( تفاءل ولا تتشاءم 1 )
فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحريــــــــــــــــــــــ
( أما بعد : فيا عباد الله )
( من الفوائد )
أن التفاؤل فسَّره النبي– صلى الله عليه وسلم – فلا نحتاج إلى تفسير أي أحد ، في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – كما في الصحيحين ، قال صلى الله عليه وسلم :( لا طيرة وخيرها الفأل ، قيل ما الفأل يا رسول الله ؟ قال : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم )
وفي حديث أنس– رضي الله عنه – كما في الصحيحين، قال – صلى الله عليه وسلم :( يعجبني الفأل ، فقيل ما الفأل يا رسول الله ؟
قال : الكلمة الطيبة والحسنة )
وبهذا يتبين لنا أن الإنسان يتوقع الخير مما يسمعه من كلام حسن صالح ، ولذلك عند أبي داود :( سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول كلمة فأعجبته تلك الكلمة ، فقال صلى الله عليه وسلم أخذنا فألك من فِيك )
يعني أخذنا الفأل مما نطق به فمُك .
( ومن الفوائد )
أن هناك حديثاً مشتهراً وهو :( أن البلاء موكَّل بالمنطق )الذي ورد من حيث الصحة على أنه موقوف على الصحابي وليس مرفوعاً إلى النبي – صلى الله عليه وسلم– ( البلاء موكَّل بالقول )
( البلاء موكَّل بالقول ، فلو أن رجلاً عيَّر رجلاً برضاع كلبةٍ لرضعها )
( البلاء موكَّل بالمنطق فلو أن عبداً قال لشيء والله لا أفعله ، لم يتركه الشيطان حتى يؤثِّمه فيه )
( ومن الفوائد )
( ومن الفوائد )
( ومن الفوائد )
أن النبي صلى الله عليه وسلم –كما عند أبي داود من حديث بريدة – رضي الله عنه :( كان لا يتطير من شيء )ولكن ما بعدها قد يفهم منه أنه صلى الله عليه وسلم تطيَّر أو تشاءم ، قال :
( وكان إذا بعث عاملاً سأل عن اسمه فإن كان اسمه حسناً أعجبه اسمه ، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي بِشْرُ ذلك في وجهه ، وإن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه ، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإذا أعجبه اسمها فرح بهاورؤي بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمها رؤي كراهية ذلك في وجهه )
( ومن الفوائد )
أن هناك حديثاً منتشراً وهو حديث بريدة – رضي الله عنه – كما عند البزار ، قال صلى الله عليه وسلم :( إذا أبردتم إلي بريداً فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم )كثير من الأئمة يضعف هذا الحديث ، وقال ابن القيم رحمه الله " ليس هناك حديث في فضل حسان الوجوه "والألباني رحمه الله – يصححه .وبالتالي فعلى افتراض صحته ، ليس معنى ذلك أنه – صلى الله عليه وسلم – يفرح بمن هو وسيم الوجه لوسامة وجهه عشقا على عجب – لا – وإنما المقصود أن تقاسيم وجهه جميلة فيفرح بها من باب التفاؤل ، ولذلك قرنها بحسن الاسم .وذلك حديث :( إذا بعثتم إلي عاملاً فابعثوه وسيماً حسناً جسيماً )
حديث موضوع ولا يصح عنه – صلى الله عليه وسلم
( ومن الفوائد )
أن العرب كانوا يتشاءمون فإذا أرادوا سفراً أرسلوا طيراً فإذا ذهب جهة اليمين تفاءلوا وأقدموا على حاجتهم ، وإن ذهب إلى جهة اليسار تشاءموا أمسكوا ونكصوا عن حاجتهم ، فإذا ذهب عن جهة اليمين يسمونه " السانح " وإذا ذهب جهة اليسار يسمونه " البارح "قال ابن حجر رحمه الله كما في الفتح :" وليس في شيء من سنوح الطير ولا من بروحها ما اعتقدوه ، إنما هو تكلف لا أصل له إذ لا نطق للطير ولا تمييز "فكيف يعوَّل على ما ذهب إليه الطير يمنة أو يسرة؟!( ومن الفوائد )
ابن القيم – رحمه الله – بيَّن حال المتشائم ووضَّح ما هي الطريقة في التخلص من التشاؤم ، قال – رحمه الله – كما في كتابه " مفتاح دار السعادة "
" أما المتطيِّر بالأشخاص والأزمان والأماكن فهو متعب القلب منكَّد الصدر كاسف البال سيئ الخُلُق يتخوف من كل ما يراه ويسمعه فيصير أشدَّ الناس وجلاً وأنكدهم عيشاً وأضيقهم صدرا وأحزنهم قلباً ،وكم قد حَرِم نفسه من حظ ومنعها من رزق وقطع عليها من فائدة "
