( تفاءل ولا تتشاءم 2 )
فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحريــــــــــــــــــــــ
( أما بعد : فيا عباد الله )
" تفاءل ولا تتشاءم "
( فمن الفوائد )
أن التشاؤم من التكهن والكهانة "
أن التشاؤم شرك بالله ، فإن اعتمد على هذا التشاؤم ، بمعنى أن هذا التشاؤم قد حلَّ في قلبه من أنه مؤثر بذاته ، فهو شرك أكبر، لأنه اعتقد مع الله عز وجل موجدا وخالقاً آخر ، وإن اعتقد أن المؤثر هو الله ولكن هذه سبب ، فهذا شرك أصغر ، لأنه جعل التشاؤم والتطير سبباً في التأثير والشرع لم يجعله سبباً ، ومن ثمَّ فإنه يكون شركاً أصغر ، قال النبي – صلى الله عليه وسلم – كما في المسند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما :( من ردَّته الطيرة عن حاجته فقد أشرك )
هنا حكم بالشرك ، وتفصيل هذا الشرك على ما فصَّلته سابقاً .ولو قال قائل :ما كفارة من وقع في ذلك ؟
كفارته في بيان تتمة الحديث ، قال صلى الله عليه وسلم لما سئل : ( وما كفارته ؟قال :يقول اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك )( لا خير إلا خيرك ) يعني بيدك الخير {بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26 ( ولا طير إلا طيرك ) يعني هذه الطيور حينما تذهب يمنة أو يسرة لا تذهب بنفسها وإنما كل ذلك بأمر الله جل وعلا .وأما حديث الفضل – رضي الله عنه – كما عند أحمد:
( الطيرة ما أمضاك أو ردَّك )
( ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنها الفأل ولا ترد مسلماً ، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل " اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك )
( ومن الفوائد )
قال ابن القيم رحمه الله كما في مفتاح دار السعادة :" الطيرة من أبواب الشرك وإلقاء الشيطان ومن تخويفه ووسوسته وهذا يعظم شأنه – انتبه – وهذا يعظم شأنه على من أتبعها نفسه واستغل بها وأكثر العناية بها ، فتكون إليه أسرع من السيل إلى منحدره "ثم قال رحمه الله مبينا أن الوساوس تنفتح عليه فيما يسمعه وفيما يراه وفيما يعطاه ، قال رحمه الله :" فيفتح له الشيطان ما يُفسد عليه دينه وينكِّد به عليه عيشه فإذا خرج من داره فاستقبله أعور أو أشل أو أعمى أو صاحب آفة تطيَّر وتشاءم يومه كله "ا0هـ وهذا يدل على أن بعضاً من الناس قد يتشاءم بالأشخاص ، كأن يرى أعور فيظن أن يومه سيكون يوماً نحساً ، وبعض الناس يتشاءم بالأزمان ، والتشاؤم بالأزمان يختلف من وقت إلى وقت ، ربما يتشاءم بعض الناس بيوم الأربعاء أو بيوم الثلاثاء أو بوقت من أوقات اليوم ، إما بالليل وإما بالنهار ، فهذا لا يجوز في شرع الله ، ولذلك فيما مضى كانوا يتشاءمون بشهر صفر، وكنت أظن أن تشاؤم العرب قد اندثر فجلست مع بعض الإخوة فقال إن هذا موجود ، فإن شخصاً من الأشخاص أعرفه يتشاءم بشهر صفر ، يقول " أعوذ بالله من هذا الشهر لا أفلح فيه لا بتجارة ولا بخير " وهذا من التشاؤم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر )
إذاً لا تشاؤم لا بالأشخاص ولا بالأماكن ولا بالأزمان ولا بأي شيء .( ومن الفوائد )
أن من تشاءم تفوته الدرجات العلا يوم القيامة فضلا عما يفوته من الخير في هذه الدنيا من انشراح الصدر ، كيف ؟قال النبي - صلى الله عليه وسلم – كما عند الطبراني قال ( لن ينال الدرجات العلا من تكهن أو تُكهن له أو رجع من سفره تطيرا )
وثَّق رجاله الهيثمي وقبله المنذري وكذلك جوَّد إسناده الألباني رحمه الله وكذلك وثّق رجاله ابن حجر الهيتمي ، وهو غير ابن حجر العسقلاني ، لأن الهيتمي بعد ابن حجر المصري الذي نذكره دائما .( ومن الفوائد )
أن القرطبي رحمه الله بيَّن أن التطير ومن بينه التشاؤميقول " إن التطير من الباطل عقلاً – فضلا عن أن الشرع أتى بالزجر عنه – قال رحمه الله كما في التفسير :" وليس في الناس من يعلم منطق الطير إلا ما كان الله أخص به سليمان – عليه السلام – من ذلك ، فالتحق التطير بالباطل "وابن عباس رضي الله عنهما – وذكر ذلك ابن حجر في الفتح – كان رضي الله عنهما ( جالساً وعنده رجل وإذا بطير ينعق فقال هذا الرجل خير ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما لا خير ولا شر عند هذا الطائر )طائر نعق وصاع فلا خير ولا شر عنده ، ولذلك بعض من الناس بل كثير من الناس في مجتمعنا إذا استفزه شيء أو حصل له أمر ما قال " خير يا طير " وأنا لا أدري من أين أتت كلمة طير ضمن الخير ، وهذه ورثها الناس من الأجداد فيما مضى ، يقول " خير يا طير " وجود كلمة الطير مع الخير لا معنى لها إلا إن كان المقصود التشاؤم ، ولذلك يحذر المسلم من أن يقول هذه الجملة .
( ومن الفوائد )
( ومن الفوائد )
"ن عدم دخول المسلم في أرض حصل بها الطاعون لا يعد من التشاؤم "
( الخطبة الثانية )
( الشؤم في ثلاث المرأة والدار والفرس )
تعليق