--[ واستني بأشعتها..! ]--
كان صباحآ ممطرآ ..
غسلت فيه المزون وجه الأرض بقطراتهـا العذبة ..
كانت رائحة الطين تداعب أنفاسي ..
أغلقت أزرار معطفي ولففتُ وشاحي حول عنقي ..أغلقت مظلتي لأستمتع برذاذ المطر يداعب ضفائري الطويلة ..
لم تشرق الشمس بعد ..!
كانت الغيوم تسبح في السماء ببطء ..
وكنتُ أسير ولا أبالي بالطين الذي علق بحذائي الجلدي الطويل ..
كانت لافتات المحال التجارية تنعكس على الشوارع الندية ..
تغريني رائحةُ الطينِ عندمـا تعانقهُ حبّات المطر فأستنشقهـا بعمقٍ ..!
بدأت الشمس في مدّ أذرعٍ من أشعتهـا ؛ لتخترق السحب ..
تحاول أن تظفر بعناقٍ للأرض ولكنهـا لم تفلح !
سمعتُ همساً للأشجار ..مالبث أن أصبح نشيداً عذبـاً أنشدهُ الكونُ بإتقان ..فرحتُ أشدو معه ..و أترنّمُ بلحنهِ ..
شعرتُ بالبرد يتسللُ إلى جسمي فدعكتُ كفيّّ و أعدتُ تنسيق هندامي ..
ذكرى أطلّت بطيفهـا المؤلمِ ..فمسحت على قلبي مسحة حزن..
انزلقت دموعي بغير شعورٍ مني ..
في ذات الحين حقّقت الشمس انتصاراً في معركتهـا واخترقت السحـاب ..!
لامست أصابعهـا وجهي و كـأنمـا كانت تواسيني ..
مسحتُ دموعي و ابتسمتُ .. و عادهدتهـا أن أكون أقوى من أشعّتهـا على سُحُب آلامي ..!
همست لي بصوتٍ لم يسمعه غيري ..!
" إنكِ أقوى من أشعتي فعلاً ..!
تمتلكين قلباً نقيّاً ومشاعر مرهفةً ..!
فإيـّاكِ أن تهدي قبلكِ الحنون لمن لايستحقه ..!
وكوني على عهدي بكِ دومـاً "
درّة الأحساء
السبت
6:56 فجراً
5/1/2008 م
السبت
6:56 فجراً
5/1/2008 م

تعليق