الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
المساجِدُ بيوتُ الله، بُنِيت جُدُرها ورفِعَت قواعدها على اسمه وحدَه لا شريك له
يُعبَد فيها ويوحَّد، ويعظم فيها ويمجَّد، ويركَعُ له فيها ويُسجَد.
♥قال تعالى وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) [الجن: 18] ومن أحب الله تعالى أحب بيوته، وأكثر من زيارته فيها.
•والضيف إذا نزل بساحة الكرماء، و منازل العظماء، أصابه جودهم وفضلهم، ونال من أعطياتهم وغنم من إكرامهم، فكيف بضيف نزل بأكرم الأكرمين، وحلّ على رب العالمين..؟
♥عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه:{ إنّ بيوتي في أرضي المساجد، وإنّ زوّاري فيها عمّارها، فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثم زارني في بيتي فحقّ على المزور أن يكرم زائره} رواه أبو نعيم.،،قال الزيلعي غريب
♥ولا شك أن أعظم هذه الكرامات، وأفضل هذه الأعطيات، أن يذيقه الله تعالى لذة قربه وحلاوة مناجاته، وأن يمنحه شهادة الإيمان.
♥فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى:{ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر.. الآية} } . رواه الترمذي.
♥وفي منازل القيامة، وكربات مواقفها، وأهوال مشاهدها، يكون في ظل عرش الرحمن، آمنا مطمئنا. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله ـ وعد منهم ـ ورجل قلبه معلق
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
♥والمساجد ليست معابد تؤدى فيها طقوس العبادات، وحركات الصلوات فحسب، فالأرض كلها جعلت لأمة النبي صلى الله عليه وسلم مسجدا وطهورا، وتصلح لأداء الأركان والواجبات، قال أبو ذر رضي الله عنه: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا؟ قال:"المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال:{ ثم المسجد الأقصى} قلت: كم بينهما؟ قال:{ أربعون عاما}. ثما قال:{ أينما أدركتك الصلاة فصلّ فهو مسجد} رواه الجماعة.
♥ولكن المساجد بيوت الله يأوي اليها المسلم منقطعا عن صخب الحياة المادية، ومتحررا من قيود الهموم الدنيوية، فيجد فيها مراتع من رياض الجنة، ورياحين الفردوس..
♥فتارة في مجلس ذكر لله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم يصل فيها الى صفاء الروح، ولقائها بخالقها، وصلتها بمصدر الخير والكمال، ونهلها من منبع الحكمة والمعرفة والإيمان..
♥وتارة في مجلس وعظ وإرشاد تتزكى فيه النفس من نقائصها، وتتطهر من رذائلها، وتتحلى بفضائلها ومكارم أخلاقها..
♥وتارة في مجلس علم وفقه في الدين تتفتح فيه آفاق العقل على عظمة التشريع، وتتنوّر دروب الحياة بهدي التعاليم الإلهية، فيتضح صراط الله المستقيم..
♥كل ذلك في مجتمع إيماني كريم، يشد بعضه أزر بعض، ويحقق فيه المؤمنون قوله تعالى:{ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائدة 2.
♥ويجنون من الثمرات ما ورد في الحديث الشريف: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:{ ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده} رواه مسلم.
♥وإذا كان حق الضيف إكرامه، فإن من واجبه معرفة قدر من يزور، والاستعداد لزيارته، والتأدب في حضرته بما يليق وجلال المزور وعظمته..
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
أذِنَ الله برَفعِها وعِمارتها، وأمَرَ ببنائها وصِيانَتِها، فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور: 36]. بِناؤها من أعظم القُرَب لمن أخلص لله واحتَسَب، فعَن عثمانَ قال: سمعتُ رسولَ الله يقول: ((مَن بَنَى لله مَسجدًا يَبتغِي به وجهَ الله بَنى الله له بيتًا في الجنة)) متفق عليه.♦أمَرَ الشارع بتطهِيرِها وتنظيفِها وتنزيهِهَا وتطيِيبِها، فعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: أمَرَ رسول الله ببناء المساجِدِ في الدور ـ يعني: في القبائل ـ وأن تُنَظَّف وتُطَيَّب. أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه.♦هِي أحبُّ البقاع وأطهر الأصقاع، فعن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله قال: ((أحَبّ البلاد إلى الله تعالى مساجدُها، وأبغَضُ البلاد إلى الله أسواقُها)) أخرجه مسلم.
