كتاب العلم [ للشيخ ابن عثيمين ]

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أملي جنة ربي
    مشرفة ركن همسات فتيات
    • Dec 2012
    • 516

    #1

    كتاب العلم [ للشيخ ابن عثيمين ]



    بسم الله الرَّحمن الرَّحيــم

    السلامُ عليكم و رحمة الله و بركاته

    *
    *






    كتـــابُ العِلــم

    في تَـعريف العِلم وفَضْله وحُكم طلبِه


    الفصـــلُ الأوَّل

    * تعريـفُ العِـلْـــمِ :


    لُغــة : نقيضُ الجهل، وهو: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً .

    اصطـلاحاً : فقد قال بعض أهل العلم: هو المَعرفة وهو ضدَّ الجهل، وقال آخرون من أهل العلم: إن العلم أوضح من أن يُعرف.


    والذي يَعْنِينا هو العِلم الشَّرعي ، والمراد به : ((علمُ ما أَنزل اللهُ على رسوله من البَينات والهدى)) ،
    فالعلم الَّذي فيه الثَّناءُ والمدح هو علمُ الوَحي، علم ما أنزله الله فقط قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (من يُرِد اللهُ بهِ خيراً يُفقِّهُه في الدِّين )) [ البخاري ، كتاب العلم، باب: من يرد الله به خيراً، ومسلم، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة ] .




    وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : (( إنَّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا دِرهماً وإنَّما وُرِثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر)) [ أبو داود، كتاب العلم، باب: الحث على طلب العلم، والترمزي، كتاب العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة ] .


    ومِنَ المَعلُوم أنَّ الَّذي ورِثه الأنبياء إنَّما هو علمُ شريعة الله – عز وجل – وليس غيره، فالأنبياء – عليهم الصَّلاة والسَّلام _ ما وَرَّثوا للنَّاس علم الصِّناعات وما يتعلَّق بها، بل إنَّ الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم حين قدِم المدينة وجد النَّاس يؤبرون النَّخل – أي يلقحونها – قال لهم لما رأى من تعبهم كلاماً يعني أنَّه لا حاجة إلى هذا ففعلوا، وتركوا التَّلقيح، ولكنَّ النَّخل فَسد، ثُمَّ قال لهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : (( أنتم أعلمُ بِشؤون دُنْياكُم )) [ أخرجه مسلم من كتاب الفضائل، باب : وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي ] .

    ولو كان هذا هو العلم الذي عليه الثَّناء لكان الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم أعلم النَّاسِ به، لأنَّ أكثر من يثنى عليه بالعلم والعملِ هو النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم .


    إذن فالعلمُ الشَّرعي هو الَّذي يكون فيه الثَّناء ويكون الحمد لفاعله، ولكنِّي مع ذلك لا أنْكِر أن يكون للعلوم الأخرى فائدة، ولكنَّها فائدة ذات حدَّين : إن أعانت على طاعة الله وعلى نصر دين الله وانتفع بها عبادُ الله، فيكون ذلك خيراً ومصلحة، وقد يكون تعلُّمُها واجبا في بعض الأحيان إذا كان ذلك داخلاً في قوله تعالى : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ َ)
    [ الأنفال/60] .




    وقد ذَكَر كثيرُ من أهل العلم أنَّ تعلُّم الصِّناعات فرضٌ كِفاية ، وذلك لأنَّ النَّاس لابُدَّ لهم من أوانٍ يطبخون بها، ويشربون بها ، وغير ذلك من الأمور التي ينتفِعون بها، فإذا لم يوجد من يقوم بهذه المصانع صار تعلمها فرض كفاية. وهذا محلُّ جدَلٍ بين أهل العلم، وعلى كُلِّ حال أودُّ أن أقول إنَّ العلم الذي هو محلُّ الثَّناء هو العلم الشَّرعي الَّذي هو فقه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما عدا ذلك فإما أن يكون وسيلة إلى خير أو وسيلة إلى شرّ ، فيكون حُكمه بحسَبِ ما يكون وسِيلة إليه.



    التعديل الأخير تم بواسطة الثمال; 13-04-2014, 02:21 PM. سبب آخر: بارك الله فيك ……. شعار

    مُدوِّنةُ التَّجويـدِ المُبسَّط

    -
    أرجو عدم الردّ إلاّ من قبل الأخوات
  • أملي جنة ربي
    مشرفة ركن همسات فتيات
    • Dec 2012
    • 516

    #2


    الفصـلُ الثَّانـي

    * فضائــلُ العِــــلم :



    لقد مَدح اللهُ – سُبحانه وتعالى العِلم وأَهله، وحثَّ عِباده على العلم والتَّزوُّدِ منهُ وكذلك السُّنَّة المُطهَّرة.


    فالعِلم من أفضل الأعمال الصَّالحة، وهُو من أفضل وأجَلِّ العبادات، عبادات التَّطوُّعِ ، لأنَّه نوعٌ من الجِهاد في سبيل الله، فإنَّ دين الله – عزَّ وجلّ – إنَّما قام بأمْرَين :

    أحدهما: العلم والبرهان.
    والثَّاني: القتال والسنان ،


    فلا بُدَّ من هذين الأمرين، ولا يمكن أن يقوم دينُ الله ويظهر إلا بهما جميعاً ، والأوَّل منهما مُقدًم على الثَّاني، ولهذا كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لا يغيٌر على قوم حتىَّ تَبلغهم الدَّعوة إلى الله - عزَّ وجلّ – فيكون العلم قد سبق القِتال.


    قال تعالـى :{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ }
    [ الزمر، الآية/9]


    فالاستفهامُ
    هنا لابُدَّ فيه من مُقابل أمَّن هو قائم قانِت آناء اللَّيل والنَّهار أي كمن ليس كذلك ، والطرف الثَّاني المفضَّل عليه محذوفٌ للعِلم به، فهل يستوي من هو قانتٌ آناء اللَّيل ساجداً أو قائماً يحْذَر الآخرة ويرجو رحمة ربِّه، هل يستوي هو ومن هو مُستكبر عن طاعة الله ؟


    الجواب :
    لا يستوي فهذا الَّذي هو قانتٌ يرجو ثواب الله ويحذرُ الآخرة هل فعلُهُ ذلك عن علم أو عن جهل ؟
    الجواب :
    عن علْمٍ، ولذلك قال :{ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } [ الزمر / الآية9 ] .


