لحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس ، وألبسنا لباس التقوى خير لباس ، أحمد وأشكره ، وأتوب إليه وأستغفره ، رب السماوات والأرض ، ومالك الملك يوم العرض ، رفع شأن العلم والعلماء ، وقرنهم به وبملائكته بالوحي من السماء ، وصلى الله على الرسول الكريم ، والنبي العظيم ، حث على العلم ورغب فيه ، وفرق بين سائر الخلق وبين سالكيه ، وعلى آله وأزواجه وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد أيها الجمع الكريم :
من أين أبدأ يا عيون الشعر يا روح القصيد
من أين أبدأ والمشاعر ليس تبلغ ما تريد
في مثل هذه المواقف يعجز عن الكلام اللسان ، ويضعف بين الضلوع الجنان ، وربما وأنتم لا تشعرون تسبل دموعها العينان .
ماذا عسى مثلي تقول لمثلكم … فالعين لا تعلو علوَّ الحاجبِ
أرى المشاعر تتناثر أمامي واجمة ، والأفكار أراها هنا وهناك هائمة ، كيف لا ! وهذا الجمع الطيب أمامي ، وأنا من شدة الحياء أكاد لا أمسك قوامي . فما مثلي ومثلكم إلا كبائع التمر على أهل هَجَرْ ، وبائع ماء زمزم على أهل مكة ، وربَّ متكلم إلى من هو أكبر منه ، وربَّ حامل فقه إلى من هو افقه منه .
وها أنا اليوم ، أبثكم الشجون ، وأهديكم كلمات مدادها دمع العيون ، في الله أحببناكم ، وعلى طريق العلم والخير عرفناكم ، جمعنا بكم العلم والتعليم ، والتربية والتنظيم ، قضينا معكم شهورا ، وزدنا بكم سرورا ، فكأننا لبثنا معكم ساعة من يوم ، أو حُلُمَاً في نوم ، وها هي الأيام تنقضي ، وما نكاد منكم نرتوي ، لكنها سنن الله في الكون ، وبعد فراقكم نسأله التوفيق والعون .
كنا وإياكم كالواحد الجسد ، إذا اشتكى منه عضو أتته البقية بالمدد، أحسسنا عندكم بأخوة الإسلام ، وولجنا معكم حياة الأنس والوئام ، فلكم الحب جلُّه ، ولكم التقدير كلُّه ، فنعم الأخوات المدرسات الفاضلات ، ونعم الأخوات الطالبات الكريمات .
وتلك مديرة أسمى وأعلى … من المدح المطرز والثناء
سواعدها فواضل ما جدات … كبدرٍ حوله نجم السماءِ
ها أنا ألملم من الفكر الشتات ، وأسأل الله السداد والثبات ، وأخط كلمات التوديع ، وإن كانت لا تسمن ولا تغني من جوع ، لكن حسبي وحسب زميلاتي أنها عربون محبة صادقة ، وأحاسيس مودة ناطقة ، ووالله إن فراقكن ليس بالأمر الهين ، وبعدكنَّ ليس وربي بليِّن ، لكن حسبنا أنا في طريق العلم سوياً نلتقي ، ومن معين الشرع جميعاً نستقي ، والدنيا ليست محل لقاء ، وما كانت يوماً دار بقاء ، والموعد والورود ، بإذن ربي في جنة الخلود ،
وحتى ذلك اللقاء الأبدي ، والمقام السرمدي ، نهديكم أطيب التحيات ، ونمطركم اصدق وأوفى الأمنيات ، وما مثلنا ومثلكم إلا كما قال الشاعر :
جسمي معي غير أن الروح عندكم ... فالجسم في غربة والروح في وطن
فليعجب الناس مني أن لي بدنا ... لا روح فيه ولي روح بلا بدن
ولأن لكل مبتدأ ختام ، فإنا لا نملك إلا أن نهي الحديث والكلام ، خوفاً من الإطالة فيملنا الحضور ، وإلا فوالله ما أخرجنا لكم ربع ما في الصدور ، فإن بدر منَّا خطأ فسامحونا ، وإن صدر منَّا زلل فابيحونا ، ولكم منَّا خالص الحب والثناء ، وصادق الود والدعاء .
