روايتي اوراق معلمة....ارجوا ان تحوز على اعجابكم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ام موسى1
    عضو جديد
    • Apr 2007
    • 17

    #16
    المشهد الخامس: كاتبة موهوبة..


    عندما انتهت حصة الأستاذة سارة خرجت من الفصل وتوجهت إلى غرفة المعلمات فحصتها التالية ستبدأ في حوالي الساعة العاشرة. حيت المعلمات المتواجدات في الغرفة وجلست في مكتبها.لم يكن لديها أوراق اختبارات أو دفاتر واجبات لذا لم تجد سوى ورقة فارغة وضعتها على مكتبها وشرعت تكتب ما يجول في خاطرها من أفكار ومشاعر تكاد تتفجر غضبا على هذا المجتمع.
    سارة تحب أن تكتب وكانت ماهرة بكتابة المقالات والقصص القصيرة ولطالما أدهش أسلوبها جميع من يقرا كتاباتها. لم يكن يجول في خاطرها مؤخرا سوى مشاكل التعليم ومشاكل الطالبات حتى أنها تكاد تنسى أن لها زوجا يستحق الاهتمام. ولسبب ما سعدت سارة أن وظيفة زوجها كمعلم تجعله يتفهم مشاكلها وتسمح له بان يشاركها همومها.
    تنهدت وهي تفكر بوليد..
    زوجها المسكين يستحق منها أكثر من مجرد الاهتمام فلطالما كان سندها الوحيد منذ أن التحقت بهذه الوظيفة في العام الماضي. لم يكن مقر مدرسته في نفس المدينة ولهذا اضطرا أن يعيشا منفصلين إلا انه كان يأخذ أجازات قصيرة من حين لأخر ليبقى معها ويساندها. كانا يظنان أنه سينتقل إلى مدينتهم في بداية هذا العام لكن ذلك لم يحدث. لهذا سارة تفتقد وجوده كثيرا وتشعر بالوحدة.
    - سارة!
    التفتت سارة مفزوعة فرات أسماء تقف أمام مكتبها.
    - ما الأمر؟ كنت تفكرين بشكل عميق.. ماذا دهاك اليوم يا سارة ؟
    - لا شيء..
    جلست أسماء إلى جانبها ونظرت إلى الورقة التي كانت في يدها.
    - ماذا تكتبين ؟
    - خاطرة..
    - عن ماذا؟
    ابتسمت سارة وهي تنظر إلى الورقة ثم قالت:
    - عن التعليم..
    ضحكت أسماء وهي تقول:
    - هل يمكنني أن اقرأ ما كتبته..
    - تفضلي..
    قرأت أسماء المقال بهدوء و بدا الإعجاب ظاهرا على وجهها وهي تقول:
    - رائع.. يمكنك أن تقرئي المقال في الإذاعة الصباحية..
    احمرت وجنتا سارة وهي تقول:
    - لا داعي لذلك.. على كلٍ سوف أمزق هذه الورقة قبل نهاية هذا النهار فليس الأمر بهذا الحجم من الأهمية..
    - بل هو مهم جدا.. يمكننا أن نذيعه في الإذاعة..
    ضحكت سارة وهي تهز برأسها ولكن أسماء أصرت على سارة بقولها:
    - دعي المقال في يدي الآن وسوف اهتم بأمره..
    - حسنا..كما تشائين
    تنهدت سارة وسلمت الورقة لزميلتها. لاحظت أسماء التعب على وجهها فسألتها:
    - ما بالك يا سارة ؟ تبدين متعبة..
    نظرت إليها سارة وأجابت:
    - اشعر بالإرهاق.. لم أتمكن من النوم بالأمس. كان لدي عمل كثير.. وعندما أويت إلى الفراش اتصل بي زوجي فطار النعاس من عيني..
    ابتسمت أسماء وهي تقول:
    - الم يعد بعد؟
    - كلا ليس بعد.. إننا ننتظر قرار نقله إلى هنا منذ ستة أشهر.. لكنه سيزورنا خلال عطلة نهاية الأسبوع..
    - اجل أتذكر انك أخبرتني بأنه سيعود في بداية هذا العام..
    تنهدت سارة بأسى وهي تقول:
    - لو لم يتم نقله خلال نهاية العام أظن أنني سأستقيل والحق به..
    ضحكت أسماء وقالت:
    - هل اشتقت إليه إلى هذا الحد؟
    - اجل.. إضافة إلى أنه لا شيء هنا يستحق التضحية بأجمل أيام العمر والبقاء..
    - ولا حتى أنا؟
    ابتسمت سارة وهي تقول:
    - تدركين ما أعني يا أسماء..
    - اجل.. لقد سئمت من العمل الذي لا يستحق أن تضحي براحتك و راحة زوجك من أجله..أليس كذلك؟
    - اجل..
    - لا ادري كيف جازفت وقدمت طلبا على هذه الوظيفة إذا كنت لا تحبينها؟
    كان في عيني أسماء مزيج من الدهشة والأسى. فكرت سارة بجدية قبل أن تجيب:
    - عندما تمنيت وحلمت بان أكون معلمة, لم أكن أدرك بأنني فاشلة تماما..
    - انك لست فاشلة.. جميع الطالبات يحببنك..
    - ربما وصلت إلى قلوبهن يا أسماء ولكن لا أظن أني وصلت إلى عقولهن.. ولن أتمكن من ذلك أبدا..
    - لماذا كل هذا التشاؤم؟
    - لدي شعور بأنني لم أولد لأصبح معلمة.. على المعلمة أن تكون قادرة على التواصل ومتمكنة من العمل الذي تؤدي..
    - وما الذي يجعلك تعتقدين أن كل معلمة هنا متمكنة؟؟ المعلمة تتعلم وتكتسب الخبرة لتصبح معلمة..
    تنهدت سارة وأطرقت برأسها, فأردفت أسماء قائلة:
    - مشاعرك هذه ناتجة عن الخوف و التوتر لأنك وحدك بدون مساعدة زوجك.. ولكن حالما تعتادين على عملك ستحبينه.. وسوف تكوني معلمة ناجحة كما كان زوجك يتمنى.. لماذا تظنين أن كان يساندك؟؟ كان يريد أن يراك ناجحة.. وهذه فرصتك لتثبتي له انك معلمة ناجحة..
    انتظرت سارة لوهلة قبل أن تقول:
    - أنا أثق بك يا أسماء.. وأصدقك ولهذا سأحاول..
    ربتت أسماء على كتف سارة ومنحتها ابتسامة تشجيع.
    - وفقك الله يا عزيزتي..