    لا يستوي الَّذي يعلم والذي لا يعلم، كما لا يستوي الحيُّ
    والميِّت، والسَّميع والأصمُّ، والبصيرُ والأعمى ،
    العلم نورٌ يهتَدي به الإنسان، ويخرجُ به من الظُّلمات إلى النُّور، العلم يرفع الله به مَن يشاء مِن خلقه
    { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ }[ المجادلة/ الآية11]


    ولهذا نجِدُ أنَّ أهلَ العِلم محلُّ الثَّناءِ ، كُلَّما ذُكروا أثْنَى النَّاسُ عليهم، وهذا رفعٌ لهُم في الدُّنيا، أمَّـا في الآخرة فإنَّهُم يـرْتَفِعون درجـات بِحسب ما قاموا به من الدَّعوة إلى الله والعمل بِما علِـمُوا .


    إنَّ العابِد حقًا هُو الَّذي يعبُد ربَّه على بصيرة ويتبيَّنُ له الحقُّ، وهذه سبيـلُ النَّبي صلى الله عليه وسلَّم { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [ يوسف الآية/ 108] .


    فالإنسانُ الَّذي يتطهَّر وهو يعلم أنَّه على طريق شرعيٍّ، هل هو كالَّذي يتطهَّرُ من أجل أنَّه رأى أباه أو أمَّهُ يتطهَّران؟ .


    أيُّهما أبْلغُ في تحقيقِ العِبادة ؟

    رجلٌ يتطَّهر لأنَّه علِم أنَّ الله أمر بالطَّهارةِ وأنًَّها هي طهارةُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيتطهَّرُ امتثالاً لأمر الله واتِّباعاً لسُنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ؟


    أمْ رجُلٌ آخر يتطهَّر لأنَّ هذا هُو المُعتاد عنده ؟ .



    فالجـوابُ
    : بِلا شكٍّ أنَّ الأوَّل هُـو الَّذي يعبُدُ الله على بَصيرةٍ . فهَـل يَسْتوي هذا وذاك ؟


    وإنْ كان فِعل كلٍّ مِنهما واحداً ، لكنَّ هذا عنْ علمٍ وبصيرةٍ يرجو الله ـ عزَّ وجلَّ ـ ويحذرُ الآخرة ويشعرُ بأنَّه
    مُتَّبع للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم



    وأقفُ عند هذه النُّقطة وأسألُ هل نستشعرُ عند الوضوء بأنَّنا نمتثِل لأمرِ الله – سُبحانه وتعالـى- فـي قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن }
    [ المائدة/ الآية6]


    هل الإنسانُ عندَ وُضوئه يستحضر هذه الآية وأنه يتوضَّأُ امتثالاً لأمر الله؟ .

    هل يستشْعِر أنَّ هذا وُضوء رسُـول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأنَّه يتوضَّأُ اتِّباعاً لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟



    الجـوابُ :
    نَعـم، الحقيقةُ أنَّ منَّا منْ يستحضرُ ذَلك، ولهذا يجبُ عند فعل العِـبادات أنْ نكونَ مُمْتثلين لأمر الله بها حتَّى يتحقَّـق لنا بِذلك الإخلاص وأنْ نكون مُتَّبِعين لرسول الله صلَّـى الله عليه وسلَّـم .

    نحن نعلمُ أنَّ من شُـروطِ الوُضوء النِّـيَّة ، لكنَّ النِّـيَّة قد يُراد بها نيَّـة العملِ وهذا الَّذي يبـحث في الفِـقه ، وقد
    يُراد بها نيَّة المَعمول له وحينئذٍ علينا أنْ نتنبِهَ لهذا الأمرِ العظيم، وهي أنْ نَسْتحضِر ونحن نقومُ بالعبادة أنْ نمتَثِلَ أمر الله بِها لِتحقيقِ الإخلاصِ ، وأنْ نَستحْضِر أنَّ الرَّسولَ صلَّـى الله عليه وسلَّم فَعلها ونحنُ له مُتَّبِعون فيها لتحقيقِ المُتابَعة ؛

    لأنَّ من شروطِ صِحَّة العمل:

    * الإخــلاصُ .
    * والمُــتابعــة .

    اللَّذيْن بها تتحقَّق شهادةُ أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    نعودُ إلى ما ذكرنا أوَّلاً مِن فضائِل العِلم، إذْ بِالعلم يعبُد الإنسان ربَّهُ على بصيرة ، فيتعلَّقُ قلبُـهُ بِالعبادة ويتنوَّر قلْبهُ بها ، ويكونُ فاعلاً لها على أنَّها عِـبادة لا على أنَّها عادةٌ ، ولهذا إذا صلَّـى الإنسانُ على هذا النَّحْوِ فإنَّه مضمونٌ لهُ ما أخبرَ الله به مِن أنَّ الصَّلاة تَنهى عنِ الفَحشاءِ والمُنكرِ .



    التعديل الأخير تم بواسطة أملي جنة ربي; 09-04-2014, 09:34 PM.

    مُدوِّنةُ التَّجويـدِ المُبسَّط

    -
    أرجو عدم الردّ إلاّ من قبل الأخوات

    تعليق

    • الثمال
      رئيسة الأركان التعليمية-مشرفة ركني الروضة ودار لك للتحفيظ -محررة في موقع لكِ
      • Mar 2002
      • 44054

      #3
      بارك الله فيك غاليتي
      وزادك الله من فضله
      بانتظار التكملة

      Sent from my GT-I9300 using منتديات لكي mobile app

      تعليق

      • أملي جنة ربي
        مشرفة ركن همسات فتيات
        • Dec 2012
        • 516

        #4
        آمين و فيكِ باركَ ربّي
        يا جميلة :")

        تُسعدني مُتابعتُكِ ^^

        مُدوِّنةُ التَّجويـدِ المُبسَّط

        -
        أرجو عدم الردّ إلاّ من قبل الأخوات

        تعليق

        • أملي جنة ربي
          مشرفة ركن همسات فتيات
          • Dec 2012
          • 516

          #5

          * ومِن أهمِّ فضائل العلـم ما يلـي:



          1- أنَّه إرْثُ الأنبياء، فالأنبياء – عليهم الصَّلاةُ والسَّلام – لم يورثوا درهماًَ ولا ديناراً وإنَّـما وُرثوا العلـم، فمنْ أخذ بِالعلم فقد أخذ بحظٍّ وافر من إرْث الأنبياء، فأنت الآن في القرن الخامس عشر إذا كنت من أهل العلم ترثُ محمداً صلىَّ الله عليه وسلمَّ وهذا من أكثر الفضائل.



