غرباء (قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وفاء العميمي
    كبار الشخصيات
    • May 2001
    • 1824

    #16
    مرت على تلك الأحداث أكثر من عشر سنوات استرجعتها بدرية وهي في الطائرة. تذكرت عودتها للكويت بعد التحرير، عادت وليتها لم تعد، لقد تغير كل شيء، الحرب لم تجلب معها سوى الدمار والألم، توفي جدها أثناء الاحتلال، أخوها فهد الذي خرج ولم يعد لا تعلم عنه شيئاً … أهو حي أم ميت؟!! إن مجرد التفكير في كونه ميتاً يجعلها تذرف الدموع لا إرادياً، رفضت التسليم بموته، شقيقها التوأم لو مات لأحست بذلك، لكن قلبها يقول إنه ما يزال حي يرزق.
    منذ عشر سنوات لم تزر لندن، ارتبط اسم مدينة الضباب بذكرى الغزو، ولولا حاجة والدتها للعلاج لما فكرت في العودة إليها مرة أخرى.
    - بدرية … بدرية.
    انتبهت إلى من تناديها …
    - نعم أمي …
    - فهد … لا أعلم إلى أين ذهب؟
    - فهد؟!!.
    - نعم فهد … هل نسيته؟!
    - صحيح ابني فهد كان بجانبي قبل قليل.
    التفت … إنه بجانب المضيفة التي تحمل مجموعة من الدمى والألعاب. ابتسمت … أخذ لعبته وأخذته في حضنها، قالت له:
    - فهد لا تبتعد عني … كن قريباً مني.
    لم يأبه لما تقوله، كل ما يهمه هو لعبته.
    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء العميمي; 14-01-2002, 10:24 AM.

    تعليق

    • وفاء العميمي
      كبار الشخصيات
      • May 2001
      • 1824

      #17
      رغماً عنها سكنت في شقتهم القديمة. في الصباح كانت تذهب مع والدتها إلى المستشفى، وعصراً كانت تأخذ فهد للتنزه في حدائق لندن، وتعود ليلاً إلى الشقة.
      تلك الليلة عادت إلى الشقة لكن لم تجد والدتها في الشقة، قلقت عليها، ما هي إلا لحظات ويرن جرس الشقة. نظرت من خلال العين السحرية، وضعت يدها على قلبها حين شاهدت والدتها، فتحت لها الباب وهي تقول:
      - أمي … لقد قلقت عليكِ كثيراً … خير …
      - خير إن شاء الله.
      - أمي أين كنتِ؟!
      - كنت في الشقة المجاورة.
      - الشقة المجاورة!! ماذا تفعلين؟! ثم إننالم نتعرف على أحد منذ قدومنا.
      - كنت نائمة واستيقظت على طرقات الباب … فتحته … وجدت أمامي طفلة في العاشرة، كانت تبكي وتقول … أمي ماتت … أمي ماتت… ذهبت معها إلى شقتهم، وجدت والدتها على الأرض، كانت فاقدة الوعي. مسكينة مرضها الخبيث ينهش جسدها.لم أفارقها حتى استعادت وعيها … لقد هان علي مرضي حين رأيتها.

