ابتسم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ananani
    عضو جديد
    • Aug 2004
    • 47

    #1

    ابتسم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يقال لا شيء في الحياة أروع من الابتسامة

    ساعدوني أريد خواطر عن التبسم في الحياة

    شكرا مقدما
  • سفيرة الأحزان
    عضو جديد
    • Aug 2004
    • 1

    #2
    ابتسم

    عندما تحاول أن تقترب خطوة فتجد نفسك قد عدت خطوات للوراء ..
    ابتسم :فأنت محاط بأناس أقل م يقال عنهم أنهم محبطون ..
    ***

    عندما تبذل كل ما بوسعك لتحافظ على هدوئك واتزانك ولا تستطيع ..عندما تحاول أن تقترب خطوة فتجد نفسك قد عدت خطوات للوراء ..
    ابتسم :فأنت محاط بأناس أقل م يقال عنهم أنهم محبطون ..
    ***

    عندما تبذل كل ما بوسعك لتحافظ على هدوئك واتزانك ولا تستطيع ..
    ابتسم :فبالتأكيد هناك حساد ومغرضون ..
    ***


    عندما يصل بك الأمر لتخوض تحدٍٍ بدون نتيجة تُذكر..
    ابتسم :فلست وحدك ضحية هذا الكون ..
    ***

    عندما تلملم أوراقك المبعثرة وتجدها قد تبعثرت من جديد..
    ابتسم :فقد نسيت إغلاق النوافذ والرياح ليست في حالة سكون ..
    ***
    عندما تثق في اقرب الناس إليك وتسلمهم مفاتيح حياتك فيخذلونك..
    ابتسم:فهناك الملايين ممن سبقوك عانوا من الخيانة بسبب أو بدون
    ***
    عندما تقرأ هذا الموضوع ابتسم:
    فأنت ما زلت في انتظار الغد


    ابتسم :فبالتأكيد هناك حساد ومغرضون ..
    ***


    عندما يصل بك الأمر لتخوض تحدٍٍ بدون نتيجة تُذكر..
    ابتسم :فلست وحدك ضحية هذا الكون ..
    ***

    عندما تلملم أوراقك المبعثرة وتجدها قد تبعثرت من جديد..
    ابتسم :فقد نسيت إغلاق النوافذ والرياح ليست في حالة سكون ..
    ***
    عندما تثق في اقرب الناس إليك وتسلمهم مفاتيح حياتك فيخذلونك..
    ابتسم:فهناك الملايين ممن سبقوك عانوا من الخيانة بسبب أو بدون
    ***
    عندما تقرأ هذا الموضوع ابتسم:
    فأنت ما زلت في انتظار الغد



    سلام

    تعليق

    • نـورا
      كبار الشخصيات"روح المحبة "
      • Feb 2003
      • 4150

      #3

      سفيرة الأحزان كفّت ووفّت،،
      أشكركِ،،

      تعليق

      • الفراشة الصغيرة
        عضو جديد
        • Jul 2004
        • 6

        #4
        ابتسم

        قال الشاعر: إيليا أبو ماضي

        قال السماء كئيبةٌ وتَجَهما#### قلتُ:ابتسم يكفي التجهم في السما

        قال:الصبا ولّى !فقلت له ابتسم#### لن يرجع الأسف الصبا المتصرما

        قال التي كانت سمائي في الهوى #### صارت لنفسي في الغرام جهنما

        خانت عهودي بعدما ملكّتُها#### قلبي ! فكيف أطيق أن أتبسما

        قلت ابتسم واطرب فلو قارنتها #### قضّيت عمرك كله متألما

        قال التجارة في صراع هائل #### مثل المسافر كاد يقتله الضما

        أو غادة مسلولة محتاجة #### لدم و تنفت كلما لهثت دما

        قلت ابتسم ما أنت جالب دائها #### وشفائها فإذا ابتسمت فربما

        أيكون غيرك مجرما وتبيت في #### وجل كأنك أنت صرت المجرما

        قال: العِدا حولي علت صيحاتهم#### أأسر والأعداء حولي في الحمى؟

        قلت ابتسم لم يطلبوك بذمهم#### لو لم تكن منهم أجل وأعظما

        قال المواسم قد بدت أعلامها #### وتعرضت لي في الملابس والدمى

        وعليّ للأحباب فرض لازمٌ #### لكنّ كفيّ ليس تملك درهما!

