يقول جبران خليل جبران
إذا أشارت المحبة إليكم فاتبعوها .. وإذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها .. وإذا خاطبتكم فصدقوها .. المحبة لا تعطي إلاَّ من ذاتها ..
ولا تأخذ إلاَّ من ذاتها
الحب .. هو ذلك الشعور الخفي الذي يتجول في كل مكان ويطوف الدنيا
بحثاً عن فرصته المنتظرة ليداعب الإحساس .. ويسحر الأعين ..
ليتسلل بهدوء .. ويستقر في غفلة من العقل ورغماً عنك ..
داخل تجاويف القلب .... ليمتلك الروح والوجدان ..
ليسيطر على كل كيان الإنسان ..
والحب هو ذالك الشعور الذي يتملك الإنسان في داخله ويطوف به العالم حيث يشاء بأفراحه وأحزانه
يجول كل مكان فوق زبد البحر يمشي دون أن يغوص في أعماقه
الحب .. هو ذلك الوباء اللذيذ المعدي الذي يصيب جميع الكائنات بدون استثناء ..
له مغناطيسية تجذب الكائنات إلى بعضها البعض ..
وبدونه لن تستمر الحياة على أي كوكب ..
للحب .. معاني عظيمة وتعاريف عديدة تختلف من عاشق لأخر .. فكل محب لديه تصور وتعريف خاص لمعنى الحب
لو سألني أحدكم .. ما هي علامات الحب وما شواهده ..
لقلت بلا تردد أن يكون القرب من المحبوبة أشبه بالجلوس في التكييف في يوم شديد الحرارة .. وأشبه باستشعار الدفء في يوم بارد ..
لقلت هي الألفة ورفع الكلفة وأن تجد نفسك في غير حاجة الى الكذب .. وأن يرفع الحرج بينكما ..
فترى نفسك تتصرف على طبيعتك دون أن تحاول أن تكون شيئاً آخر لتعجبها ..
وأن تصمتا أنتما الاثنان فيحلو الصمت وأن يتكلم أحدكما فيحلوا الإصغاء.. وأن تكون الحياة معاً هي مطلب كل منكما قبل النوم معاً ..
وألا يطفئ الفراش هذه الأشواق ولا يورث الملل ولا الضجر وإنما يورث الراحة والمودة والصداقة ..
وأن تخلو العلاقة من التشنج والعصبية والعناد والكبرياء الفارغ والغيرة السخيفة والشك الأحمق والرغبة في التسلط ..
فكل هذه الأشياء من علامات الأنانية و حب النفس وليست من علامات حب الآخر ..
وأن تكون السكينة والأمان والطمأنينة هي الحالة النفسية كلما التقيتما ..
وألا يطول بينكما العتاب ولا يجد أحدكما حاجةً إلى اعتذار الآخر عند الخطأ ، وإنما تكون السماحة والعفو وحسن الفهم هي القاعدة ..
وألا تشبع أيكما قبلة أو عناق أو أي مزاولة جنسية ولا تعود لكما راحة إلا في الحياة معاً والمسيرة معاً وكفاح العمر معاً .
ذلك هو الحب حقاً ..
والمشكلة أن يصادف الرجل المناسب المرأة المناسبة
وذلك هو الحب في كلمة واحدة ..التناسب
تناسب النفوس والطبائع ..قبل تنافس الأجسام والعمر والثقافات
الحب
تجربة وجودية عميقة تنتزع الإنسان من وحدته القاسية الباردة لكي تقدم له حرارة الحياة المشتركة الدافئة
تجربة إنسانية معقدة … وهو أخطر وأهم حدث يمر في حياة الإنسان
لأنه يمس صميم شخصيته وجوهره ووجوده … فيجعله يشعر وكأنه ولد من جديد
هو الذي ينقل الإنسان إلى تلك الواحات الضائعة
من الطهارة والنضارة والشعر والموسيقى لكي يستمتع
بعذوبة تلك الذكريات الجميلة التائهة في بيداء الروتين اليومي الفضيع
وكأنما هي جنات من الجمال والبراءة والصفاء في وسط صحراء الكذب والتصنع والكبرياء.
وهو كالبحر حين تكون على شاطئه يقذفك بأمواجه بكرم فائق يستدرجك بلونه وصفائه وروعته
ولكن حين تلقي بنفسك بين أحضانه لتبحث عن درره يغدر بك ويقذفك في أعماقه
ثم يقذف بك وأنت فاقد لإحساسك
لا ينطق عن الهوى وإنما هو شعور وإحساس يتغلغل في أعماقنـا
الحب مرآة الإنسان يعكس ما بداخلنا من عمق الوصف والخيال
الحـب ....
كأحلام على ارض خرافية يلهينا عن الحاضر يشدنا ويجذبنا
فيعجبنا جبروته بالحب نحيا فهو الروح للجسد فلا حياة بدونه
وهو الأمل الذي يسكن أنفاسنا ويخاطب أفكارنا ليحقق آمالنا
هو سفينة بلا شراع تسير بنا إلى شاطئ الأمـان،
سماء صافيه وبحراً هادئ وبسمة حانية، يزلزل الروح والكيان ويفجر ثورة البركان
أخيراً الحب أسطـورة تعجـز البشريـة عـن إدراكهــا
إلا لمن صــدق في نطقهــا ومعناهـــا
الحب يقرءا والحب يسمــع والحب يخاطبنــا ونخاطبه ويسعدنا ونسعــده
وهو عطـراً وهمساً نشعـر بسعادتـه إذا صدقنـاه في أقوالنا وأفعالنا
بالحب تصبح ا لحياة جميلة لكي نحقق أهدافــاً قـد رسمناهــا
ولكن ما يقلق العاشقين فقط هـــو
احتمال أن تكـون الأقـدار تخبئ لهـم فراقـاً لم يكن في حسبــان أي منهــم
تعليق