و السؤال سيبقى يتيم الإجابة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عاشقة الغد
    عضو جديد
    • Mar 2005
    • 30

    #1

    و السؤال سيبقى يتيم الإجابة

    .. الإهداء ..


    إلى كل إنسان عزيز على قلبي .. إلى كل من قال له قلبي الآه ..
    و ربما جعله يتجرعها من كأس المرارة .. إلى حبي .. و إلى
    ابنة عمي .. إلى صديقاتي .. و إلى عمي .. و إلى كل من ..
    شاركني همومي .. و أحزاني .. و بكى من أجلي .. و إلى
    من فكر بي .. و ظل باله مشغول بي .. أهديه مجموعتي
    القصصية هذه .. و قلبي يتلوع من الذكرى المريرة التي
    جمعتنا معاً .. بنظرة واحدة .. و من جعتنا معاً .. تحت
    سقف واحد .. بقلوب شتى .. اجتمعت بحب الإله ..
  • عاشقة الغد
    عضو جديد
    • Mar 2005
    • 30

    #2
    القصة الأولى

    1. كلها مجرد أحلام سقطت فتناثرت ..


    .. (( بعض أحلامي التي سقطت فتكسرت فتناثرت )) ..


    حلمي الأول كان ببساطة كل أحلام الأطفال .. أن يكون لي والدان يحبانني بشغف ..
    فما كان في كل مرة يتراءى لي هذا الحلم الجميل حتى يختفي تحت صراخ والدتي ..
    و غضبها الذي ينصب عليَّ بالشتائم و أحياناً كثيرة بالضرب في صغري .. و لم أيأس ..
    بل حاولت مراراً و تكراراً .. إلى أن حدث موقف لي كان هو سرقة شخص مَّا سلسالي
    الذهبي و خاتمي في أحد الشوارع .. عدت على أثره باكية لمنزل جدي حيث اجتمع الأهل ..
    صارخة أطلب الأمان .. و عمري آن ذاك كان لا يتجاوز السابعة .. مع كل خطوة أخطوها
    نحو المنزل تزداد نبضات قلبي .. و مع كل رمشة عين يزداد خوفي .. مع كل درجة صعدتها
    ازداد هلعي .. من ماذا ؟!.. سوى من غضب والدتي .. و تحقق ما كنت أحاول استبعاده
    عن بالي ..
    ........................
    .. ((
    تربيتنا لأطفالنا تحدد لنا معرفة ما بداخلهم .. فهل سيتجرأ أحد منا على تربية طفله .. و معاملته
    معاملة يعلم أن ما ورائها سبب خوف و هلع دائمان له ؟! .. إن لم يكن يعلم هذا .. فهو لا يستحق
    أبداً أن يكون أباً لأطفاله .. أو أن تكون أماً لأطفالها .. ..
    )) ..
    ........................

    و ما إن كنت ماثلة أمامها بدموعي البريئة و صراخي الحزين الخائف المقهور .. حتى انطلقت
    الشتائم أمام الأهل لي .. و كيف أني لم أجري مع من كان معي من أبناء عمي .. ؟! ..

    ........................
    .. ((
    في هذه اللحظة يترقب الطفل بشغف كبير ردة فعل والديه .. فما بالكم بخيبة أمل كبيره له كهذه ؟! ..
    )) ..
    ........................
    و هكذا .. اجتمع الشرر في عيني .. و لم أعد أبالي بما يسمى أماً .. أو أتعمد الا أبالي ..
    فدموعي تتجمع في محجري .. كلما سمعت في أي مكان .. عما يسمى بالأم ..

    .. هكذا تكسر حلمي الأول الذي كان : وجود الأم الجنون بجانبي دوماً ..

    حلمي الثاني كان بتعويض حلم الطفولة .. و كان بحماقة أحلام كل المراهقات اللواتي لم يجدن
    الحنان في الصغر .. وهو تعويضه في الكبر .. صرت أبحث عمن يستمع لي .. و يكون
    بجانبي دوماً .. صرت أبحث في المدرسة عن الصديقات الوفيات و عشت سنوات ثلاث طوال
    بالنسبة لي أبحث عن تلك الصديقة التي تمثلت في تلك الفتاة المحبوبة من الجميع .. ذات
    الدلع و الغرور بالنسبة للمعلمات .. و المرح و الضحك بالنسبة لنا نحن الطالبات .. و ارتحت
    لها .. و عشت معها أحلى أيام حياتي .. كما كنت أظن .. أمنتها على أسراري .. و على همومي
    و أحزاني و على أفراحي .. على أصحابي و صديقاتي .. على أهلي و أحبائي .. إلى أن
    علمت أخيراً كيف هي ثقة الحمل بالذئب تخان .. (( )) ..تجرعت الخيانة من أوسع أبوبها ..
    ........................
    .. ((
    و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على المرء من وقع الحسام المهند
    )) ..
    ........................
    حينما كنت ذاهبة للفصل بعدما كنت فترة عن المعلمة أسألها عن الدرس .. ما إن دخلت الفصل ..
    لم يكن لي أي انتباه .. بل كله كان لتلك الخائنة .. سمعتها و هي تقول و الكل يضحك بسخرية
    تامة .. " تقول إنها تخاف من النوم بمفردها .. و تبقي النور مضاءاً إلى أن تنام و يطفئه
    والدها بعد فترة " .. لم يكن حرجي آن ذاك بقدر ما كنت غاضبة منها .. كل ما استطعت فعله
    هو صب جم غضبي في صفعة قوية ارتطمت بوجنتها لتسيل الدماء من فمها و أنفها ..
    كانت صفعة ملؤها الكره و الحقد ، و الغضب الذي ازداد حينما لقيت توبيخاً من الإدارة المدرسية ..
    حينما عدت للمنزل .. كنت عادية جداً .. لكم مذ دخلت غرفتي .. حتى أقفلت الباب و بقيت
    لوحدي .. و أطفات الأنوار و أغلقت الستائر السوداء اللون .. و تحديت الخوف بداخلي من الوحدة ..
    من الظلام .. فوجدتها أحلى طعماً من الرفقة النور
    ........................
    .. ((
    هل حاولت مرة تحدي ما تخاف منه .. ثق تماماً .. ليس هنالك ما تخاف منه سوى الله تعالى ..
    فكل شيء خفت منه ستحبه و ربما تضحك على نفسك من سخافة الأمر و بساطته .. و بساطة
    تفكيرك الطفولي
    )) ..
    ........................
    ارتميت على فراشي باكية .. لا من الخيانة .. و لا من التوبيخ .. و لا من السخرية التي وجهت
    إليَّ .. بل من أن حلمي الثاني الذي اعتقدت أنه تحقق .. قد تكسر هو الآخر كسابقه ..


