المشهد الخامس: كاتبة موهوبة..
عندما انتهت حصة الأستاذة سارة خرجت من الفصل وتوجهت إلى غرفة المعلمات فحصتها التالية ستبدأ في حوالي الساعة العاشرة. حيت المعلمات المتواجدات في الغرفة وجلست في مكتبها.لم يكن لديها أوراق اختبارات أو دفاتر واجبات لذا لم تجد سوى ورقة فارغة وضعتها على مكتبها وشرعت تكتب ما يجول في خاطرها من أفكار ومشاعر تكاد تتفجر غضبا على هذا المجتمع.
سارة تحب أن تكتب وكانت ماهرة بكتابة المقالات والقصص القصيرة ولطالما أدهش أسلوبها جميع من يقرا كتاباتها. لم يكن يجول في خاطرها مؤخرا سوى مشاكل التعليم ومشاكل الطالبات حتى أنها تكاد تنسى أن لها زوجا يستحق الاهتمام. ولسبب ما سعدت سارة أن وظيفة زوجها كمعلم تجعله يتفهم مشاكلها وتسمح له بان يشاركها همومها.
تنهدت وهي تفكر بوليد..
زوجها المسكين يستحق منها أكثر من مجرد الاهتمام فلطالما كان سندها الوحيد منذ أن التحقت بهذه الوظيفة في العام الماضي. لم يكن مقر مدرسته في نفس المدينة ولهذا اضطرا أن يعيشا منفصلين إلا انه كان يأخذ أجازات قصيرة من حين لأخر ليبقى معها ويساندها. كانا يظنان أنه سينتقل إلى مدينتهم في بداية هذا العام لكن ذلك لم يحدث. لهذا سارة تفتقد وجوده كثيرا وتشعر بالوحدة.
- سارة!
التفتت سارة مفزوعة فرات أسماء تقف أمام مكتبها.
- ما الأمر؟ كنت تفكرين بشكل عميق.. ماذا دهاك اليوم يا سارة ؟
- لا شيء..
جلست أسماء إلى جانبها ونظرت إلى الورقة التي كانت في يدها.
- ماذا تكتبين ؟
- خاطرة..
- عن ماذا؟
ابتسمت سارة وهي تنظر إلى الورقة ثم قالت:
- عن التعليم..
ضحكت أسماء وهي تقول:
- هل يمكنني أن اقرأ ما كتبته..
- تفضلي..
قرأت أسماء المقال بهدوء و بدا الإعجاب ظاهرا على وجهها وهي تقول:
- رائع.. يمكنك أن تقرئي المقال في الإذاعة الصباحية..
احمرت وجنتا سارة وهي تقول:
- لا داعي لذلك.. على كلٍ سوف أمزق هذه الورقة قبل نهاية هذا النهار فليس الأمر بهذا الحجم من الأهمية..
- بل هو مهم جدا.. يمكننا أن نذيعه في الإذاعة..
ضحكت سارة وهي تهز برأسها ولكن أسماء أصرت على سارة بقولها:
- دعي المقال في يدي الآن وسوف اهتم بأمره..
- حسنا..كما تشائين
تنهدت سارة وسلمت الورقة لزميلتها. لاحظت أسماء التعب على وجهها فسألتها:
- ما بالك يا سارة ؟ تبدين متعبة..
نظرت إليها سارة وأجابت:
- اشعر بالإرهاق.. لم أتمكن من النوم بالأمس. كان لدي عمل كثير.. وعندما أويت إلى الفراش اتصل بي زوجي فطار النعاس من عيني..
ابتسمت أسماء وهي تقول:
- الم يعد بعد؟
- كلا ليس بعد.. إننا ننتظر قرار نقله إلى هنا منذ ستة أشهر.. لكنه سيزورنا خلال عطلة نهاية الأسبوع..
- اجل أتذكر انك أخبرتني بأنه سيعود في بداية هذا العام..
تنهدت سارة بأسى وهي تقول:
- لو لم يتم نقله خلال نهاية العام أظن أنني سأستقيل والحق به..
ضحكت أسماء وقالت:
- هل اشتقت إليه إلى هذا الحد؟
- اجل.. إضافة إلى أنه لا شيء هنا يستحق التضحية بأجمل أيام العمر والبقاء..