ولِعظيمِ فضلها وشريفِ مكانتها شُرِع لقاصدها من الآداب والسنَن والأحكام ما يحسُن التنبيهُ عليه؛ رعاية لحرمتها وتذكيرًا بحقِّها.
♥ التهيؤ للذهاب الى المسجد بالطهارة وحسن الوضوء والتسوّك، ولبس الثياب النظيفة، وتقليم الأظافر وترجيل الشعر، والتجمّل والتطيّب.
قال تعالى:{ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الأعراف 31.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ من تطهر في بيته ثم مضى الى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطواته إحداها تحطّ خطيئة والأخرى ترفع درجة} رواه مسلم.
♥ إنهاء جميع الأعمال الدنيوية، وإيقاف كافة الأشغال المادية عند سماع الأذان، والمسارعة الى تلبية النداء، والتوجه الى المسجد مهما كانت الأعذار.
قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} الأنفال 24.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: {أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل اعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني الى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخّص له فيصلي في بيته، فرخّص له، فلما ولى دعاه فقال له: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال:" فأجب" }. رواه مسلم.
♥الدخول الى المسجد مقدما الرجل اليمنى قائلا: بسم الله، اللهم صل على سيدنا محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك.
♥الخروج مقدما الرجل اليسرى واضعا حذاءه أمامه بهدوء قائلا: اللهم صل على سيدنا محمد، اللهم إني أسألك من فضلك.
•عن أبي أسيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك}. رواه مسلم وأبو داود.
♥ صلاة ركعتين سنة تحية المسجد قبل الجلوس، إذا لم يكن وقت صلاة راتبة، ومن لم يتمكن من الصلاة لحدث أو شغل..
عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إذا دخل أحكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين} متفق عليه.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
يُستَحَبُّ لقاصِدِ المسجد أن يتجمَّل لصلاتِه بما يستطيع من ثيابِه وطيبِه وسِواكه
♥قال جل في علاه: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف: 31]، وعن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله :
♥((إذا صلَّى أحدُكم فليبَس ثوبَيه، فإنَّ الله أحقُّ مَن يُتزيَّن له)) أخرجه البيهقي.♥ولا يجوز أن يصلِّيَ في ثوبٍ رقيق يَشفّ عنه أو ضيّقٍ يكشف عن عورته أو قصيرٍ ينحسر عن سَوأته، وتحرُم صلاته في ثوبٍ فيه صورة أو ثوبٍ مسبِل، فعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله يقول: ((من أسبل إزارَه في صلاتِه خُيلاءَ فليس مِنَ الله جلّ ذِكرُه في حلٍّ ولا حَرام)) أخرجه أبو داود.
••••••••••••••••••••
•أمَّا النساء
♥عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، وليخرجن تفلات } رواه أحمد وأبو داود .
♥عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن } رواه أحمد وأبو داود )
♥تفلات أي غير متطيبات
♥قال ابن عبد البر وغيره :
•وإنما أمرن بذلك ونهين عن التطيب لئلا يحركن الرجال بطيبهن . ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة كحسن الملبس والتحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخرة
•( وبيوتهن خير لهن ) أي صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك ، لكنهن لم يعلمن فيسألن الخروج إلى الجماعة يعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر . ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل : الأمن من الفتنة ، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة ، ومن ثم قالت عائشة :
♥( وعن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءهم ، قلت لعمرة : أو منعت بنو إسرائيل نساءها ؟ قالت : نعم . متفق عليه )
قولها:
( رأى من النساء ما رأينا لمنعهن ) يعني من حسن الملابس والطيب والزينة والتبرج ، وإنما كان النساء يخرجن في المرط والأكسية والشملات الغلاظ .