        قلت ابتسم يكفيك انك لم تزل#### ولست من الأحبة معدما

        قال الليالي جرعتني علقما#### قلت ابتسم ولئن جَرعت العلقما

        فلعل غيرك إن رآك مرنما #### طرح الكآبة جانبا وترنما

        أتُراك تغنم بالتبرم درهما #### أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما؟

        يا صاحي لا خطر على شفتيك إن#### تتثلما والوجه إن يتحطما

        فاضحك فان الشهب تضحك والدجى #### متلاطم ولذا نحب الانجما

        قال البشاشة ليس تسعد كائنا#### يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما

        قلتُ ابتسم مادام بينك والردى#### شبرٌ فإنك بعد لن تتبسما

        تعليق

        • أمـــ الله ــة
          عضو نشيط
          • Aug 2004
          • 129

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          جزيتِ خيراً اختي الفراشة الصغيرة ... شعر رااااااااااااااااااااائع وجزى الله صاحبة الموضوع ...

          قال عليه الصلاة والسلام " تبسمك في وجه اخيك صدقة "

          نقلاً من كتاب ( قبسات من الرسول ) لمحمد قطب:

          و تبسمك في وجه اخيك صدقة


          " عن ابي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلام قال: ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس. قيل: يا رسول الله من أين لنا صدقة نتصدق بها؟ فقال: إن أبواب الخير كثيرة: التسبيح و التحميد و التكبير و التهليل و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و تميط الأذى عن الطريق و تسمع الأصم و تهدي الأعمى و تدل المستدل عن حاجته، و تسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، و تحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف. فهذا كله صدقة منك على نفسك." رواه ابن حبان في صحيحه و البهيقي مختصراً. و زاد في رواية: و تبسمك في وجه اخيك صدقة، و اماطتك الحجر و الشوكة و العظم من طريق الناس صدقة، و هديك الرجل في أرض الضالة لك صدقة."

          هذا الحديث العجيب لا يملك الانسان أن يمر به دون أن يقف عنده لحظات يتدبر بعض معانيه.

          و إن له لايحاءات تشى، يدق بعضها و يلطف، حتى يصل إلى أعماق النفس، إلى قرار الوجدان، فيهزه هزاً، و يوقع على أوتار القلب لحناً صافياً مشرقاً جميلاً يأخذ بالالباب.

          و سنختار هنا من المعاني الكثيرة التي يوحي بها الحديث معنيين رئيسيين: اولهما تفجير منابع الخير في النفس البشرية، و ثانيهما: ربط المجتمع برباط الحب و المودة و الاخاء. و قد نلم ببعض المعاني الأخرى في أثناء الحديث.

          *******************************************

          الصدقة في مفهومها التقليدي نقود و أشياء محسوسة يساعد بها الغني الفقير، و يمنحها القوي للضعيف، و هي بهذا المعنى ضيقة المفهوم جداً، و أثرها في حياة المجتمع محدود. و لو أنها ظلت قروناً طويلة مظهراً من مظاهر التكافل الاجتماعي، و رباطاً من روابط المجتمع، و أداة لتطهير الأغنياء من الشح، و إعانة الفقراء على الحياة...

