استراتيجية التعلم التعاوني
التدريس عملية تربوية يتم بواسطتها تطوير أجيال المجتمع وتوجيه نموها الفكري والعاطفي والحركي والاجتماعي ، لتصبح مؤهلة للقيام بأدوارها الحياتية المتنوعة
كانت طرق التدريس ترتكز على تغطية أكبر قدر من المعلومات وإيصاله إلى التلميذ ، أما الآن فقد أخذت تنحو منحى جديداً ، فقد تحولت إلى التركيز على الكيفية التي تصل بها المعلومات إلى التلميذ ولو كان ذلك على حساب كمية المعلومات فالتغير الذي تضافرت الجهود التربوية من أجل إحداثه هو محاولة نقل محور العملية التربوية من المعلم إلى الطالب.
وفي الواقع أنة لا توجد طريقة واحدة ناجحة لتدريس موضوع ما ، ويمكن القول بأن طريقة التدريس الناجحة هي تلك الطريقة التي تعطي التلميذ دوراً أكثر فعالية وإيجابية في الموقف التعليمي ، ومن تلك الطرق طريقة التعليم التعاوني .
أصبح التربويون في القرن الحادي والعشرين يعتنون بالكيفية التي تمكن الطلاب من تحقيق تعلم أفضل أكثر من عنايتهم بالكيفية التي تمكن المعلم من تقديم درس أفضل.ولقد نجم عن هذا التبدل في التوجه حدوث انتقال من الأنشطة التعليمية التي تتمحور حول المعلم مثل الإلقاء والمناقشة، التي يقودها عادة المعلم ، إلى الأنشطة التي تتمحور حول الطالب نفسه ، مثل أسلوب حل المشكلات أو التعلم التعاوني والتعلم الذاتي والتعلم عن بعد ......... . والتعلم التعاوني هو أحد استراتيجيات التعلم التي شاع استخدامه في الآونة الأخيرة حيث يعمل الطلاب ضمن مجموعات صغيرة لإنجاز مهمة مشتركة، ولقد أظهرت بعض الدراسات أن لهذا النمط من التعلم تأثيراً إيجابياً على التعلم.
ليس العمل التعاوني جديداً على الأمة المسلمة ، ولم تكتسبه من احتكاكها بالأمم المتقدمة مادياً ،فهو إرث أصيل في تراثها الثقافي ،وأساس من مكونات حضارتها الخالدة ، تطبقه إتباعا لأمر خالقها - جل وعلا- حين حث في القرآن الكريم على التعاون على البر والتقوى، حيث قال الله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ، "سورة المائدة ، الآية :2 " ، كما نفهم أهمية التعاون من قول الرسول عليه الصلاة والسلام "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " رواه مسلم .وعندما يتعود أبناء الأمة المسلمة العمل الجماعي التعاوني فإنهم يسايرون الفطرة التي فطر الله الناس عليها(وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)
وليد بن فؤاد بن علي ردنه