قلت(الألبانى) : هذا في زمانها رضي الله عنها , وقد توفيت في خلافة معاوية رضي الله عنه , سنة ( 57 ) أو ( 58 ) , فماذا يقال فيما تلى من العصور والأجيال ؟
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تخصيص مدخل للنساء إلى المسجد
♥عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ ) صحَّح الألباني الحديث مرفوعاً
♥ عن عبدالله بن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُما انَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو تركْنا هذا البابَ للنساءِ ، فما دخلَ من ذلك البابِ ابنُ عمرَ حتى ماتَ
ابن حزم فى المحلى وقال الحديث في غاية الصحة
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
وعلى المصلِّي اجتنابُ الروائحِ الكريهة في ملبسِه ومأكله
♥فلا يؤذِي إخوانه المصلين ببخَر فمِه وقَذَر أنفِه وطَفَسِ ريقِه وسهكِ عرقه ونَتَن رائحته،
♥فعن جابر أنَّ رسول الله قال: ((مَن أكَلَ البصلَ والثومَ والكرّات فلا يقربنَّ مسجدنا؛ فإنَّ الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم)) أخرجه مسلم،
♥ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعةَ من منازلهم ومن العَوالي، فيأتون في العباء، ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح، فأتى رسولَ الله إنسانٌ منهم وهو عندي، فقال رسول الله : ((لو أنكم تطهَّرتم ليومِكم هذا)) متفق عليه.
• فأكرِم بعبدٍ يأتي بيوتَ الله مُتطهِّرًا مُتنظِّفًا، تفوح رائحته طيبًا وعطراً.
♥ وقال الإمام مالك :
ولا يقلم أظافره في المسجد، ولا يقص من شاربه، وإن أخذه في ثوبه"
♥خلع الحذاء وإزالة ما علق به من أوساخ خارج المسجد، وإطباقه ووضعه في أقرب مكان مخصص والحذر من رفعه فوق الرؤوس، أو تلويث المسجد به.
♥ الانتباه الى طهارة الجوارب ونظافتها، قبل المشي بها على سجاد المسجد.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
جواز الأكل والشرب في المسجد
♥لا بأس بالأكل والشرب في المسجد، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل في المسجد، وفعله دليل الجواز.
♥ قال عبد الله بن حارث بن جزء الزبيدي رضي الله عنه: « كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم » [رواه ابن ماجة]. ولكن ينبغي على من شرب أو أكل طعاماً في المسجد أن لا يلوث المسجد بفضلات الطعام أو الشراب.
________________________
◘ تنظيف المساجد وتطييبها
♥عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ .
.قال الألبانى فالحديث صحيح مسنداً ومرسلاً .
♥قال الترمذي : قال سُفْيَانُ - هو ابن عيينة - : قَوْلُهُ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ يَعْنِي الْقَبَائِلَ .
قلت : المراد المحالّ التى تنزل فيها القبائل , وهو ما يُسمى اليوم بـ ( الأحياء ) .
◘ صيانة المسجد من القذر والبول والبصاق
♥ فقد أمَرَ الشارع بتطهِيرِها وتنظيفِها وتنزيهِهَا وتطيِيبِها،القيام بصيانتها ،والحفاظ على نظافته وأناقته، وأثاثه وأمتعته، وكتبه ومصاحفه.
♥عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ) أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أخرجه مسلم ( 285 )
♥وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ) متفق عليه .
♥وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنْ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ ) أخرجه مسلم ( 553 )
♥وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ أَوْ مُخَاطًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ . متفق عليه
♥قال النووي : والمرادُ بِدَفْنِهَا إذَا كَانَ المَسْجِدُ تُرَاباً أوْ رَمْلاً ونَحْوَهُ ، فَيُوَارِيهَا تَحْتَ تُرَابِهِ .