    حلمي الثالث و الخير الذي أذكره لكم .. هو وجود أطفال يملؤن عليَّ حياتي .. و زوج يعوضني
    عما فاتني من الحنان و الثقة .. لكني تزوجت بشخص بارد المظهر عديم المشاعر .. لم يزدني
    سوى مرارة تلك الأيام التي مضت من عمري .. و زاد عذابي .. زواجه من أخرى بحجة أني
    لا أنجب أطفالاً ..
    ........................
    .. ((
    كم من مرة حاسبت فيها نفسك و تفحصتها قبل أن تحاسب غيرك أو أن تحكم عليه .. من
    تلهى بعيوبه .. تلهى عن عيوب الآخرين
    )) ..
    ........................
    و حينما لم ينجب من الأخرى .. أجرى فحوصات صرحت بأنه عقيم .. لكن
    بعد ماذا ؟! .. بعد طلاقي .. و طلاق لأحلامي المسكينة التي تكسرت للمرة الثالثة ..
    فانتشرت شظايا البلور المكسور ..


    ... (( فهل سيجتمع ذلك البلور مرة أخرى بذات صورته الرائعة ؟؟!! )) ...

    تعليق

    • نزف الجرح
      النجم البرونزي
      • Dec 2005
      • 663

      #3



      /
      \
      /

      يألي هذا الألم
      تكتبين بأي قلم
      :
      عشت مع تلك الحروف
      تخيلت القصة بكل نواحيها
      :
      زجاج متطاير
      هنا وهناك
      تبعثرت الأمال
      مات الأمان
      حتى الأمل
      صد عنا
      أنتهينا
      بقايا روح
      تحتوينا
      ممزقة مبكية
      تلوج بالجراح
      هل القادم أجمل من ألي راح !!؟
      :
      أتمنى ذلك

      ¨°o.O ( عاشقة الغد) O.o°¨

      لابد للنور أن يشرق
      ويضئ أماما الدرب
      وتشرق أحلامنا
      حتماَ هذة البلور تجتمع
      وتشع نوراَ وبهاء
      تطلعي إلى الأمام
      هناك نور ينتظر
      قدومك
      فهل أنتِ قادمة ؟


      :

      أنتظر جديدك

      نزف الجرح

      التعديل الأخير تم بواسطة حنايا الأمل; 07-01-2006, 01:31 PM. سبب آخر: حذف الصورة..الرجاء الإلتزام بقوانين المنتدى

      تعليق

      • اجمل شعور
        عضو نشيط
        • Dec 2005
        • 149

        #4
        حتما ستشرق الشمس وان طالت عتمة الليل "

        من جانبنا نتفانى في مودتنا لهم ... ونقوم بكل واجبنا نحوهم دون النظر لتقصيرهم
        فالصبر معهم هو الحل الأمثل لاننا صادقون معهم واوفياء لهم ...
        عندها حتما سيعودون لنا .. وحينها فقط نكون قد انتصرنا وان طال الإنتظار ..

        اكملي لنا عباراتك الرائعة وفقك الله لكل خير ...
        تمنياتي لك بدوام التألق اختي (عاشقة الغد )
        التعديل الأخير تم بواسطة اجمل شعور; 03-01-2006, 07:17 PM.

        تعليق

        • شدى الصباح
          كبار الشخصيات
          • Nov 2005
          • 2191

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اختي عاشقة الغد
          كلماتك غزت فؤادي ومزقته الف مرة
          ترى لما الايام تبخل علينا احيانا بلحظات السعادة؟
          اختي خير ما تداوي به قلبك هو الايمان والصبر
          واسمك خير دليل على انك متفائلة .ويدي ممتدة
          فهل تقبليها ؟
          ام اسامة
          لا اله الا الله محمد رسول الله

          تعليق

          • عاشقة الغد
            عضو جديد
            • Mar 2005
            • 30

            #6
            شكراً لكم جميعاً ..
            إليكم القصة الثانية ..
            أتمنى أ، تحوز على إعجابكم

            تعليق

            • عاشقة الغد
              عضو جديد
              • Mar 2005
              • 30

              #7
              2. و عادت لتستخدم الأوسكار Oscar ..


              .. (( رقة قلوبنا نحن .. و قساوة قلوبهم .. و عدم جعل العقل هو الحاكم بل المشاعر !! )) ..


