمزق كتبه ويكفرونه ويسمون كتابه ( في ظَلال القرآن ) الظَّلال بالفتح !! علما بأنه حمل لواء الجهاد في سبيل الله بالكلمة الصادقة - كما نحسبه والله حسيبه - ومات وهو على كلمة الحق التي دعا إليها . فما صحة ما يقوله المتقولون ؟

                          أما عن سيد قطب فقد قرأت معظم كتبه ، وإن شئت فقل : كل كتبه ، كما قرأت كثيراً مما كُتِبَ عنه , ولعل أوفى كتاب في هذا الباب هو كتاب ( سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد ) للدكتور صلاح الخالدي ، وللدكتور عناية خاصة بالأستاذ سيد ، وآخر مؤلفاته حوله رسالة كبيرة نشرت ضمن سلسلة أعلام المسلمين . والملحوظ أن الناس في سيد ، وفي غيره ، يكون فيهم المتوسط المعتدل ، الذي ينظر بعين الإنصاف والتجرد والتحري ، ويكون فيهم المتطرف الذي يقع في التعصب والهوى ؛ وسيان أن يكون التعصب ضد الشخص مما يحمل على رد الحق الذي معه وتصيد الأخطاء عليه وتفسير كلامه على أسوأ الوجوه وعدم الاعتبار بالمتقدم والمتأخر من كلامه … أو أن يكون التعصب له مما يحمل على أخذ أقواله بدون تحفظ ، والغفلة عن أخطائه وعثراته ، والدفاع عنه بغير بصيرة ، بل : وربما اعتقاد العصمة في المتبوع بلسان الحال ، أو بلسان المقال . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود : ( الكبر بطر الحق وغمط الناس ) . والذي يخاف الله يتورع عن أعراض عامة المسلمين ، فضلاً عن خاصتهم من أهل العلم ، والدعوة والجهاد والدين . والذي أدين الله به أن الأستاذ سيد قطب من أئمة الهدى والدين ، ومن دعاة الإصلاح ، ومن رواد الفكر الإسلامي ... سخّر فكره وقلمه في الدفاع عن الإسلام ، وشرح معانيه ، ورد شبهات أعدائه ، وتقرير عقائده وأحكامه ، على وجه قلّ من يباريه أو يجاريه في هذا الزمان . وكان حديثه حديث المعايش الذي لابس همّ الإسلام قلبه ، وملك عليه نفسه ، قد شغله الحزن على الإسلام ، والغضب له ، حتى عن ذاته وهمومه الخاصة . وكتابه الظلال يعتبر إضافة كبيرة لدراسة التفسير ، واستطاع فيه أن يستوعب كثيراً مما كتبه المتقدمون ، وأن يبنى عليه رؤيته الخاصة المتميزة ، وفهمه الثاقب ، ودرسه الغزير ، وأن يقرن آي الكتاب بحياة الناس المعاصرة حتى يشعر قارئه أن القرآن ليس كتاباً نزل لبيئة خاصة في المكان والزمان ، ولكنه هداية للناس أجمعين ، أياً كان زمانهم أو مكانهم . ولقد استفاد الأستاذ سيد من تفسير ابن كثير فائدة غنية ، ونقل عنه ، وربما اعتمد عليه خصوصاً في باب المرويات والأقاويل ، بل وفي أوجه الاختيار والترجيح . كما انتفع بما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا في المنار فيما يتعلق بربط هداية القرآن بنتائج العلم والبحث الإنساني والاجتماعي والعمراني ، وفيما يتعلق بالتجرد عن التعصب والتقليد . ولكن يبقى الظلال شيئاً آخر ، غير هذا وذاك 0

