بسم الله الرحمن الرحيم
يقترب الفجر من الأفق، ويقترب موعد أذان الفجر، تدنوا ساعة الحرج، الجسم على سرير الموت مضطجعا، قواه منهكة، أوهن المرض القوى، تبدو العظام هشّة ضعيفة واهنة، تلاشت القوة والحيوية وبدا الجسم نحيلاً هزيلاً، لاحراك به، العيون شاخصة، الروح لها حشرجة، وتقترب من مفارقة الجسد، وفي خضّم هذه المشاهد المحزنة، تصعد الروح إلى بارئها في سكون وهدوء تام، ويبقى الجسد المدّد على السرير، لتنكشف الحقيقة ويوقن الإنسان أن هذا المصير محتوم، وأن القبر مسكن ونهاية لامحالة عنه، وأن الحياة محدود زمانها، وأن المصير ينتظره، الهي ما أصعب سكرات الموت على من شاهدها فكيف بمن تجرّعها، أملي فيك اله الحق أن يكون مابعدها أهون على من قبضت روحه، فأنت واسع الكرم ، الهي أنت من خلق الموت والحياة، وأنت الذي خلقت العباد ليعبدوك اللهم رحماك يارب السماوات بمن خلقت، رحماك يارب السماوات بمن هو يرجو رحمتك وأفنى عمره في طاعتك، رحماك يارب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت العدل أنت الواحد الأحد، كتبت الفناء والموت على كل المخلوقات، والبقاء والدوام لك دون سواك، أنت الذي تتوفى الأنفس وأنت الذي تثيب وتعاقب، اللهم عفوك وصفحك بكل موحّد لك من خلقك الذين هم تحت رحمتك ومشيئتك.
وبعد فبأي عبارة رثاء سأرثيك يا أبي ، أبي ذلك الرجل الذي تجاوز غلاه عندي كل الأبعاد، أبي كان لتلك اللحظات الحرجة، والاحتضار أمامي أثراً بالغاً في نفسي وقد ترك ذلك جرحاً غائراً في فؤادي لطالما أيقظني من نومي وأنا أبكيه بكاءً حاراً لا أستطيع أن أطفيء لظاه فهو يتجدّد معي كل يوم وكل صبح وكل مساء، إلهي أنت نعم الذي يرجى صفحه وغفرانه، الهي أنت ملاذ من لجأإليك من خلقك يارحمن أرحم أبي ، يارحمن البسه من حلل الجنة، الهي لو كان في وسعي فداء أبي من المصير المحتوم لفديته بكل ما أملك ولكن هيهات.......
إن اليقين هو عزائي فكل مخلوق سيشرب كأس الموت:
ولقد علمت بأن كل مؤخّـرٍ يوماً سبيل الأوّلين ستبـــع*
ولقد علمت لوأن علماً نافـع أن كل حي ذاهب فمـــودّع
هذا اليقين فكيف أنسى فقـده إن راب دهر أو نبا بي مضجع
أبي تخطفته يد المنايا، وهذا مصير محتوم، وليس هناك أمل البتة في الهروب من هذا المصير، بيد أن كل إنسان له سيرة في الحياة، ومن حق أبي علي أن أظهر محاسنه وما أتصف به من الخصال وأرجو الله أن يتقّل ميزانه
أن فقد الإنسان لأبيه له وقع شديد في نفسه، وإن الحب الذي امتزج بحنان الأبوة لهو أسمى ما يفتقد من فقد أباه. لقد تميّزت أيها الأب الغالي بصفات وخصائص كثيرة أتمنى أن يكن لي نصيب منها, وأجد في مضمون الأبيات التالية مايعبّر عن شيء من تلك الصفات والشمائل مع تضمنها إظهار لوعة الفراق:
لعمري لئن كانت أصابت مصيبة أبي والمنايا للرجال شعوب
أبي كان يكفيني وكان يعيننــي على نائبات الدهر حين تنوب
جموع خلال الخير من كل جانب إذا جاء جيّاء بهن ذهــوب
إذا ما تراءاه الرجال تحفّــظوا فلم تُنطق العوراء وهو قريب
عشت أيها الأب الغالي قرابة قرن من الزمان، وكنت تكابد الحياة، وتواجه مصاعبها بعصامية وصبر وتحمّل، لقد كنت ذا خلق ودين وأمانة وإخلاص وصدق في القول والعمل، لم تسمعك أذني يوماً تلغو أو تسب أوتلعن، كنت تتلو كتاب الله وتوصيني به، كنت ذاكراً لله محباً للخير وأهله، متأملاً متدبراً، صابراً، كنت تقياً نقياً ورعاً، تحليت بخصال الإيمان الحميدة، لقد عانيت من نصب الحياة ومتاعبها، وكدحت على أبنائك بالسير في مناكبها، إنك أنموذج للرجل المثالي في جميع الخصال والمحامد، كنت وصولاً لرحمك مشفقاً ومحباً لقرابتك، تفترش بساط التواضع، وتتوكأ على عصا الحق، اللهم تغمّده بواسع رحمتك وعظيم عفوك وغفرانك يا أرحم الراحمين.
أبو همس
1/1 / 1424 هـ
__________________________________________________ __
* الأبيات الواردة في الموضوع مقتبسة بشئ من التصرف.