    تعليق

    • ام موسى1
      عضو جديد
      • Apr 2007
      • 17

      #17
      المشهد السادس: كتاب للمدرسة..


      كانت سارة تلملم أوراقها عندما دخلت أسماء وهي تحمل لوحتها البيضاء القابلة للمسح وسجل الدرجات. وضعتهما على مكتبها الذي تشاركها في أريج وجلست لترتب حقيبتها.
      تنهدت أسماء بصوت مسموع وألقت بحقيبتها على الأرض وكأنها تحاول إخراج اكبر قدر ممكن من ضجرها بهذه الحركة.
      سألتها سارة وهي تضحك:
      - ما بالك؟
      - لقد بذلت جهدا لم أتخيله اليوم..لدي ستة حصص وبالكاد انتهيت منها..
      - كان الله في عونك..
      حملت أسماء حقيبتها على كتفها وحملت عباءتها على يدها وقالت:
      - الم تعد أريج بعد؟
      - بلى..لقد انتهى درسها مبكرا فجاءت لترتب حقيبتها وتخرج إلى الساحة..لديها مناوبة متأخرة اليوم..
      - أمم..حسنا سأودعها عندما أقابلها خارجا..استودعك الله يا سارة..
      - في أمان الله..
      عادت أسماء إلى الغرفة مجددا وقالت:
      - لقد خطرت في بالي فكرة هذا الصباح عندما قرأت مقالك.
      - ما هي؟
      - أنت مبدعة يا سارة وكذلك الأستاذة نبيلة فلم لا نستفيد منكما في نشر كتاب للمدرسة؟
      - وكيف ذلك؟
      -سأتصل بك في البيت ونتناقش بالتفاصيل..
      - حسنا!
      عندما خرجت أسماء تبعتها سارة بعد عدة دقائق وذهبت إلى المنزل.

      تعليق

      • ام موسى1
        عضو جديد
        • Apr 2007
        • 17

        #18
        المشهد السابع: والد شهد!