♥ وقِيلَ : المُرَادُ بِدَفْنِهَا إخْراجُهَا مِنَ المَسْجِدِ
♥ أمَّا إِذَا كَانَ المَسْجِدُ مُبَلَّطاً أَوْ مُجَصَّصاً ، فَدَلَكَهَا عَلَيْهِ بِمَدَاسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثيرٌ مِنَ الجُهَّالِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَفْنٍ ، بَلْ زِيَادَةٌ فِي الخَطِيئَةِ وَتَكْثِيرٌ لِلقَذَرِ في المَسْجِدِ ، وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أنْ يَمْسَحَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ غَيرِهِ أَوْ يَغْسِلَهُ . ا.هـ رياض الصالحين )
ومن العادات السيئة المنتشرة الآن إخراج فضلات الإنف بصوت مرتفع يُؤذى المصلين او الجالسين يذكرون الله، ومكان هذا فى دورات المياه وليس وسط الناس فى المساجد !!!
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
والحيضُ حدَث يمنَعُ اللّبثَ في المسجدِ على الصحيح من قولي العلَماء
♥لحديثِ أمِّ عطيّةَ رضي الله عنها أنها سمعت النبي يقول: ((ويعتَزِل الحُيَّضُ المصلّى)) أخرجه البخاري.
♥ ويباح لها العُبورُ للحَاجَة مِن أخذِ شيءٍ أو تركِه، فعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله : ((ناولِيني الخمرةَ مِنَ المسجد))، فقلتُ: إني حائض! فقال: ((إنَّ حيضَتَك ليسَت في يدِك)) أخرجه مسلم.
♥والجنابةُ حدَث يمنع اللبثَ في المسجدِ أيضًا، ويُباح له العبور لحاجةٍ؛ لقولِه تعالى: وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا .
••••••••••••••••••••••••••••••
◘رفع الصوت في المسجد
♥ويجب أن يُصان المسجد عن الأقوال الرذيلَة والأحاديثِ السيّئة واللَّغط والأصوات المرتفعة،
♥ قال سعيد بن المسيّب رحمه الله تعالى: "من جَلَس في المجلس فإنما يجالِس ربَّه، فما حقُّه أن يقولَ إلا خيرًا".
♥عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
فَقَالَ : اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ . فَجِئْتُهُ بِهِمَا قَالَ : مَنْ أَنْتُمَا أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟ قَالَا : مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ . قَالَ : لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا , تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أخرجه البخاري ( 470 ) .
قوله : فحصبني . أي : رماني بالحصباء . وهي الحصى الصغار .
♥وعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ : يَا كَعْبُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ قَالَ كَعْبٌ : قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ فَاقْضِهِ . متفق عليه .
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
◘ لاَ يؤذِيَ إخوانه المصلّين بتخطِّي رقابهم أو بالتشويشِ عليهم بالجهر بالقراءةِ
•وعلى قاصِد المسجد أن لاَ يؤذِيَ إخوانه المصلّين بتخطِّي رقابهم ومضايَقَتهم ومزاحمَتِهم ومحاولةِ اقتحام الصفّ عليهم مع تعذُّر ذلك بسبَبِ الضيق والازدحام الشديد، أو بالتشويشِ عليهم بالجهر بالقراءةِ والدعاء
♥ فعن أبي سعيد الخدريّ قال: اعتكف رسول الله في المسجدِ، فسمعهم يجهرون بالقراءةِ، فكشف السترَ فقال: ((ألا إنَّ كلَّكم مناجٍ ربَّه، فلا يؤذِيَنَّ بعضكم بعضًا، ولا يرفَع بعضكم على بَعضٍ في القراءة)) أو قال: ((في الصلاة)) أخرجه أحمد وأبو داود
♥ومن التشويشِ والإيذاء الذي عمَّ وطمَّ في مساجدِ المسلمين وقطَعَ عليهم خشوعَهم وسكونهم ما يصدُر من أجهزةِ الجوّال اليومَ من المقاطع الغنائيّة والنغمات الموسيقيّة والأصوات المطرِبَة التي آذت المسلمين أيّما إيذاء، فعَلى كل مسلم يخشى ربَّه ويخاف عقوبتَه أن لا يدنِّسَ بيوتَ الله التي بُنيَت للذكرِ والصلاة وقراءةِ القرآن بهذه النَّغَمات المحرمة والأجراس الشيطانيّة، وعليه أن يسارع في محوِها والتخلُّص من شرِّها وإثمها. فأنا اتعجب من يأتى بيت الله ليذكره ما سبب ان ياتى بهذا الجوال؟؟؟
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
◘ (لا يقيمَنَّ أحدكم الرجلَ من مجلسِه ثم يجلس فيه )
♥المصلُّون في المسجدِ كلُّهم سواء، فمن سبَقَ إلى مكان في المسجدِ استحقَّه، ومن أقامه منه بغيرّ حقٍّ فهو مغتصِب،
♥ فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيِّ قال: ((لا يقيمَنَّ أحدكم الرجلَ من مجلسِه ثم يجلس فيه)) أخرجه مسلم.
