قصة الرجل المثري مع صاحبه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أزهار عبدالرحمن
    النجم الفضي
    • Apr 2009
    • 1336

    #1

    قصة الرجل المثري مع صاحبه



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بـســم الله الـــرحـمــن الرحيـــــم

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




    كان رجل مثرٍ قد أعطاه الله من أصناف المال المتنوع من : عقار ،

    ونقود ، وعروض ، أموالاً كثيرة .


    وكان له صاحب يعرف منه النصح والعلم .

    فقال لصاحبه ، شاكيا له الحال :

    ألم تر ما أنا فيه من الغنى الواسع ، والأموال الكثيرة ؟


    والناس كالمتفقين على أن من كان كذلك ، فقد حصلت لـــه السعادة

    الدنيوية ، والعيش الهين ، والحياة السعيدة . وأنا - فيمــا أنا فيه -

    لم أدرك ما ذكروا ، ولم أزل أتنقل من هم إلى كدر ، ولم تحصل لي

    اللذة الصحيحة في حياتي . فأحب أن ترشدني - يا صاحبي - إلى

    الحياة السعيدة ، وإلى الراحة في حياتي .


    فقــال لـه صاحبه : يا أخي ! اعلم أن من أتى الأمور من غير أبوابها

    وطرقها ، وسلك للمنافع غيــر مسالكها لم يدرك المطلوب ، ولم ينج

    من المرهوب . وأنت جعلت الدنيا أكبر همك ، ومبلغ علمك، وحبيبك

    الوحيد الذي ملك عليك ظاهرك وباطنك ، ومشاعرك وحواسك كلها .

    ومـن كان كذلك فهو طبعا لا يستريح في دنياه ، فإنه إن حصل عليه

    كساد ، أو خسارة في بيع وشراء ، أو نقص فـي ثمار ، أو تشوشت

    عليه الأسباب في جهة من جهات دنياه ، فإنه في كدر ، فضلا عـــن

    الأكدار التي تنتابه من جهة الأهل والعائلة والمعاملين والمعاشرين،

    واختلاف الإرادات، وتعذر الاتفاق، والانسجام بينهم من كل وجه ،

    أو تعسر ذلك .


    فقال له المثري : صدقت ، من هذه الجهات كلها ومن غيرها، يأتيني

    الكدر ، والهم ملازم لي في كل أحوالي ، فهل من سبيل إلى تخفيف

    ذلك ، أو زواله بالكلية ؟ فقد ضاقت علي الحيل والمحاولات ،

    وأنا حريص على راحة نفسي بأي سبيل .


    فقال له صاحبه : يأخي ! السبيل واضح ، ولكن ما دامت خطتك على

    هذا المنوال ، فغير ممكن لك العيشة الهنيئة ، فإن غيرت خطتك ،

    وفهمت ما أقول لك ، وعملت عليه ، رجوت لك الخير ، والحياة

    الطيبة السعيدة .


    فأول ذلك : أن تعلــم علــم اليقين أن الدنيا والأموال المتنوعة ليست

    هي المقصود لذاتها، وإنما هي مقصودة لغيرها، ووسيلة يتوسل بها

    العبد إلى منافعه الحقيقية ، ومطالبه الأبدية ، وسعادته الأخروية .


    فــاجـعل - يا أخي - هـــذا المعنى الذي لا يستريب فيه العقلاء نصب

    عينيك ، وقبلة قلبك ، ثــم اسع فــي تحصيل الدنيا وفــي تصريفها ،

    وفي تدبيرها - من كل جهة - على هذا الأساس ، واستصحب النية

    الصادقة في جميع نواحي حياتك ، سعيا وتدخيلا وتصريفا .


    فـإذا عاملت الناس ببيع وشراء وتأجير ومشاركات وغيرها ، فاقصد

    بذلك القيام بالواجبات والمستحبات، والاستغناء عن الخلق، واقتصر

    على المعاملات الطيبة الحلال . واجتهد في أن تكون مكاسبك كلهـــا

    حلالاً، وأن تصرفها في الواجبات من الزكاة والنفقات، والمستحبات

    وتوابعها . تقرب بذلك إلى الله ، واحتسب عنـــده الأجــر والثواب ،

    واحمد ربك الذي أقدرك علـى المال ، ثم وفقك في صرفه في الوجوه

    النافعة التي تبرئ بها ذمتك ، وتكتسب بهـا الأجر العظيم عند الله ،

    وتكــــون لك مغنما لا مغرما . فإنك إن فعـلــت ذلك ، هانت عليـــك

    النفقات ، وبذلتها بسماحة ورغبة ، وعلـم بأنها تكسب لك أمثالها

    أضعافا مضاعفة . ومــع ذلك ، فـإذا حصل فيها ما تحب من زيادة

    ونمو وكمال، فأكثر من حمد الله وشكره، وإذا حصل فيها ما تكره،

    فاحتسب ذلك عند الله ، واعتبرها من المصائب التي يعوض الله

    الصابرين عليها من الأجر أضعاف أضعاف ما فاتهم .


    فإنك إن وفقت لذلك ، حصلت لك الحياة الطيبة ، وهـــي راحة القلب

    وطمأنينته ، وطمعه في فضل الله وثوابه في كل حالة ، وفــي كـــل

    وقت .ومع ذلك، فإنه لا يفوتك من نصيبك من الدنيا، ولا من لذاتها

    شيء ، بل تستوفيها كاملة هنيئة ، تفوق فيها لذة المترفين

    ونعيمهم ، ويجمع الله لك بين خيري الدنيا والأخرة .

    واعلم أن هذا ليس بعسير ، بل هو يسير على من يسره الله عليه .


    ومن ذاق طعم هذه الحياة، علم أن هذه الحياة التي يسعى لها الخلق

    وأرباب الدنيا وجمهورهم ، لم يدركها الساعي بل مات بغمه

    ولم يذق لها طعما .


    ولكنك - يا أخــي - تحتـاج إلى تمرين كثير ، وتغيير لطبيعتك الأولى

    حيث ملكت الدنيا عليك مشاعرك وأمورك كلها ، وتستعين الله على

    ذلك ، فمن توكل عليه أعانه وكفاه .


    فوا أسفا لمن أعطوا نصيبا من الدنيا فخسروها ، وأعطوا الأسباب

    التي تدرك بها الخيرات فلم يستعملوها ، ووهبت لهم المواهب

    المتنوعة فلم ينتفعوا بها ، ويستغلوها !

    وما أحسن ما قاله الحكيم في شعره :

    ولم أر في عيوب الناس عيبا ... كنقص القادرين على التمام !



    كتاب الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة فـي العقائد والفنون


    المتنوعة الفاخرة ( ص 193 ) للشيخ عبدالرحمن السعدي



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



  • الثمال
    رئيسة الأركان التعليمية-مشرفة ركني الروضة ودار لك للتحفيظ -محررة في موقع لكِ
    • Mar 2002
    • 44054

    #2
    بارك الله فيك غاليتي


    Sent from my GT-I9300 using منتديات لكي mobile app

    تعليق

    يعمل...