ونستودعكم الله .
أما بعد أيها الجمع الكريم :
من أين أبدأ يا عيون الشعر يا روح القصيد
من أين أبدأ والمشاعر ليس تبلغ ما تريد
في مثل هذه المواقف يعجز عن الكلام اللسان ، ويضعف بين الضلوع الجنان ، وربما وأنتم لا تشعرون تسبل دموعها العينان .
ماذا عسى مثلي تقول لمثلكم … فالعين لا تعلو علوَّ الحاجبِ
أرى المشاعر تتناثر أمامي واجمة ، والأفكار أراها هنا وهناك هائمة ، كيف لا ! وهذا الجمع الطيب أمامي ، وأنا من شدة الحياء أكاد لا أمسك قوامي . فما مثلي ومثلكم إلا كبائع التمر على أهل هَجَرْ ، وبائع ماء زمزم على أهل مكة ، وربَّ متكلم إلى من هو أكبر منه ، وربَّ حامل فقه إلى من هو افقه منه .
وها أنا اليوم ، أبثكم الشجون ، وأهديكم كلمات مدادها دمع العيون ، في الله أحببناكم ، وعلى طريق العلم والخير عرفناكم ، جمعنا بكم العلم والتعليم ، والتربية والتنظيم ، قضينا معكم شهورا ، وزدنا بكم سرورا ، فكأننا لبثنا معكم ساعة من يوم ، أو حُلُمَاً في نوم ، وها هي الأيام تنقضي ، وما نكاد منكم نرتوي ، لكنها سنن الله في الكون ، وبعد فراقكم نسأله التوفيق والعون .
كنا وإياكم كالواحد الجسد ، إذا اشتكى منه عضو أتته البقية بالمدد، أحسسنا عندكم بأخوة الإسلام ، وولجنا معكم حياة الأنس والوئام ، فلكم الحب جلُّه ، ولكم التقدير كلُّه ، فنعم الأخوات المدرسات الفاضلات ، ونعم الأخوات الطالبات الكريمات .
وتلك مديرة أسمى وأعلى … من المدح المطرز والثناء
سواعدها فواضل ما جدات … كبدرٍ حوله نجم السماءِ
ها أنا ألملم من الفكر الشتات ، وأسأل الله السداد والثبات ، وأخط كلمات التوديع ، وإن كانت لا تسمن ولا تغني من جوع ، لكن حسبي وحسب زميلاتي أنها عربون محبة صادقة ، وأحاسيس مودة ناطقة ، ووالله إن فراقكن ليس بالأمر الهين ، وبعدكنَّ ليس وربي بليِّن ، لكن حسبنا أنا في طريق العلم سوياً نلتقي ، ومن معين الشرع جميعاً نستقي ، والدنيا ليست محل لقاء ، وما كانت يوماً دار بقاء ، والموعد والورود ، بإذن ربي في جنة الخلود ،
وحتى ذلك اللقاء الأبدي ، والمقام السرمدي ، نهديكم أطيب التحيات ، ونمطركم اصدق وأوفى الأمنيات ، وما مثلنا ومثلكم إلا كما قال الشاعر :
جسمي معي غير أن الروح عندكم ... فالجسم في غربة والروح في وطن
فليعجب الناس مني أن لي بدنا ... لا روح فيه ولي روح بلا بدن
ولأن لكل مبتدأ ختام ، فإنا لا نملك إلا أن نهي الحديث والكلام ، خوفاً من الإطالة فيملنا الحضور ، وإلا فوالله ما أخرجنا لكم ربع ما في الصدور ، فإن بدر منَّا خطأ فسامحونا ، وإن صدر منَّا زلل فابيحونا ، ولكم منَّا خالص الحب والثناء ، وصادق الود والدعاء .
ونستودعكم الله .
تعليق