                          نعم ؛ ليس الكتاب تفسيراً لآيات الأحكام ، ولهذا فهو لا يغني عن مثل كتاب القرطبي ، أو ابن العربي ، أو الجصاص , أو غيرهم خصوصاً للمهتمين بمعرفة المذاهب الفقهية ، والترجيح بينها وليس تقريراً مفصلاً أو تعليمياً لكليات العقيدة وجزئياتها ، فهو لا يغني عن قراءة ما كتبه الإمام الفذ ابن تيمية ، أو تلميذه العَلَمْ ابن القيم ، في تقرير العقيدة ، والذب عنها ، ومناظرة خصومها . بل ووقع في الظلال عثرات في هذا الباب وفي غيره ، ولكنها يسيرة إلى جنب ما فيه من الخير والعلم والإيمان 0 ومن ذلك - تمثيلاً - اضطرابه في باب الاستواء - كما يعرفه من راجع تفسير هذه الآية في مواضعها السبعة المعروفة - ووقع منه في بعضها أن الاستواء كناية عن السيطرة والاستعلاء ، وهذا خطأ ، والصواب أن الاستواء ، كما قال مالك : معلوم ، من حيث المعنى ، مجهول ، أو غير معقول ، من حيث الكيفية ، وقد ذكر الأئمة في معناه : العلو ، والاستقرار ، والارتفاع ، والصعود ، والله أعلم 0 ومن ذلك أنه يسمى توحيد الألوهية - الذي هو توحيد العبادة - باسم توحيد الربوبية ، ويسمي توحيد الربوبية باسم توحيد الألوهية ، وهذا خطأ في اللفظ ، لكنه رحمه الله كان شديد الوضوح في إدراك هذه المعاني والحقائق وتقريرها 0 ومن ذلك أنه كتب فصولاً موسعة في موضوع الدعوة ومنهجها ، والموقف من المجتمعات المعاصرة ، وكتب ذلك بعاطفة مشبوبة ، ولغة قوية ، وغيرةٍ على الدين ، وعلى المسلمين .. حملها بعض قارئيه ما لا تحتمل من المعاني واللوازم ، وتعاملوا معها على أنها نصوص تقرأ بحروفها وألفاظها ، وتحفظ وتتلى ويستشهد بها في مواطن النزاع ، ومضايق الجدل والمناظرة والخصام . وبنى بعض هؤلاء على هذه القراءة الحرفية الضيقة تكفير الناس كافة ، أو التوقف بشأنهم أو الهجرة من ديارهم ... إلى أين ؟ لا أدري ! وبنى آخرون عليها فكرة الانفصال عن المجتمعات وترك العمل فيها واعتزالها ، وفهمت كلمة سيد رحمه الله عن ( العزلة الشعورية ) بتكثيف قوي ، وترميز شديد ، جعلها بؤرة العمل والانطلاق . والحق أن القراءة الحرفية الظاهرية لتراث كاتب ما ، ليست أمراً خاصاً وقع مع سيد قطب رحمه الله وحده ، لكنها مشكلة تراثية ، يعاد إنتاجها الآن مع عدد كبير من رموز العلم والفقه والدعوة والاجتهاد ، من المتقدمين والمعاصرين 0 ولقد يكتب العالم بحثاً ، أو يقدم اجتهاداً ، أو ينتحل رأياً في مسألة ، وينتصر له بحسب ما توفر لديه آنذاك ، فيأتي الخالفون فيقرؤون نصه بقدسية تأسر عقولهم ، وتجعل همهم مقصوراً على إدراك النص وفهمه ، ثم تقريره وتوسيع دائرته ، ثم الاستشهاد له ومدافعة خصومه 0 ولذلك يدري كل أحد ، أن الأئمة ، أصحاب المذاهب ، الفقهية وغير الفقهية ، لم يكونوا يشعرون أنهم يؤسسون مذهباً ، ويقيمون بناءً خاصاً ، راسخ القواعد ، مكتمل الأركان ، حتى جاء من بعدهم فأصّل وفصّل ، وجمع النظير إلى النظير ، وتعامل مع كلام الأئمة بحرفية بالغة ، بل عدّ بعضهم كلام الإمام ككلام الشارع ، من جهة المنطوق والمفهوم ، واللازم ، والقياس عليه ، والناسخ والمنسوخ ، والظاهر والنص .... الخ . هذا مع شدة نهي العلماء عن التقليد ، حتى إن منهم من كان ينهى عن تدوين آرائه الفقهية ، ويحذر من تناقلها . وكلما كان العالم أوسع انتشاراً ، وأكثر أتباعاً ، وأوغل في الرمزية - لأي سبب - كان الأمر بالنسبة له أشد ، وكانت المشكلة أظهر ، لكنها تخف تدريجياً بتقدم الزمن ، ولو من بعض الوجوه هذه ليست مشكلة العالم أو المفكر ، بقدر ما هي مشكلة القارئ أو المتلقي ؛ وأياً ما كانت فهي مما يحتاج إلى بحثٍ ودراسة 0 وقديماً كان علي رضي الله عنه يقول قولته المشهورة : يهلك فيّ رجلان : غالٍ وجاف 0