          2- أنَّه يبقى والمالي يفنى، فهذا أبو هريرة - رضي الله عنه – من فقراء الصَّحابة حتَّى إنَّه يسقط من الجوع كالمغمي عليه وأسألكم بالله هل يجري لأبي هريرة ذكرٌ بين النَّـاس في عصرنا أم لا ؟

          نعم يجري كثيرا فيكون لأبي هريرة أجر من انتفع بأحاديثه، إذْ العِـلم يبقى والمال يفنى، فعليك يا طالب العلم أن تستمسك بالعلم فقد ثبت َفي الحديث ُأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّـم قال:
          ( إذا ماَت الإنساَن، انقطَع َعملَهَُ إلا ََّّمِن ثلاث؛ صَدَقة جَارِيَة أوْ عِلْمٌ يُنْتَفعُ بِه، أوْ وَلَدٌ صالحٌ يدعُو لهُ ) [ أخرجه مسلم، كتاب الوصية ، باب : ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.]


          3- أنَّه لا يتعب صاحبه في الحِراسة؛ لأنَّه إذا رزقك الله علماً فمحلُّه في القلب لا يحتاج إلى صناديق أو مفاتيح أو غيرها، هُو في القلب محروس، وفي النَّفسِ محروس، وفي الوقت نفسه هو حارس لك ؛

          لأنَّه يحميك منَ الخطر بإذن الله – عزَّ وجلّ – فالعلم يَحرسُك، ولكن المال أنت تحْرُسهُ تجعله في صناديق وراء الإغلاق، ومع ذلك تكون غيْرَ مُطمئن عليه.


          4- أنَّ الإنسان يتوصَّل به إلى أن يكون من الشُّهداء على الحقِّ ، والدَّليل قوله تعالى:
          { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ } [ آل عمران/ الآية18] .
          . فهل قال: ( أولُو المال) ؟ لا، بلْ قال :
          { وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ } فيكفِيك فخراً يا طالبَ العلمِ أن تكون ممَّن شهد لله أنَّه لا إله إلا هو مع الملائكة الَّـذين يشهدون بوِحدانيَّة الله – عزَّ وجلَّ – .


          5- أنَّ أهل العلم هُو أحد صنفي وُلاة الأمر الَّذين أمر الله بطاعتهم في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [ النساء/الآية59] .


          فإنَّ وُلاة الأمور هنا تشمل وُلاة الأمور من الأمراء والحُكَّام، والعلماء وطلبةُ العلم؛ فوِلاية أهل العلم في بَيان شريعة الله ودعوة النَّاس إليها ووِلاية الأمراء في تنفيذ شريعة الله وإلزام الناس بها.

          6- أنَّ أهل العلم هم القائمون على أمر الله تعالى حتى تقوم السَّاعة، ويستدلُّ لذلك بحديث مُعاوية – رضى الله عنه – يقول: سمعتُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقوم: ( منْ يُرِد الله به خيراً يُفَقِّهه في الدِّينِ، وإنَّما أنا قاسم والله يُعطي ولنْ تزال هذه الأمَّةٌ قائِمةٌ على أمرِ الله لا يضُرَّهُم من خالفَهُم حتَّى يأتِي أمرُ الله )
          [ البخاري , كتاب العلم , باب من يرد الله به خيراً ومسلم، كتاب الزكاة، باب: النهي عن المسألة ]

          وقد قال الإمام أحمد عن هذه الطَّائفة: "إنْ لم يَكونوا أهْلَ الحديثِ فلا أدري منْ هُم " .

          وقال القاضي عياض – رحمه الله - : " أرادَ أحمد أهل السُّنَّة ومن يعتقد مذهبَ أهل الحديثِ ".


          7- أنَّ الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام لم يرغب أحداً أن يغبط أحداً على شيْ منَ النِّعمِ الَّتي أنعم الله بها إلاَّ على نِعمتين هما:

          1- طلبُ العلم والعملُ به.
          2- التَّاجرُ الذي جَعل ماله خِدمة للإسلامِ.



          فعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم :
          ( لا حسدَ إلا في اثنتين: رجلٌ أتاهُ الله مالاً فسلَّطهُ على هلكته في الحقِّ، ورجلٌ آتاه الله حِكمةً فهو يقضي بها ويَعْلمها)
          [ أخرجهُ البخاري , كتاب العلم , باب الاغتباط في العلم و الحكمة , ومسلم , كتاب الصلاة , باب , فضل من يقوم بالقرآن و يعلمه ] .



          مُدوِّنةُ التَّجويـدِ المُبسَّط

          -
          أرجو عدم الردّ إلاّ من قبل الأخوات

          تعليق

          • الثمال
            رئيسة الأركان التعليمية-مشرفة ركني الروضة ودار لك للتحفيظ -محررة في موقع لكِ
            • Mar 2002
            • 44054

            #6
            بارك الله فيك غاليتي


            Sent from my GT-I9300 using منتديات لكي mobile app

            تعليق

            • إيمان~}
              مشرفة ركني روضة السعداء ودار لك للتحفيظ
              • Oct 2006
              • 8790

              #7
              بارك الله فيكِ





              تعليق

              • أملي جنة ربي
                مشرفة ركن همسات فتيات
                • Dec 2012
                • 516

                #8
                و فيكما باركَ ربّي
                و جزاكما الله خيرا أختاي :")

                مُدوِّنةُ التَّجويـدِ المُبسَّط

                -
                أرجو عدم الردّ إلاّ من قبل الأخوات

                تعليق

                • أملي جنة ربي
                  مشرفة ركن همسات فتيات
                  • Dec 2012
                  • 516

                  #9


                  8- ما جاءَ في الحديثِ الذي أخرَجهُ البخاري عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال : ( مثلُ ما بعَثَني اللهُ بِه منَ الهُدى والعلمِ كمثَلِ غيْثٍ أصابَ أرضاً فكانَ مِنْها طائفةٌ طيِّبة، قبِلَت الماءَ، فأنبَتَت الكَلأ والعُشب الكثيرَ، وكانت منهَا أجادب أمسكَت الماءَ، فنَفعَ الله بها النَّاس فشرِبوا وسقوا وزرَعوا، وأصابَ طائِفة أخرى إنَّما هي قيعان لا تُمسك ماءً ولا تُنْبت كلأ فذلك مثلُ من فقُُه في دينِ الله ونفعهُ ما بَعثني اللهُ به ، فعلمَ وعلَّم ، ومثَل من لمْ يرفع بذلك رأساً ، ولم يقبل هُدى الله الذي أُرسلتُ به )
                  [ أخرجه البخاري , كتاب العلم , باب : فضل من علم و عمل , و مسلم , كتاب الفضائل , باب: مثل مابعث به النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم من الهدى والعلم.]