              و أخيراً وجدته .. بعد عناء دام طويلاً في البحث عنه .. كل ذلك كان لا شيء أمام هذه المفاجأة
              السارة .. فتح باب الغرفة على مصرايه بهدوء تام .. و أغلقته كما فتحته .. معلنة أنها دخلت
              نطاق الغرفة ,, لترتمي على السرير بكل سعادة .. و هي تحلك بالحبيب الذي ظنت أنه اختفى ..
              أخذت تقول في نفسها .. ( و ها هو بقي على حبي لسنين ) .. منذ الصغر و هي تحلم به .. منذ
              أن رأته خلف قضبان النافذة إلى تلك المذكرات التي أسقطتها .. و هو التقطها .. حاكت الخطة
              بمهارة .. ثم .. لا شيء يستحق الذكر .. لا شيء .. إلا بعد سنين مضت .. رأت الاسم الذي
              كانت توقع به في مذكراتها .. رأته و هو يستخدم الاسم في أحد المنتديات .. ابتسمت فرحاً .. بل
              فكرت فيما ستفعله .. و نامت على أحلامها العاشقة ..


              استيقظت فجراً .. عند الساعة الرابعة .. و خطر ببالها أن تسجل عضوة في المنتدى لتتحدث معه ..
              و فعلاً .. اتصلت بالشبكة و سجلت عضوة باسم Yat .. و فعلت العضوية ..
              ........................
              .. ((
              الجنون أنواع .. و هذا من أحد أنواعه
              )) ..
              ........................
              ذهبت لأحد مواضيعه .. فرأته متصل بالشبكة .. إذ أن النور الأخضر مضاء ..
              سارعت بإرسال رسالة له تبثه فيها ما يلي ..

              .. (( عذراً لتطفلي )) ..

              مرحباً Oscar .. طبعاً أنت مندهش من كوني أرسل لك رسالة .. مع أنك لا تعرفني ..
              آسفة .. لكني أحببت أن أسأل : ..
              لمَ أنتَ سامر كريم تدخل منتدى كهذا ..

              و أرسلت الرسالة ..

              بعد خمس دقائق .. وجدت في صندوقها الوارد رسالة ..
              فتحتها .. كانت منه يقول : ..


              .. (( من أنتِ ؟! )) ..

              أعتبره نكداً أكثر منه تطفل .. كيف عرفت اسمي ؟! .. و من أين عرفتني ؟! ..

              بعثت له رسالة أخرى قالت فيها : ..

              .. (( اعرف من أين ؟! )) ..

              جاوبني أولاً .. لمَ أنت هنا ؟! .. و من ثم .. من أين أتيت باسم Oscar ..
              أليس من مذكرات شخص ما .. أوَ لست محقة ؟! ..

              و حينما بعثت الرسالة .. رد علي بسرعة ..

              .. (( نعم ؟! )) ..

              أنا هنا من أجل التسلية .. و أنتِ محقة .. أتيت بالاسم من مذكرات شخص ما .. فإذن اتركيني
              و شأني .. فأنتِ علمتِ أنه لدي من أهتم لأمره و لن أهتم بفتاة مثلك ..

              فرحت كثيراً بهذا .. إذن .. هو لم ينسني .. و الآن .. ماذا أفعل .. أأصارحه .. بأني أنا من يهتم
              له .. أم لا ؟! .. نعم .. هذا أفضل حل .. أرسلت له رسالة ..

              .. (( و أنت أكيد من هذا ؟ ؟؟ )) ..

              نعم .. و لن تحل أي كائنة محلي .. أنا عاشقة الغد .. أليس كذلك ..

              و لم تصلني رسالة .. و انتظرت ..
              و انتظرت ..
              و انتظرت ..
              و انتظرت بلا فائدة ..
              أرسلت له رسالة أخرى عنوانها : ..

              .. (( ما بك ؟! )) ..

              هل ألجمت المفاجأة لسانك .. ربما .. آسفة لأسلوبي الفظ معك .. لكن ما فعلت أنت بي لم
              يكن بالقليل ..

              و بعثتها .. و جائني الرد في صفحة رائعة .. و ردّ طويل .. و نص رائع .. كان ما كتب ..

              .. (( __________ )) ..

              إليكِ حبيبتي .. آسف على ما كنت له فاعل .. لم أكن أريد أن أراكِ كل مرة و أتعذب فيها من
              فراقكِ .. لكن اكتشفت مؤخراً .. أنه العذاب بالهجران .. و السهر على ذكران الحبيبة .. ليس
              بالأمر السهل .. و خاصة إن كانت مثلكِ حبيبة .. تمتلك القلوب .. ... .. ... .. ... إلخ ..

              ........................
              .. ((
              هذه بداية الأمرين .. أمر أمرّ من خون ثقة الأهل .. و ابتعادها عن الطريق الصحيح .. بينما
              الأمر الثاني سيء كسابقه .. و هو انعدام ثقة الأهل .. و هي النتيجة المرة .. التي تخرج بها
              كل فتاة من هذا الطريق الملتوي .. و المتعدد الطرق الثانوية .. لتنتهي بفوهة الجحيم تنتظرها
              في النهاية .. و هذا ما ستقرؤنه في نهاية القصة
              )) ..
              ........................
              و أغدقني بكلام الحب .. لم اكن بحاجة إلى ذكاء لأعرف أنه يحبني .. لكني أحببت أن ألعب لعبة ..
              هذه هي أنا .. أحب اللعب كثيراً .. و خاصة .. لعبة المحبوب الغاضب ..

              تعليق

              • عاشقة الغد
                عضو جديد
                • Mar 2005
                • 30

                #8
                أرسلتُ له رسالة :

                .. (( انتهى الأمر )) ..

                آسفة .. كان ذلك الماضي .. أما الآن لدي ما هو أهم مِنك .. أليس كذلك

                يا سامر ؟! ... عذراً .. أُرِيدُ مِنك أنْ تُعيدَ لي مُذكراتي .. و بأي طريقة !! ..