                          والخلاصة : أن سيد قطب وغيره من أهل العلم يؤخذ من قولهم ويترك ، ويصيبون ويخطئون ، ويردون ويرد عليهم ، وهم إن شاء الله بين أجر وأجرين ، ولئن حرموا أجر المصيب في عشر مسائل ، أو مائة مسألة فلعلهم - بإذن الله - ألا يحرموا أجر المجتهد 0
                          ومن أفضل ما كتبه سيد قطب كتاب ( خصائص التصور الإسلامي ) ، والذي ظهر جزؤه الأول في حياته ، وأخرج أخوه الأستاذ محمد قطب حفظه الله جزءه الثاني بعد وفاته . وهو كتاب عظيم القدر في تقرير جملة من أصول الاعتقاد ، معتمداً على نصوص الكتاب الكريم بالمقام الأول ، مؤيداً لها بحجج العقل الظاهرة ، راداً على مقالات المخالفين والمنحرفين . وفيه رد صريح ومباشر على أصحاب مدرسة وحدة الوجود ، والحلولية ، وأضرابهم ، وحديث واضح عن الفروق العظيمة بين الخالق والمخلوق ، وبيان أن هذا من أعظم خصائص عقيدة التوحيد ، كما بينها الإسلام . فلا مجال مع هذا لأنه يحمل أحد الفيض الأدبي الذي سطره سيد في تفسير سورة الإخلاص على تلك المعاني المرذولة ، التي كان هو رحمه الله من أبلغ من رد عليها ، وفند شبهاتها .

                          وأذكر من باب الإنصاف أن أخانا الشيخ عبدالله بن محمد الدويش رحمه الله تعالى لما أشار عليه بعضهم بتعقب الظلال ، واستخراج ما وقع فيه ، فكتب مسوّدة كتابه ( المورد العذب الزلال ) ورد على ذلك الموضع في سورة الإخلاص ، فبلغني أنه فهم منه تقرير مذهب وحدة الوجود ، فبعثت إليه مع بعض جيرانه بالموضوع المتعلق بذلك من كتاب الخصائص والذي هو بيان جلي للمسألة لا لبس فيه ، فكان من إنصافه رحمه الله ، أن أثبت ذلك في كتابه ، ونقل عن الخصائص ما يرفع اللبس . علماً أن الحري بالباحث إجمالاً أن يفهم كلام الشيخ أو العالم بحسب ما تقتضيه نصوصه الأخرى فيرد بعضها إلى بعض ، ويفسر بعضها ببعض ، ولا يتمسّك بكلمة يضع لها أقواساَ ، ثم يعقد لها محكمة ! وقد يخطىء المرء في اللفظ وهو يريد معنى صحيحاً ، كما وقع للذي قال : اللهم أنت عبدي وأنا ربّك ، يريد : أنت ربي وأنا عبدك ، وما كفر بذلك ولا أثم بل لعله كان مأجوراً مثاباً .

                          ومن المعلوم المستفيض أن سيداً رحمه الله مرّ في فكره وحياته بمراحل مختلفة ، وكتب في أول حياته مجموعة كتب أدبية ، مثل : كتب وشخصيات ، مهمة الشاعر في الحياة ، طفل من القرية ومجموعة من الدواوين الشعرية . وكتب مجموعة من الكتب الإسلامية مثل : التصوير الفني في القرآن ، مشاهد القيامة في القرآن ، العدالة الاجتماعية في الإسلام . ثم في مرحلة النضج كتب الخصائص , المعالم , الظلال , هذا الدين ، المستقبل لهذا الدين ، الإسلام ومشكلات الحضارة ... وربما كتباً أخرى نسيتها . ومع ذلك كان يتعاهد كتبه بالتصحيح والمراجعة والتعديل - كما هو ظاهر في الظلال خاصة - حيث كان يعمل فيه قلمه بين طبعة وأخرى ، وهذا دأب المخلصين المتجردين .