      تعليق

      • وفاء العميمي
        كبار الشخصيات
        • May 2001
        • 1824

        #18
        حين نام فهد تسلّلت بدرية إلى تلك الشقة، نفس الشقة! دخلتها … نفس الأثاث! لكن آثار السنوات بدت عليها.
        توجهت إلى غرفة النوم، وجدت والدتها جالسة بجانب السرير، كانت الجارة نائمة. تلك الملامح ليست غريبة عليها. مستحيل، دققت فيها أكثر، هي أم حسين!!! لكنها أصبحت نحيلة جداً … شاحبة صفراء … من يراها يظن أنها تخطت الخمسين وهي لم تتجاوز الثلاثين، خرجت مسرعة من الغرفة، تبعتها والدتها …
        - ما بكِ بدرية؟
        - أمي … هل تعلمين أن هذه المرأة عراقية؟!
        - عراقية!! وما المشكلة؟!
        - أمي … أنتِ تسألين ما المشكلة؟!
        - أجل ما المشكلة؟!!
        - هل نسيتِ؟!
        - أنسى ماذا؟!
        - فهد … جدي …
        - لكن هذه المرأة لا ذنب لها.
        - لا ذنب لها … بل هي الشيطان بعينه…!!.
        لم تحس بدرية بعدها إلا بصفعة على وجهها، وقفت ذاهلة، تساقطت دموعها، أيعقل أن تضربها والدتها؟! ومن أجل من؟! من أجل تلك المرأة…!!!.
        خرجت باكية من الشقة، عادت إلى غرفتها، حاولت النوم بجانب ابنها، لم تستطع، عاشت في صراع، هل أخطأت؟! لا لم تخطئ! إذن لِمَ ضربتها والدتها؟! تأملت ابنها الذي ينام إلى جانبها … كيف نسيت والدتها فهد وجدها؟!.
        فجأة قطع سكون الليل جرس الباب، كانت والدتها، ساءت حالة أم حسين كثيراً ولابد من نقلها إلى المستشفى، لم تنم تلك الليلة، رافقت والدتها أم حسين إلى المستشفى، وجلست مع الصغيرين.
        عرفت بدرية من نجلاء أنهما عادتا من العراق منذ فترة قريبة، استطاعت الخروج هي ووالدتها أما والدها فما يزال في العراق، قال إنه سيلحق بهم لكن لا يعرفون عنه شيئاً.
        مكثت أم حسين أسبوعاً في المستشفى، تكفلت خلالها والدة بدرية تكاليف علاجها، طلب المستشفى مجموعة من الأوراق لإكمال الإجراءات، أخبرتهم نجلاء أن والدتها تحتفظ بالأوراق المهمة في ظرف كبير جلبته لهم، وجدت بدرية الأوراق المطلوبة إلى جانب تحاليل وفحوصات وأشعة وأوراق أخرى، كان بين تلك الأوراق شهادة تقدير عمر لأم حسين.
        التعديل الأخير تم بواسطة وفاء العميمي; 14-01-2002, 03:28 PM.

        تعليق

        • وفاء العميمي
          كبار الشخصيات
          • May 2001
          • 1824

          #19
          مستحيل … لا بد أنه تشابه أسماء، أخذت الشهادة معها ضمن الأوراق، ليتها قرأتها قبل عشر سنوات، ربما أشياء كثيرة تغيرت، ربما خف الحمل عنها قليلا.
          أسرعت خطواتها إلى المستشفى، لم تشأ أن تخبر والدتها أن من ترقد على هذا الفراش في غيبوبة وتنتظر الموت بين لحظة وأخرى هي شقيقتها … يكفيها ما هي فيه.
          مضى أسبوع آخر ووالدتها لا تفارقها، تقرأ القرآن إلى جوارها.

          تعليق

          • وفاء العميمي
            كبار الشخصيات
            • May 2001
            • 1824

            #20
            لم تكن بدرية في المستشفى حين استيقظت أم حسين من غيوبتها، اتصلت بها الممرضة وأخبرتها كي تأتي. حين أفاقت سألت عن ابنتها، طمأنوها، سألت عن زوجها قيل لها إنه بخير وسيأتي إن شاء الله، أما بدرية فكانت تنتظر تلك اللحظة لتسألها…
            - أم حسين … هل تعرفين شخصاً يدعى فهد؟! فهد خرج ليبحث عنكِ … هل تعرفينه؟!!!
            وجاءها صوتها خافتاً واهناً وضعيفاً …
            - نعم أعرفه.
            حينها سقطت دموع بدرية. وكانت الأم ذاهلة، لم تفهم ما الذي يحدث أمامها؟ عادت إلى سؤالها …
            - أما يزال على قيد الحياة؟ بالله عليكِ قولي … أجيبي …
            لكن لا حياة لمن تنادي، لقد لفظت أم حسين أنفاسها الأخيرة…!!!.