- ولا حتى أنا؟
ابتسمت سارة وهي تقول:
- تدركين ما أعني يا أسماء..
- اجل.. لقد سئمت من العمل الذي لا يستحق أن تضحي براحتك و راحة زوجك من أجله..أليس كذلك؟
- اجل..
- لا ادري كيف جازفت وقدمت طلبا على هذه الوظيفة إذا كنت لا تحبينها؟
كان في عيني أسماء مزيج من الدهشة والأسى. فكرت سارة بجدية قبل أن تجيب:
- عندما تمنيت وحلمت بان أكون معلمة, لم أكن أدرك بأنني فاشلة تماما..
- انك لست فاشلة.. جميع الطالبات يحببنك..
- ربما وصلت إلى قلوبهن يا أسماء ولكن لا أظن أني وصلت إلى عقولهن.. ولن أتمكن من ذلك أبدا..
- لماذا كل هذا التشاؤم؟
- لدي شعور بأنني لم أولد لأصبح معلمة.. على المعلمة أن تكون قادرة على التواصل ومتمكنة من العمل الذي تؤدي..
- وما الذي يجعلك تعتقدين أن كل معلمة هنا متمكنة؟؟ المعلمة تتعلم وتكتسب الخبرة لتصبح معلمة..
تنهدت سارة وأطرقت برأسها, فأردفت أسماء قائلة:
- مشاعرك هذه ناتجة عن الخوف و التوتر لأنك وحدك بدون مساعدة زوجك.. ولكن حالما تعتادين على عملك ستحبينه.. وسوف تكوني معلمة ناجحة كما كان زوجك يتمنى.. لماذا تظنين أن كان يساندك؟؟ كان يريد أن يراك ناجحة.. وهذه فرصتك لتثبتي له انك معلمة ناجحة..
انتظرت سارة لوهلة قبل أن تقول:
- أنا أثق بك يا أسماء.. وأصدقك ولهذا سأحاول..
ربتت أسماء على كتف سارة ومنحتها ابتسامة تشجيع.
- وفقك الله يا عزيزتي..
عندما انتهت حصة الأستاذة سارة خرجت من الفصل وتوجهت إلى غرفة المعلمات فحصتها التالية ستبدأ في حوالي الساعة العاشرة. حيت المعلمات المتواجدات في الغرفة وجلست في مكتبها.لم يكن لديها أوراق اختبارات أو دفاتر واجبات لذا لم تجد سوى ورقة فارغة وضعتها على مكتبها وشرعت تكتب ما يجول في خاطرها من أفكار ومشاعر تكاد تتفجر غضبا على هذا المجتمع.
سارة تحب أن تكتب وكانت ماهرة بكتابة المقالات والقصص القصيرة ولطالما أدهش أسلوبها جميع من يقرا كتاباتها. لم يكن يجول في خاطرها مؤخرا سوى مشاكل التعليم ومشاكل الطالبات حتى أنها تكاد تنسى أن لها زوجا يستحق الاهتمام. ولسبب ما سعدت سارة أن وظيفة زوجها كمعلم تجعله يتفهم مشاكلها وتسمح له بان يشاركها همومها.
تنهدت وهي تفكر بوليد..
زوجها المسكين يستحق منها أكثر من مجرد الاهتمام فلطالما كان سندها الوحيد منذ أن التحقت بهذه الوظيفة في العام الماضي. لم يكن مقر مدرسته في نفس المدينة ولهذا اضطرا أن يعيشا منفصلين إلا انه كان يأخذ أجازات قصيرة من حين لأخر ليبقى معها ويساندها. كانا يظنان أنه سينتقل إلى مدينتهم في بداية هذا العام لكن ذلك لم يحدث. لهذا سارة تفتقد وجوده كثيرا وتشعر بالوحدة.
- سارة!
التفتت سارة مفزوعة فرات أسماء تقف أمام مكتبها.
- ما الأمر؟ كنت تفكرين بشكل عميق.. ماذا دهاك اليوم يا سارة ؟
- لا شيء..
جلست أسماء إلى جانبها ونظرت إلى الورقة التي كانت في يدها.
- ماذا تكتبين ؟
- خاطرة..