        دفعت شهد الباب الزجاجي بقدمها ثم حاربت لتدخل إلى البيت هي ولوحتها البيضاء الثقيلة معا في آن واحد. وعندما تمكنت من الدخول أخيرا، لمحت أمها تنزل درجات السلم أمامها...
        - السلام عليكم يا أمي...
        - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا عزيزتي... كيف حال الدراسة ؟
        تنهدت شهد وهي تلقي بثقلها على الكنبة بعد أن ألقت بأثقالها على الأرض وأسندت لوحتها على الحائط.
        - جيدة...
        - ما بالك يا عزيزتي؟ هل أنت متعبة ؟
        - قليلا... فالجو حار جدا... وكان علي انتظار الحافلة لمدة طويلة تحت الشمس...
        - أوه يا غاليتي... اخلعي عباءتك وعلقيها وسوف احضر لك كأسا من العصير البارد...
        - كلا يا أمي، لا تذهبي!! أنا سأفعل ذلك بنفسي...
        لحقت شهد بأمها وهي تخلع عباءتها عن كتفيها، وتناولت كأسا لتملاه بالعصير المنعش ثم جلست إلى طاولة المطبخ المستديرة...
        - آه كم هو بارد ومنعش...
        ابتسمت الأم بسعادة وهي تسال ابنتها:
        - كيف كان يومك ؟
        - جيد...
        أخذت شهد تتأمل الكأس المكسو بقطرات الماء المتكاثفة على سطحه البارد وهي تتابع:
        - حافل بالعمل والدروس... لكن درس الرسم كان مسليا للغاية...
        - ظننت أن معلمة الرسم متغيبة...
        اتسعت عينا شهد بدهشة وكأن ما قالته أمها افجعها...
        - لمادا ظننت دلك ؟
        أشارت الأم إلى لوحة ابنتها المسندة على الحائط وهي تجيب:
        - لوحتك فارغة !!
        ابتسمت شهد وهي تقول:
        - غدا حصة الرسم يا أمي ولكن هذه اللوحة التي طلبت من ريما أن تشتريها لي... لقد طلبت مني معلمة الرسم إنهائها قبل نهاية الأسبوع..
        اتسعت ابتسامة الأم وهي تنظر إلى ابنتها بفخر:
        - ستكون لوحة جميلة..
        أنهت شهد كاس العصير ووضعته في مكان الغسيل، ثم استدارت نحو أمها لتسألها:
        - أمي ؟؟ هل عاد احمد إلى البيت ؟؟
        - كلا، ليس بعد...
        - خسارة !!
        - لماذا ؟؟ ماذا كنت تريدين منه ؟؟
        - كنت أريده أن يحضر لي بعض الحاجيات...
        وضعت الأم طبق الأرز على الطاولة، وقالت:
        - تناولي هذا... تبدين جائعة..خالك و أحمد سيتأخران كثيرا...
        - هل سيأتي خالي اليوم ؟؟
        - اجل...
        لمحت شهد نظرة الحزن على وجه أمها وهي تجلس أمامها على الطاولة. لكن سرعان ما تلاشى ذلك الحزن واستبدلته بابتسامة خفيفة، وهي تسال ابنتها الوحيدة:
        - ماذا كنتِ تريدين أحمد أن يحضر لك...
        - أردته أن يحضر لي أدوات رسم جديدة... أريد أن ارسم اللوحة خلال هذا الأسبوع... كما واحتاج إلى بعض الأغراض المهمة لمادة التفصيل...
        - اكتبي ما تريدين في ورقة واتركيها له ليراها عندما يعود...
        - أخشى أن ينسى أمري..كما فعل الأسبوع الماضي.. ألا يكفي انه تركني بدون لوحة حتى اضطررت لطلبها من زميلتي..لقد رفضت قطعا أن تأخذ المال لولا أنني أصررت على لك..
        - لا تخافي سألح عليه بالطلب هذه المرة..
        تنهدت شهد وهي تومئ برأسها...
        كانت شهد بحاجة ماسه لهذه الحاجيات، ليس من اجل رسم اللوحة فقط إنما من اجل حصة التفصيل. سبق وان طلبت شهد تلك الحاجيات في الأسبوع الماضي ولكن احمد لم يحضرها. ذلك الولد البليد لا يطاق!!!
        تشعر شهد أحيانا بأنها ضحية لإهماله وبرودة أعصابه. إنها تشعر بالأسف الشديد لحال زوجته في المستقبل فسوف تكون الضحية الأولى إن لم يتبدل حاله...
        - ماذا عن وليد ؟ هل سيزورنا هذا الأسبوع؟
        - آمل ذلك.. لقد اشتقنا إليه..
        تنهدت شهد وهي تقول بتفكير:
        - اعتقد أن الضحية الأولى لابتعاده هي سارة.. ليتك رايتها بالمدرسة اليوم.. حالها يرثى له..
        - هل جاءت إلى المدرسة اليوم؟
        - اجل لكنها شاردة وشاحبة..
        - يمكنني تخيل ذلك.. والدتها تقول إنها لا تنام جيدا..
        رفعت شهدٌ عينيها لتنظر إلى أمها وقالت:
        - كيف حال خالتي أم ياسر هذه الأيام؟
        - بخير وقد أرسلت إليك تحياتها..
        - ما رأيك لو نستدعي خالتي و سارة إلى منزلنا اليوم؟
        - فكرة جميلة!