                  9- أنَّهُ طريقُ الجنَّة كما دلَّ على ذلك حديثُ أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ( ومَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ علْماً سهَّلَ اللهُ لهُ بهِ طرِيقاً إلى الجنَّةِ . ) [ رواه مسلم / أخرجهُ مسلم , كتاب الدعوات , باب : فضل الإجتماع على تلاوة القرآن . ]


                  10 - ما جاء في حديثِ مُعاوية – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
                  ( مَن يُرِد الله بِه خيْراً يُفقِّههُ في الدِّينِ ) [ تقدم تخريجه رقم (1) ]

                  أي يجعله فقيهاً في دين الله – عزّ وجلّ - ، والفِقْه في الدِّين ليس المقصودُ به فقْهُ الأحكام العمليَّة المخصوصَة عِندَ أهلِ العلم بعلم الفقه فقط، ولكن المقصود به هو: علم التَّوحيد، وأصول الدِّين، وما يتعلَّقُ بشريعة الله – عزَّ وجلَّ -.
                  ولو لم يكن من نصوصِ الكِتاب والسُنَّة إلاَّ هذا الحديثِ في فضْلِ العلم لكان كاملاً في الحثً على طلَبِ علمِ الشَّريعة والفقه فيها.


                  11- أنَّ العِلْم نورٌ يَسْتضيءُ به العبْدُ فيعرفُ كيْفَ يعبدُ ربَّه، وكيف يُعامل عِباده، فتكون مَسيرتُه في ذلك على عِلمٍ وبصيرةٍ .


                  12- أنَّ العالِم نورٌ يهْتَدي به النَّاس في أُمور دينِهم ودُنْياهم، ولا يَخفى على كثيرٍ منّا قصَّةُ الرَّجل الَّذي من بني إسرائيل قتَل تسعا ًوتسعين نفساً،
                  فسأل عن أعلم أهل الأرضِ فدُلَّ على رجل عابدٍ فسألهُ هل له مِن توبَةٍ ؟ فكأنَّ العابد استعظمَ الأمر فقال: لا. فقتله فأتمَّ به المائة،

                  ثمَّ ذهب إلى عالمٍ فسألهُ فأخبرهُ أنَّ له تَوْبة وأنَّه لاشيء يَحُول بينه وبين التَّوبةِ ، ثُمّ دلَّهُ على بلدٍ أهله صالِحون ليَخرج إليها، فخرج فأتاهُ الموت في أثناء الطَّريق.
                  والقصَّة مشهورةٌ [ أخرجها البخاري، كتاب الأنبياء، باب ما ذكر من بني إسرائيل ، ومسلم، كتاب التوبة، باب: قبول توبة القاتل.]

                  فانظر الفرق بين العالم والجاهل.


                  13- أنَّ اللهَ يرفعُ أهل العلْمِ في الآخرة وفي الدُّنيا، أمَّـا في الآخرة فإنَّ الله يرفعُهُم درجاتٍ بحسب ما قاموا به من الدَّعوة إلى الله – عزَّ وجلَّ – والعَمَل بِما علِمـوا ،
                  وفي الدُّنيا يرفعُهم الله بين عِبـاده بِحَسب ما قاموا به.

                  قال الله تعالى: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات } [ المجادلة/ الآية11] .



                  مُدوِّنةُ التَّجويـدِ المُبسَّط

                  -
                  أرجو عدم الردّ إلاّ من قبل الأخوات

                  تعليق

                  • أملي جنة ربي
                    مشرفة ركن همسات فتيات
                    • Dec 2012
                    • 516

                    #10
                    الفصـلُ الثَّـالث

                    * حُكـــمُ طلَب العِلْــمِ :


                    طلبُ العلم الشَّرعي فرضُ كفاية إذا قام به من يكفي صار في حقِّ الآخرين سُنَّة، وقد يكون طلبُ العِلم واجباً على الإنسان عيناً
                    أي فرض عين، وضابِطهُ أن يتوقَّفَ عليه معرفةُ عبادَةٍ يُريد فعلها أو مُعاملة يُريد القيام بها، فإنَّه يجب عليه في هذه الحال
                    أن يعرف كيف يتعبَّد لله بهذه العِبادة وكيف يَقومُ بهذه المُعاملة، وما عدا ذلك من العلم ففرضُ كِفاية وينْبَغي لطالب العلم
                    أن يشْعِر نفسه أنَّه قائم بفرض كفاية حال طلبه ليحصل له ثَواب فاعِلِ الفرْضِ مع التَّحصيل العلمي.


                    ولا شكَّ أنَّ طلبُ العلم من أفضل الأعمال، بل هُو من الجَهاد في سبيل الله، ولاسِيَما في وقتنا هذا حين بدأت البِدعُ تظهر في
                    المُجتمع الإسلامي وتنتشر وتكثر، وبدأ الجهل الكثير ممن يتطلع إلى الإفتاء بغير علم، وبدأ الجَدل من كثير من النَّاس ،

                    فهذه ثلاثةُ أمورٍ كلُّها تحتم على الشَّبابِ أن يحرص على طلبِ العِلْم.

                    أوَّلا : بِدع بدأت تظهر شرورها.
                    ثانيًا : أناسٌ يتَطلَّعون إلى الإفتاء بغير عِلْم.
                    ثالثاً : جدلٌ كَثيرٌ في مسائلَ قد تكون واضحة لأهل العِلْم لكن يأتي من يُجادل فيهَا بغير علم.

                    فمن أجل ذلك فنحنُ في ضرورةٍ إلى أهل علم عندهم رسوخٌ وسِعةُ اطِّلاع، وعندَهُم فقهٌ في دين الله، وعنْدَهم حِكمة في توجيه
                    عِباد الله لأنَّ كثيراً من النَّاس الآن يحصُلون على علمٍ نظري في مَسْألةٍ من المَسائِل ولا يهُمُّهم النَّظرُ إلى إصلاحِ الخلْقِ
                    وإلى ترْبِيَتهم ، وأنَّهُم إذا أفْتُوا بكذا وكذا صار وَسيلةً إلى شرٍّ أكبر لا يعلَمُ مداهُ إلاَّ الله .


