{مدخل
شوق وبكاء وحفلة ذكرى سبقت أوانها كثيرا ......


جدتي ..

صنعتُ الكعكه التي أحببتِها ..

وانتظرتكِ تأتين لتشاركيني فرحتي ونتناولها سويا لكنك لم تأتين !

ولن تأتين أوقن بذلك ..

لكني تمنيت !

جدتي ..

حين رأيتُك ..لم أتوقع أن أبكي كل هذا البكاء ..

أجهشت بالبكاء ..وكانت شهقاتي مسموعه ..

حتى أنني حين استيقظت وجدتني وقد بللتُ وسادتي بكِ ..

جدتي ..

والله إنكِ حين طلبتِ مني تلك الكعكه ..

استيقظت لأحضر مقاديرها ..

وأصنعها .. وأُبالغ في تزيينها هذه المرة لأجلك ..

وكنتُ جدا سعيدة ..

ولكنكِ لم تأتِ بعدها لتخبريني أنكِ سعيدة بي وبصنعي للكعكه وتخبريني أنني كبرت و ازداد طولي ..

يااااااااااه ..

كثيره هي الحكايا التي حدثت بعد غيابك يا جدة ..

أتعلمين ..

كل ليلة أحادثك ولكني اكتشفتُ مؤخرا أنكِ لم تسمعي أيّا من حكاياي لكِ ..!

ولم تعرفي بما حصل لي ..ولنا جميعا ..

فـ سبعٌ عجاف تقف بيننا منذ أن رحلتِ عن الحياة ..

لكنني أقسم أنني لم أنسكِ .. ربما وحدي من أحتفظُ بتفاصيلك ..

وتفهمين أنانيتي في حبك ..تفهمينها جيدا ..

لأني كنتُ أتعلّقُ بثيابك كثيرا حين كنتُ طفله ..

وأقول لكِ .. أنا أكثر وحده أحبك !

كنتُ أتحدى بها الجميع .. ولا زلت ياجدة .. لازلتُ أتحداهم بحبي لكِ ..

جدتي ..

الليلة سأحكي لكِ ماحصل ..

فأنصتي لي .. ارجووكِ ياجدة ..

جاء دوري لأحكي .. فأنصتي بقوة ..

:
:
:

جدي

حكايا الفقد في عينا جدي غارت أكثر مما مضى ..

وبات أثرها مرئي .. وبشدة !

رغم محاولته إخفاء ذلك ..

لكنكِ في كل مرة تظهرين له في مواقف حياته فيتذكرك ..

ويقول : أنتِ الأفضل رحمكِ الله ..!

ويبكي ..

أكاد أجزم بذلك ياجدة ..

لأن ذبول عيناه ليس من شيء سوى من بكاءه عليكِ ..

ففقدكِ أوجعه كثيرا ..

جدي يحبك ياجدة أكثر مما تخيلت ..

جمعكما الله في جنته ..

:

بيتك

وآآه من بيتك الذي هُجر فماعاد سوى صندوق للذكرى ..

يصرخ به الفقد !

ليتني أعود إليه فأرى طيفكِ بين أروقته ..

بيتكِ ياجدة .. تركوه في الظلام وحيدا ..!

بيتكِ .. لم تعد بهِ حياة !

بيتكِ وأشجار الرمان وعصفوركِ والخضرة والمياه وأصوات المكائن حين تضخ الماء والطين الذي كنتِ تساعديننا بعمله لنلعب به , والخرفان التي كنا نطعمها من أوراق العنب بخوف وفرح وشيء من كبرياء طفولة , كلها فقدتها .. كلها ياجدتي ماعادت هُنا !!!

في كل صيف تعود الذكريات لتنسفني ..

في كل صيف أتوق بشدة ليالي الصيف ببيتكِ ..

حيث السمر مع الأحبة واللعب حتى الإنهاك ..

وآآهٍ ياجدة !

لازلتُ أُمارس السهر .. لكن في جوٍ خانق بعيدا عنكِ وعن بيتك وعن كل الذكريات الرائعه !

:

أحفادك

أحفادكِ جدتي ازداد عددهم .. وحين أراهم يلعبون ويشاغبون حولنا ..

وأرى أمهاتهم يعاقبوهم بشدة لشغبٍ يُحدثونه ..

أبكي لأجلهم ..

فكم كان قربكِ منا أماااااان حتى من "علقات" أمهاتنا ..

أحفادكِ جدتي ..

وإن لم يروك إلا أنّ فقدكِ خط خطوطه حتى على ملامحهم الصغيره ..

فقدوا معنى أن يكون لهم جدة تحبهم وتحنو عليهم ..

جدة .. حضنها دافئ !

جدة .. هي أنتِ ..

:

أنا

وماذا أحكي لكِ عنّي ياجدة ..؟!

أنا طفلتك ..

التي أوهنها الفقد ..

امممـ

لم يتغيّر بي شيئا ..

سوى أنني كبرت قليلا ..

حتى ملامحي ياجدة ..الكل يقول لي بأنها لازالت طفولية ولم تتغير ..

حتى معلمتي في الإبتدائية حين رأتني قبل فترة ..

قالت لي: لم تتغيري ابدا سوى أن الظفيرتين أصبحت شعرا مسدولا تلفه ربطة صغيره ..

أنا ياجدتي.. أصبحتُ أقوى ..

كلما ضاقت بي الدنيا ..

أتذكر ضيقها بكِ وتحملكِ وصبركِ وابتسامتك ..

فأتماسك وأكون أقوى..

وأفرحُ جدا حين يُقال لي بأنّي أشبهكِ ..

وسأكون مثلكِ تماما ..

مادمتُ أخذتُ اسمكِ قبل أن أعرفني ..

وأخذتُ كنيتكِ بعد أن عرفتني ..

سأكون أنتِ حين أحببتكِ بعمق ..

وأسكنتك الحنايا ..

وأغمضت عليكِ جفناي ..

لتبقي صورة مشرقه أراها ..

فأسعد ..

وأسعد ..

وأسعد ..

ثم .. أبكي شوقا !
مخرج }
....................................... لاشيء !
فلم أجد حتى نفسي ..