♥ وليس لأحدٍ أن يتحجَّر من المسجد شيئًا، فيضَعَ سُجّادةً أو بساطًا أو عصا أو غير ذلك قبل حضورِه، أو يوكِّل من يحجز له، وليس لشيء مما وضَعَ حرمةٌ، بل يزال ويُصلَّى مكانَه.
♥ ومَن سبَق إلى مكانٍ في المسجدِ ثم فارَقَه لتجديدِ وضوء ونحوِه فلا يبطُلُ اختصاصُه به، وله أن يقيمَ من قعد فيه، ويجِب على القاعد طاعتُه، فعن أبي هريرةَ أن رسول الله قال: ((من قام من مجلسِه ثم رجَع إليه فهو أحقُّ به)) أخرجه مسلم.
♥ولا يَصُفّ في طرقات المجلس وأبوابه لئلاّ يمنع المصلين دخولَ المسجد، بل يتقدَّم إلى الصفوف المتقدِّمة، فعن أنس أن رسولَ الله قال: ((أتمُّوا الصفَّ المتقدِّم ثم الذي يليه، فما كان من نقصٍ فليكن في الصفِّ المؤخَّر)) أخرجه أبو داود والنسائي
••••••••••••••••••••••••••
◘بناء مسكناً فوق المسجد _
قال الإمام مالك"وأكره أن يبني مسجداً، ويتخذ فوقه مسكناً يسكن فيه .
♥فتوي الألبانى ليس هناك ما يمنع من هذا البناء لأنه لا يصلح قول ابن حزم وأمثاله أن المسجد إلى السماء السابعة ... فالخلاصة ما دام ليس هناك نص في الكتاب والسنة ولا سيما إذا كان هذا البناء لصالح المسجد . من الحاوي لفتاوى الألباني (1/278) .
♥ أفتت اللجنة الدائمة
رقـم الفتوى : 10921عنوان الفتوى :حكم البناء فوق المساجد وحكم الصلاة في مسجد فوقه سكن تاريخ الفتوى :28 رجب 1422 / 16-10-2001السؤال
هل تجوز الصلاة في مسجد فوقه مسكن عائلي، مع العلم أن المسكن بني بعد المسجد؟ وهل يجوز السكن فوق المسجد؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالمسجد بمجرد بنائه والإذن للناس بالصلاة فيه إذناً عاماً يصير وقفاً محرراً عن أن يملك العباد فيه شيئاً ، ومتى زال ملك واقفه عنه ، فليس له أن يرجع فيه ، ولا يبيعه ، ولا يورثه ، ولا يتصرف فيه إلا في مصلحة المسجد.
أما إن اشترط في حين وقفه حق البناء ، واتخاذ السكن فوقه ، أو تحته ، ففي ذلك خلاف بين أهل العلم:
-فمذهب المالكية: منع البناء فوقه ، وجوازه تحته.
-ومذهب الحنابلة: أنه إن جعل أسفل بيته مسجداً ، لم ينتفع بسطحه ، وإن جعل سطحه مسجداً ، انتفع بأسفله.
