هذه أول مفارقة من سلسلة مفارقات الحياة علها تنول اعجابكم .. وارجو منكم الرد لأكمل معكم باقي السلسلة أم أتوقف.
خرجت من بيتها تتحامل على عصاً خشبية وفي خطى بطيئة أخذت تسير في شارع فسيح، كان الزحام شديد والأجساد تتصارع بدون أعين وكأنهم عميان في سرعة ليس لها مبرر. وأرادت أن تعبر الشارع لتصل إلى الجهة الأخرى لتستوقف سيارة أجرة وكانت هذه أول مشكلة فالسيارات تجري بلا رحمة ولا نظام ولا مجال لمن يريد أن يعبر إلا أن يجري بين السيارات عندما تبطئ، ولكن كيف لها أن تجري وهي تجر أرجلها جراً. ظهرها المنحني وعصاتها الخشبية لم تلفت نظر العميان من سائقي السيارات ليقف لها ولم يثر انتباه أحد المارة بمساعدتها.
زمن مُر لم يعد فيه شفقة ولا رحمة على عجوز ضعيفة، لم يعد فيه احساس بالأم. وبعد فترة طويلة استطاعت أن تعبر باعجوبة للناحية الأخرى من الشارع المزدحم لتوقف سيارة أجرة، وكان هذا هو الجهاد الأكبر، فلا حياة فيمن تنادي وكأن العجوز بعصاتها أصبحت كائن غير مرئي. ظلت مدة طويلة واقفة على أرجلها التي تحملانها على وهن مستندة إلى عصاها التي كادت أن تنطق من ظلم البشر حتى وقف لها سائق وكأن سيارته هبطت عليها من السماء.
وارتمت العجوز في تعب شديد على المقعد الخلفي ووصفت له عنوان طبيبها فقد كان هذا موعدها الدوري لدى الطبيب لكن ابنها الوحيد مشغول لم يستطع توصيلها، وزجها قد رحل عنها بل عن الدنيا كلها – محظوظ لم يكبر به العمر في هذا الزمن الصعب
، وأخواتها تفرقوا في بلاد الله ولا يربطها بهم سوى زيارة سنوية، والصديقات تساقطوا مثلما تساقطت سنين العمر، ولم يعد لديها سوى ابنها المشغول وأسرته الصغيرة التي تزورها مرة في الاسبوع، عدا ذلك وحدة وصمت وتعبد و .... انتظار للموت.
وفي الطريق تذكرت الشباب وعنوانه، الرقة والحب والجمال والنشاط والحركة والبهجة، واسترجعت شريط الذكريات من أحداث جميلة محفورة بالذاكرة وأحزان لم تبرح القلب، ولم تجد من الصورة السابقة أي شبه بالصورة الحالية، فأين الوجه المشدود والمشية الثابتة والبصر الثاقب والصوت الرخيم أين كل هذا بهذه التجاعيد التي أخفت ملامح الوجه والبصر الضعيف والصوت الواهن.
هي محظوظة بلا شك أنها عاشت حتى هذا العمر حتى رأت أحفادها وشهدت نجاح ابنها أو نقول أه نجاحها، هي محظوظة أن العمر قد طال بها حتى تستزيد من العبادة والقرب من الله، ولكنه الزمن الصعب الذي لا يرحم عجوز ضعيفة. وتذكرت جدتها التي ظلت حتى آخر لحظة في العمر محاطة بالأهل والجيران وتذكرت حال وحدتها وتساءلت هل ستموت أيضاً وحيدة.
لنفكر ألف مرة في ضعفنا بعد قوتنا ولنتق الله في كبار السن من حولنا فهم في يوم ما حملونا دون تعب أو كلل وجاء دورنا لنرد لهم جزء صغير من جميلهم علينا، عسى أن نجد من يحملنا (في حب) يوم لا تحملنا أرجلنا.
خرجت من بيتها تتحامل على عصاً خشبية وفي خطى بطيئة أخذت تسير في شارع فسيح، كان الزحام شديد والأجساد تتصارع بدون أعين وكأنهم عميان في سرعة ليس لها مبرر. وأرادت أن تعبر الشارع لتصل إلى الجهة الأخرى لتستوقف سيارة أجرة وكانت هذه أول مشكلة فالسيارات تجري بلا رحمة ولا نظام ولا مجال لمن يريد أن يعبر إلا أن يجري بين السيارات عندما تبطئ، ولكن كيف لها أن تجري وهي تجر أرجلها جراً. ظهرها المنحني وعصاتها الخشبية لم تلفت نظر العميان من سائقي السيارات ليقف لها ولم يثر انتباه أحد المارة بمساعدتها.
زمن مُر لم يعد فيه شفقة ولا رحمة على عجوز ضعيفة، لم يعد فيه احساس بالأم. وبعد فترة طويلة استطاعت أن تعبر باعجوبة للناحية الأخرى من الشارع المزدحم لتوقف سيارة أجرة، وكان هذا هو الجهاد الأكبر، فلا حياة فيمن تنادي وكأن العجوز بعصاتها أصبحت كائن غير مرئي. ظلت مدة طويلة واقفة على أرجلها التي تحملانها على وهن مستندة إلى عصاها التي كادت أن تنطق من ظلم البشر حتى وقف لها سائق وكأن سيارته هبطت عليها من السماء.
وارتمت العجوز في تعب شديد على المقعد الخلفي ووصفت له عنوان طبيبها فقد كان هذا موعدها الدوري لدى الطبيب لكن ابنها الوحيد مشغول لم يستطع توصيلها، وزجها قد رحل عنها بل عن الدنيا كلها – محظوظ لم يكبر به العمر في هذا الزمن الصعب
، وأخواتها تفرقوا في بلاد الله ولا يربطها بهم سوى زيارة سنوية، والصديقات تساقطوا مثلما تساقطت سنين العمر، ولم يعد لديها سوى ابنها المشغول وأسرته الصغيرة التي تزورها مرة في الاسبوع، عدا ذلك وحدة وصمت وتعبد و .... انتظار للموت.وفي الطريق تذكرت الشباب وعنوانه، الرقة والحب والجمال والنشاط والحركة والبهجة، واسترجعت شريط الذكريات من أحداث جميلة محفورة بالذاكرة وأحزان لم تبرح القلب، ولم تجد من الصورة السابقة أي شبه بالصورة الحالية، فأين الوجه المشدود والمشية الثابتة والبصر الثاقب والصوت الرخيم أين كل هذا بهذه التجاعيد التي أخفت ملامح الوجه والبصر الضعيف والصوت الواهن.
هي محظوظة بلا شك أنها عاشت حتى هذا العمر حتى رأت أحفادها وشهدت نجاح ابنها أو نقول أه نجاحها، هي محظوظة أن العمر قد طال بها حتى تستزيد من العبادة والقرب من الله، ولكنه الزمن الصعب الذي لا يرحم عجوز ضعيفة. وتذكرت جدتها التي ظلت حتى آخر لحظة في العمر محاطة بالأهل والجيران وتذكرت حال وحدتها وتساءلت هل ستموت أيضاً وحيدة.
لنفكر ألف مرة في ضعفنا بعد قوتنا ولنتق الله في كبار السن من حولنا فهم في يوم ما حملونا دون تعب أو كلل وجاء دورنا لنرد لهم جزء صغير من جميلهم علينا، عسى أن نجد من يحملنا (في حب) يوم لا تحملنا أرجلنا.

Live with ...Sweet memory



تعليق