                    مُدوِّنةُ التَّجويـدِ المُبسَّط

                    -
                    أرجو عدم الردّ إلاّ من قبل الأخوات

                    تعليق

                    • أملي جنة ربي
                      مشرفة ركن همسات فتيات
                      • Dec 2012
                      • 516

                      #11





                      * في آداب طالِب العلم والأسباب المُعينة على تحصيله ؛


                      الفصـلُ الأوّل
                      :
                      آدابُ طالِـبِ العِـلم
                      :





                      طالِبُ العٍـلْم لابُدَّ له من التَّأدُّب بآداب، نذكر منها :

                      الأمْـرُ الأوَّل : إخلاص النيَّـة لله - عزَّ وجلَّ – :
                      بأن يكون قصدُهُ بطلَب العلم وجهُ الله والدَّار الآخرة؛ لأنَّ الله حثَّ عليه ورغَّب فيه، فقال تعالى:
                      { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } [ محمد/ 19] والثَّناء على العُـلَماء في القرآن معروف، وإذا أثنى الله على شيء أو أمر به صار عبادة.

                      إذن فيجبُ الإخلاص فيه لله بأن ينوي الإنسان في طلبِ العلم وجه الله – عزَّ وجلَّ – وإذا نوى الإنسانُ بطلب العلم الشَّـرعي أن ينال شهادة ليتوصَّـل بها إلى مرتبةٍ أو رُتبة،
                      فقد قال رسول الله صلَّـى الله عليه وسلَّـم (( مَن تَعَلَّم علماً يَبْتَغِي بِهِ وَجْه الله – عزَّ وجَلّ – لا يَتَعلَّمُه إلاَّ لِيُصيبَ بِه عرضاً مِنَ الدُّنْيَا لَم يَجِد عرف الجنَّة يوْم القِيَامة)) – يعني ريحها – [ البخاري ، كتاب العلم، باب: من يرد الله به خيراً، ومسلم، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة ] وهذا وعيد شديد.

                      لكـن لو قال طالبُ العلم: أنا أريد أن أنال الشَّهادة لا مِن أجل حظٍّ من الدُّنيا، ولكن لأنَّ النظم أصبح مقياس العالم فيها
                      شهادتُه فنقول: إذا كانت نيَّة الإنسان نيل الشَّهادة من أجل نفع الخلق تعليمًا أو إدارة أو نحوها، فهذه نيَّة سليمة لا تضرَّه شيئاً ؛ لأنَّـها نيَّـة حقّ .

                      وإنَّـما ذكرنا الإخلاص في أول آداب طالب العلم ؛ لأنَّ الإخلاص أساس، فعلى طالب العِـلم أن ينوي بطلب العلم امْتثالَ أمر الله – عزَّ وجلَّ – لأنَّ الله - عزَّ وجلّ – أمر بالعلم فقال تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } [ محمد/19] فأمر بالعلم، فإذا تعلَّمت فإنَّـك مُمْتثل لأمر الله – عزَّ وجلّ - .


                      ‘


                      الأمْـرُ الثاني
                      :
                      رفعُ الجهل عن نفسه وعن غَيْره
                      :



                      أن ينوي بِطلب العِلْم رفع الجَهل عن نفسه وعن غيره؛ لأنَّ الأصل في الإنسان الجهل، ودليلُ ذلك قوله تعالى: { وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون } [النحل/78] .

                      والواقعُ يشهد بذلك فتنوي بطلب العلم رفع الجهل عن نفسك وبذلك تنال خشية الله { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [فاطر/28] فتنوي رفع الجهل عن نفسك لأنَّ الأصل فيك الجهل، فإذا تعلَّمتَ وصرْتَ من العُـلماء انتفي عنْـكَ الجهْلُ، وكذلك تنوي رفع الجهل عن الأمَّة ويكون ذلك بالتَّـعليم بشتَّى الوسائل لتنفع النَّاس بعلمك.


                      وهل من شرْطِ نفعِ العلم أن تجلِسَ في المسجد في حلقة ؟

                      أو يُمكن أن تنفع النَّاس بعِـلْمِك في كلِّ حال ؟



                      الجواب: بالثَّـاني؛


                      لأنَّ الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَة )) [ أبو داود، كتاب العلم، باب: الحث على طلب العلم، والترمزي، كتاب العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة ] .

                      لأنَّك إذا علمت رجلاً علماً وعلّمه رجلاً آخر صار لك أجر رجُلَين، ولو علِم ثالثا صار لك أجر ثلاثة وهكذا، ومن ثُـَّم صار من البِدع أنَّ الإنسان إذا فعل عبادة قال: (( اللَّهُمَّ اجْعَل ثَوَابَها لرَسُولِ الله )) ؛ لأنَّ الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم هو الَّذي علَّمك بها وهو الَّذي دلَّـك عليها فله مِثْل أجرك.


                      قال الإمام أحمد – رحمه الله تعالى -:

                      (( العِلْمُ لا يَعْدلُه شيْءٌ لِمن صَحَّت نِيَّتُـه )).




                      قالوا : كيف ذلك ؟ (( يَنْوي رفْعَ الجَهْل عن نَفْسِه وعن غَيْره ))؛ لأنَّ الأصل فيهُم الجهل كما هو الأصلُ فيكَ ، فإذا تعلَّمت من أجل أن ترفع الجهل عن هذه الأمَّة كنت من المُـجاهدين في سبيل الله الَّذين ينشُـرون دين الله.


                      ‘

                      الأمْرُ الثَّـالث
                      :
                      الدِّفاع عن الشَّريعة
                      :



                      أن ينوي بطلبِ العلم الدِّفاع عن الشَّـريعة؛ لأنَّ الكُـتب لا يمكن أن تُـدافع عن الشَّريعة، ولا يدافع عن الشَّريعة إلا حاملُ الشَّريعة، فلوا أن رجلاً من أهل البِدع جاء إلى مكتبة حافلة بالكتب الشَّرعية فيها ما لا يُحصى من الكتب، وقام يتكلَّم ببدعة ويقرِّرها فلا أظنُّ أنَّ كتاباً واحداً يردُّ عليه، لكن إذا تكلم عن عند شخص من أهل العلم ببدعته ليقرِّرها فإنَّ طالب العلم يرد عليه ويدحض كلامه بالقرآن والسنَّة.


