عاهِدِيني يا رفيقة ()"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمـة
    بصمة عطاء
    • Sep 2010
    • 2049

    #1

    عاهِدِيني يا رفيقة ()"



    عاهِدِيني يا رفيقة ()"


    جلستا على أريكة.


    نظرت إحداهما إلى صاحبتِها، وقالت: أحِبُّكِ يا رفيقة.


    فأمسكت بيدِها، وقالت: وأنا أُحِبُّكِ أكثر يا أغلى صديقة.


    قالت: بل حُبِّي لكِ أكبر في الحقيقة.


    فاحتضنتها، وقالت: حُبُّكِ في قلبي بمِقدار حُبِّي في قلبِكِ، وأشواقي لكِ عميقة.


    قالت: عاهِديني يا توأمَ القلبِ، ويا رفيقةَ الدَّرب، على أن نلتقِيَ في الجِنان،
    نتصافَحُ، ونتكلَّمُ، ونتذكَّرُ اجتماعَنا في الدُّنيا، ونرى سَويًّا رَبَّنا الرَّحمَن.


    فتعجَّبَت، وقالت: وكيف أُعاهِدُكِ يا حبيبة على غَيْبٍ هو في عِلم اللهِ؟!


    قالت: بأن تتكاتفَ أيدينا، ويكونَ رِضا اللهِ وجَنَّتُهُ أغلى أمانِينا،
    وتكونَ الدُّنيا تحت أقدامِنا لا في قلبَيْنا. فنفعلُ الطاعاتِ،
    ونسيرُ سويًّا في دُرُوبِ الخيراتِ، لا تُعيقُنا المُثبِّطاتُ،
    ولا تُثني عزائِمَنا المُحبِطاتُ، ولا تُوقِفُ مَسيرَنا الضائِقاتُ.


    قالت: أُعاهِدُكِ يا رفيقة. وأنتِ عاهِديني على ألَّا تتركيني،
    وأن تُمسِكي بيدي دومًا وعلى الخير تُعينيني،
    وإنْ رأيتيني على معصيةٍ تنصحيني وتُوجِّهيني،
    وإنْ زلَّت قدمي يومًا تأخُذي بيدي وتنتشليني،
    وإنْ أبعدتنا المسافاتُ لا يبتعِدُ قلبُكِ ولا تنسيني،
    وإنْ فرَّقنا المَوتُ تبقين على العَهدِ وتُكملين المَسيرَ على أمل
    أن تلحقي بي وفي الجنَّةِ أنتظِرُكِ أو تنتظريني.


    فأدمعَت عيناها، وقالت: آهٍ لذاكَ الحُلْمِ يا رفيقة،
    يا صاحبةَ الحِسِّ المُرهَفِ والمَشاعِر الرقيقة.
    ولا تنسي أُمَّتنا مِن دُعائِنا وأحلامِنا.


    قالت: أُمَّتي في قلبي جُرحٌ نازِفٌ، فكيف أنساه؟!
    ومع ذلك فما زال للأمل مكانٌ بين شلالات الدِّماءِ،
    وما زالت الحياةُ موجودةً رغم كثرة الجُثَثِ والأشلاءِ،
    وما زال الإيمانُ يملأ القلوبَ رغم المَعاصي والذنوب.
    والفَجرُ سيبزُغُ بلا شَكٍّ، والشمسُ ستُشرقُ لا مَحالة،
    والنَّصرُ قادِمٌ. فلا يأسَ ما دامَ للكونِ إلهٌ مُطَّلِعٌ على عِبادِه،
    يُدبِّرُ أمورَهم، وكُلُّ شيءٍ عنده بأَجَلٍ.


    قالت: آمَنتُ باللهِ.


    وأمسكَت بيدِها، وبدأتا المَسيرَ، مُستعينتين باللهِ.





    كتبه: الساعية إلى الجنة
    صباح الثلاثاء 15 جُمادَى الآخِرة 1435 هـ

    15 أبريل 2014 م



    التعديل الأخير تم بواسطة &أم محمد&; 17-04-2014, 09:48 AM. سبب آخر: لجمال وروعة ما قرأنا *))
  • &أم محمد&
    مشرفة ركن همسات فتيات وفيض القلم
    • Jul 2007
    • 17518

    #2
    كم هو جميل أن نجد من يعيننا على الارتقاء والسمو والهدف جنةٌ أُعِدَّتْ للمؤمنين
    نحتاج بالفعل إلى هذا القلب المحب بصدق والذي يعرف معنى الصداقة ويعمل لأجلها
    كم نحتاج لهذا القلب الذي يحمل على عاتقه هم الأمة ويعمل على نصرتها ولو بالدعاء
    كلمات دخلت القلب لأنها خرجت من القلب
    أشكر لكِ هذه الإضاءة التي أسرجت في القلب بعد أن كادت عتمة الألم أن تطفئه
    ::
    يا رب إن أعداءك قد جمعوا جمعهم ضد المسلمين
    فيـا رب يا مجرى السحاب، ومنزل الكتاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم واجعل الدائرة عليهم.

    ::

    تعليق

    • طريقان
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 272

      #3
      وإنْ رأيتيني على معصيةٍ تنصحيني وتُوجِّهيني،
      وإنْ زلَّت قدمي يومًا تأخُذي بيدي وتنتشليني،

      خير عَهد من خيرِ رفيقة
      وظّفت كل المعاني السامية لخدمة هذا النص الذي غمرنا بالأمنيات
      الجميلة التي تحتاج ليد هذه الرفيقة ولكل يد طاهرة كي تتحقق !

      بارك الله المداد .

      تعليق

      • نيلوفر.
        عضو جديد
        • Apr 2014
        • 3

        #4
        ابدعتي اخيتي ..
        هاذي هي الصداقه الحقيقيه .

        تعليق

        • وعود الخير
          رئيسة أركان الأطباق
          • Nov 2003
          • 51980

          #5
          تتعدد نكهات أيامنا يا رفيقة
          لكن في النهاية المصير واحد ..

          بالإنتظـــــــــار


          تعليق

          • قطـرات
            رئيسة الأركان العامة-فريق المناسبات-مشرفة الملتقى الحواري
            • Dec 2010
            • 11481

            #6
            :

            بارك الله فيكِ وفي حروفك يا بسمتنا يارفيقة الخير (:

            العهد صعبٌ والطريق طويل
            لكننا نسأل الله العون والإخلاص والقبول
            فلو تقبّل الله العمل .. نلنا ما نرجوه من الأمل

            أحسن الله إليكِ وزادكِ من فضله

            =)

            :









            آمل الردّ من الأخوات فقط

            وعندما أغيب بلا عودة ..*
            اذكروني بدعوة علّها تؤنسني هناك ..*

            تعليق

            • ضوء نهاية النفق
              ميــلاد قلم " مشروع نبض الفيض "
              • Jul 2006
              • 3491

              #7
              وما اجمله من عهد وما اروعها من صداقه هنيئا لهن.. وابقاهم الله امد العمر متجاورتان متعاهدتان على الحق تاخذ الواحدة بيد اختها ويمضيان..
              ورزقنا الله باخت كهذه تكون لي العون واليد التي تنشلني من الضياع الى الحق وطريق الجنان
              لا عدمنا جمال حروفك
              عالمي الخاص هنا




              تعليق

              يعمل...