                وصلني الرد قائلاً :

                .. (( الأفضل أن .. )) ..

                الأفضل أنْ نتحدثَ بشكلٍ مباشر .. ألديكِ ماسنجر .. لا أعتقدُ العكس ..

                راقتني الفكرة .. أفضل من أن يمتلئ بريدي .. أرسلت له بريدي الإلكتروني على الهوت ميل .. و فتحت الماسنجر .. وجدت أن هناك من يريد إضافتي ..
                وافقت على الفور .. لا بد أنه هو و مَنْ غيره .. فتحتُ الصفحة للمحادثة ..
                و قال :

                .. " و الآن .. ماذا تريدين أن نتحدث عنه " ..
                .. " برأيك ماذا ؟! .. كيف تعيد لي مذكراتي و ينتهي الأمر بيننا ؟! .. " ..
                .. " هكذا .. حبيبتي أرجوكِ .. لم أكد أصدق أنكِ على مقربةٍ مني ..
                تبتعدين هكذا " ..
                .. " لست قريبةً مِنْ أحد .. أخبرتك .. أريد مذكراتي .. و انتهى الأمر " ..
                .. " بشرط !! " ..

                تعجبتُ مِنْ هذا .. و يشترطُ أيضاً .. حبيبي كائنٌ غريب .. تبدو عليه الفظاظة أحياناً ..

                .. " ما هو ؟! " ..

                .. ((
                اللعبةُ تبدأ هنا .. اكتشاف فكلام .. فخروج .. فخيانة .. فإهانة ..
                )) ..

                .. " أعطيك إياها بعد أسبوعان .. وجهاً لوجه " ..

                تجمدت أطرافي .. ماذا يقول هذا المخبول ؟! .. وجهاً لوجه .. لكني أحبه .. أريد أن ألقاه .. لكني لا أريد أنْ أستعيدَ مذكراتي .. أريدها أنْ تبقى لديه حتى لا ينساني .. لكني أريد رؤيتها .. ماذا أفعل ؟! .. لا مفر ..

                .. " حسناً .. أين و متى ؟! " ..
                .. " لن أخبركِ إلا قبل الموعد بيوم " ..

                و هَـــــكذَا ..

                أغلق الاتصال لديه .. لأبقى أنا مرتعشة .. لا مِنَ البردِ الذي كان يعمُ
                أرجاء الغرفة .. بل مِنْ أمرِ سمير ؟! .. لم أكن أعتقد أنه في يوم مِنَ الأيام سيحدث
                هذا .. و لم أتخيل قط .. أن يكون بمثل هذه الفظاظة .. لم أبالي بما حدث ..
                كل ما فعلته كان هو تصفحي للمنتدى و مشاركاتي الكثيرة فيه ..
                و إكمال بعض القصص التي بدأتُ نشرها به .. ثم قطعت الاتصال ..
                أطفأتُ الجهاز و عدتُ للنوم .. و هكذا أصبحتُ على هذه الحال ..
                أستيقظُ فجراً .. و أبقى على اتصال إلى ما قبل الظهر بقليل .. و من ثُمَّ أنام ..

                في كل يوم أنتظر دخوله للماسنجر .. و إن حضر .. يلجم لساني بكلماته ..
                يبدو أن الغضب مِنَ الحبيبِ تحول إلى كره ..
                .. ((
                تحبُ أحياناً و تكرهُ في آنٍ واحد .. هذه هي سخرية الأقدار ..
                )) ..
                ما عدتُ أطيقُ هذه الحال .. و مضت الأيام بطيئة جداً عليَّ .. إلى أن حان اليوم ما قبل الموعد .. أرسل فيها رسالة لبريدي قال فيها :

                .. أنتظركِ غداً الساعة التاسعة صباحاً في الحديقة العامة ..

                لم يكن أمر الخروج صعب لي .. أستطيع أخذ موافقة والدَّي بكل سهولة ..

                اتصلت بإحدى صديقاتي و تحدثت معها مطولاً .. و النتيجة ذهابي إلى والدي قائلة :

                .. " أبي سأذهب غداً مع صديقتي لنادي الرياضة الثامنة و النصف صباحاً ؟! " ..
                .. " و من هي صديقتكِ ؟! .. " ..
                .. " سارة " ..
                .. " لا بأس .. اذهبي .. لكن لا تتأخري .. " ..

                و انتهى أمرُ الإذن .. و بقيَّ لي .. انتظار الموعد ..

                استيقظت باكراً .. و تزينت و خرجت بعباءةِ الكتف و شعري الطويل الذي خَرَجَت مِنهُ خُصَلات زينتني ؟!! .. ارتديتُ نظارتي الطبية التي تزيدُ مِنْ جمالي و هيبتي .. قاصدةً الحديقةَ العامة ..

                جلستُ هناك فترةً لا بأس بها أبحث .. غير معقول .. مستحيل أنْ أكون نسيتُ شكله أو أنَّه تغير تماماً .. و في زُخم تساؤلاتي .. قطعَ عليَّ تفكيري ..

                .. " عاشقة الغد " ..

                تقطعت سلسلة أفكاري مثلما في تلك اللحظة تقطعت سلسلة حياتي ..

                رفعتُ ناظرَي ببطء نحو الأعلى .. الأعلى .. لأستقرَّ على وجههِ الذي ما كان أبداً هو .. لم أجد حلاً لخروجي مِنْ هذهِ الورطة .. اكتشفتُ مؤخراً أنِّي قد خُدعت ..
                قلت و أنا أنهض مِنْ على المقعد هامةً بالرحيل ..

                .. " أنت مخطئ " ..