        تعليق

        • ام موسى1
          عضو جديد
          • Apr 2007
          • 17

          #19
          ==========

          تعليق

          • *باسمه*
            مشرفة فيض القلم-لجنة جوال لكِ
            • Dec 2005
            • 15367

            #20
            هلاااااااااا أم موسى
            ما أجملها من رواية وأوراق .
            ذكريات طابور الصباح .... أه ..... أه ......... ما أجملها من ايام .
            روايتك أصطحبت خيالي معها.....
            أسلوب رائع لسرد مواضيعها ....
            مشكوووره
            ثَمـة قٌلـوبْ لـآ يُكـآفَـئ حَـبهُـآ إلـآ الـدُعَـآء ♥♡....يارب

            تعليق

            • ام موسى1
              عضو جديد
              • Apr 2007
              • 17

              #21
              لم تنتهي الرواية بعد

              كوني معي

              تعليق

              • ام موسى1
                عضو جديد
                • Apr 2007
                • 17

                #22
                اختي باسمة الف شكر لمرورك غاليتي

                تعليق

                • حروف الربيع
                  عضو جديد
                  • Apr 2007
                  • 6

                  #23
                  اخواتي اعذروني لانني تاخرت في الرواية وهذا لانني نسيت الكلمة السرية وضاع مني اسم المستخدم

                  والان انا هنا من جديد وسوف اعود لكتابة الرواية مجددا

                  تعليق

                  • حروف الربيع
                    عضو جديد
                    • Apr 2007
                    • 6