          و بصرف النظر عن فكرة الاسلام الأصيلة في أن يكتفي الناس بعملهم الخاص فلا يحتاجوا للصدقات – تلك الفكرة التي تحققت في عهد عمر بن عبد العزيز إذ يقول يحيى بن سعيد: "بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية، فاقتضيتها: و طلبت فقراء نعطيها لهم، فلم نجد بها فقيراً، و لم نجد من يأخذها منا. فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس... "

          بصرف النظر عن هذه الفكرة الأصيلة، فقد كانت الصدقات وسيلة احتياطية في المجتمع، طالما أن الفقر موجود، وإلى أن تتمكن الدولة – كما تمكنت في عهد عمر بن عبد العزيز – من إغناء الناس عن غير هذا الطريق.

          و لكن الحديث النبوي يخرج بالصدقة من معناها التقليدي الضيق. من معناها الحسي. إلى معناها النفسي. و هنا تنفتح على عالم رحيب ليست له حدود.

          كل خير صدقة.. و على كل امرئ صدقة...
          هكذا في شمول واسع لا يترك شيئاً و لا يضيق عن شئ !

          *******************************************

          كل خير صدقة. أوليس ذلك حقاً؟!

          و من أين تنبع الصدقة التقليدية بمعناها الحسي الضيق الحدود؟ أوليست تنبع من معين الخير في النفس البشرية؟ بلى ! إن هذا هو معينها الوحيد. و إلا فهي رياء كاذب، و هي دنس لا يصدر عن نفس نظيفة. و ليس ذلك بطبيعة الحال هو المقصود.

          فإذا كانت الصدقة تنبع من معين الخير، فإن حديث لارسول الكريم لا يزيد على أن يرجع مباشرة إلى هذا المعين، يستجيشه و يستدره، ليتفتح و يفيض، و يندفق في كل اتجاه.

          الخير هو معين الصدقة. فليكن كل خير صدقة! كل ما ينبجس من هذا المعين. كل ما يخرج من هذا النبع الطاهر النظيف، هادفاً إلى الخير محققاً له في واقع الحياة.

          و الصدقة ما هي؟ أليست "إعطاء"؟
          بلى. إنها كذلك ! فليكن إذن كل إعطاء صدقة ! حتى تبسمك في وجه اخيك... صدقة !

          إنه ذات المنبع، و هي عملية نفسية واحدة في جميع الاحوال ! إن "الحركة" النفسية التي تحدث في داخل النفس و انت تهم بإعطاء القرش للرجل المحتاج، أو تعين عاجزاً على اجتياز الطريق، أو تساعد إنساناً على رفع الحمل... إنها هي ذاتها التي تحدث في نفسك و أنت ترفع حجراً من الطريق حتى لا يعثر فيه الناس، و هي ذاتها التي تدفع الابتسامة إلى وجهك حين ترى وجه أخيك..

          إنك لو جسمت مشاعر النفس، فتخيلتها جسوماً متحركة.. لرأيت صورة واحدة في كل مرة: صورة "النفس" و هي تحرك يدها من الداخل حركة الاعطاء !

          خذ ! خذ هذا القرش ! أو هذ هذه المعونة.. أو خذ هذا الشعور !

          منبع واحد. و حركة واحدة في جميع الأحوال. و دافع واحد...

          فالذي يدفعك إلى إعطاء الصدقة للمحتاج هو شعور "إنساني". و قد يكون من الصعب أن تحدد معنى لهذا اللفظ الدقيق. فهو في بساطته و شموله معجز كالانسانية !

          قد يكون شعورك واضحاً: هذا أخوك في الانسانية. تحس بينك و بينه هذا الآصرة التي تربط أفراد الجنس الواحد، و تقرب بينهم، و تدعوهم إلى التعاون والوثيق.

          و قد يكون شعورك مبهماً. وجدان غامض. خيوط خفية تنبع من قلبك حتى تصل إلى قلبه، فتربط بينهما برباط دقيق أو هزات كالهزات المغناطيسية أو الكهربائية التي تنتشر في الجو، حتى "يلتقطها" المستقبل من بعيد.

          هذا الشعور الانساني – الواضح أو المبهم – الذي يدفعك إلى إعطاء الصدقة للمحتاج، أليس هو ذاته الذي يحنيك على الحجر فتلتقطه بعيداً عن أقدام المارة؟ أو ليس هو كذلك الذي يشيع البسمة في وجهك حين تلقى الناس؟!
          هي عملية واحدة في داخل النفس... و لكننا لا ندركها دائماً على حقيقتها.