- عن ماذا؟
ابتسمت سارة وهي تنظر إلى الورقة ثم قالت:
- عن التعليم..
ضحكت أسماء وهي تقول:
- هل يمكنني أن اقرأ ما كتبته..
- تفضلي..
قرأت أسماء المقال بهدوء و بدا الإعجاب ظاهرا على وجهها وهي تقول:
- رائع.. يمكنك أن تقرئي المقال في الإذاعة الصباحية..
احمرت وجنتا سارة وهي تقول:
- لا داعي لذلك.. على كلٍ سوف أمزق هذه الورقة قبل نهاية هذا النهار فليس الأمر بهذا الحجم من الأهمية..
- بل هو مهم جدا.. يمكننا أن نذيعه في الإذاعة..
ضحكت سارة وهي تهز برأسها ولكن أسماء أصرت على سارة بقولها:
- دعي المقال في يدي الآن وسوف اهتم بأمره..
- حسنا..كما تشائين
تنهدت سارة وسلمت الورقة لزميلتها. لاحظت أسماء التعب على وجهها فسألتها:
- ما بالك يا سارة ؟ تبدين متعبة..
نظرت إليها سارة وأجابت:
- اشعر بالإرهاق.. لم أتمكن من النوم بالأمس. كان لدي عمل كثير.. وعندما أويت إلى الفراش اتصل بي زوجي فطار النعاس من عيني..
ابتسمت أسماء وهي تقول:
- الم يعد بعد؟
- كلا ليس بعد.. إننا ننتظر قرار نقله إلى هنا منذ ستة أشهر.. لكنه سيزورنا خلال عطلة نهاية الأسبوع..
- اجل أتذكر انك أخبرتني بأنه سيعود في بداية هذا العام..
تنهدت سارة بأسى وهي تقول:
- لو لم يتم نقله خلال نهاية العام أظن أنني سأستقيل والحق به..
ضحكت أسماء وقالت:
- هل اشتقت إليه إلى هذا الحد؟
- اجل.. إضافة إلى أنه لا شيء هنا يستحق التضحية بأجمل أيام العمر والبقاء..
- ولا حتى أنا؟
ابتسمت سارة وهي تقول:
- تدركين ما أعني يا أسماء..
- اجل.. لقد سئمت من العمل الذي لا يستحق أن تضحي براحتك و راحة زوجك من أجله..أليس كذلك؟
- اجل..
- لا ادري كيف جازفت وقدمت طلبا على هذه الوظيفة إذا كنت لا تحبينها؟
كان في عيني أسماء مزيج من الدهشة والأسى. فكرت سارة بجدية قبل أن تجيب:
- عندما تمنيت وحلمت بان أكون معلمة, لم أكن أدرك بأنني فاشلة تماما..
- انك لست فاشلة.. جميع الطالبات يحببنك..
- ربما وصلت إلى قلوبهن يا أسماء ولكن لا أظن أني وصلت إلى عقولهن.. ولن أتمكن من ذلك أبدا..
- لماذا كل هذا التشاؤم؟
- لدي شعور بأنني لم أولد لأصبح معلمة.. على المعلمة أن تكون قادرة على التواصل ومتمكنة من العمل الذي تؤدي..
- وما الذي يجعلك تعتقدين أن كل معلمة هنا متمكنة؟؟ المعلمة تتعلم وتكتسب الخبرة لتصبح معلمة..
تنهدت سارة وأطرقت برأسها, فأردفت أسماء قائلة:
- مشاعرك هذه ناتجة عن الخوف و التوتر لأنك وحدك بدون مساعدة زوجك.. ولكن حالما تعتادين على عملك ستحبينه.. وسوف تكوني معلمة ناجحة كما كان زوجك يتمنى.. لماذا تظنين أن كان يساندك؟؟ كان يريد أن يراك ناجحة.. وهذه فرصتك لتثبتي له انك معلمة ناجحة..
انتظرت سارة لوهلة قبل أن تقول:
- أنا أثق بك يا أسماء.. وأصدقك ولهذا سأحاول..
ربتت أسماء على كتف سارة ومنحتها ابتسامة تشجيع.
- وفقك الله يا عزيزتي..
تعليق