آمين ، ولكما بالمِثل .
[ مُصطَلَحُ الحَدِيثِ في سُؤالٍ وجَواب ]|
تقليص
X
-
س66 :ما حُكمُ حَديثِ مَن قيل فيه في التقريب : صَدوقٌ يُخطِئ ؟
ج66 : ينبغي أن تُراجَعَ ترجمةُ مِثل هذا بتَوَسُّع ، فإنْ كان الحديثُ الذي بين يديك مِن الأحاديثِ التي أخطأ فيها ، تتوقَّف في الحديث ، وإنْ لم يكن مِن الأحاديثِ التي أخطأ فيها يُحَسَّنُ حديثُه .

س67 : ما معنى قول أبي داود : ‹‹ وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح ›› ؟
ج67 : حَمَلَها بعضُ أهل العِلم على الحَسَن ، أيْ ما سَكَتَ عنه فهو حَسَن ، ومِنهم ابنُ الصلاح ، وحَمَلَها بعضُهم على أنَّه صالِحٌ للاحتجاج ، وحَمَلَها آخرون على ما هو أعم مِن ذلك .
س68 : هل كُلُّ ما سَكَتَ عنه أبو داود فهو حَسَن ؟
ج68 : ليس الأمرُ كذلك ، بل فيه الصحيحُ والحَسَنُ والضعيف ، وقد سُئِلَ أبو داود – سأله الآجري – عن أحاديث سَكَتَ عنها في سُنَنَهِ ، فحَكَمَ بضَعفِها . وينبغي أن تُتبع أسانيد الأحاديث مِن سُنَنِ أبي داود ، ويُحكَمُ عليها بما تَستحِق .

س69 : ما هو اصطلاحُ البَغَوِيّ في المَصابيح ؟ وما مدى صِحَّتِهِ ؟
ج69 : قال ما مضمونه : إن ما أخرجه البُخاريُّ ومُسلِمٌ أو أحدُهما صَحيح ، وإنَّ الحَسَنَ ما رواه أبو داود والتِّرمذيُّ وأشباهُهُما ، ولا شَكَّ أنَّه اصطلاحٌ خاطِيٌء ، وهو اصطلاحٌ خاصٌّ به .تعليق
-
س70 :عَرِّف الحَديثَ الضَّعِيف ؟
ج70 : هو ما لم تتوافر فيه شُروطُ الصِّحَّةِ أو الحُسْن .

س71 : عَرِّف الحَديثَ المُنقطِع ؟
ج71 : هو ما سَقَطَ مِن وَسَطِ إسنادِهِ رجل ، وقد يكونُ الانقطاعُ في مَوضِعٍ واحِدٍ ، وقد يكونُ في أكثر مِن مَوضِع .

س72 : عَرِّف المَقطوع ؟
ج72 : هو المَوقوفُ على التَّابِعِيِّ قَولاً أو فِعلاً .

س73 : عرف الحَديثَ المُرسَل ؟
ج73 : هو حديثُ التَّابِعِيِّ إذا قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، أو كلمةً نحوَها ، وخصَّه بعضُ أهل العِلم بكِبار التَّابعين ، واختصاصُهُ بكِبار التَّابِعين هِيَ الصورةُ التي لا خِلافَ فيها ، وأطلَقَ بعضُ أهل العِلم المُرسَلَ على ما سَقَطَ مِن إسنادِهِ رجلٌ مِن أيِّ مَوضِعٍ كان .

س74 : مِن أيِّ أقسام الحَديثِ يكونُ الحَديثُ المُرسَل ؟
ج74 : المُرسَلُ مِن أقسام الضَّعِيف .تعليق
-
س75 : ما حُكمُ مَراسيل الصَّحابة ؟ مَثِّل لها .
ج75 : مَراسيلُ الصَّحابةِ مَقبولةٌ مَعمولٌ بها عند أهل العلم ، وكمِثالٍ لذلك : قولُ عائشة رَضِىَ اللهُ عنها : (... أولُ ما بُدِيء به رسول الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - مِنَ الوَحْي الرُّؤيا الصالحة ... ) ؛ فعائشةُ لم تُدرِك القِصة ، هذا ونُنَبِّهُ على أنَّ أكثرَ أهلِ العِلمِ يَجعلون أحاديثَ الصَّحابيِّ الذي لم يُمَيِّز على عهد رسولِ الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - كحُكم مَراسيل كِبار التَّابِعين .
س76 : هل يَضُرُّ عَـدمُ ذِكر اسم الصَّحابيِّ ؟ مثلاً كقول قائل : عن سعيد عن رجل مِن أصحاب النبيِّ عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟
ج76 : لا يَضُرُّ ذلك ؛ لِكَوْنِ الصَّحابةِ - رَضِىَ اللهُ عنهم - كُلّهم عُدُول .