          و الرسول الكريم يلفتنا في حديثه إليها. يلفتنا إلى هذه الحقيقة النفسية الواحدة التي تكمن وراء كل عمل من أعمال الخير. لنعرف أنه الخير في منبعه و إن تعددت صوره وزواياه.

          و لكن الرسول صلى الله عليه و سلم لا يريدنا أن "نعرف" فحسب ! فالمعرفة التي لا تنتهي إلى شئ ليست هدفاً من أهداف الإسلام و لا من اهداف الحياة العملية !

          كل شئ ينبغي أن يكون له غاية. و غاية الغايات في الأرض أن يكون الخير هو المسيطر على حياة البشرية. فالخير هو كلمة الله. و كلمة الله هي العليا.

          و من هنا تلتقي الأرض و السماء، و الدنيا و الآخرة في رصيد الاسلام.
          و الرسول الكريم يريد أن "يعودنا" على الخير، لا أن "يعرفنا" إياه فحسب.

          " وعلى كل امرئ صدقة... "

          إنه يريد كلاً منا أن تتحرك نفسه بالخير. يريد ان يستثير تلك الحركة الداخلية التي تمد يدها بالعطاء. و الحياة عادة. و العادة تعدى من نفس الى نفس. بل تعدى من شعور الى شعور في باطن النفس !

          حين تتعود النفس ان تستيقظ، ان تنهض من سباتها و تتحرك، يحدث مرة بعد مرة. و ستتعدد صور الإعطاء حتى تشمل من النفس أوسط نطاق.. حتى تشمل في الواقع كل تصرف و كل شعور.

          و تبدو حكمة الرسول في توسيع مدى الخير، و تعديد صوره و أشكاله، و تبسيطها كذلك حتى تصبح في متناول كل إنسان !

          فلو كانت "الصدقة" أو الخير مقصوراً على المحسوسات و الأموال، فسيعجز عنها كثير من أفراد البشرية. و تبقى ينابيع ثروة في باطن النفوس، لا يستثمرها أحد، و لا يستنبط من معينها الغزير.

          و لكن اليد الحكيمة الماهرة تعرف كيف تسيل الخير من هذه النفوس. لمسات رفيقة حانية من هنا و من هناك تفتح المغلق و تبعث المكنون.

          و الرسول الكريم يلطف في معالمة البشرية كالأب الحنون يلطف مع أولاده، و هو يخطو معهم خطوة خطوة في الطريق. إنه ييسر لهم الأمر. و يوحي إليهم أنه في مقدورهم بلا تعب و لا مشقة. و حينئذ يصنعونه ! و يصنعونه و لو كان فيه مشقة !!

          تلك افضل وسائل التربية و أحبها إلى النفوس.

          و هي ليست ضحكاً على الناس و لا استدراجاً لهم ! حا شا الله ! إنها كلها حقيقة. فالخير نبع واحد داخل النفس. و كل صوره صورة واحدة.

          و لقد نظن، لأول وهلة، أن بعض هذه "الصدقات" أهون من أن تكون صدقة. و أنها لا يجوز أن تدرج مع غيرها في سلك يشمل الجميع.

          و قد يكون أقرب شئ إلى هذا الظن قول الرسول صلى الله عليه و سلم: و تبسمك في وجه اخيك صدقة. و إفراغك من دلوك في دلو أخيك صدقة.

          و مع ذلك فجربها إذا أردت. أو تتبعها في محيط الناس... إن تبسمك في وجه أخيك، الذي يبدو لك هيناُ هيناً حتى ما يصح أن يوضع في الصدقات.... لهو أشق شئ على النفس التي لم تتعود الخير و لم تتجه إليه !