يقترب الفجر من الأفق، ويقترب موعد أذان الفجر، تدنوا ساعة الحرج، الجسم على سرير الموت مضطجعا، قواه منهكة، أوهن المرض القوى، تبدو العظام هشّة ضعيفة واهنة، تلاشت القوة والحيوية وبدا الجسم نحيلاً هزيلاً، لاحراك به، العيون شاخصة، الروح لها حشرجة، وتقترب من مفارقة الجسد، وفي خضّم هذه المشاهد المحزنة، تصعد الروح إلى بارئها في سكون وهدوء تام، ويبقى الجسد المدّد على السرير، لتنكشف الحقيقة ويوقن الإنسان أن هذا المصير محتوم، وأن القبر مسكن ونهاية لامحالة عنه، وأن الحياة محدود زمانها، وأن المصير ينتظره، الهي ما أصعب سكرات الموت على من شاهدها فكيف بمن تجرّعها، أملي فيك اله الحق أن يكون مابعدها أهون على من قبضت روحه، فأنت واسع الكرم ، الهي أنت من خلق الموت والحياة، وأنت الذي خلقت العباد ليعبدوك اللهم رحماك يارب السماوات بمن خلقت، رحماك يارب السماوات بمن هو يرجو رحمتك وأفنى عمره في طاعتك، رحماك يارب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت العدل أنت الواحد الأحد، كتبت الفناء والموت على كل المخلوقات، والبقاء والدوام لك دون سواك، أنت الذي تتوفى الأنفس وأنت الذي تثيب وتعاقب، اللهم عفوك وصفحك بكل موحّد لك من خلقك الذين هم تحت رحمتك ومشيئتك.
وبعد فبأي عبارة رثاء سأرثيك يا أبي ، أبي ذلك الرجل الذي تجاوز غلاه عندي كل الأبعاد، أبي كان لتلك اللحظات الحرجة، والاحتضار أمامي أثراً بالغاً في نفسي وقد ترك ذلك جرحاً غائراً في فؤادي لطالما أيقظني من نومي وأنا أبكيه بكاءً حاراً لا أستطيع أن أطفيء لظاه فهو يتجدّد معي كل يوم وكل صبح وكل مساء، إلهي أنت نعم الذي يرجى صفحه وغفرانه، الهي أنت ملاذ من لجأإليك من خلقك يارحمن أرحم أبي ، يارحمن البسه من حلل الجنة، الهي لو كان في وسعي فداء أبي من المصير المحتوم لفديته بكل ما أملك ولكن هيهات.......
إن اليقين هو عزائي فكل مخلوق سيشرب كأس الموت:
ولقد علمت بأن كل مؤخّـرٍ يوماً سبيل الأوّلين ستبـــع*
ولقد علمت لوأن علماً نافـع أن كل حي ذاهب فمـــودّع
هذا اليقين فكيف أنسى فقـده إن راب دهر أو نبا بي مضجع
أبي تخطفته يد المنايا، وهذا مصير محتوم، وليس هناك أمل البتة في الهروب من هذا المصير، بيد أن كل إنسان له سيرة في الحياة، ومن حق أبي علي أن أظهر محاسنه وما أتصف به من الخصال وأرجو الله أن يتقّل ميزانه
أن فقد الإنسان لأبيه له وقع شديد في نفسه، وإن الحب الذي امتزج بحنان الأبوة لهو أسمى ما يفتقد من فقد أباه. لقد تميّزت أيها الأب الغالي بصفات وخصائص كثيرة أتمنى أن يكن لي نصيب منها, وأجد في مضمون الأبيات التالية مايعبّر عن شيء من تلك الصفات والشمائل مع تضمنها إظهار لوعة الفراق:
لعمري لئن كانت أصابت مصيبة أبي والمنايا للرجال شعوب
أبي كان يكفيني وكان يعيننــي على نائبات الدهر حين تنوب
جموع خلال الخير من كل جانب إذا جاء جيّاء بهن ذهــوب
إذا ما تراءاه الرجال تحفّــظوا فلم تُنطق العوراء وهو قريب
عشت أيها الأب الغالي قرابة قرن من الزمان، وكنت تكابد الحياة، وتواجه مصاعبها بعصامية وصبر وتحمّل، لقد كنت ذا خلق ودين وأمانة وإخلاص وصدق في القول والعمل، لم تسمعك أذني يوماً تلغو أو تسب أوتلعن، كنت تتلو كتاب الله وتوصيني به، كنت ذاكراً لله محباً للخير وأهله، متأملاً متدبراً، صابراً، كنت تقياً نقياً ورعاً، تحليت بخصال الإيمان الحميدة، لقد عانيت من نصب الحياة ومتاعبها، وكدحت على أبنائك بالسير في مناكبها، إنك أنموذج للرجل المثالي في جميع الخصال والمحامد، كنت وصولاً لرحمك مشفقاً ومحباً لقرابتك، تفترش بساط التواضع، وتتوكأ على عصا الحق، اللهم تغمّده بواسع رحمتك وعظيم عفوك وغفرانك يا أرحم الراحمين.
أبو همس
1/1 / 1424 هـ
__________________________________________________ __
* الأبيات الواردة في الموضوع مقتبسة بشئ من التصرف.

تعليق