-وجوز الإمام أبو يوسف البناء تحته ، وفوقه.
والذي يظهر أنه لا مانع من البناء فوقه ، وتحته ، إن كان ذلك في نيته حين الوقف.
أما الصلاة في مسجد فوقه أو تحته سكن فصحيحة بلا خلاف ، لأن الأصل هو صحة الصلاة في كل مكان ، إلا الأماكن التي منع الشرع من الصلاة فيها ، وعلى هذا عمل الناس دون نكير من أهل العلم.
والله أعلم.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••
البيع والشراء داخل المسجد
♥و ممّا تُصان عنه المساجد إنشادُ الضالة والبيعُ والشراء،
♥عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ , وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ )
أخرجه الترمذي وإسناده صحيح على شرط الإمام مسلم .
قوله : يبتاع : أي يشتري .
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن البيع والاشتراء في المسجد .
وأحمد وإسناده حسن .
♥وفي ( الموطأ 1/174 ) للإمام مالك بلاغاً : أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ( أحد خيار التابعين ) كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ , دَعَاهُ فَسَأَلَهُ مَا مَعَكَ ؟ وَمَا تُرِيدُ ؟ فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ , قَالَ : عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا.وَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الْآخِرَةِ .
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
◘انشاد الضالة في المسجد _
♥عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - : أنَّه سمعَ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يقولُ : ( مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً في المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : لاَ رَدَّها اللهُ عَلَيْكَ ، فإنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَا ) . أخرجه مسلم ( 568 )
♥وعن بُريَدَةَ - رضي الله عنه - : أنَّ رَجُلاً نَشَدَ في المَسْجِدِ فَقَالَ : مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( لا وَجَدْتَ ؛ إنَّمَا بُنِيَتِ المََسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ) . أخرجه مسلم ( 569 )
سؤَّال الذين يسألون في المساجد:
♥وسئل مالك عن السؤَّال الذين يسألون في المساجد، ويلحون في المسألة؟ قال: "أرى أن ينهوا عن ذلك".••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
ولا يصلَّى بين السواري إلا إذا ضاقَ المسجِد فلا بأس بالصلاة بينها.
•وليس من الأدب الصف بين السواري في المسجد
♥ عن معاوية بن قرة عن أبيه كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونطرد عنها طرداً)، صحيح مسلم..
•لماذا؟
♥لأن السواري تحول بين الناس وبين وصل الصف وتسويته، فيصبح الصف مقطعاً بالأعمدة والسواري
♥لكن إذا دعت الحاجة إلى هذا، كأن يكون المسجد صغيراً، فيكون في صلاة الفجر والظهر والعصر فيه سعة، فلا نصلي بين الأعمدة، لكن في صلاة العشاء والجمعة نحتاج أن الناس يصفون بين السواري، فنقول: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس به
♥ وليحذر المصلي أن يقف في صف متأخر مع وجود أمكنة في الصفوف الأولى، لأن هذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم: (أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه)
♥ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله معقباً على هذه الظاهرة السيئة التي نجدها خصوصاً في مكة، أناس يصلون خارج الحرم، ويوجد فراغ في الداخل، والبعض يصلون عند الباب والبعض على الرصيف، وبعض أصحاب المحلات يصلي أمام الحانوت، حتى يفتح حانوته بعد السلام مباشرة، يقول شيخ الإسلام : ولا يصف في الطرقات والحوانيت مع خلو المسجد، ومن فعل ذلك استحق التأديب، ولمن جاء بعده تخطيه.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• •
◘ويحرُم المرور بين يدَيِ المصلّي
•حتى ولو لم يجِدِ المارّ مَساغًا وسبيلاً غيرَه، إلاّ لضرورة أو مشقّة عظيمة لا يمكِن دفعُها؛ لما ♥روى أبو جهيم الأنصاريّ قال: قال رسول الله : ((لو يعلم المارّ بَين يديِ المصلّي ماذا عليه لكان أن يقفَ أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه))، قال أبو النضر: لا أدرِي قال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
◘ويستَحَبّ صلاة المصلي إلى سترةٍ ودنوُّه منها
♠ولو لم يخشَ مارًّا، وإن أراد أحدٌ المرور بين يديه فله منعُه، فإن أبى فلَه دفعُه، فإن أبي فلَه المبالغةُ في قهرِه عن المرور بما لا يفضِي إلى الفتنةِ وفسادِ الصلاة
♥ فعن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله : ((إذا صلّى أحدُكم فليصلِّ إلى سترة، وليدنُ منها، ولا يدع أحدًا يمرُّ.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
ومن آداب الحضور إلى المسجد: عدم التشبيك بين الأصابع،
♥عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد، كان في صلاة حتى يرجع، فلا يفعل هكذا.. وشبك بين أصابعه) رواه الدارمي والحاكم.