          هناك ناس لا يبتسمون أبداً، و لا تنفرج أساريرهم و هم يلقون غيرهم من الناس ؟
          إنهم شريرون أو في نفوسهم مرض. و ينابيع الخير مغلقة في نفوسهم و عليها الأقفال.
          و هناك ناس يبخلون عليك بقطرة من ماء ! الماء الحقيقي لا على سبيل المجاز !
          إن المسألة ليست البسمة و لا نقطة الماء. إنها العطاء. إنها الحركة التي تتم في داخل النفس. إنها فتح القفل المغلق، أو تحرك اليد النفسية و انبساطها إلى الأمام...

          عملية واحدة في جميع الحالات.... إما أن توجد، فتقدر النفس على الخير. تقدر على الاعطاء و المودة. أو لا توجد فيستوي الهين و العظيم. و تغلق النفس عن جميع الصدقات.

          *******************************************

          و الرسول المربي لا يريد أن يعرفنا بمنابع الخير فحسب، أن يعودنا على الخير فحسب، و لكني ألمح من وراء تعديد الصدقات و تبسيطها حتى تصبح في متناول الجميع، معنى آخر...

          الاعطاء حركة ايجابية. و ذلك قيمة كبرى في تربية النفوس. فالنفس التي تتعود الشعور بالايجابية نفس حية متحركة فاعلة. بعكس النفس التي تتعود السلبية فهي نفس منكمشة منحسرة ضئيلة.

          و الرسول يريد للمسلم أن يكون قوة إيجابية فاعلة، و يكره له أن يكون قوة سلبية حسيرة.

          و الشعور و السلوك صنوان في عالم النفس، كلاهما يكمل الآخر و يزيد في قوته.

          و من هنا حرص الرسول على أن يصف حتى الأعمال الصغيرة و الهينة بأنها صدقة. بأنها عطاء.
          مرة أخرى كالأب مع أبنائه..

          فأنت حين توحي لطفلك أن الدور الذي قام به في العمل دور هام و مثمر، و قد أدى إلى نتيجة، فإنك تشجعه على مزيد من العمل و مزيد من الانتاج. أما اذا رحت تصغر من شأنه، و تشعره أن أعماله تافهة بالقياس إلى المطلوب منه، فإنك تشجعه على الانحسار داخل نفسه، و الانصراف عن كل عمل يحتاج إلى مجهود.

          و الرسول يشجع الناس على الاحساس بإيجابيتهم، حتى في الأعمال التي قد تبدو صغيرة في ظاهرها، ليحسوا أن كيانهم يتحقق في عالم الواقع، في عالم السلوك، فيزيدهم ذلك إقبالاً على العمل في ميدان الخير، و يشجعهم على الصعود باستمرار.

          و في تسمية هذه الأعمال "بالصدقات" أمر آخر ألمحه من وراء التعبير.
          فالصدقات بمعناها الحسي الضيق، تقسم الناس آخذين في جانب و معطين في جانب. و قد توحي إلى الآخذين الشعور بالضآلة و الضعف، و تغري المعطين بالخيلاء و الغرور.

          و ذلك تقسيم للمجتمع سئ غاية السوء.
          و لكن توسيع نطاق الصدقات حتى تشمل كل شئ و كل عمل متجه إلى الخير، يلغي التقسيم الاول، و يتيح لكل إنسان – بصرف النظر عن فقره و غناه – أن يكون معطياً واهباً للآخرين. و من ثم يجعل الناس كلهم – بحركة واحدة – آخذين و معطين على قدم المساواة، و شركاء في ميدان واحد فسيح !

          و ذلك و لا شك توفيق بارع في تربية النفوس، فوق أنه يقرر مفهوماً آخر من مفاهيم الفكرة الاسلامية: ان القيم التي تحكم الحياة ليست هي القيم المادية وحدها، أو الاقتصادية وحدها. و إنما القيم الشعورية و الوجدانية كذلك. بل هذه الأخيرة هي الأصل الذي تقوم عليه علاقات البشرية !