                    #24
                    المشهد الثامن
                    أسماء و خولة
                    --------------
                    بعد أن استبدلت أسماء ملابسها الرسمية بملابس البيت المعتادة، هرعت إلى غرفة الجلوس لتقرا حزبها اليومي من القران الكريم قبل عودة الأولاد من المدرسة. فقد اعتادت أسماء على انتظارهم لمدة ساعة على الأكثر من عودتها من مقر وظيفتها.وقد فضّلت أن تستغل جزءاً من هذا الوقت بتلاوة القران الكريم وقراءة بعض الأذكار...
                    بعد أن انتهت أسماء من قراءة القران توجهت إلى المطبخ لمساعدة الخادمة بإعداد المائدة قبل وصول الجميع، وعندما دخلت المطبخ أخبرتها الخادمة بأن خالة أولاد زوجها، سعاد، قد اتصلت بها قبل عدة دقائق على هاتف المنزل. تناولت أسماء هاتفها المحمول وشرعت بالبحث عن رقم هاتف سعاد، و عندما وجدت الرقم ضغطت زر الاتصال.
                    - مرحبا سعاد... كيف حالك؟!
                    - أوه أسماء !! أشكرك على اتصالك... أين كنت يا امرأة... لم اسمع صوتك منذ شهر...
                    - آسفة لانقطاعي يا عزيزتي...وددتُ الاتصال بك أكثر من مرة خلال هذا الأسبوع ولكنني لم أتمكن من ذلك...قد عدت للتو مع أخي من المدرسة وعندما أخبرتني الخادمة بأنك اتصلت أسرعتُ بالاتصال عليك وكُلي شوق لسماع صوتك.. ولكنك تعلمين كم أنا مشغولة هذه الأيام...
                    - آه..كان الله في العون يا أختي... لن تصدقي لو أخبرتك بان أوقات الفراغ عندي لا تتعدى الساعتين يوميا...
                    سارت أسماء نحو غرفة الجلوس و هي تضحك بمرح:
                    - وأنا كذلك... فالوظيفة الجديدة قد أخذت جُل وقتي...
                    - هذا رائع!!! أوه يا أسماء كم سعدت لعودتك إلى الوظيفة!!! ولكن المؤسف أنها أخذتك منا...لقد افتقدناك كثيرا...
                    جلست أسماء واسترخت على المقعد وهي تقول بسعادة:
                    - وأنا افتقدتكم أكثر... وددت لو ازور المركز قريباً فقد اشتقت للجميع...
                    ضحكت سعاد:
                    - أوه، صدقيني لا يمكنك أن تكوني أكثر شوقا منا...
                    - حقا؟!
                    - لا يمكنك تصور ذلك ؟ تعالي والتقي بزميلاتي أنهن جميعا في شوق إليك...أما بالنسبة إلي فلن أطيل الانتظار... فسوف أتفرّغُ لزيارتكِ في الأسبوع المقبل... فاني في شوق عظيم لرؤية أولاد أختي... كيف حالهم ؟؟
                    - على خير ما يرام...
                    - كيف حالهم مع الدراسة ؟؟
                    - إنهم مهتمون بدروسهم، وخاصة خوله...
                    - فعلا... إنها دوما متميزة... لقد كانت مدللة والدتها...
                    غاب صوت سعاد فجأة وهي تتذكر أختها... وتوقفت أسماء لبرهة قبل أن تقول:
                    - رحمها الله...
                    تنحنحت سعاد ثم تساءلت:
                    - ألا تزال خوله مصرة على موقفها منك ؟
                    شدت أسماء شفتاها وهي تجيب بحسرة:
                    - اجل...
                    تنهدت أسماء ثم تابعت:
                    - أحيانا أحاول التقرب منها أو من احد إخوتها ولا أتمكن من ذلك... عندما تركتُ الوظيفة في أول أيام زواجي كان من اجل خوله ومن اجل إخوتها ولكنني وجدت نفسي مكتوفة الأيدي وعاجزة عن فعل أي شيء أو التدخل بأي شيء يخصهم... لذا قررتُ أن لا مفر من العودة إلى الوظيفة... فقد كدت اختنق من الوحدة والفراغ...
                    مرت لحظة هدوء قبل أن تقوم سعاد بالرد:
                    - لا تبتئسي يا عزيزتي... كل مشكلة ولها حل... ولكل مأزق فرجا...سيرزقك الله بطفل يملأ عليك الدنيا ويشغل وقت فراغك... وربما يقرب أولاد زوجك منك...
                    ضحكت أسماء بخفة:
                    - معك حق...
                    و بالرغم من كل شيء، لا تعلم أسماء كيف تعبر عن شعورها بالألم... فقد تزوجت من رجل أرمل وتركت وظيفتها لأجل أولاده، راغبة في إن تساعد زوجها في تربيتهم، ولم تتوقع بان ابنة زوجها الكبرى ستقف لها بالمرصاد وتمنعها من الاقتراب من أي من إخوتها أو حتى التودد إليهم بأي شكل كان...وبعد خمس سنوات على زواجها، عادت أسماء إلى وظيفتها كمعلمة في احد المدارس الخاصة. لقد انتظرت أسماء طويلا على أمل إن يرزقها الله بطفل يملا عالمها ويشغل وقت فراغها... إلا أن انتظارها الذي لم يسأم بعد، دفعها إلى البحث والجد في العمل...دخلت مركزا لتحفيظ القرآن وشغلت وقتها بما يفيد وذلك بمساعدة سعاد أخت أم محمد رحمها الله. سعاد امرأة ناضجة لكنها غير متعلمة إلا أنها في كثير من الأحيان تدهش أسماء بتصرفاتها الرصينة والحكيمة.
                    - أسماء، أسماء... هل تسمعينني ؟؟
                    - أوه سعاد... كم أنا آسفة !!
                    ضحكت الاثنتان معا
                    - ظننت أن قلبك قد توقف فجأة...
                    - لقد سرحت أفكاري بعيدا...
                    - لا تهتمي...على أية حال، كنت قد هممت بتوديعك فقد عاد زوجي من العمل...
                    - حسنا إذا، استودعك الله...
                    - استودعك الله... لكن لا تنسي أن تنقلي سلامي للأولاد...
                    - حسنا، سأفعل...
                    عادت أسماء أدراجها إلى المطبخ. وبعد مرور عدة دقائق سمعت أسماء زوجها يناديها فهرعت لاستقباله.
                    كان مطبخ المنزل مشرفا على غرفة المعيشة ويفصل بينهما حائط قصير. يمتد فوق هذا الحائط لوح عريض من الرخام الأملس. و تتوسط غرفة المعيشة المنزل و تنتهي ببوابة زجاجية كبيرة تفتح مباشرة على الفناء الخارجي. و لأنها شاسعة الاتساع يمكن استخدام جزء منها للجلوس وجزء منها لاستقبال الضيوف.
                    حين وصلت أسماء إلى البوابة أسرعت لمساعدة أبو محمد بحمل صندوق خضار الذي كان يحمله على احد ذراعيه وتركته يحمل الكيس الذي كان يتدلى من يده الأخرى...
                    - دعني أساعدك يا أبا مُحمد
                    ضحك زوجها وهو يناولها الكيس، لأنه الأخف وزنا، وقال ممازحا:
                    - كم مرة علي أن اطلب منك أن تناديني باسمي المجرد عندما لا يكون الأولاد في المنزل؟؟
                    احمرّت وجنتا أسماء وهي تقترب من زوجها لتقبل جبينه:
                    - ربما عليك أن تطلب ذلك مني في كل مرة تعود فيها إلى البيت... هذا سيجعل في الأمر متعه...
                    - حسناً كما تريدين...
                    سارت أسماءُ إلى المطبخ و تبِعها زوجها بالصندوق الذي بين يديه. وضعت اسماء ما تحمله على الطاولة، ثم رفعت أسماء رأسها و قالت بامتنان:
                    - جزآك الله خيرا يا أبا مُحمد... ورزقك من أوسع أبوابه...
                    - و جُزيتِ خيراً يا أم طارق...
                    ابتسمت أسماء لسماع عبارة زوجها...التي اعتاد أن يرددها في كل مرةٍ يعود فيها إلى البيت...كانت هذه العبارة، بالنسبة لأسماء، أفضل من كل كلمات التودد وأشعار الغزل التي يمكن أن تسعد النساء...
                    تعالت دقات جرس الباب مُعلناً وصول مُحمد والأولاد...
                    - ها قد عاد مُحمد... سأذهب لتبديل ملابسي ريثما تعدين المائدة...

