


أخوتى فى الله
إن من مكارم وفضائل الاخلاق التى يجب أن يتحلى بها كل مسلم ومسلمة فضيلة :
العدل

العدل عكس الظلم
قال تعالى :
﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)
النساء : 58
العدل
من أسماء الله الحسنى وهو من أعظم الفرائض التي افترضها الله تعالى على البشر
جعله الله تعالى سببًا لاستقرار حياة الناس وسببًا لشيوع السعادة والأمن
وجعل انعدامه سببًا لزوال الأمم والمجتمعات فهو أساس الملك وهو حامي الأمن
ومن مظاهر عدل الله سبحانه وتعالى:
أنه يرزق المؤمن والكافر وأنه أرسل إلينا رسلاً وأنزل كتبا
وأنه سبحانه لا يحاسبنا على ذنب لم نرتكبه وأنه سبحانه لا يحرم العاصي من أسباب النجاح
وقد اهتم الإسلام بالعدل اهتمامًا عظيمًا وبين أن إقامة العدل بين الناس ليست من الأمور التطوعية
التي تترك لمزاج الحاكم وهواه بل إن إقامة العدل بين الناس في الدين الإسلامي تعد من أقدس الواجبات
قال تعالى :
﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)
النساء: 58
وقد أمرنا الله جميعا بالعدل والبعد عن الظلم والبغي
والآيات الواردة في الفضل كثيرة :
قال تعالى :
﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
النحل :90
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:
"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا"
رواه مسلم
ولنا رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة والقدوة في تحقيق العدل
وفي تربية المجتمع عليه فهو القائل:
"إني لأرجو أن أفارقكم، ولا يطلبني أحد منكم بمظلمة ظلمته"
رواه بن ماجه فى صحيح الجامع
وعن عائشة رضي الله عنها- أن قريشًا أهمها شأن المرأة المخزومية التي سرقت
فقالوا مَن يُكلِّم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:
من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-؟
فكلمه أسامة، فقال رسول الله:
"أتشفع في حد من حدود الله؟
ثم قام فاخطب فى الناس ثم قال:
"إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف
أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"
متفق عليه

وكان صلى الله عليه وسلم عادلا بين زوجاته
كان زوجاً حنوناً رحيماً يعطف على أزواجه ويرحمهن ويبتسم لهن ويعاملهن معاملة حسنة
معاملة نبوية كريمة فقد كان متزوجا تسعا من أمهات المؤمنين إلا أنه لا يمنعه كثرتهن أن يعطي كل واحدة منهن حقها
حتى في السفر
كما صحّ في الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:
(كان رسول الله إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
وكان الصحابة رضوان الله عليهم من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من السلف الصالح
هم أئمة العدل وعدل سيدنا عمربن الخطاب (الفاروق) اصبح مضربا للأمثال على مر الزمان
والعدل مطلوب فى كل نواحى حياتنا
فالاب والام لابد أن يعدلا فى كل شئ بين اولادهما حتى فى القُبلة
وقد نهنا رسول الله عن التفرقة بين اولادنا فى المعاملة وهذا الحديث يوضح ذلك
تصدَّق عليَّ أبي ببعضِ مالِه فقالت أمي عَمرةُ بنتُ رواحةَ :
لا أرضى حتى تُشهدَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
فانطلق أبي إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليشهدَه على صدقتي
فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
( أفعلْتَ بولدِك هذا كلِّهم ؟ )
قال : لا
قال ( اتَّقوا اللهَ واعدِلوا في أولادِكم )
فرجع أبي فردَّ تلك الصدقةَ
الراوي: النعمان بن بشير
المحدث: مسلم
المصدر:صحيح مسلم
خلاصة حكم المحدث: صحيح

الظلم
الظلم هو وضع الشئ فى غير محله ومجاوزة الحق والتعدى على الاخرين فى أموالهم واعراضهم ومن فعل شيئا من ذلك يمون ظلم نفسه وظلم غيره
إن ظلم العبد لنفسه يدخله فى الشرك والمعاصى كبيرها وصغيرها فكل معصية هى ظلم
وظلم العبد لإخوانه بأن يأخذ من حقوقهم أو أعراضهم أو أموالهم أو دمائهم
ومن هذا يعلم أن من تعدى على حق الغير من مال أو عرض بأن اغتابه أو سبه أو بهته إلى غير ذلك من جميع المخالفات تجاه الآخرين فقد ظلمه.
ولقد حذرنا الله من ظلم أنفسنا بالشرك الاكبر أو الاصغر
قال تعالى :
(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)
لقمان: 13
كما حرم الله و رسوله علينا من ظلم العباد مثل الاقارب والجيران والخدم
عن عبد الله قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله
(قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك،قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي، قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك، قلت: ثم أي، قال: أن تزاني حليلة جارك.)
فظلم العباد من أسرع موجبات الهلاك والخراب للأمم والمجتمعات
فلابد أن تكون العلاقات الاجتماعية بين افراد المجتمع يسودها العدل والاحسان لا الظلم والعدوان
والله تعالى ذم الظالمين في آيات كثيرة وأوعدهم بالعذاب الاليم
يقول الله تعالى:
(وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَار )
إبراهيم:42
وقال جل وعلا:
(إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ)
سبأ:31
وقال سبحانه:
(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا )
الفرقان:27
وقال أيضا:
( أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيم )
الشورى:45
وقال تعالى:
(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
الشعراء: 227
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال :
( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )
رواه مسلم
أخوتى فى الله
أحذركم ونفسي من ظلم العباد وأن كان أحدنا ظلم غيره فلطلب منه السماح ورد المظالم للمظلوم
فقد ثبت في الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي -صلى الله عليه وسلم - بعث معاذاً إلى اليمن وقال له :
( اتق دعوة المظلوم ، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب )
رواه البخاري ومسلم
كما علمنا رسول الله أن نمنع غيرنا من أن يكون ظالما
فقال صلى الله عليه وسلم
(انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً!)
فقال رجل: يا رسول الله! أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟
قال: (تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره )
رواه البخارى
قال ابن حزم- رحمه الله تعالى-:
"أفضل نعم الله تعالى على المرء أن يطبعه على العدل وحبه، وعلى الحق وإيثاره"
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-:
"إن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة،
ولهذا يروى: الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة"
ولنا لقاء قادم بمشيئة الله

تعليق