بسم الله الرَّحمن الرَّحيــم
السلامُ عليكم و رحمة الله و بركاته
**
كتـــابُ العِلــم
في تَـعريف العِلم وفَضْله وحُكم طلبِه
الفصـــلُ الأوَّل
* تعريـفُ العِـلْـــمِ :
* تعريـفُ العِـلْـــمِ :
لُغــة : نقيضُ الجهل، وهو: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً .
اصطـلاحاً : فقد قال بعض أهل العلم: هو المَعرفة وهو ضدَّ الجهل، وقال آخرون من أهل العلم: إن العلم أوضح من أن يُعرف.
والذي يَعْنِينا هو العِلم الشَّرعي ، والمراد به : ((علمُ ما أَنزل اللهُ على رسوله من البَينات والهدى)) ،
فالعلم الَّذي فيه الثَّناءُ والمدح هو علمُ الوَحي، علم ما أنزله الله فقط قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (من يُرِد اللهُ بهِ خيراً يُفقِّهُه في الدِّين )) [ البخاري ، كتاب العلم، باب: من يرد الله به خيراً، ومسلم، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة ] .
وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : (( إنَّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا دِرهماً وإنَّما وُرِثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر)) [ أبو داود، كتاب العلم، باب: الحث على طلب العلم، والترمزي، كتاب العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة ] .
ومِنَ المَعلُوم أنَّ الَّذي ورِثه الأنبياء إنَّما هو علمُ شريعة الله – عز وجل – وليس غيره، فالأنبياء – عليهم الصَّلاة والسَّلام _ ما وَرَّثوا للنَّاس علم الصِّناعات وما يتعلَّق بها، بل إنَّ الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم حين قدِم المدينة وجد النَّاس يؤبرون النَّخل – أي يلقحونها – قال لهم لما رأى من تعبهم كلاماً يعني أنَّه لا حاجة إلى هذا ففعلوا، وتركوا التَّلقيح، ولكنَّ النَّخل فَسد، ثُمَّ قال لهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : (( أنتم أعلمُ بِشؤون دُنْياكُم )) [ أخرجه مسلم من كتاب الفضائل، باب : وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي ] .
ولو كان هذا هو العلم الذي عليه الثَّناء لكان الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم أعلم النَّاسِ به، لأنَّ أكثر من يثنى عليه بالعلم والعملِ هو النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم .
إذن فالعلمُ الشَّرعي هو الَّذي يكون فيه الثَّناء ويكون الحمد لفاعله، ولكنِّي مع ذلك لا أنْكِر أن يكون للعلوم الأخرى فائدة، ولكنَّها فائدة ذات حدَّين : إن أعانت على طاعة الله وعلى نصر دين الله وانتفع بها عبادُ الله، فيكون ذلك خيراً ومصلحة، وقد يكون تعلُّمُها واجبا في بعض الأحيان إذا كان ذلك داخلاً في قوله تعالى : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ َ) [ الأنفال/60] .
وقد ذَكَر كثيرُ من أهل العلم أنَّ تعلُّم الصِّناعات فرضٌ كِفاية ، وذلك لأنَّ النَّاس لابُدَّ لهم من أوانٍ يطبخون بها، ويشربون بها ، وغير ذلك من الأمور التي ينتفِعون بها، فإذا لم يوجد من يقوم بهذه المصانع صار تعلمها فرض كفاية. وهذا محلُّ جدَلٍ بين أهل العلم، وعلى كُلِّ حال أودُّ أن أقول إنَّ العلم الذي هو محلُّ الثَّناء هو العلم الشَّرعي الَّذي هو فقه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما عدا ذلك فإما أن يكون وسيلة إلى خير أو وسيلة إلى شرّ ، فيكون حُكمه بحسَبِ ما يكون وسِيلة إليه.
.gif)
.gif)




تعليق