            تعليق

            • وفاء العميمي
              كبار الشخصيات
              • May 2001
              • 1824

              #21
              ماتت أم حسين قبل أن تعرف بدرية إن كان فهد على قيد الحياة، وشلّت والدتها نصفياً بعد أن عرفت الحقيقة. كان وقع الصدمة عليها كبيراً، فأمام ناظريها توفيت ابنتها التي انتظرتها سنوات طوال.
              حاولت بدرية معرفة شيء من نجلاء عن فهد لكن تلك الطفلة لا تعرف أحداً بذلك الاسم.
              ووقعت بدرية في حيرة … هل تعود إلى الكويت؟ وإن عادت ما مصير نجلاء؟ تلك الطفلة البريئة …!! وفي اللحظة التي ظنت أنها باتت قريبة من أخيها فهد فقدته.
              قررت بدرية أن تنتظر عودة والد نجلاء فهو أملها الوحيد في معرفة مصير شقيقها … لكن هل سيعود؟ أم أن مصيره سيكتنفه الغموض كحال شقيقها؟!! أسئلة كثيرة دارت في خاطرها … لكنها ما تزال حتى يومنا هذا بلا إجابة!!.

              النهاية

              بقلم: شمس الضحى

              جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم ومسلمة بشرط أن تنسب القصة إلى كاتبتها حين نقلها

              تعليق

              • المتأملة
                عضو جديد
                • Aug 2001
                • 6

                #22
                القصة عجبتنى الصراحة..
                وتسلمين على القصص الحلوة..
                وننتظر منك المزيد..

                تعليق

                • مليكة الطهر
                  كبار الشخصيات
                  • Oct 2000
                  • 3614

                  #23
                  ليست رائعة...بل أرووع من الرائعة...

                  ما زال يميز قلمك أسلوب التشويق وروعة التسلسل...وعنصر المفاجأة..الذي يفضي عليها جمال...

                  بارك الله قلمك وييسر لك دروب الخير

                  تعليق

                  • الجمان
                    كبار الشخصيات "درة التحفيظ 2"
                    • Dec 2000
                    • 9839

                    #24
                    ماشاء الله...
                    قصه جعلتني متحمسه معها لأبعد الحدود...
                    بارك الله في قلمك غاليتنا شمس...






                    اللهم اجعل لي من كل همٍ فرجاً
                    ومن كل ضيق مخرجاً
                    وارزقني من حيث لاأحتسب

                    تعليق

                    • the blue sea
                      النجم البرونزي
                      • Sep 2001
                      • 693

                      #25
                      بارك الله فيك ياشموسة المنتدى وسدد الله خطاك ..
                      والقصه الصراحه رووووووووووعه اندمجت فيها .. ننتظر المزيد من قصصك المشوقه..
                      وإلى الأمام دوماً ..
                      التعديل الأخير تم بواسطة البحر الأزرق; 16-01-2002, 02:38 AM.

                      تعليق

                      • أم عبدالعزيز
                        عضو نشيط
                        • Aug 2001
                        • 171

                        #26
                        أرسلت بداية بواسطة the blue sea
                        بارك الله فيك ياشموسة المنتدى وسدد الله خطاك ..
                        والقصه الصراحه رووووووووووعه اندمجت فيها .. ننتظر المزيد من قصصك المشوقه..
                        وإلى الأمام دوماً ..
                        بارك الله فيك يا شموسة وبارك في قلمك وعساه ما يجف أبد
                        قصة مشوقة فعلاً لدرجة اني حزنت عندما قرأت ( النهاية ) آآآخ حسافة
                        خلصت بسرعة وقبل ما نعرف مصير فهد ونجلاء وبدرية ووالدتهم
                        هذا حال الكثيرين ممن عانوا مصيبة الغزو الله لايردها من أيام
                        الله يجمع كل المغتربين ويرد الأسرى لأهلهم انشاءالله

                        تعليق

                        • بنت رحيمة
                          عضو نشيط
                          • Jan 2002
                          • 302

                          #27
                          القصة رائعة جدا ولكن السؤال هل القصة نسج من خيالك ام حقيقية؟؟؟؟

                          تعليق

                          يعمل...