          تعليق

          • أمـــ الله ــة
            عضو نشيط
            • Aug 2004
            • 129

            #6
            ونكمل...

            و قد افتتن الناس دائماً بالقيم المادية و حسبوها قوام الحياة. القدماء في ذلك و المحدثون سواء. و حين تنطمس بصائر الناس عن منابع الخير الحقيقية، و تنحسر نفوسهم عن حقيقة الكون الواسعة، فإنهم لا يرون القيم المادية، و لا يدركون إلا ما تدركه الحواس. و لكن الإسلام حرص على توسيع الحياة و تجليتها في صورتها الحقيقية. لم يهمل عالم المادة، و لم يهمل ضرورات الحياة. بل اعطاهما عنايته الكاملة كما يتضح في التفصيلات الدقيقة التي يشملها الشرع، و الإضافات الدائمة التي أضافها الفقه الاسلامي على مدى القرون. و لكنه لم يقف عند هذه الامور وحدها، لأن الحياة في واقعها لا تقف هناك. و إنما تتعداها إلى آفاق أوسع و أرحب، و إلى مستويات أكبر و أعلى.

            و الإسلام دين الحياة الكامل، و من ثم يشمل الحياة كلها في جميع الآفاق و جميع المستويات، على نظافة في الأداء و نظافة في السلوك.

            إنه كصاحب الأرض الخصبة لا يزرع منها حانباً و يهمل الجانب الآخر، أو يدعه تنبت فيه حشائش السموم. إنه يحس بالقيمة الكبيرى لتلك الأرض الثمينة، و يحس بالخسارة التي تنشأ من تعطيلها أو إهمال بعضها. و من أجل ذلك ينقب في كل مكان في النفس يمكن أن تنبت فيه نبتة الخير، فيزرعها و يجني من زرعها الثمار.

            و حين يحرص الاسلام على أن يظل ينبوع الخير في النفس الانسانية ثرّا يفيض بالخير و لا ينضب، فإنه يضمن أن تقوم بين البشر روابط أمتن بكثير و أوثق من تلك التي يمكن أن يقيمها الاقتصاد أو تقيمها العلاقات المادية. بل يضمن أن تكون رابطة الاقتصاد ذاتها رابطة حية و خيِّرة، لا يأكلها الحقد، و لا تسري إلى القلوب مع "تنظيماتها" الصلادة و الجفاف.

            *******************************************

            و أي رابطة يمكن أن تربط القلوب أقوى من المودة و الحب؟ " .... و ألف بين قلوبكم. لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم، و لكن الله ألف بينهم."

            إنها هبة الله....
            و النعم المادية و الاقتصادية كذلك هبة الله.
            و لكن الآية تضع كلاً في مكانه في ميزان القلوب و ميزان الحياة !
            لا يكفي المال وحده لتأليف القلوب. و لا تكفي التنظيمات الاقتصادية و الأوضاع المادية.
            لا بد من أن يشملها و يغلفها ذلك الروح الشفيف المستمد من روح الله. ألا وهو الحب.

            الحب الذي يطلق البسمة من القلب فينشرح لها الصدر و تنفرج القسمات... فيلقى الانسان اخاه بوجه طليق.
            ذلك الحب هو الذي يصنع المعجزات. هو الذي يؤلف القلوب. هو الذي يقيم البناء الذي لا يهدمه شئ و لا يصل اليه شئ.

