أحمر.. يا حبُّ!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رجاء الجاهوش
    عضو نشيط
    • Nov 2009
    • 208

    #1

    أحمر.. يا حبُّ!







    أحـمـر.. يـا حـبُّ!



    رجاء محمد الجاهوش








    مَـدخَـلٌ







    لمْ أعتدْ تلوين الأيَّام، إلَّا أنَّ هذا اليوم أبَى إلَّا أنْ يَصطَبِغَ بالحُمرَةِ!

    لماذا الأحمر؟

    لا أدري.. فالسِّرُّ مجهول حتى هذه اللَّحظة!

    الأحمر و الحبُّ.. علاقة قديمة

    الأحمر و الـدَّم.. علاقة دائمة

    الحـبُّ و الـدَّم.. علاقة عُلويَّة نادرة!



    يـوم الـحُـبِّ




    يومهم الذي اكتسَى بالحُمرة فرحًا بيومِ الحبِّ، كان يومًا باهتًا حزينًا بالنَّسبة إليَّ!

    لمْ أستطعْ ـ مثلهم ـ أنْ أرتدي فستانًا أحمرَ، أو أنْ أزيِّن جيدي بقلادة حمراء أو أنْ أبتاع وردة حمراء!

    فاللَّون الأحمر هنا مختلف: دماءٌ، أشلاءٌ، وهمس جراحٍ أسْكَتَتْ كلَّ مَزامير الفرح!

    جلستُ أطالعهم...

    كمْ كانوا فرحين بتلك الهدايا الحمراء، وبتلك العاطفة الزَّائفة التي يستجدونها استجداء!

    لماذا يَندَفِعون ـ يا تُرَى ـ نحو كلّ ما يحمل سِمَةَ الحبِّ دون اكتراثٍ إنْ كان حلالًا أمْ حرامًا، رخيصًا أمْ غاليًا؟!

    أهي الحاجة، ذلك السِّلاح ذو الحدَّين!

    التي إذا أُشبِعَتْ شبَّ المرء سويًّا قويًّا قادرًا على العطاء، وإذا لمْ تُشبَع باتَ صاحبها فريسةً سهلةً للأدواء والأهواء...

    أمْ أنَّه الخَواء الرُّوحي؟!



    حَـاجـاتُـنـا




    حَاجات الإنسان الأساسيَّة تنقسم إلى قِسمَين:



    1. حاجات عضويَّة: كـ الطعام، والشَّراب، والملبس، والمسكن.. وغيرها

    2. حَاجات نفسيَّة واجتماعيَّة: كـ الحبِّ، والشُّعور بالأمن والأمان، والقبول، والثِّقة، وتقدير الذَّاتِ، والحريَّةِ، والحاجة إلى وجود حدودٍ لهذه الحريَّة.. وغيرها



    وإشباع هذه الحَاجات ـ بنوعَيها ـ مسئوليَّة الأسرة بدايةً وبالأخص الوالِدَين، ومِن ثمَّ يأتي دور الدَّولة بمؤسَّساتها المختلفة الَّتي يجب أنْ تسعَى لتوفيرِ الحاجات (العضويَّة) لمواطنيها والقائمين على أرضها بِقَدرٍ يحفظ لهم كرامتهم، فمتى ما شَبِعَ المرء وارتوَى، وستر عورته، واستقرَّ في سكن خاص شَعَرَ بالأمان، ومتى ما شَعر بالأمان استطاع أنْ يُعطي وينجز، ومتى ما أعطى وأنجز شعر بالثِّقة وتقدير الذَّات.. وهكذا يُصبح إشباع حاجة (عضويَّة) سَبَبًا في إشباع حاجة نفسيَّة.

    والحاجات ـ بقسميها ـ هي حاجات أساسيَّة لا تستقيم حياة المرء إذا فقدها، ولا يتمتَّع في ظلِّ غيابها بالصِّحة الجسدية والنَّفسيَّة.



    فالحبُّ ـ محور حديثنا ـ حاجة نفسيَّة، يبذر الأبوان بذرتها الأولى في قلب الطِّفل، فهما أوَّل مَن يحتكُّ بهم الطِّفل، ومنهما يكتسب خبراته الأولى والأساسيَّة الَّتي تؤثِّر في سلوكه فيما بعد ، فإنْ مَنَحاه الحبَّ صادقًا غير مشروط، وحَبَيانه بعاطفة حقيقيَّة غير مُتكَلَّفَة نشأ مُتمتِّعًا بصِحَّةٍ انفعاليَّة، وبقدرةٍ أعلَى على حبِّ الآخرين، مع تقدير إيجابيٍّ وثابت للذَّات، فلا يلجأ إلى استخدام أساليب غير ناضجة للحصول على حبِّ وتقدير الآخرين أو لفت انتباههم!