                    تعليق

                    • حروف الربيع
                      عضو جديد
                      • Apr 2007
                      • 6

                      #25
                      المشهد التاسع:
                      خولة و والدها

                      وقبل أن يصل أبو مُحمد إلى الدرج اندفعت خوله إلى الصالة و ألقت بحقيبتها وهي تلهث قائلة:
                      - السلام عليكم يا أبي...
                      ثم التفتت نحو أسماء التي كانت تقف أمام باب المطبخ، قالت بجفاف:
                      - مرحباً أسماء...
                      - مرحباً... كيف حالك يا خوله ؟
                      - بخير ولله الحمد...
                      قالت ذلك باختصار شديد واتجهت نحو والدها الذي ابتسم لها بعذوبة وهو يرد السلام:
                      - وعليكم السلام يا ابنتي...أين أخوك محمد؟...
                      - لقد أوصلني إلى المنزل وذهب لإحضار إبراهيم وسحر من المدرسة..
                      - كان يجب عليه أن يحضركم معا..
                      - أنا طلبت منه أن يأخذني إلى المنزل أولا..اشعر بشيء من الإرهاق..
                      - سلامتك يا صغيرتي...عندما تتناولين وجبة الغداء خذي قرصاً من حبوب الصداع... هل أنتِ جائعة ؟
                      - جداً...
                      أسرعت أسماء لتقول:
                      - الغداء سيكون جاهزاً خلال ثواني...
                      - اصعدي إلى غرفتكِ يا خوله واستبدلي ملابسكِ وتعالي بسرعة...
                      - حاضر يا والدي...
                      فكرت أسماء, بصمت, لابد أن علاقة خوله القوية بوالدها قد نشأت وتوطدت منذ أن حملها والدها بين ذراعيه لأول مرة ومنحها ابتسامته الدافئة، و لهذا نشأ في داخل الفتاة شعور عارم بغيرة مكبوتة لا تظهر إلا في مناسبات معينة. فمنذ وقعت عينا خوله على أسماء بدأت محاولاتها بإبعاد أسماء عنها وعن إخوتها. وكأن قلبها البريء ينبئها بخطر قريب من هذه الغريبة التي اقتحمت حياتها وحياة والدها.
                      وعلى كل حال, تشعر أسماء مؤخرا بتحسن ملحوظ بتصرفات خوله تجاهها. في الآونة الأخيرة, كانت الفتاة تبدي احتراما واضحا في تعاملها مع أسماء وقد أعجب ذلك أسماء كثيرا, إلا أن الخبرة تحتم أن لا تأمل أسماء بتحسن جذري وعاجل فهي تعلم إنها بحاجة لأن تنتظر وتصبر أكثر.
                      - مرحبا أسماء !!
                      أجفلت أسماء عندما فاجأها صوت غادة القادم من غرفة المعيشة.
                      - مرحبا غادة !! لم أركِ وأنت تدخلين المنزل!!
                      أطلت غادة برأسها وهي تضحك ثم قالت مداعبة:
                      - كنت تفكرين بشيء ما.. ترى ما هو؟
                      - لا شيء مهم !!
                      دخلت غادة المطبخ واندفعت نحو طبق الأرز الذي كانت أسماء تسكبه برفق. لكن غادة لم تحاول تذوقه بل اكتفت باستنشاق رائحته.
                      - هل هو لذيذ حقا كما يبدو من رائحته, أم لأنني جائعة اشعر وكأن... وكأن...
                      ضحكت أسماء حين لاحظت أن الجوع قد جعلها تفتقر إلى الكلمات. عادة غادة لا تفتقد الكلمات فهي فصيحة وبليغة كوالدها و أختها.
                      - هل أنتِ جائعة لهذا الحد ؟
                      - جدا !! لا يمكنك أن تتصوري..
                      - حسناً انتظري عدة ثوان حتى تأتي خوله من غرفتها..
                      - هل عادت خوله ؟؟
                      بدا الفرع واضحا على ملامح غادة, وعزت أسماء ذلك إلى خوفها من أن تراها خوله وهي تثرثر مع أسماء بهذه الطريقة. ابتسمت أسماء شاعرة بالعطف على هذه الفتاة اللطيفة ثم أجابت:
                      - لقد جاءت وصعدت إلى غرفتها..
                      حاولت أسماء, دون أن تبدو كلماتها واضحة, بأن تطمئن غادة بأن أختها الكبرى في غرفتها و أنها بعيدة عن المطبخ وبالتالي فإنها لم تسمع أي شيء. غادة تحب أختها كثيرا وتحترمها فهي تعتبرها بمثابة أمها الصغيرة. أما أسماء فكانت بمثابة أختها الكبرى. اتسعت ابتسامة أسماء حين تبادرت إلى ذهنها صورة غادة وكيف بدت نظراتها حين وقعت عيناها على أسماء للمرة الأولى. لم تكن نظرات كراهية بل نظرات مليئة بالريبة.
                      سألتها غادة بهدوء:
                      - هل جاء محمد و الأولاد ؟
                      وقبل أن تتمكن أسماء من إجابة السؤال, جاء صوت ضحكات الطفلين في الخارج. ابتسمت أسماء لغادة وقالت:
                      - هيا أسرعي واستبدلي ملابسك..
                      استدارت غادة نحو غرفة المعيشة بينما أخذت أصوات الطفلين تتعالى تدريجيا وهما يتجهان نحو البوابة الداخلية ويلحق بهما أخوهما الأكبر محمد محاولا أن يوهمهما بأنهما قادرين على الوصول قبله إلى البوابة.
                      - كلا.. لن اسمح لكما بذلك..
                      ضحك الطفلان وهما يصعدان الدرج ويقفان أمام الباب.
                      - وصلنا قبلك ...
                      - سوف أهزمكما في المرة القادمة...
                      دفع إبراهيم و سحر الباب ودخلا قبل محمد ثم اندفعا باتجاه المطبخ وهما يضحكان. لمحت سحرٌ أسماء فهتفت ضاحكة:
                      - أسماء! لقد فزنا على محمد اليوم أيضا..
                      - سأفوز عليكم غدا...
                      ضحك الاثنان وهما ينظران إلى بعضهما البعض وقالا بصوت واحد:
                      - لن تفوز!!
                      - سنرى!
                      ابتسمت أسماء وهي تهز رأسها أسفاً ثم استدارت نحو الثلاجة لتأخذ كاس العصير الذي أعدته الخادمة لمحمد وقدمته إليه قائلة:
                      - تفضل هذا... عصيرك المفضل..
                      - شكرا
                      اخذ الكأس من يدها وغادر المكان إلى غرفته مصطحباً معه أخويه الصغيرين.



