


نعم أنت الحب وبسمة العمر وشمس المستقبل المشرق ونور القلب ... كنت كلما وضعت يدي على بطني تردين علي بحركاتك وكأنك تردين علي السلام أو تلعبين معي ...
كانت أحاسيس وأحاسيسك واحدة لا يفرق بينها شيء ... فالقلبان يخفقان معا ً في تناغم والدم مرسال الحب بينهما ...
كنت أتمناك حافظة للقرآن ... فما كان يمر علي يوما ً إلا وأسمعتك بعض منه بصوت شيخ أو بصوتي ... حتى بعد ما ولدتك ظللت أسمعك القرآن يوميا وأرقيك بصوت عال قبل ان تنامي لتسمعي صوت أمك وهو قارئا ً للقرآن ... وفد أحب أبيك الفكرة وصار يسمعك صوته بالقرآن هو الآخر ...
أوضيك يا غالية في حفظ الفرآن واتباع ما جاء فيه وما جاء بالسنة النبوية ... فالخير كل الخير في اتباعهما ...
وسأعينك أن أحياني الله على حفظهما ... فكل صيفية حلقة ذكر وحفظ وتجويد ... وكل القصص عن السيرة النبوية وصحابته وقصصه ...
أوصيك أن تحبي بابا ... وسأعلمك حبه باحترامي له دائما ً ... فلا ترين من أمك القبيح ناحية أبيك أبدا ً ...
اوصيك أن تدعين له بالرحمة والمغفرة ... وسأعلمك هذا بدعائي المستمر لك وقراءتي الرقية الشرعية ليلا ً نهارا ً ...
لا تزعلي من بابا أبدا ً إذا قال لك : لا ...
فهو يسعى جاهدا ً مناضلا ً في الحياة لسعادتك ومصلحتك ...
أوصيك أن تقوي إيمانك وتثبتين على الحق وتكونين طيبة الذكر بين الناس ...
ولا يكون ذلك إلا بالقدوة الحسنة من ماما وبابا ... ولا يكون ذلك إلا بالمطالعة الصالحة والقصص النافعة ... ولا يكون ذلك إلا بمشاهدة ما يفيد دوما ً والابتعاد عن مشاهدة وقراءة السخافات التي تضحك على العقول والقلوب ...
أوصيك أن تزيني المجالس بالعلم النافع والخير ... وسأحاول وبابا تحقيق هذا باروائك من العلم النافع والكلمة الطيبة والعشرة الحسنة ...
أوصيك أن تكوني حليمة وقورة ... ولن يكون ذلك إلا إذا اغترفت من هدوء وحلم الأم ووقار الأب ...
فالأم العصبية والأب الغاضب لن ينجبا اطفالا حليمين وقورين ...
عليك بالصيام والصلاة ... وسأشجعك وأثني عليك وأظهر لك روعة فرائضنا وأجعل من نفسي قدوة طيبة لك ... والله المستعان ..
كوني نظيفة طيبة الرائحة دائما ً ... ولهذا السبب كنت دائما ً أحبب إليك الاستحمام والوضوء وأنت ما زلت صغيرة في اللفة ... وأغير لك ملابسك كلما اتسخت وانظف مكانك كلما اتسخ ... مع الثناء عليك عندما تكونين نظيفة مرتبة ...
أوصيك أن تكوني آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر ... فنحن أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... وسأجعل نبي الله وصحابته قدوتك في هذا وأزرع حبهم في قلبك والتعلم منهم في فكرك ...
أوصيك أن تجمعي أهل بيتك وأصحابك وذوي رحمك على اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فالخير كل الخير في اتباعه ... ولتكوني كذلك يجب ان تنشأي في بيت محب لرسول الله مقتدي له ... يطيعه بحب وينتهي عن نواهيه بود وبدون تذمر ...
تحلي من الأخلاق أفضلها وكوني حفيدة أمهات المؤمنين والصحابيات وأحبيهن وأحبي الاقتداء بهن ...
ولا يكون ذلك إلا إذا عشت في جو الحب لهن والاستمتاع لسماع سيرهن والترضي عليهن وذكرهن بود واحترام وقص قصصهن بمتعة وانتظار قراءة أخبارهن بشوق ...
كوني نورا يمشي بين الناس بالحق ... وهدى يتعامل مع الناس برشد وتقوى وصلاح ... ولا تنسي أن تزيني قلبك بالرحمة ...
وستريني دائما ً داعية لك بهذا ... ناصحة لك في هذا ... معلمة لك ما يقربك من هذا ...
إن شاء الله تعالى
يا درة مصونة ... وجوهرة مكنونة ...
إياك ثم إياك ... أن تتنازلي عن كرامتك .... أن تتنازلي عن عفتك ... أن تتنازلي عن شرفك ... أن تتنازلي عن طهرك ... أن تتنازلي عن حقوقك ...
الرجل الذي يستاهل قلبك الطاهر الرائع السامي ليس من يحبك في الشارع ... وليس من يقول ( ساخرا من قلبك ) : أحبك ...
بل الذي يدق باب بيت أبيك ... ويطلب يدك ... ويحارب الدنيا لأجلك ...
أجل يا نجمة لا يصلها إلا من دخل من الباب ...
أجل يا أميرة لا تتزوج إلا رجلا من أفضل الرجال ...
واعدك أن أحبك وبابا وتسمعين منا أجمل الكلام ... وأكون لك الحضن الدافي والصدر الحنون والصديق الوفي والحبيب الذي لا يجافي ...
وأعدك أن أضع في نفسك دائما ً أنك الدرة والجوهرة والنجمة والأميرة ...
درة بدينك ... جوهرة بأخلاقك ... نجمة بسموك ... أميرة بعفافك ...
ستكبرين أجل ستكبرين وتنضجين ...
وستتحرك فيك المشاعر والعواطف ... وتشتاقين إلى نصفك الآخر ...
تشتاقين إلى المودة والرحمة والسكن والمحبة ...
لذا اصبري حتى تصبحين في بيتك ...
وبيت أبيك سيعطيك من المودة والرحمة والمحبة الكثير الكثير حتى يخفف عنك ...
أعلم أنك ستشعرين بالفراغ العاطفي ...
لا ........ لا يا نور العين ...
لن تشعري أبدا بالفراغ العاطفي ...
لأن قلبك مملوء بحب الله ورسوله ... يغذي وجدانك ويقوي عزيمتك ...
نعم يا غاليتي ... حب الله ... ولله ... وفي الله ... ولرضا الله ...
ربي يردك إليه ردا جميلا ً ولا يحرمك من حبه ورضاه وجنته ... آمين
ابنتي ...
يا وردة مملوءة شذا ومحبة وخير وجمال ونور وهدى وكرم ...
يا وردة للنقاء والصفاء والطيبة والبراءة والطهر بإذنه تعالى ...
عندما لا قدر الله تضيق بك الأيام ... مالك حب وحبيب إلا الله ... ومالك ونيس إلا ذكر الله ...
الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
فتزيني لله بالتقوى ... وزيني قلبك بالطهر والعفاف ... فالله يرى قلبك يا غالية ... فلا تجعليه يرى إلا خير منظر وأجمل احساس ...
نعم يا غالية ... غالية ... غالية أنت ...
ويجب أن تبقي دوما ً غالية ... لا يسترخصك أي مخلوق ...