    إنَّ التَّصريح المستمر دون مُجاملةٍ أو مُواربةٍ أمر ضروريّ لا غنَى عنه لإشباع هذه الحَاجة مهما بلغ عُمْر المرء.

    فمَن مِنَّا لا يتوقُ إلى كلمةٍ عذبةٍ تنعش الرُّوح وتحيي القلب!

    ومَن مِنَّا يمكنه أنْ يحيا الحياة كلَّها دون لمسة وِدٍّ!



    إلْحـاح




    عندما تَلُّح الحاجة غير المُشبَعة على أصحابها إلحاحًا لا يقدرون معه على دفعها، ولا يعرفون كيف يوجِّهونها، حينها يكون التَّخبُّط!

    وللأسف لقد استغلَّ العدو هذا، وبعض الجاهلين مِن أمَّتنا ـ الَّذين لا همَّ لهم سوَى كسب المال واستثماره ـ فأتخموا القنوات الفضائيَّة بألوان شتَّى مِن الفنون الَّتي تُقدِّم هذه العاطفة الساميَّة بصورة هابطة ومشوَّهة، وضجَّت المجلَّات بذات الصَّنف مِن الهبوط، وأصبح تكريم دور الثَّقافة والفنون لحملة هذا الهمِّ الهابط أيضًا، حتَّى أصبحَ الحبُّ بضاعةً مُزجاةً، وميدانًا لكلِّ ناعِقٍ، فيقوم هذا لينظم قصيدة غزليَّة، وينزوي ذاك ليؤلِّف رواية عاطفيَّة، وآخر سيهرع إلى الأغاني (الرُّومانسيَّة) ، وغيرهم سيُبادِر إلى إقامة علاقات لا تنضبط بضوابط الشَّرع بدعوَى الحبِّ والحاجة إليه!

    وكلُّهم سوف يهتفون بـ (14/2) يومًا مُستخلَصًا مِن دون الأيَّام، عيدًا للحبِّ والقلب!

    وهكذا يُقدَّم الحبّ بألفِ شكل وألفِ لون إلَّا شكله الحقيقيّ ولونه النَّقيّ!



    خَـواءٌ روحـيٌّ




    خَوَى البيتُ يَخْوِي خَواء، إِذا ما خَلا مِن أَهله.

    وتخوي الرُّوح إذا خَلَت مِن إيمانِها ومعانِيهِ النَّبيلة السَّامية!

    والإنسان المُتجرِّد مِن إيمان، وعقيدة، ومَعانٍ جليلة، هو كالإسفنجة!

    يَتشرَّب الشُّبهات بسهولة، وتنفذ مِن خلال جدار روحه المثقوب كلُّ الشَّهوات دون إنكار، فتتمكَّن مِنه وتحيله مَسْخًا بشريًّا!

    وصدق الشَّاعر حين قال: «... فصادفَ قلبًا خاليًا فتَمَكَّنا»



    رُؤيَـة




    الخَواء الرُّوحي والسَّعي العشوائي إلى إشباع حاجات لمْ تُشبَع في وقتِها، وبمقدارِها المَطلوب، وبأفضلِ الأساليبِ تربة خصبة تحتضن بذور الضَّياع لِتنبت أجيالًا بلا هُوِيَّة ولا انتماء!



    بَـحـثًا عن مَـخـرَجٍ




    1. كيف نُوجِّه الحاجة غير المُشبَعة توجيهًا سَديدًا؟

    2. (الخواء الرُّوحي) ما علاجه وأساليب الوقاية منه؟









    التعديل الأخير تم بواسطة قطـرات; 23-02-2016, 12:49 AM. سبب آخر: بارك الله فيكِ غاليتي
  • ماريا ليليام
    عضو جديد
    • Feb 2016
    • 3

    #2
    الحب لا يعرف العمروكلنا نحب سماع هذه الكلمة لكن في إطارها الطبيعي و المشروع
    موضوع أكثر من رائع
    بارك الله فيك

    تعليق

    • رجاء الجاهوش
      عضو نشيط
      • Nov 2009
      • 208

      #3
      وفيكِ بارك الله أختي العزيزة ماريا ليليام!

      شكرًا لحضورك العذب ودعمك الكريم!

