جنة المعرفة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الفقيره الى عفو ربها
    النجم الفضي
    • Sep 2012
    • 1167

    #1

    جنة المعرفة

    أما بعد ... أحبتي في الله ..

    أسأل الله تعالى أن يجعل أعمالنا كلها صالحة ولوجهه خالصة ، ولا يجعل فيها لأحد غيره شيئًا ، يا ربنا بلغنا مما يرضيك آمالنا ،
    يا رب اختم هذه العشر بخير ، واجعل خير أعمالنا خواتيمها ..
    جنة المعرفة




    أحبتي ..
    يقدم علينا خير أيام السنة " يوم عرفة " .. يوم العتق الأكبر ، يوم المغفرة المضاعفة " يكفر سنتين " ، يوم عيد لأهل الإيمان ،
    فنسأل الله تعالى أن يعيننا فيه على ذكره وشكره وحسن عبادته .


    وأريد أن نحيي هذا اليوم هذا العام بطريقة مختلفة ، أريد أن نستشعر معاني الإيمان فيه ، وأن نتعبد الرحمن بقلوبنا قبل جوارحنا ،
    وقد وضعت لكم خطة إيمانية للتعرف على الرحمن يوم عرفة بتجديد النوايا في الأعمال ،
    وهذا من خلال تدبر السورتين اللتين ذكرا فيهما يوم عرفة ، وهما سورة البروج وسورة الفجر ،
    في قوله تعالى : " وشاهد ومشهود " فالمشهود هو يوم عرفة كما بين النبي صلى الله عليه وسلم ،
    وقوله "
    والشفع والوتر " فالوتر يوم عرفة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما .

    فهذه جنة المعرفة بالله تعالى نجعلها لمن يريد ثواب " يوم عرفة " فأعينوني بقوة ، واستعينوا بالله ولا تعجزوا .


    لو تأملنا السورتين نجد أنهما بدأتا بذكر " النور " : " والسماء ذات البروج " " والفجر "
    وكأن في هذا إشارة للإشراق الذي سيحدث لكل من يفهم هذه المعاني ويطبقها في حياته .

    ثم في السورتين جاء ذكر فضل الأيام الجليلة والتنبيه إلى ارتباط تعظيمها بهذا النور ،
    " وليال عشر والشفع والوتر " " واليوم الموعود وشاهد - وهو يوم الجمعة - ومشهود "


    ثم ذكر فيهما شأن الصراع بين الحق والباطل " قتل أصحاب الأخدود " وهناك " ألم تر كيف فعل ربك بعاد ....
    إلى أن قال " إن ربك لبالمرصاد "

    وهنا الدرس الأول :

    (1) اليقين الباعث على التضحية والبذل كما صنع أصحاب الأخدود وكما صنع المؤمنون في صراعهم مع أهل الكفر في كل زمان .
    وأنت عليك أن تبرهن على إيمانك بعمل تبذل فيه طاقتك ، تصدق بصدقة كبيرة لم تصنعها من قبل ،" لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ،
    الآن أنت متخوف من عواقب أن تستن بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ،
    وأنت متخوفة من أن يقول عنك الناس لو صرت كحال أمهات المؤمنين في لباسهن ،
    والله لو عندنا يقين وثبات لبذلنا كل ما نستطيع حتى يرضى ،
    هذه أعظم القربات فمن يثلج الصدر بقرارات شجاعة وأعمال فذة تكون أعظم قربة في يوم عرفة ؟؟؟؟


    (2) الذل والانكسار بين يدي العزيز القهار ،
    استفدنا ذلك من قوله " إلا أن يؤمنوا بالله العزيز "
    فأنت في عرفة المعرفة إذا عرفت ربك بصفة العزة ، عرفت نفسك بصفة "
    الذل " فحينها تخضع وتنقاد لأمر ربك ،
    لا تعرف الاعتراضات ولا الحجج الواهية ، بل تتقبل بمنتهى التواضع كل ما يأتيك عن الله من أوامر أو نواهي ،
    فانظر في شيء أنت تعرف أنك لا تستطيع فعله وجاهد نفسك في أن تلزمها به ،
    و "
    اسجد واقترب " وتذلل وانكسر في كل نافلة ستصليها يوم عرفة ، وأنت تناجي ربك بأن يسجد معك قلبك ، عسى أن يلين وينكسر .


    (3) دوام الشكر ، واللهج بالحمد ، ليكون لك المزيد ، وقد استفدنا هذا من معرفة ربنا باسمه " الحميد " في قوله " إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد " ،
    فتذكر نعمه عليك ، وأنت لا تستحق أن تشهد عرفات ، لكن كريم أكرم جواد ،
    فالحمد لله حمدًا كثيرا طيبًا مباركًا فيه ملء السموات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد ، لك الحمد كله وإليك يرجع الأمر كله .