( ومن الفوائد )
قال الماوردي – رحمه الله – في كتاب " أدب الدنيا والدين " بيَّن حال المتشائم ووضَّح طريقة التخلص منه ، قال رحمه الله :" اعلم أنه ليس شيء أضرَّ بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطيرة ، ومن ظنَّ أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاءً أو يدفع مقدوراً فقد جهل "
" وينبغي لمن ابتلي بالطيرة أن يصرف نفسه عن دواعي الخيبة وذرائع الحرمان ولا يجعل للشيطان سلطاناً في نقض عزائمه ومعارضة خالقه ، ويعلم أن قضاء الله غالب وأن رزقه له طالب ، فليمض في عزائمه واثقاً بالله إن أعطاه وراضياً به إن منع "
( ومن الفوائد )
" التشاؤم موجود في الأمم السابقة "قال جل وعلا في شأن قوم موسى – عليه السلام - :
{فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ }الأعراف131
وكذلك قوم صالح – عليه السلام – يتطيرون ، قال تعالى :
{ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ }النمل47 .
( ومن الفوائد )
{ وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ }الإسراء 13
( ومن الفوائد )
( حضر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أملاك رجل على امرأة ، فنكح الأنصاري ، فقال على الألفة والخير والبركة والطير الميمون والسعة في الرزق )
( ومن الفوائد )
أن الإنسان إذا خرج لمشوار له فعليه أن يتفاءل إما باسم شخص يسمعه مثل " سعيد – راشد – فالح " يتفاءل إذا مرَّ بطريق به لوحة مكتوب فيها اسم ذلك الشارع وفيها ما يدل على السرور ، ربما أنك تسير بسيارتك وترى لوحة شخص أمامك مكتوب عليها " س هـ ل " سهل ، فتفاءل أن الله عز وجل سيسهل لك أمرك ، النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري لما تأزَّمت الأمور في صلح الحديبية ، فلما أتى سهيل بن عمرو ، قال صلى الله عليه وسلم ( سهل عليكم أمركم ) فتفاءل ، ربما أنك ترى لوحة مكتوبا عليها " ر ز ق " فتفاءل أن الله عز وجل يرزقك في مشوارك هذا ، ولذلك عند الترمذي من حديث أنس – رضي الله عنه – قال :( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع يا راشد يا نجيح )
( ومن الفوائد )
( إني أرى ملك ملك فارس والروم ، فقال المنافقون أحدنا لا يجد مكانا يأمن فيه أن يقضي حاجته ، ومحمد يقول هذا القول ! )
{ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26
( ومن الفوائد )
لكن ما الحل ؟قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث معاوية بن الحكم السلمي كما في صحيح مسلم :
( يا رسول الله ومنا أناس يتطيرون ، فقال صلى الله عليه وسلم ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنَّهم )
( الطير شرك ، الطيرة شرك ، الطيرة شرك ، وما منّا ولكن الله يذهبه بالتوكل )
الخطبة الثانية
أما بعد فيا عباد الله :
( من الفوائد )
أن من تشاءم فإنه يحرم من أن يكون من ضمن ذلك العدد الذي يدخل الجنة يوم القيامة من غير حساب ولا عذاب ، قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما :( عرضت علي الأمم ) إلى أن قال ( هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، فقيل من هم يا رسول الله ؟فقال : هم الذين لا يسترقون )يعني لا يطلبون من أحد أن يرقيهم ، كون الإنسان يرقيك ويقرأ عليك فلا إشكال في ذلك ولا يفوتك الكمال بهذا ، إذاً لو أتى إنسان وقرأ عليك مباشرة دون أن تطلب فلا يفوتك الكمال بهذا ، لكن لو طلبت ليس الحال حالة ذم لكنك لا تكون من ضمن ذلك العدد ، ولذلك على المسلم إذا أصيب بشيء فليقرأ على نفسه فهو خير له ، إن قرأ عليه شخص من غير طلب فلا إشكال في ذلك ، لكن لو طلب من شخص أن يقرأ عليه فهل هو آثم ؟الجواب / لا ، لكنه لا يدخل ضمن هذه المنقبة .فقال صلى الله عليه وسلم :( هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون )

تعليق