                      فعلى طالبِ العلم أن ينوي بطلب العلم الدِّفاع عن الشَّريعة ؛ لأنَّ الدِّفاع عن الشَّريعة لا يكون إلا برجالها كالسِّلاح تماماً، لو كان عندنا أسلحة ملأت خزائنها فهل هذه الأسلحة تستطيع أن تقوم من أجل أن تلقي قذائفها على العدوِّ؟ أو لا يكون ذلك إلا بالرِّجال ؟

                      فالجواب: لا يكون ذلك إلا بالرِّجال، وكذلك العلم.

                      ثمَّ إنَّ البدع تتجدَّد، فقد توجد بدعٌ ما حدثت في الزَّمن الأوَّل ولا توجد في الكُتب فلا يُمكن أن يدافع عنها إلاَّ طالبُ العِلْم، ولهذا أقول :
                      إنَّ ما تجب مُـراعاته لطالب العلم الدِّفاع عن الشَّريعة، إذن فالنَّـاس في حاجة ماسة إلى العُـلماء؛ لأجل أن يردُّوا على كيْدِ المُبتدعين وسائر أعداء الله – عزَّ وجلَّ – ولا يكون ذلك إلاَّ بالعلم الشَّرعي المُتَلقّى من كتاب الله وسنَّة ِرسوله صلَّـى الله عليه وسلَّم .


                      مُدوِّنةُ التَّجويـدِ المُبسَّط

                      -
                      أرجو عدم الردّ إلاّ من قبل الأخوات

                      تعليق

                      • أملي جنة ربي
                        مشرفة ركن همسات فتيات
                        • Dec 2012
                        • 516

                        #12
                        الأمر الرَّابـع
                        :

                        رحـابة الصَّدر في مسائل الخِلاف

                        :


                        أن يكون صدرُه رحباً في مواطن الخـِلاف الَّذي مصدره الاجتهاد ؛ لأنَّ مسائل الخلاف بين العُـلماء ، أمَّا أن تكون ممَّا لا مجال للاجتهاد فيه ويكون الأمر فيها واضحاً فهذه لا يعذر أحد بمخالفَتِـها ، وإمَّا أن تكون ممَّا للاجتهاد فيها مجال فهذه يعذر فيها من خالفها، ولا يكون قولك حُجَّة على من خالفكَ فيها ؛ لأنَّـنا لو قُـلنا ذلك لقلنا بالعكس قوله حجَّة عليك.


                        وأنا أريد بهذا ما للرَّأي فيه مجال، ويسع الإنسان فيه الخلاف، أمَّا من خالف طريق السَّلف كمسائل العقيدة فهذه لا يقبل من أحد مُخالفة ما كان عليه السَّـلفُ الصَّالح ، لكن في المسائل الأخرى التي للرأي فيها مجال فلا ينبغي أن يتّخذ من هذا الخلاف مطعنٌ في الآخرين ، أو يتّخذ منها سببٌ للعداوة والبغضاء .


                        فالصَّحابة – رضي الله عنهم – يختلفون في أمورٍ كثيرة، ومن أراد أن يطَّـلع على اختلافهم فليَرجع إلى الآثار الواردة عنهم يجد الخلاف في مسائل كثيرةٍ ، وهي أعظَمُ من المسائل الَّتي اتَّخذها النَّاس هذه الأيَّام ديدَناً للاختلاف حتى اتَّخذ النَّاس من ذلك تحزّباً بأن يقولوا: أنا مع فُلان وأنا مع فلان كأنَّ المسألَةَ مسألةُ أحْزابٍ فهذا خطأ .


                        من ذلك مثلاً كأن يقول أحدٌ إذا رفعت من الرُّكوع فلا تضع يدكَ اليُمنى على اليسرى، بل أرسلها إلى جنب فخذيك فإن لم تفعل فأنت مُبتدع .


                        كلمة مُبتدع ليست هيِّنة على النَّفس، إذا قال لي هذا سيحدث في صدري شيءٌ من الكراهية؛ لأنَّ الإنسان بشر، ونحنُ نقول هذه المسألة فيها سعة إمَّا أن يضعها أو يُرسلها، ولهذا نصَّ الإمام أحمد – رحمه الله – على أنَّه يُخيّر بين أن يضع يده اليمنى على اليسرى وبين الإرسال؛ لأنَّ الأمر في ذلك واسعٌ ، ولكن ما هي السنَّة عند تحرير هذه المسألة؟


                        فالجواب: السُنَّة أن تضع يدكَ اليُمنى على اليُسرى إذا رَفعت من الرُّكوع كما تضعها إذا كنت قائماً ، والدَّليل فيما رواه البخاري عن سهل بن سعد قال: ( كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة )[ أخرجه مسلم من كتاب الفضائل، باب : وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي ] .

                        فلتنظر هل يريد بذلك في حال السُّجود؟ أو يريد بذلك في حال الرُّكوع أو يريد بذلك في حال القُعود ؟ لا بل يريد بذلك في حالةِ القِيام وذلك يشملُ القِيامَ قبل الرُّكوع والقيام بعد الرُّكوع ،

                        فيجب أن لا نأخذ من هذا الخلاف بين العلماء سبباً للشِّقاق والنِّـزاع ؛ لأنَّـنا كلُّنا نريد الحقّ وكلّـنا فعل ما أدّاه اجْتِهاده إليه، فما دام هكذا فإنَّه لا يجوز أن نتَّخِذ من ذلك سبباً للعداوة والتفرّق بين أهل العلم؛ لأنَّ العلماء لم يزالوا يختلفون حتَّى في عهد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .


                        إذن فالواجِبُ على طلبَةِ العلم أن يكونوا يداًَ واحدة، ولا يجعلوا مثل هذا الخلاف سبباً للتَّباعد والتَّباغض، بل الواجب إذا خالفت صاحِبك بمُقتضى الدَّليل عندك، خالفكَ هو بمُقتضى الدَّليل عنده أن تجعلوا أنفُسكم على طريق واحد، وأن تَزْدادَ المحبَّةُ بينكما.
                        ولهذا فنَحنُ نحِبُّ ونُهنِّىءُ شبابنا الَّذين عندهم الآن اتِّجاه قويٌّ إلى أن يقرنوا المسائل بالدَّلائل وأن يبْنُوا عِلْمَهم على كِتاب الله وسُنَّة رسُولهِ ، نرى أنَّ هذا من الخير وأنَّـهُ يُبشِّر بفتح أبواب العِـلم من مناهِجه الصَّحيحة، ولا نريد منهم أن يجعلوا ذلك سببا للتَّحزُّب والبغضاء ، وقد قال الله لنبيِّه محمد صلَّى الله عليه وسلَّم : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } [ الأنعام/ 159 ]
                        فالَّذين يجعلون أنفُسهم أحزاباً يتحزَّبون إليها لا نُوافِقُهم على ذلك لأنَّ حزب الله واحد ، ونرى أنَّ اختلاف الفَهْمِ لا يُوجب أن يتباغَضَ النَّاس وأن يقع في عرض أخيه.