                          وليعلم الأخ الكريم الناصح لنفسه أن الوقيعة في آحاد الناس ، فضلاً عن خاصتهم ، من أهل العلم والإصلاح والدعوة ، من شر ما يحتقب المرء لنفسه ، ولا يغتر المرء بمن يفعل ذلك ، كائناً من كان ؛ لأن الحساب في القيامة بالمفرد لا بالقائمة 0

                          والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                          أخوكم سلمان بن فهد العودة 22/6/1421 هـ

                          ختاماً :

                          ابن حجر والنووي وابن الجوزي وابن حزم، هؤلاء كلهم لهم أخطاء في العقيدة، إلا أن أخطاءهم لم تجعل أحدا من أبناء الأمة ولا أعلامها يمتـنع من الاستفادة منهم أو يهضمهم حقهم وينكر فضائلهم ، فهم أئمة إلا فيما أخطئوا فيه، وهذا الحال مع سيد قطب رحمه الله، فأخطاؤه لم تقدح في أصل منهجه ودعوته لتوحيد الحاكمية وتعبيد الناس لربهم.

                          هدانا الله و إياكِ و جميع المسلمين..
                          اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان‏

                          رِفْقاً أهلَ السُّنَّة بأهلِ السُّنَّة

                          أصول الحوار .. وأدب الإختلاف ..

                          تعليق

                          • أسير وحيدة
                            عضو نشيط
                            • May 2007
                            • 103

                            #14
                            أختي يا سمينة - وفقها الله-
                            قال المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني- رحمه الله- معلقاً على خاتمة كتاب (العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم) : " كل ما رددته على سيد قطب حق وصواب، ومنه يتبين لكل قاريء مسلم على شيء من الثقافة الإسلامية أن سيد قطب لم يكن على معرفة بالإسلام بأصوله وفروعه، فجزاك الله خير الجزاء أيها الأخ ( الربيع) على قيامك بواجب البيان والكشف عن جهله وانحرافه عن الإسلام"انتهى كلام الشيخ الألباني.
                            والكتب التي ألفها الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي في الرد على سيد قطب هي:
                            "مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، و" العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم"، و " نظرات في كتاب التصوير الفني في القرآن الكريم لسيد قطب".
                            هدانا الله وإياكِ وجميع المسلمين.

                            تعليق

                            • ياسمينة ..
                              كبار الشخصيات" قلم متميز"
                              • Oct 2004
                              • 7864

                              #15
                              أختي الكريمة ،

                              لو بدأنا في عرض آراء العلماء حول هذا الأمر، لطال النقاش إلى صفحات..
                              لقد ذكرت لكِ رأي الشيخ سلمان العودة ، و بعضاً من رأي الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي
                              و لقد ذكرتِ رأي الشيخ الألباني
                              و لا تزال هناك عشرات الآراء لكبار العلماء الأفاضل حول هذا الموضوع، لا أرى أن المكان هنا مناسب لذكرها

                              أما من ألفوا كتبا للـ"رد" على سيد قطب ، فهناك مؤلفات لعلماء ترد بدورها على تلك المؤلفات ..

                              نحن يا أختي الكريمة لا نعلم أي هؤلاء المشائخ العلماء أزكى و أتقى عند الله تعالى ، فلا نفاضل بينهم و لا نرجح رأي أحدهم على الآخر
                              القول الحق الوحيد الذي لا جدال فيه هو قول الله تعالى و قول رسوله صلى الله عليه و سلم
                              أما ما دون ذلك فهي اجتهادات علماء جزاهم الله جميعاً عن أمتنا خيراً

                              اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان‏

                              رِفْقاً أهلَ السُّنَّة بأهلِ السُّنَّة

                              أصول الحوار .. وأدب الإختلاف ..

                              تعليق

                              يعمل...