            "جاء الى النبي صلى الله عليه و سلم أعرابي يوماً يطلب منه شيئاً فأعطاه، ثم قال له: أحسنت إليك؟ قال: لا و لا أجملت ! فغصب المسلمون و قاموا إليه، فأشار إليهم ان كفوا. ثم دخل منزله فأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئاُ. ثم قال: أحسنت إليك؟ قال: نعم. فجزاك الله من أهل و من عشيرة خيراً. فقال له النبي صلى الله عليه و سلم: إنك قلت ما قلت و في نفس أصحابي شئ من ذلك، فإذا جئت فقل بين ايديهم ما قلت بين يدي، حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك. قال: نعم. فلما كان الغداة جاء، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه، فزعم أنه رضي. أكذلك؟ فقال الأعرابي: نعم. فجزاك الله من أهل و عشيرة خيراً. فقال صلى الله عليه و سلم: إن مثلي و مثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة و شردت عليه، فتبعها الناس، فلم يزيدوها إلا نفوراً، فناداهم صاحب الناقة: خلوا بيني و بين ناقتي، فإني أرفق بها و أعلم. فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها، فأخذ لها من قمام الأرض، فردها هوناً هوناً، حتى جاءت و استناخت، و شد عليها رحلها، و استوى عليها. و إني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار" !

            هذا درس عجيب من حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم – من سلوكه العملي – يشرح لنا القيم التي أودعها أحاديثه المروية في هذا الاتجاه.

            قد يكون المال الزائد هو الذي أرضى الأعرابي – في ظاهر الأمر – بعد ما كان ساخطاً على العطاء القليل.
            و لنفرض جدلاً أنه كذلك.
            و لكن لننظر إلى الأمر من جانب النبي صلى الله عليه و سلم – من جانب المعطي – أكان يزيد في عطاء الرجل لو لم يكن هذا المعين الفياض بالرحمة و المودة و الحب؟

            و لننظر إلى الأمر خاصة بعد أن قال الأعرابي قولته المنكرة الجاحدة... أوقد كان غير هذا القلب الكبير و هذا الروح الشفيف يمكن أن يقبل القولة الجارحة و يرد عليها بعطاء جديد؟

            إن الصدقة "المادية" الزائدة ليست هي حقيقة الموقف ! إنها مجرد التعبير المادي المجسم للشعور السامق النبيل. إنها ترجمة للأصل و ليست هي الأصل ! إنها الصدى و القلب هو ا لحقيقة !

            هذا القلب هو الذي يربيه الرسول الكريم هذه التربية المبدعة ليقيم عله رباط البشرية.
            و ما نريد أن ندخل حقائق "العلم" في أمر روابط البشرية ! و لكنا – برغمنا ! – لا نجد محيصاً من الاشارة إلى هذه الحقائق التي غيرت كل مفاهيم " المادية " التي سادت تفكير البشر في القرون الأخيرة. فقد أثبت العلم انه ليست هناك " مادة " ! إنما الحياة كلها "قوى" و "روابط" !

            الذرة التي كان يظن من قبل أنها مادة راسية مستقرة ملموسة ظهر انها كهارب ! أنها طاقة كهرباء سالبة و موجبة. و أن الرباط الذي يشد بعضها إلى بعض هو الجاذبية....

            و ذلك هو كل بناء الكون !
            لا جرم يكون كذلك هو بناء البشرية !
            بناؤها الحق هو هذه القلوب، و ما بينها من ارتباط.
            ليس " المادة". و ليس " الاقتصاد " ! ليس شيئاً مما تقف عنده الحواس و تظنه الحقيقة ! و إنما هو شئ أعمق و ألطف و أدق ....

            الحب رباط البشرية. و القلوب هي طاقاتها.

            و كما تصطدم الطاقات في الذرة فتضطرب وو تتناثر حين تفقد رباطها القوي الذي يشدها بعضها إلى بعض. حين تفقد رباط الجاذبية. كذلك تصطدم القلوب في الحياة البشرية فتتنافر و تتناثر حين تفقد رباطها القوي الذي يشدها بعضها إلى بعض.. حين تفقد المحبة.

            و الاسلام دين الله.
            الله الذي خلق الخلق وهو أعلم بمن خلق.
            و هو دين الفطرة. الدين الذي يساير الفطرة أجمل مسايرة، و يصل من ذلك إلى أجمل النتائج.

            و الإسلام هو الذي يجعل رباط المحبة هو الرباط الأول و الأوثق في حياة البشرية، و يقيم الوشائج كلها – من مادية و اقتصادية و اجتماعية و فكرية و روحية – على هذا الأساس المتين.