                        فيجب على طلبةَ العلم أن يكونوا إخوة ، حتَّى وإن اخْتَلفوا في بعض المسائلِ الفرعِيَّة، وعلى كُلِّ واحد أن يدعو الآخر بالهُدوء والمُناقشة الَّتي يُراد بها وجه الله والوُصول إلى العِلم، وبهذا تحصُل الأُلْفة، ويزول هذا العنت والشّدَّة الِّتي تكونُ في بعض النَّـاسِ ، حتَّى قد يصِلُ بهم الأمْرُ إلى النِّزاعِ والخِصام،

                        وهذا لا شكَّ يفرح أعداء المُسلمين والنِّزاع بين الأُمَّة من أشدِّ ما يكون في الضَّررِ قال الله تعالى :
                        { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }
                        [ الأنفال/46 ] .



                        وكان الصَّحابة- رضي الله عنهُم – يختلفون في مثل هذه المسائل، ولكنَّهم على قلْبٍ واحد، على محبَّةٍ وائْتِلاف ، بل إنِّي أقولُ بصراحة إنَّ الرَّجلَ إذا خالفكَ بمُقتضى لدليلٍ عنده فإنَّه مُوافقٌ لك في الحقيقةِ ؛ لأنَّ كُلاًّ مِنكما طالبٌ للحقيقة وبالتَّـالي فالهدفُ واحِـدٌ وهو الوصول إلى الحقِّ عن دليل ،
                        فهو إذن لم يخالفك ما دمت تقرّ أنَّه إنَّـما خالفك بمُقتضى الدَّليل عنده، فأين الخِلاف؟

                        وبهذه الطريقة تبقى الأمَّةُ واحدة وإن اختلفت في بعض المسائل لِقيام الدَّليل عندها، أمَّا مَنْ عانَدَ وكابَرَ بعد ظهورِ الحقِّ فلا شكَّ أنَّه يجِبُ أن يُعامَلَ بما يَستحقِّهُ بعد العِناد والمُخالفةِ ، ولِـكلِّ مـقامٍ مَـقال .

                        مُدوِّنةُ التَّجويـدِ المُبسَّط

                        -
                        أرجو عدم الردّ إلاّ من قبل الأخوات

                        تعليق

                        • Mme Messouak
                          عضو جديد
                          • Jan 2009
                          • 38

                          #13
                          جزاك الله خيرا

                          تعليق

                          • أملي جنة ربي
                            مشرفة ركن همسات فتيات
                            • Dec 2012
                            • 516

                            #14
                            آمين و إيَّاكِ أختي
                            أسعدُ بقُربكِ و مُتابعتكِ :")
                            نفعنا الله و إيَّاكم .

                            مُدوِّنةُ التَّجويـدِ المُبسَّط

                            -
                            أرجو عدم الردّ إلاّ من قبل الأخوات

                            تعليق

                            • أملي جنة ربي
                              مشرفة ركن همسات فتيات
                              • Dec 2012
                              • 516

                              #15
                              * الأمــرُ الخــامس :
                              العمـلُ بالعِــلم
                              :





                              أن يعمَلَ طالبُ العِـلم بعلمه عقيدةً وعِبادة، وأخلاقاً وآداباً ومُعاملةً ؛ لأنَّ هذا هو ثمرَةُ العلم وهو نتيجةُ العلم، وحامِلُ العلم كالحامل لسِلاحه، إمَّـا له وإمَّـا عليه، ولهذا ثبتَ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ( القرآن حجة لك أو عليك) [ أخرجه مسلم، كتاب الوصية ، باب : ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ] .
                              لكَ إن عمِلْتَ به،

                              وعليك إن لم تَعمل بِه، وكذلك يكون العملُ بما صحَّ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بتَصديقِ الأخبار وامتثالِ الأحكام ، إذا جاء الخبرُ من الله ورسولِه فصدّقه وخذه بالقبول والتَّسليم ولا تقل: لِم؟ وكيف؟ فإن هذا طريقة غير المُؤمنين فقد قال الله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً} [ الأحزاب /36 ] .


                              والصَّحابة كان الَّنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُحدِّثُهم بأشياء قد تكونُ غريبةً وبعيدة عن أفهامِهم، ولكنَّهم يتلَقَّون ذلك بالقبول لا يقولون: لم؟ وكيف؟
                              بِخلاف ما عليه المُتأخِّرون من هذه الأُمَّة ، نَجِد الواحد منهم إذا حُدًث بحديث عن الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وحار عقلُهُ فيه نَجِدهُ يُورد على كلام الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم الإيرادات الَّتي تستشف منها أنَّه يريد الإعتراض لا الإسْتِرشاد،
                              ولهذا يُحال بينه وبين التَّوفيق، حتَّى يرد هذا الَّذي جاء عن الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم لأنَّه لم يتلَقَّه بالقبُولِ والتَّسليم.


                              وأضرب لذلك مثلاً ثبت عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) [ البخاري , كتاب العلم , باب : من يرد الله به خيراً ومسلم، كتاب الزكاة، باب: النهي عن المسألة. ]

                              هذا الحديث حدّث به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو حديثٌ مشهورٌ بلْ مُتواتر، ولم يرفع أحد من الصَّحابة لِسانه ليقول:
                              يا رسول الله كيف ينزل؟
                              وهل يخلو منه العرش أم لا؟

                              وما أشبه ذلك، لكن نجِدُ بعض النَّـاس يتكلَّم في مثل هذا ويقول كيف يكون على العرش وهو ينزل إلى السَّـماء الدُّنـيا ؟

                              وما أشبه ذلك من الإيرادات التي يُورِدونها، ولو أنَّهم تلقّوا هذا الحديث بالقبول وقالوا إن الله – عزَّ وجلَّ – مُستَوٍ على عرشه والعُـلوُّ من لَوازم ذاته، وينزل كما يشاء - سُبحانه وتعالى – لانْدَفعت عنهم هذه الشُّبهة ولم يتحيَّروا فيما أخبرهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن ربِّه .



