بسم الله الرحمن الرحيم


( 1 )

مر بظروف صعبة للغاية ..
رحمه كل من عرف حجم الكارثة والخسائر ..
كان أمرا فوق الاحتمال ..
والله .. ما رأينا الامتعاض على وجهه ..
كان قويا ثابتا .. مبتسما راضيا ..
كنا نبيت نبكي ونصبح نبكي .. رثاءً لحاله
سمعناه يحادث أحد أقاربنا .. يقول :
( كلما ذهبت إلى فراشي ..وذكرت عظيم نعم الله عليّ .. حمدت الله حتى يجف ريقي )

إنه أبي .. أقر الله عينه في الدنيا .. وبلغه الفردوس الأعلى بلا حساب .



( 2 )

في وقت ضعف مر بي ..
وشتات قلب وعقل .. حادثتها ..
قلت لها : ربما هي بداية انتكاس ..
لست أكرم عند الله من هذا الخلق كله ..
نعم أحب الله والإسلام ..
لكني لا أعلم هل يحبني الله أم لا ..
قالت لي بحزم :
( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم )طالما قلبك ينفر ويفر من المنكر .. فأنت بخير ..
الخوف إن ألفتيه - أي المنكر -..

إنها معلمتي .. بل أمي الثانية .



( 3 )

رأتني يوما شاردة ..
وبقلبي من الهم ما الله به عليم .. ظلم وقهر ..
قالت لي : هذه الحياة مليئة بالصعاب ..
لم تصفو لأحد .. نظرت إليها ..
فأردفت : لن أسألك مابك .. فالبيوت أسرار ..
لكني أوصيك فاحفظي عني :
( الصبر طيب .. وفيه اثنين مضمونة .. تكسب جميل .. وتأخذ الحق وافي )

إنها جدتي الحنون .. إمرأة بألف رجل ..
جزاها الله عني كل خير .



( 4 )

أخذ المذيع يسأل الأطفال : من هو السعيد ؟
توالت الإجابات الطفولية .. وأنا أتابع ..
إلتفتُ إلى ابني .. جالسا بجواري ..
سألته : عبد الرحمن ، من هو السعيد ؟
- كان غاية أملي أن يقول لي المؤمن أو المسلم كنت سأفرح بذلك كثيرا -
لكنه أجابني بتنهيدة أبكتني :
( من يدخل الجنة يا ماما )

جعلك الله قرة العين لي ولأمتك .


***********


كلمات لا أكثر ..
كانت نبراسا أضاء لي أمورا أغفلتها .. وشُغلت عنها ..
كانت تحمل معانٍ عميقة لي .. وفي ظروف خاصة ..
كانت بلسما لجراحي .. وترياقا لهمومي ..

لذلك ..
لن أنساها .