                      تعليق

                      • حروف الربيع
                        عضو جديد
                        • Apr 2007
                        • 6

                        #26
                        المشهد العاشر
                        حزينة في عالم الاحلام

                        عادت أريج إلى بيتها بعد أن احضرها أخوها إلى المنزل وذلك عندما رفض زوجها أن يأتي ليقلها من المدرسة إلى البيت. دخلت أريج الصالة فوجدت خالتها, أم زوجها, جالسة أمام التلفاز تتابع برنامجا ما.
                        - السلام عليكم يا خالة..
                        ردت خالتها دون أن ترفع عينيها من على الشاشة:
                        - هل عدت؟ لماذا تأخرت؟
                        تنهدت أريج وقالت
                        - اتصلت بمازن عدة مرات ورفض أن يأتي ليأخذني من المدرسة؟
                        - ومن أحضرك إذا ؟
                        - أخي..
                        سارت أريج باتجاه الدرج فنادتها خالتها قائلة:
                        - غدائك وغداء زوجك جاهز في المطبخ..إذا أحببت أرسلت الخادمة لإحضاره لكما..
                        - كلا شكرا.. سآخذه بنفسي..
                        حملت أريج الصينية إلى غرفتها ودخلت لتجد زوجها نائم في سريره واتضح انه لم يتحرك منذ الصباح ما يعني انه لم يذهب إلى عمله اليوم أيضا..
                        لا تدري أريج ما الذي أصاب زوجها, ولا تدري كيف وصل به الحال إلى هذا الإهمال. لم يعد مهتما بها ولا بابنته ولا بعمله. كما انه أصبح حاد المزاج, كسولا, متوترا كثير التذمر والصراخ..
                        لا تدري أين ذهب الحب الذي كان يكنه لها ولا تدري السبب الذي يجعله أحيانا ينفر منها. حتى ابنته الصغيرة أصبحت تفتقده فنادرا ما يهتم بها..
                        - مازن..مازن!
                        هزت أريج كتفه برفق ولكنه لم يجبها, فاضطرت إلى رفع صوتها رغم حرصها على عدم إيقاظ ابنتها..
                        - مازن!
                        استدار مازن نحوها بغضب ونهرها:
                        - ماذا تريدين؟ ألا ترين أني نائم؟
                        - انك نائم منذ الصباح..كما انك لم تأت لإحضاري من المدرسة.
                        - ولكنك عدت..أليس كذلك فلماذا هذا الإزعاج؟
                        - لم تسألني مع من عدت؟
                        - لا يهمني!
                        لم تشعر أريج بالاهانة في حياتها قط كما شعرت في هذه اللحظة.
                        - كما انك لم تصلي الظهر..
                        - بلى قد صليت..
                        كانت أريج تعلم انه لا يقول الصدق ولكنها لا تستطيع الجزم بذلك. إلا أنها قد لاحظت قلة اهتمامه بالصلاة مؤخراً..كما انه ينام عن صلاة الفجر..لم يكن هذا الأمر جديدا عليها لان كل أفراد الأسرة ينامون عن صلاة الفجر ولكن مازن كان يهتم لنصيحتها إذا نصحته سابقا ولكنه الآن أصبح مفرطا في جميع الفروض ولم يعد يهتم بنصحها.
                        - ما الذي أصابك يا مازن؟
                        كانت تهمس همسا وكأنما تكلم نفسها ولكن مازن سمعها وبدت في عينه نظرة حزن سرعان ما اختفت وهي يستدير بجسمه بعيدا عنها ويدير لها ظهره..
                        أحست أريج بدموعها تملا مآقيها الأمر الذي دفعها للهروب من الغرفة قبل أن تنفجر باكية..

                        تعليق

                        • حروف الربيع
                          عضو جديد
                          • Apr 2007
                          • 6

                          #27
                          ----------------------

                          تعليق

                          • ام سيف2007
                            كبار الشخصيات
                            • Oct 2007
                            • 8252

                            #28
                            اختى اعجبتنى الرواية كثيرا .....ليتك تكملينها



                            الرجاء الرد من الاخوات فقط

                            تعليق

                            يعمل...