                و سرتُ مبتعدة .. لكنَّهُ اعترضَ طريقي .. حاولتُ إبعاده ..

                .. " إن لم تبتعد عن طريقي سأصرخ " ..

                قال و هو يبتسم بمكر :

                .. " حاولي .. إن استطعتِ " ..

                و وضع يدهُ على فمي و سحبني مَعَه إلى السيارةِ المركونة بجانبِ الحديقة ..
                و أغميَّ عليَّ ..

                بعد مُضِي مَا يُقاربُ الساعة استيقظت .. وجدتُ نفسي ملقاة على أحد الأرائكِ الموجودةِ هناك .. بجانبي ذاك الفتى المخادع .. توسلتُه ألا يفعل بي شيئاً .. لكن لم

                يستمع .. كل مَا فعله هو إعطائي أقراص منعٍ للحمل و رُغماً عني ابتلعتها .. و قبل أنْ يحدث شيء رنَّ هاتفي المحمول .. رَمَاه عليَّ و أصَاب رسغي .. و صِحتُ بألم .. نظرت نحوه الشاشة .. وجدتُه والدي .. نظرتُ نحوه و كأني أطلبُ الإذنَّ بأنْ أُكلمِ والدي .. قالَ بكلِّ وقاحة :

                .. " رُدِّي عليه " ..

                رفعتُ السماعة و صرخت :

                .. " أبي .. هناكَ مَنْ يُحاولِ أنْ يعتدي عليَّ " ..

                و كأنني بهذه الطريقة سأنجو و والدي لا يعلم أينَ أنا ؟! .. لكني لم أستطع أن أكمل صراخي إذ أنه صفعني صفعة أفقدتني وعيي .. و ظل والدي يناديني دون مُجيبٍ له .. حينما استيقظتُ وجدتُ نفسي في شارعٍ ضيق .. و شبه ناء ..
                يسكنه الفقراء .. و ثيابي ممزقة مثلهم .. و لم يكن يسترني آن ذاك سوى تلك العباءة التي ما عادَت تُغلَقُ بكامِلِها .. صرتُ أسير و أبحث عمَّن يساعدني ..
                أسيرُ هائمةً على وجهي .. أبحثُ عمَّن يرشدني للشارعِ العام .. و أفكر ..
                كيف خدعني بهذهِ البساطة .. و كيفَ أنَّ اللعبةَ قد انقلبت عليَّ ..
                و كيفَ وثِقتُ باسمه Oscar ..
                حلَّ المغرب .. و أنا لا أزالُ أسيرُ و أبحث .. و أخيراً .. أسمعُ صوت السيارات ..

                صوتُ الضجيج .. صرتُ أحثُ الخطى نحو مصدرِ الأصوات .. و إذا بي
                أمام الشارع .. أوقفتُ سيارةَ أجرة .. و أخبرته بالعنوان .. و مَضَيتُ
                في طريقي ..

                حينَ وصلتُ لم أبالي دَفَعتُ لسائقِ الأجرة أم لا ؟! ..
                هرولتُ نحوه .. و ارتميتُ في أحضانه .. بكيتُ و أنا أقول :

                .. " أبي .. لقد اعتدى عليَّ .. أبي .. مَنْ لي الآن .. و ماذا أفعل ؟! " ..

                حاول والدي تهدئتي .. و سقطتُ للمرةِ الثالثة مغماً عليّ ..

                .. __________________ ..

                مضت شهورٌ على عُزلتي لوحدي .. لا أكلمُ أحداً و لا أريدُ لأحدٍ أنْ يكلمني ..

                إلى أنْ ضاقت بي الدنيا .. و قررتُ بعدَ جهدٍ جهيد مِنْ والدي الذهاب معه إلى منزلِ جدي ..

                كنتُ حينما خرجت .. أولُ مرةً أرى فيها الشوارع .. المنازل .. العالم بأسره ..

                منذ ذلك اليومِ المشئوم .. و عادت بي ليالي ذكرى له .. كيف بكيت .. و كيف صرخت .. و كيف و كيف و كيف قطعها عليَّ والدي قائلاً :

                .. " أغلقي معكِ أبواب السيارة ، سأدخل المنزل قبلكِ " ..

                و بقيتُ مع دمعي الذي تجمع .. أُغلقُ أبواب السيارة .. و أسيرُ متجهةٍ نحو
                منزلِ جدي .. حتى ظَهر أمامي ذلكَ الحبيب .. تغاضيتُ عَنه .. و سرتُ
                و كأني لم أره .. لكنه ناداني ببراءته المعتادة ..

                .. " حنان " ..

                نظرتُ نحوه .. لأجدهُ كما هو منذ سنين ..
                اقتربَ مني .. و أخرجَ مِنْ جيبه دفتراً أخضرَ صغير عرفته لحظتها ..
                سببُ كلِّ المشاكل .. المذكرات ..

                .. " دعها معك " ..

                كانت أولَ و آخرَ جملةٍ أوجهها له .. وجهاً لوجه .. و أتركُهُ مع أفكاره ..

                و أختفي إلى الأبد .. مِنْ تِلكَ المنطقة .. مُودِعةً له .. بتركِها معه ..
                و أبدأ حياةً جديدة .. لأكون بذلك .. قد جمعتُ أشلائي المُتَنَاثِرَة ..

                .. (( هَلْ حَقَّاً ؟؟ .. جَمَعَتْ بَعضٍ مِنْ أشلائها .. ؟! .. أمْ زَادَت تَشَتُتَاً .. لتلكَ الأشلاء .. ؟! )) ..