      دمتِ بخير

      تعليق

      • قطـرات
        رئيسة الأركان العامة-فريق المناسبات-مشرفة الملتقى الحواري
        • Dec 2010
        • 11481

        #4
        :

        عوداً حميداً يا رائعة

        لي عودة بإذن الله

        =)

        :









        آمل الردّ من الأخوات فقط

        وعندما أغيب بلا عودة ..*
        اذكروني بدعوة علّها تؤنسني هناك ..*

        تعليق

        • قطـرات
          رئيسة الأركان العامة-فريق المناسبات-مشرفة الملتقى الحواري
          • Dec 2010
          • 11481

          #5
          :

          عدنا

          :

          المحبّة والحبّ مشاعر سامية تنبض بها القلوب
          جعلها الله من حاجاتنا الأساسية التي تحتاجها قلوبنا
          وهي من أرزاق الله لنا لنمنحها ونستقبلها

          وهي مهمة للطفل لينشأ سوياً بعيداً عن الوحدة وبعيداً عن استجداء المحبة من الآخرين
          وكما ذكرتي أن الإنسان يبقى في حاجة لكلمات الحب الصريحة مهما بلغ من العمر
          ولذلك يجب على الأهل خاصة ألا يبخلوا على أولادهم وبناتهم بكلمات الحب وإشارات المحبة
          حتى لا يبحثوا عنها هنا وهناك من مصادر غير مشروعة

          وقد قرأت مرة أن الشباب ( فضلا عن الفتيات ) يقومون بمعاكسة الفتيات ومهاتفتهم
          وذلك حتى يسمعوا منهم كلمات الحب والغزل التي يفتقدونها في محيطهم
          وأيضا تتلهف الفتيات على كلمات الحب التي تلف لها رؤوسهن لاحتياجهن لها

          المحبة رزق تفضل الله به علينا .. فلماذا نبخل به على من حولنا ؟
          فكل من حولنا يحتاج الحبّ والمحبة .. كما نحتاجها
          لتكون عملية تكاملية متبادلة بين الجميع :
          الجد والجدة .. الآباء .. الأبناء .. الإخوان والأخوات .. الأحفاد
          الأصدقاء .. الأقارب .. الأصحاب .. الطالبات .. المعلمات

          ويكفينا في هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم :
          ( لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابّوا .. )

          إذاً المحبة طريق للجنة .. محبة المسلمين كافة بدون تفريق بين عربي وأعجمي
          وبدون التفريق بين أبيض وأسمر واصفر و..و ..
          بل تفيض هذه المحبة على الجميع ليعم المسلمين جميعا
          وهنا يكون التلاحم والتعاون والرحمة وإشباع هذه الحاجة

          :

          الحديث ذو شجون ..
          لكن أحببت أن أشارك فيه بكلمات سريعة
          بارك الله فيكِ على الموضوع المهم ونفع بكِ

          وأهلاً بكِ دوماً غاليتي

          =)

          :









          آمل الردّ من الأخوات فقط

          وعندما أغيب بلا عودة ..*
          اذكروني بدعوة علّها تؤنسني هناك ..*

          تعليق

          • رجاء الجاهوش
            عضو نشيط
            • Nov 2009
            • 208

            #6
            أختي العزيزة قطـرات

            جزاك الله خيرًا لترحيبك العذب وأكرمك!

            مداخلة رائعة، تحمل بين سطورها الكثير من المعاني السَّامية

            أسأل الله تعالى أن يجعلنا ممَّن يمنح الحبَّ ويستقبله في زمن طغت فيه الأنانيَّة!

            دمتِ بخير

            تعليق

            • خَفاياالرُوح
              مشرفة ركن التصاميم
              • Sep 2010
              • 5447

              #7
              :
              حتما كلمات فيها من الإبداع الكثير ..ماأجمل هذا المقال رجاء (:
              وما اعظم هذه الهِبة الربانية والتي لاتكون إلا بالقلوب الصافية الخالصة والنفوس المُترفعة عن الأنانية
              كلمة الحب رغم قلة حروفها وخفة نطقها إلا أنها تعادل بثقلها أغلى المعادن..
              فكيف لا وهي تسعد وتحييالقلوب عندما تلامسها وتخترقها
              وحتى لانقتل تلك المشاعرالجميلة لابد من البوح بها على أُذن وقلب من نحب
              بين الأزواج ..و الأبناء .. الأصدقاء ..الأهل
              بارك الله فيكِ

              تعليق

              • عدنان بيسكي
                عضو جديد
                • Feb 2016
                • 4

                #8
                الحب في القلوب النقية كشعاع نور يخترق السماء لينير عالمهم الجميل

                تعليق

                • بصمت امل
                  عضو نشيط
                  • Aug 2016
                  • 163

                  #9
                  برك الله فيكي وشكرا

                  تعليق

                  • وعود الخير
                    رئيسة أركان الأطباق
                    • Nov 2003
                    • 51980

                    #10
                    أعود لأجد الفيض يزدان بعذب الكلام
                    رجاء ... كلماتك .... عباراتك ... المعاني المخفية
                    كلها تحمل رونقــاَ مخلتفا
                    الخواء الروحي قاتل
                    واللون الأحمر القاني لون الدم قبل أن يكون لون الحب كما يدعون

                    دام قلمك متألقــاً

                    بالإنتظـــــــــار


                    تعليق

                    يعمل...