(( هذه قصتي يا أخواتي أسردها لكن بكل صدق وأمانة ... لا أعرف لماذا شعرت بجيش من الأفكار تتصارع وتتزاحم في داخلي ... حتى أسرعت فأمسكت بقلمي سيفا ً وبورقة بيضاء رايةً للسلام ولتجتمع كلماتي برتل مرتب ع الورقة يؤدبها القلم ... وتروي ما قد مضى وما قد حصل ...

منذ نعومة أظفاري كنت أسمي النساء اللواتي يضعن مكياج على وجوههن ويطمسن معالم خلق الله بالمهرجات ...
لا تنزعجن مني ... هذه التسمية قديمة منذ أن كنت صغيرة ...
وكبرت ... وكنت أكره وضع المكياج على وجهي ... وأشعر أنني محجوزة الحرية إذا حصل ووضعته لمناسبة ما ...
تكفي المقدمة لحتى هنا ولندخل بالقصة ...
تقدم لخطبتي شاب على حسب ونسب ورقي في الحياة الاجتماعية والمادية والثقافية...

كنت سعيدة كأي عذراء تحلم أن تكون عروسا ً ...
وطبعا كعادتي ... كنت استقبل الخاطبات دون مكياج ... فقط اغتسل وأتوضأ وأنظف فمي بالسواك والفرشاة وأترتب وأدخل ...
وجاء الشاب مع أمه ورآني الرؤية الشرعية ...
وما زلت أتذكر كيف تسارعت نبضات قلبي ألفة وحنين ...
وعندما سلًمت ... نظر في عيني...
وتمت الموافقة ... وقبل اعلان الخطوبة ...
من بساطتي وعفويتي ... فرحت وأخبرت صديقتي ( المقربة ) ...
فقالت لي : أدخلت لرؤيتهم دون مكياج ...
أجبتها : نعم ... ولما المكياج ... وكأنني ناقمة على ما وهبني الله من خلقة حسنة فأخفيها بطلاء المهرجين هذا ...
( من وجهة نظري يا أخواتي أنه لا يوجد هناك فتاة غير جميلة ... وكل فتاة لها معجب ... وهو من سيكون زوجها ) ...
وقالت لي : غدا ً يمل من شكلك هذا... الرجل بحاجة لتجديد ... وعندما يرى امرأة ( معتنية بنفسها ) ... سيحبها ويتركك ...
وشاءت ظروفه أن نتأخر عن إعلان الخطوبة ...
لا أعرف لماذا انقلب الحال هكذا ...
وفجأة ... تتصل فيّ أم صديقتي المقربة هذه ... وتقول لي أنها تدعوني لحفلة خطوبتها من ( فلان ) ...
إنه نفس الشخص الذي جاء لخطبتي وتمت الموافقة ... لم أعرف هذا حتى اليوم ...
هذه هي الظروف التي منعته من اعلان الخطوبة ...
على كل حال ( كل شيء قسمة ونصيب ) ...
ولا أعرف كيف أخذتني خطاي لبيتها ... طرقت الباب وفتحت أمها ...
قالت لي : حماتك تحبك ... الآن وضعنا الغذاء ... خطيب ابنتي قادم الآن ...
ابتسمت لها ... وسلمت على أهل الدار ...
ولم تقم صديقتي ( المقربة ) لتستقبلني ... وكانت بكامل زينتها ... بصراحة كانت أنيقة وجميلة جدا ً ...
نظرت إليها فابتسمت ابتسامة صفراء ...
وقالت لي : ذهبت لمكتبه وأنا واضعة ( المكياج ) ومرتبة نفسي ... فوقع في هواي ... ما ذنبي !!!! ...
فقلت لها بكل برود : مبارك عليك ... أنتما تليقان لبعض كثيرا ...
وخرجت ...
ومضت السنين ... نعم سنين ... أنجبت فيها صديقتي تسنيم وعمر وخليل ...
وأنا استقبل الخاطبات دون مكياج ...
أحيانا يقلن لي صديقات إذا لم تتزيني لن تتزوجي أبدااا ...
يا إلهي معقول قدري وحياتي معلقان بالمكياج ؟؟؟ !!!! ...
في إحدى المرات ... قالت أحد الخاطبات لوالدتي ... مالها ابنتك تستقبلنا وكأنها قائمة من نوم ...
لتضع شيء على وجهها ... على الأقل مجاملة لتحسسنا لنا قيمة عندها ...
هل أصبح المكياح عنوان الجمال والاحترام والاهتمام ...
لماذا ؟؟؟ ... ما بها خلقة الله ... والله أحسن خلقي ولله الحمد ...
حتى جاء ( زوجي ) في الرؤية الشرعية ...
وزوجي يا أخواتي ولله الحمد رجل ملتزم تقي متعبد يخاف الله ... يحب الحق وأهله ... يعاملني بكل مودة ورحمة ورفق ...
ربي يحفظه ويديمه لي بكل خير ...
أذكر يوم الشوفة ...
نهضت من سريري كأنني في يوم عيد ... وقبلت الشمس لأنها رقصت متهادية فوق رأسي بحنان معبرة عن محبتي لها بقبلة وبسمة وردت علي نورا ً... إنه يوم لقائنا لأول مرة ..
وجلست على الكرسي أمامه بوجه كما خلقه ربي وأخذت أتأمل صحيفة أمامي على المنضدة مع غياب كلماتها عني ... لأخفي في طياتها لهفتي الشديدة وشوقي الكبير وحيائي الأنثوي ...
ورفعت عيني إليه ... فسكنت نفسي لدفء عينيه ... كانت نظراته لي تحكي معاني شيء غامض يصل بينه وبيني ...
وجلس يتأملني بود ...
وتمت الخطوبة وثم الزواج وقد صافح حبه قلبي قبل أن تصافح يده يدي... ولمست ابتسامته روحي قبل أن يهمس صوته باسمي . .. وتغلغلت نظراته الحانية في نفسي قبل أن تشابك أصابعه أصابعي

وفي العرس قلن لي : لن تسعدي معه إنه رجل معقد ومتعصب جدا ... وأنه لا يهتم بالمرأة ...
وسألته : ألا تريد أن أضع لك شيء من الزينة على وجهي ...
نظر إلي وقال : عزيزتي ... طوال فترة بحثي عن زوجة صالحة لي ... كنت أجد معظمهن بزينة ومكياج ... وكنت أكره هذا ... وأتمنى أتعرف على فتاة معتزة بما وهبها الله من وجه حسن ...
وعندما دخلت لرؤيتك في الرؤية الشرعية ...
وجدت في وجهك نورا لم أجده في وجوه الفتيات المتبرجات ...
والحمد لله أعيش حياتي معه راضية مرضية(( ...