    (4) المراقبة ، فلا تسمح لقلبك بالغفلة ولا تسمح لنفسك بالسرحان ، ركز ، واعلم أنَّ ربك " على كل شيء شهيد " فاعبد الله وأنت تشهد أنك تراه ،
    أو على الأقل هو يراك ، فاتق الله في خطراتك ، وكلما راودتك نفسك في يوم عرفة للشرود ، غيِّر من أحوالك ،
    إن كنت ذاكرًا فقم للصلاة ، إن كنت مصليًا فزد في قراءة القرآن ، وهكذا "
    لا للشرود "


    (5) حسن الظن بالله ، وقد كنا في جنتها بالأمس ، وأظنها لن تمحى من الذاكرة ،
    وقد استفدناها من قوله تعالى " ثم لم يتوبوا " فرغم أن هؤلاء الجبابرة العتاة فتنوا أهل الإيمان إلا أن الله تعالى يرجو لهم التوبة ،
    فيا رب هذا فعلك بمن فتنوا عبادك ، فكيف فعلك بمن يرجو لقاءك ؟؟؟
    فكونوا على حسن الرجاء ، فإن شاء الله سيغفر لنا ، وسنعتق يوم العتق الأكبر بفضله وجوده وكرمه وما ذلك على ربي بعزيز .


    (6) الإيمان والعمل الصالح ، ومن أعظم تلك الأعمال أن تصنع شيئًا متعديًا النفع للناس ،
    استفدنا هذا من قوله تعالى :" إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات " يا رب تكون لنا جنات في الدنيا كما كنَّا في " أيام في الجنة " وجنات في الآخرة ،
    وهذه الأعمال الصالحات تراها في سورة الفجر "
    كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين "
    كفالة اليتيم ، المسح على راسه ، إطعام الطعام للفقراء والمساكين ، فأوصيك بذلك الخير .


    (7) الخوف من الجليل الذي يزرع التقوى في القلوب ، استفدناها من قوله " إن بطش ربك لشديد " ،
    وأنت في يوم عرفة كلما عملت شيئا خفت عدم القبول ، فألححت على ربك أن يتقبلك بقبول حسن ، وأن يتجاوز عن تقصيرك ،
    "
    والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة "


    (8) كثرة الاستغفار قبل وبعد العمل رجاء أن يطهر الله قلوبنا ويغفر لنا تقصيرنا " إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور "
    فالله الغفور يغفر لعباده الذنوب الكبار ، فلا تيأس ، ولا تقنط ،
    وإن شاء الله تعالى نبدأ من جديد وقد رجعنا من ذنوبنا كيوم ولدتنا أمهاتنا ، ولم لا ؟ وربنا الغفور ذو الرحمة .


    (9) التودد للرحمن " وهو الغفور الودود " فهو الذي يبدأ بالمغفرة ويعيدها على عباده العاصين كلما استغفروه ،
    وهذا الذي يبدأ بالود والمحبة " يحبهم ويحبونه " ويعيده لهم أعظم مما كانوا عليه بعد التوبة لأنه " يحب التوابين ويحب المتطهرين "
    فتودد للرحمن بدمعة من خشيته ، بتضرع يلين قلبك القاسي ، بزيادة القراءة والذكر "
    فاذكروني اذكركم "


    (10) علو الهمة لأن ربك هو " ذو العرش المجيد " ولأن كتابه عظيم " بل هو قرآن مجيد "
    فمن يريد المجد والشرف والعزة والعلو عند الله تعالى ،
    فلا يدخر جهدا في الطاعة وليبذل قصارى جهده لينال السبق في يوم العتق الأكبر .


    هذه عشر معانٍ أوصيكم ونفسي بها ، احفظوا في هذا اليوم أسماعكم وأبصاركم وألسنتكم ،
    حاولوا أن تعكفوا تماما على الطاعة ، لا تلتفتوا لأي شيء من أمور الدنيا ، اغلقوا هواتفكم ولا تستعملوها إلا لقربة من القربات ،
    ركزوا حتى لا نضيع دقيقة من ساعات يوم عرفة ( من الفجر وحتى المغرب ) إلا وأنتم تتقلبون في طاعة ، وأهمها طاعات القلوب هذه .

    اللهم قد بلغت ..... اللهم فاشهد ..........
    وبالله الهجوا بالدعاء كثيرا ، ولا تنسوني من خالص دعائكم .


يعمل...