♥وكذلك جاء عن أبي ثمامة الحناط ، أن كعب بن عجرة أدركه وهو يريد المسجد، فقال: فوجدني وأنا مشبك بيدي في الطريق إلى المسجد؛ فنهاني عن ذلك، وقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد، فلا يشبكن يديه فإنه في صلاة) رواه أبو داود وصححه الألباني.
•وهذا النهي عن التشبيك علله بأنه في صلاة، فلا يليق وهو في صلاة أن يشبك بين أصابعه، وهذا النهي عن تشبيك الأصابع حال المشي إلى المسجد للصلاة.
♥قال الخطابي رحمه الله: تشبيك اليد: هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والاشتباك بهما، وقد يفعله بعض الناس عبثاً، وبعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجده من التمدد فيها، وربما قعد الإنسان فشبك يبن أصابعه واحتبا بيده يريد الاستراحة، وربما استجلب به النوم؛ فيكون ذلك سبباً لانتقاض طهره، فقيل لمن تطهر وخرج متوجهاً إلى الصلاة: لا تشبك بين أصابعك، لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه -على اختلافها- لا يلائم شيء منها الصلاة ولا يشاكل حال المصلي.
♥إذاً عرفنا أن من الآداب أثناء الحضور إلى المسجد: ألا يشبك بين أصابعه، سواء جعلهما أمامه أو خلفه، أو على جنب، أو فوق رأسه. بعض الناس يمشي وهو يشبك أصابعه فوق رأسه، فهذه ليست حال من كان عنده سكينة ووقار.. (وإذا حضر إلى المسجد للصلاة فلا يشبكن بين أصابعه).
♥ وهنا قد يسال سائل أليس قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما صلى صلاة نسي فيها، قام كهيئة المغضب إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها وشبك بين أصابعه؟
الجواب: نعم، والحديث متفق عليه، فكيف نجمع بين هذا وبين ما تقدم؟
فالجواب:
♥إن التشبيك هنا قد حصل بعد انقضاء الصلاة، فهو في حكم المنصرف من صلاته، فيكون النهي إذاً خاصاً بمن جاء إلى المسجد وبما كان قبل الصلاة، وأما ما حصل بعد الصلاة، أو إذا جلس للدرس بعد الصلاة، وقال: (مثل المؤمنين كمثل الجسد الواحد ...) وشبك بين أصابعه، فلا حرج في ذلك،
♥وكذلك فليس من الأدب أن يفرقع الذي يأتي إلى الصلاة أصابعه ولا يفعل ذلك في المسجد ولا في انتظار الصلاة؛ لأنه ليس من السكينة ولا من الوقار ولا من الخشوع، وغمز المفاصل هي فرقعة الأصابع
♥وقد جاء عن شعبة مولى ابن عباس قال: [صليت إلى جنب ابن عباس ففرقعت أصابعي، فلما قضيت الصلاة قال: لا أم لك! تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة؟!] رواه ابن أبي شيبة وحسَّن الألباني إسناده في إرواء الغليل.
نهاية الجزءالاول ويليه الجزء الثانى باذن الله
تعليق