                تعليق

                • شدى الصباح
                  كبار الشخصيات
                  • Nov 2005
                  • 2191

                  #9
                  يا عاشقة الغد
                  انا حائرة..........................؟ هل ما قرات حقيقة ام خيال..........؟
                  قصتك لا تصدق.
                  كل هدا الا لام والمعاناة . عفوا لا اصدق .
                  ان كانت قصتك تحكي حياة انسانة وما زالت لها القدرة على الاستمرار
                  فانت فعلا عاشقة الغد.
                  لا اله الا الله محمد رسول الله

                  تعليق

                  • عاشقة الغد
                    عضو جديد
                    • Mar 2005
                    • 30

                    #10
                    عفواً ..
                    لم أذكر شيئاً ..
                    بعض المواقف حقيقة ..
                    ليست هذه هي قصتي .. لست أبداً من هذا النوع..
                    شكراً لك عزيزتي ..

                    هذه خيالية ..

                    سراب

                    تعليق

                    • عاشقة الغد
                      عضو جديد
                      • Mar 2005
                      • 30

                      #11
                      4. لا مفر سوى الانتحار ..

                      .. (( الانتحار حل لكل شيء .. لكنه أبداً لا يكون حلاً )) ..





                      جلست أحدق في تلك الصور .. واحدة تلو الأخرى ، لأبتلع غصة تلو الغصة .. و أزداد كرهاً على الحقد الذي في قلبي .. تنزل دمعة مقهورة من الجبل الذي اعتصر بألم ..

                      رددت في نفسي : سأنتقم .. تالله لأنتقم منك أيما انتقام .. و سترى ؟! ..

                      مضت الأيام و أنا أخطط للانتقام .. لقتل ذلك الشخص اللعين .. ذلك الكابوس المرعب ، نعم ، كنت أخطط لأدمره ، لأصلبه ، لأغرس فيه أظافري الحادة .. لكن .. متى ؟! ..

                      فترة الزمن التي مضت جعلت من قلبي يعود إلى طبيعته الطيبة ، و نسيت أمر الانتقام .. بعدما أصبح كل شيء معد ..

                      في ذلك اليوم التعيس ..عدت للمنزل سعيدة .. منهكة .. متعبة .. توافق غريب عجيب مضحك !! ..

                      ذهبت للنوم ، أغمضت جفني .. و عم السواد الكون .. و دخل عقلي في سبات .. و بدأت روحي ترتاح من عناء اليوم الطويل ..

                      خلال نومي .. مرّ عليّ أخي الصغير ، جلس بجانبي ، بكل براءة .. أخي المتوفى رحمه الله .. خلال نومي بكيت .. دموعي حارقة خديّ .. و كأن نزولها عاود إشعال لهيب الانتقام بداخلي ..

                      تحول أخي فجأة من جلوسه إلى قيامه ، و بدأ ينهض و يسقط ، يتقدم فيقع ، مرة تلو مرة ، وقوع تلو الآخر .. جُرح في وجهه ، و آخر في يده ، و الأخير في رجله ، مرة كسرت يده ، و مرة أضلعه ، و مرة بوقوعه شُرخ رأسه ، و تهشم ، إلى أن تحول أخي إلى جثة أبحاث قد دُهست بسيارة أو شاحنة !! .. منظر مقزز ، أثار في نفسي غريزة الانتقام ..

                      أخذت أنادي أخي بوهن و حزن و ضعف ، بحب و خوف ، أخذت ألطم و ألطم وجهي ، و بعد فترة من النواح و العويل ، بدأت سيول دموعي تتحول لحمم بركانية ، اختفى أخي ، و صرت أسير كالمجنونة أبحث عنه ، يميناً ويساراً ، كان مكسر الأطراف ، أين يمكن أين يذهب ؟! ، لقد كان مهشم الرأس ، لا .. لا يمكن أن يكون قد مات ، لا ، خطوة للأمام ، خطوة للخلف ، وقوع فتمدد ، و فقدان وعي ، و ضربة قوية أصابت رأسي ..

                      فتحت عيني ، فأحسست بألم في جبيني ، و رأيت أمي جالسة بقربي و قد أخذت تقول :

                      الحمد لله أنكِ بخير ، هل أنتِ متعبة !؟ ..

                      أجبت و أنا لا أزال أعيش الكابوس الذي مضى :

                      ماما ، أخي مات ، دهسته سيارة ، وقع و هو يجري ، جُرحت يده و قدمه ، سقط من أعلى ، انكسرت يده الأخرى ، ماما ، السيارة شطرت قشرة رأسه ، هشمت دماغه ، ماما ، أخي قُتل ، قتله الكابوس ..

                      و عادت الدموع لتأخذ طريقها في النزول بينما أمي راحت تهدئ من روعي :

                      رحمه الله ، تعرفين ذلك عزيزتي ..

                      أجبت طفلة بريئة فزعة :

                      لكنه كان يحلم ، كان كابوساً يمر عليه ، فقتله ، سأقتل الكابوس ، ماما ، سأنتقم لأخي ، نعم ، سأنتقم لأخي ..

                      و كأن والدتي علمت أنه لا مفر من الاستسلام لما أقوله .. و أنني لن أقتنع إلا بما أقول فقط .. فقالت :

                      نعم حبيبتي ، ستقتلينه ، ستنتقمين لأخيكِ ، نعم ..

                      و خرجت والدتي من غرفتي ..

                      أصبحت الخطة قد التنفيذ .. و لم أنم ليلة واحدة ، و لم يغمض لي جفن من بعد زيارة قاتل أخي لي .. إنه يريد قتلي هو الآخر .. لكن لا .. لن يستطيع .. أخذت أصرخ في الليل وسط غرفتي :

                      لن تنال مني أيها المجرم .. لا تستطيع .. سأقتلك ، سأنتقم لأخي منك أيها المجرم ..