            " و ألف بين قلوبهم " . " واعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا، و اذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا".

            و رسول الاسلام – و هو الآية البشرية الكونية الكبرى – يدرك بفطرته الملتقية مع فطرة الكون الأعظم، و بما أدبه ربه فأحسن تأديبه، أن الرحمة و المودة و الاخاء هي وحدها التي يمكن ان يقوم عليها البناء الحي القوي المتماسك، فيدعو إلى الحب: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" و يجلو القلوب لتفيض بالحب، و يعلمها الوسيلة لكي " تحب " و تُحَب: أن تلقى أخاك بوجه طليق !

            و إن هذه الابتسامة على الوجه الطلق لتعمل عمل السحر ! جربها !
            جرب ان تلقى الناس بوجه طلق و على فمك ابتسامة مشرقة. و لن تندم على التجربة قط !
            إنها لتستطيع – وحدها – أن تفتح مغالق النفوس و تنفذ إلى الأعماق. تنفذ إلى القلب ! إلى الطاقة المكنونة في الكيان البشري، فتربط بينها و بينك برباط الجاذبية !

            حينئذ تصير قطعة من الكون الأعظم، دائرة معه في فلكه الفسيح، لأنك تلتقي بفطرتك الصحيحة مع فطرته الحقة، فتلتقيان في الناموس الكبير !
            و حينئذ ترى الله ! فهذا هو الطريق !

            أعتذر على الاطالة
            التعديل الأخير تم بواسطة أمـــ الله ــة; 08-08-2004, 01:04 PM.

            تعليق

            • نـورا
              كبار الشخصيات"روح المحبة "
              • Feb 2003
              • 4150

              #7

              :: أمــ الله ــة ::
              :: الفراشة الصغيرة ::

              كلماتكن من أجمل ما قرأت،،
              بارك الله فيكن،،

              تعليق

              • الفراشة الصغيرة
                عضو جديد
                • Jul 2004
                • 6

                #8
                لا لم تطل علينا يا أمة الله ، بل أيقظت أحاسيسنا الرقيقة و أعطيت لنا درسا، درسا عن مفهوم الصدقة، الصدقة الروحية و النفسية، الصدقة الإنسانية التي توجب على كل فرد منا أن يتصدق بها لأخيه الحزين و المحتاج لكي ينشرح قلبه و صدره للحياة الهادئة نفسيا ، و لك كل الشكر الجزيل و للأخت عروبة أيضا و أتمنى أيضا أن الأخت ananani أنها تبسمت ليس بشفتيها فقط بل بقلبها و روحها و أن صدرها إنشرح و أقول لها ابتسمي للدنيا تبتسم لك رغم أنني أكتئب أحيانا و لا أبتسم لكن علينا أن نتفاءل خيرا إن شاء الله .
                و لكم مني هذه القصيدة أيضا لإيليا أبو ماضي الذي أعتقد أن شعره يوقظ الأمل في قلوبنا

                أغمض جفونك تبصر

                إذا سماؤُك يوما تَحجَّبَت بالغيوم

                أغمض جفونَك تُبْصْر خَلفَ الغيومِ نجوم

                ***********

                و الأرضُ حَولَكَ إمَّا توشَّحت بالثلوجْ

                أغمض جفونَك تبصر تَحْتَ الثلوجِ مُروج

                ******

                و إن بُليتَ بِداء و قيلَ دَاءٌ عَيَاء

                أغمض جفونَك تبصر في الدَّاء كُلَّ الدَّواء

                ******

                و عندما الموتُ يدنو و اللحدُ يفغر فاه

                أغمض جفونَك تبصر في اللحدِ مَهْدَ الحياه

                ايليا ابو ماضي

                تعليق

                • ananani
                  عضو جديد
                  • Aug 2004
                  • 47

                  #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  بارك الله لكن جميعا ومشكورين هذا اكثر مما كنت اتوقع

                  تعليق

                  يعمل...