                              إذنْ الواجب علينا أن نتلقّى ما أخبر الله به ورسوله من أمور الغيْبِ بالقبول والتَّسليمِ ، وأن لا نُعارضها بما يكون في أذهاننا من المَحسوس والمشاهِد؛
                              لأنَّ الغيْبَ أمرٌ فوق ذلك، والأمثلَةُ على ذلِك كثيرةٌ لا أُحبُّ أن أُطيل بِذكرها، إنَّما موقف المؤمن من مثل هذهِ الأحاديث هُو القبول والتَّسليم بأن يقول صدق الله ورسوله كما أخبر الله عن ذلك في قوله:
                              { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ } [ البقرة / 285] .



                              فالعقيدةُ يجب أن تكُونَ مَبْنيَّةً على كتاب الله وسُنَّة رسوله، وأن يعلم الإنسان أنَّه لا مجال للعقل فيها لا أقول مدخل للعقل فيها، وإنَّما أقول لا مَجال للعقل فيها، إلاَّ لأنَّ ما جاءت به من نُصوص في كمال الله شاهِدةً به العقولُ،
                              وإن كان العقْلُ لا يُدرك تفاصيلَ ما يجب لله من كمال لكنَّه يدرك أنَّ الله قد ثبَتَ له كلُّ صفة الكمال لابُـدَّ أن يعمل بهذا العِـلم الَّذي منَّ الله به عليه من ناحـية العقيـدة.

                              كذلك من ناحية العِـبادة، التَّعبُّـد لله – عزَّ وجلَّ – وكما يعلم كثيرٌ منَّـا أنَّ العِبادة مبنيَّة على أمريْنِ أساسِيَّين :


                              إحداهُـما: الإخلاص لله – عزَّ وجلَّ ـ .

                              والثَّـاني: المُتابعة للرَّسول،



                              فيبْنِي الإنسان عِبادته على ما جاء عن الله ورسوله، لا يبتدع في دين الله ما ليس منه لا في أصل العبادة، ولا في وَصْفها ، ولهذا نقولُ : لا بُـدَّ في العِـبادة أن تكون ثابِتة بالشَّرع في هَيْئتِها، وفي مكانِها، وفي زَمانِها، وفي سبَبِها، لابُدَّ أن تكون ثابتةً بالشَّرع في هذه الأمُور كُلِّها.




                              فلو أنَّ أحداً أثْبَت شيئاً من الأسباب لعِبادة تعبُد الله بها دون دليلٍ ردَدْنا عليهِ ذلك، وقُـلْنا:
                              إنَّ هذا غيْرُ مقبول ؛ لأنَّه لابُدَّ أن يثبت بأنَّ هذا سبب لتلك العبادة وإلاَّ فليس بمقْبولٍ منه، ولو أنَّ أحداً شرَّع شيئاً من العِبادات لم يأت به الشَّرعُ أو أتى بشيءٍ ورد به الشَّرع لكن على هيئةِ ابْتِدعها أو في زمان ابتدعه،
                              قلنا إنها مردودةٌ عليك؛ لأنَّه لابدَّ أن تكون العِبادة مبنيَّة على ما جاء به الشَّرْع؛ لأنَّ هذا هُو مُقتضى ما علّمك الله تعالى من العلم ألاَّ تتعبَّد لله تعالى إلاَّ بما شرَّع.



                              ولهذا قال العُلماء إنَّ الأصل في العِبادات الحظر حتَّى يقوم دليل على المَشْروعيَّة واستَدلَّوْا على ذلك بِقوله:
                              { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه } [ الشورى/ 21]
                              .

                              وبقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيما ثبت عنهُ في الصَّحيح من حديث عائشة – رضي الله عنها -: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) [ أخرجه البخاري , كتاب العلم , باب الاغتباط في العلم و الحكمة , ومسلم , كتاب الصلاة , باب : فضل من يقوم بالقرآن و يعلمه .]


                              حتى لو كُنتَ مُخلصا وتريد الوُصول إلى الله ، وتُريد الوصول إلى كرامَتِه، ولكنَّه على غير الوجه المَشروع فإنَّ ذلك مرْدُودٌ عليك، ولو أنَّك أردت الوصول إلى الله من طريق لم يجعله الله تعالى طريقًا للوُصول إليه فإنَّ ذلك مَردُودٌ عليه.


                              إذن فواجب طالبُ العلم أن يكون مُتعبِّداً الله تعالى بما علَّمه من الشَّرع لا يزيد ولا ينقُص، لا يقول إنَّ هذا الأمر الَّذي أُريد أن أتعبَّد لله به أمرٌ تسكن إليه نفسي ويَطمئنُّ إليه قلبي وينشرِحُ به صدري، لا يقول هكذا حتَّى لو حصل هذا فلْيَزِنْها بميزان الشَّرع فإنْ شهدَ الكتاب والسُنَّة لها بالقبول فعلى العين والرَّأس وإلاَّ فإنَّه قد يزيّن له سوءُ عمله: { أفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } [ فــاطر/8] .


                              كذلك لابد أن يكون عاملا بِعِلمه في الأخلاق والمُعاملة ، والعلم الشَّرعيّ يدعو إلى كل خلق فاضل من الصِّدق، والوفاء ومحبَّة الخير للمُؤمنين حتى قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) [ أخرجه البخاري ، كتاب العلم، باب: فضل من علم وعمل ، ومسلم، كتاب الفضائل ، باب: مثل مابعث به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم.]

                              وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: ( من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه ) [ أخرجه مسلم , كتاب الدعوات , باب : فضل الاجتماع على تلاوة القرآن . ]

                              ، وكثيرٌ من النَّاس عندهم غيرةٌ وحبٌّ للخير، ولكن لا يَسعون النَّـاس بأخلاقِهم، نجِد عندهُ شدَّة وعنفٌ حتَّى في مقام الدَّعوة إلى الله – عزَّ وجلَّ ، نجده يستعمل العُنْف والشّدَّة،
                              وهذا خِلاف الأخلاقِ الَّتى أمر بها الله - عزَّ وجلَّ - .




                              واعلم أن حُسن الخُلُق هو ممَّا يقرّب إلى الله – عزَّ وجلَّ – وأولى النَّاس برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأدناهم منه منزلة أحاسنُهم أخلاقاً كما قال صلَّى الله عليه وسلَّم : ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلى وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون) .
                              قالوا يا رسول الله ! قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال؟ (المتكبرون)
                              [ تقدم تخريجه رقم (1) ] .



                              مُدوِّنةُ التَّجويـدِ المُبسَّط

                              -
                              أرجو عدم الردّ إلاّ من قبل الأخوات

                              تعليق

                              يعمل...