                      بقوة و حزم تتحولان للضعف و البكاء أقول :

                      سأنتقم ، سأنتقم ..

                      مرت ليالي عديدة هكذا ، و يبدو أن عقلي ، عقل الفتاة ذات الاثني عشر عام قد تعب ، و قرر أن يبتعد بطريقة و سهلة و أبدية عن الكابوس ..

                      ذهبت للمطبخ ، و بيدي ورقة و قلم ، جلست على تلك الطاولة ، و كتبت في الورقة .. (( ما كان ينقص أخي سوى طعنة في القلب مما لاقاه كله ، سأتممها له ، و لن أدع المجرم يفعل ذلك )) ..

                      وضعتها على الطاولة ، أخرجت أكبر سكيناً لدينا ، و صوبتها نحو قلبي ، ليتمزق ، قطعةً قطعة ، مثل اللحم حينما تغرس القطة أظافرها و أنيابها فيه و تنهشه ، و يصبح شكله مثل جراح أخي المسكين .. و لأبتعد عن ذلك الكابوس المجرم .. لئلا يفعل بي ما فعل بأخي ، و حققت بذلك انتقامي !! ..



                      .. (( فهل يا ترى ، كان بانتحارها ، منعاً للكابوس من زيارة آخرين ، و تنفيذ جرائمه فيهم ؟! )) ..

                      تعليق

                      • عاشقة الغد
                        عضو جديد
                        • Mar 2005
                        • 30

                        #12
                        6. و قالت للقمر الوداع



                        .. (( ذات الهموم )) ..



                        سارت نحو غرفتها ، و قد غمرها شعور غريب ، مزيج من الخجل ، و الخوف ، و السعادة ..

                        للتو قد خرجت من غرفة الضيوف ، أناس قد تقدموا لخطبتها لابنهم ، و من هم غيرها خالتها و ابنها ، فالابن هو الذي اختارها بنفسه ..

                        رمت بنفسها على سريرها ، و أخذت تنظر للسقف بفرح ، و كأنها ترى شيئاً غريباً جميلاً للمرة الأولى ، و ليس جماداً يقابلها كل ليلة ، بل كل مرة تستلقي فيا على السرير ، سريرها الذي ستفارقه عما قريب ..



                        لم تكن فد توقعت أن يتقدم لها هذا الشخص بالذات ، مع أنها كانت تتمناه كثيراً ، و مرت بها معه مواقف كثيرة ، فمنذ صغرها قد ربت معه ، و شاركته همومه و أفراحه ، ثم فجأة ، كبرت ..

                        و أصبح عيباً أن تتكلم معه ، أو أن يراها ، وجب عليها أن تخبئ وجهها خلف غطاء أسود قاتم قاتل ..



                        تكاد تضحك بصوت عال ، و كادت أن تصاب بالجنون ، و بكت كثيراً ، حينما علمت أنه يبحث عن فتاة تكون شريكة حياته ، أصبحت تقول لنفسها بصخب عارم : ..

                        .. " و أين أنا من كل هذا ؟! ، ألست من قالوا دوماً أنه لي و أنا له ؟! ، لمَ يفعل بي هذا بعد كل تلك السنين ؟! ، منذ أصبح عمري في السادسة ، إلى الآن ، اثنا عشر سنة ، كانت هباءً منثوراً ؟! !! " ..



                        ثم بدأت تتأقلم على أنه ليس لها ، و أصبحت تنتظر الغريب الذي سيكون لها شريك حياتها ، و الغريب هذا هو ابن خالتها ذاته الذي رفض جميع الفتيات من أجلها !! ..







                        كم تشعر بسعادة غامرة ، فقد تم عقد قرانها على ابن خالتها قبل قليل ، و في وسط حشد الناس المقربون لها ، كانت تنتظر أن يمضي الوقت سريعاً لتراه ، لتروي عينيها منه ..





                        خمس دقائق و يدخل الغرفة ، خمس دقائق !! ..

                        أية حماقة قد ارتكبتها بتمني تلك الأمنية السخيفة ؟! ، أين عباءتي ؟! ، أين حجابي ؟! ..

                        أووه ، لمَ الوقت يمضي سريعاً ؟! ، ما هذه الأمنية الغبية ؟! ..



                        هذا كان حديثها لنفسها ، و ما إن أنهته حتى دُق الباب ، و فتح من تلقاء نفسه ، كما خيل لها ، ليظهر من ورائه الملاك الذي عاش بمخيلتها اثني عشرة عام ..





                        خرج من المنزل بعدما أخذ رقم هاتفها المحمول ، تنفست الصعداء ، و تبسمت ..





                        هل هذا هو زوجي ؟! ، إنه رائع !! ، رائع ! ، بجميع معاني الكلمة .. رائع !! ..



                        و رن هاتفها ، نظرت للرقم ، إنه رقمه ، لم يتغير ، فهو كما حفظته عن ظهر قلب ، منذ خمس سنين ..

                        رفعته ، و قالت بخجل : ..

                        .. " ألم تمل مني بعد ؟! " ..



                        وصلها صوته يقول : ..



                        .. " ما أدراك إنه أنا ؟! " ..



                        قالت بابتسامة : ..



                        .. " توقعت إنه أنت " ..



                        قال بتلعثم : ..



                        .. " كنت أريد فقط ، أن أقول ، آ .. تصبحين على خير " ..



                        ردت : ..



                        .. " تصبح على عسل " ..



                        .. " ما هذه ؟! " ..



                        .. " أمسيتي الخاصة " ..



                        .. " إذاً تصبحين على ورد ، أمسيتنا الخاصة " ..



                        .. " حصل ، تصبح على ورد " ..



                        ., " مع السلامة " ..



                        .. " مع السلامة " ..



                        و عندما أغلق الهاتف أكملت ..



                        .. " يا قمر " ..



                        سجلت الرقم في هاتفها باسم قمر ... و نامت ..



                        و حلمت به ، و فرحت معه ، و اعتادت عليه ، و قريباً جداً ، سيكون حفل زفافهما ، ليلة العمر ، حياً ..





                        كان كل ليلة يحضر ليجلس معها ، و يخرج معها ، و يذهب أحياناً لمفاجأتها ، و ليذوقها المثلجات التي تعشقها ..



                        في ليلة ما ، قبل ليلة العمر ، أصر أن يصطحبها معه للشقة ، يريد رؤيتها كما جهزتها ، لكنها رفضت ، و أحلت عليه ألا يدخلها إلا في الثانية عشرة من ليلة زفافهما ..



                        و في ليلة العمر ، و آه منها من ليلة ، لم ترد لزوجها أن يراها إلا بعد أن تقدم إليه في الشقة ، و طلبت من والدها أن يوصلها لشقتها ، و لبى طلب ابنته الأخير ..



                        عندئذ كان هو قد ألقى نظرة على الشقة ، و ديكورها بلون الدم ، و استقر أخيراً في غرفة النوم ، و وقف أمام السرير مشدوهاً ، يراقب اللوحة الكبيرة التي وضعت على السرير و غطت بأوراق الورد ، نثرها بعيداً و نظر إليها ، لم تكن سوى لوحة له قد رسمتها هي ، هو ، مع القمر ، بين أحضان القمر ..



                        ابتسم ابتسامة واسعة ، فهذه اللوحة قد رسمتها له ، و لم تكن تقبل أن تريه إياها ، زوجته الرسامة البارعة ..



                        نظر إلى الزاوية ، كتب عليها : ..

                        My husband is the moon ..

                        في هذه اللحظة بالذات لم يتمالك نفسه ، ارتمى على السرير و أخرج هاتفه المحمول ، و طلب الفلة البيضاء ، و قد ردت عليه : ..

                        .. " أهلا ، قمر " ..

                        .. " أنا قمرك ، أخيراً فهمتها " ..

                        ضحكت و قالت : ..

                        .. " قمري " ..

                        فرد عليها : ..

                        .. " فلتي البيضاء " ..

                        فجأة صمتت ..



                        و صرخت ، انتابه شعور غريب ـ و فزع لصرختها ، و صار ينادي : ..

                        .. " فلتي ، أين أنتِ " ..

                        و سمع صوت تصادم ، بل يكاد يكون انفجاراً ، و لم يكن سوى صوت حادث بين سيارتين ، أحدهما متهور ، و الآخر عمه ، أبو زوجته ، الأخيرة التي ما زالت متمسكة بهاتفها ، و كأنها ، تتمسك ، بقمر ..

                        قربته نحو فمهما و أذنها بصعوبة ، كلفتها الكثير ..



                        يسمع صوت تنفسها ، و صرخ : ..

                        .. " أهذه أنتِ ؟! ، حبيبتي ؟! " ..



                        قالت بوهن : ..

                        .. " قمر " ..

                        رد : ..

                        .. " نعم حبيبتي ، ماذا جرى ، أخبريني ؟! " ..

                        .. " قمر ، الوداع !! " ..



                        .. (( فهل كان الطريق ممهد للموت بسبب تعاسة الأب بذهاب ابنته ؟! ، أم باستعجال زوجها لرؤيتها ؟! ، أم و أم و أم ، يا ترى ، أي الطرق كانت سبيل الموت لها ؟! )) ..

                        تعليق

                        • اعز الحبايب
                          كبار الشخصيات -زهرة مُلتقى الإخاء والفتيات
                          • Apr 2005
                          • 3725

                          #13
                          السلام عليكم ورحمة الله
                          عاشقة الغد
                          لقد اصبتني بلحظة ذهول اشعر معها باني مكبلة الاطراف
                          لا اقوى على الحركة
                          فلا اعلم ماذا اقول تجاه هذا الكم من الابداع المغلف باراقة الدماء
                          لا اعلم اامدح وهو يستحق المدح والاطراء بكل تأكيد
                          ام الوم واعتب على كمية الدم التي نزف بها حبرك
                          فاعذريني فحقا لقد احتار تفكيري
                          ربما لانني لم اعتد على القراءة بلغة الدم
                          ولكن هذا لا يمنع ان اقف احتراما لابداع قلمك
                          دمتي بود
                          " اللهم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث فأصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين "
                          " اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بسخطك والنار "
                          Live with ...Sweet memory

                          ربي أحفظها لي بحفظك فأنت خير حافظ يااااااااارب

                          تعليق

                          • شدى الصباح
                            كبار الشخصيات
                            • Nov 2005
                            • 2191

                            #14
                            عزيزتي عاشقة الغد
                            ما اقراء سطورك الا تصيبني الحيرة
                            قلمك فعلا اختي مبدع.اعتدر عندما قرات القصة من بدايتها احسست انك تروي مدكرات
                            فقد عشت معك اللحظات باكملها. رائعة انت
                            في انتظار جديدك
                            شدى
                            لا اله الا الله محمد رسول الله

                            تعليق

                            • عاشقة الغد
                              عضو جديد
                              • Mar 2005
                              • 30

                              #15
                              أخجلتموني حقاً ..
                              فهل كان ما كتبت حقاً إبداع ..
                              لا أعلم ..

                              على كل ..
                              شكراً لكما ..

                              عاشقة الغد

                              تعليق

                              يعمل...