س77 : ما هو تَفصيلُ الشَّافِعيِّ بالنسبةِ لقَبول المَراسيل ؟
ج77 : الشَّافِعيُّ يَقبلُ مَراسيلَ كِبارِ التَّابعين بشروط ، وهي :
1- أن تأتيَ مِن وجهٍ آخَر ، ولو مُرسلَة .
2- أو أن تعتضد بقول صحابيٍّ ، أو أكثر العُلماء .
3- إذا كان المُرسَلُ لو سُمِّىَ لا يُسَمَّي إلَّا ثِقَةً ، فحينئذٍ يكونُ مُرسِلُه حُجَّةً ، ولا ينهضُ إلى رُتبةِ المُتَّصِل ، وكِبارُ التَّابعين كسعيد بن المُسَيِّب ، وعبيد الله بن عَدِىّ بن الخيار .
وإنْ كان بعضُ أهل العلم يَعُدُّ عبيد الله في الصَّحابةِ الذين وُلِدُوا على عهد رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ولم يُمَيِّزُوا .

س78 : مَثِّل لِمَن تُعَـدُّ مَراسلُيهم مِن أضعفِ المَراسيل ؟
ج78 : مِثل : الحَسَن البَصْرِيّ - الزُّهْرِيّ - يَحيَى بنُ أبي كثير .تعليق
-
س79 : مَثِّل للمَقلوبِ في المَتْن ؟
ج79 : ( إذا أذَّن ابنُ أُمِّ مَكتوم ، فكُلُوا واشربوا ، وإذا أَذَّنَ بِلال ، فلا تأكلوا ولا تشربوا ) .
الصواب : ( إنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بليل ، فكُلُوا واشربوا حتى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مَكتوم ) .

س80 : مَثِّل للمَقلوبِ في السَّنَد ؟
ج80 : قد يكونُ القلبُ في الإسنادِ في اسم رَاوٍ أو نَسَبِهِ ، يقولُ : "كَعب بن مُرَّة" بَدَل "مُرَّة بن كَعب" .

س81 : هل يَجُوزُ العَمَلُ بالحَديثِ الضَّعيفِ في فضائِلِ الأعمال ؟
ج81 : نرى أنَّه لا يَجُوزُ العَمَلُ بالضَّعيف ، ومَن ادَّعَى التَّفْرِقَةَ ، فعليه البُرهان .

س82 : على أيِّ شيءٍ يُحمَلُ قولُ أحمد وابن مَهدي وابن المبارك : "إذا رَوينا في الحَلال والحرام شدَّدنا ، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا" ؟
ج82 : حَمَلَهُ بعضُ أهل العِلم على الحديثِ الحَسَن الذي لم يصل إلى درجةِ الصِّحَّة ، فإنَّ التفريقَ بين الصَّحيح والحَسَن لم يكن في عَصرِهم ، بل كان أكثرُ المُتَقَدِّمين لا يَصِفُ الحَديثَ إلَّا بالصِّحَّةِ أو الضَّعْفِ فقط .

س83 : ما شُروطُ العَمَلِ بالحَديثِ الضَّعِيفِ عند مَن يَعمَلُ به ؟
ج83 : لذلك شُروطٌ وضعوها :
1- أن يكونَ الحَديثُ في القَصص ، أو المَواعظ ، أو فضائل الأعمال .
2- أن يكونَ الضَّعْفُ غيرَ شَديد .
3- أن يندرجَ تحت أصلٍ مَعمولٍ به .
4- أن لا يَعتقِدَ عند العمل به ثُبوتَه ، بل يَعتقِدُ الاحتياط .تعليق
-
س84 : ما معنى ( حَديثٌ لا أصلَ له ) ؟
ج84 : معناه : لا إسنادَ له ، قاله ابنُ تيمية رَحِمَهُ الله .

س85 : كيف يُعرَفُ ضَبطُ الرَّاوي ؟
ج85 : يُعرَفُ بمُوافقةِ الحُفَّاظِ المُتقنين الضابطين إذا اعتُبِرَ حَديثُه بحديثِهم ، فإنْ كانت أغلبُ أحاديثِهِ مُوافِقةً لأحاديثِهِم عُرِفَ ضَبطُهُ ، وإنْ كَثُرَت مُخالفاتُهُ اختَلَّ ضَبطُهُ .

س86 : ما الحديثُ المَتروك ؟
ج86 : هو الذي يَرويه مَن يُتَّهَمُ بالكَذِب ، ولا يُعرَفُ ذلك الحديثُ إلَّا مِن جِهتِهِ ، ويكونُ مُخالِفاً للقواعدِ العامَّة .

س87 : عَرِّف الحديثَ المُعَلَّق ؟
ج87 : هو ما حُذِفَ مِن مُبتدأ إسنادِهِ واحِدٌ فأكثر ، ولو إلى آخر الإسناد .

س88 : إلى كم قِسمٍ تنقسِمُ المُعَلَّقاتُ ؟ وما هِيَ ؟ مَثِّل لِمَا تقول .
ج88 : تنقسِمُ إلى قِسمين :
1- مُعَلَّقات بصِيغةِ الجَزْم ، نحو : قال - ذَكَرَ - و رَوَى .
2- مُعَلَّقات بصِيغةِ التَّمريض ، نحو : يُذْكَرُ - يُقَالُ - يُرْوَى .

س89 : هل المُعَلَّقُ ضَعيفٌ أو صَحيح ؟
ج89 : بصُورةٍ أوَّلِيَّة ، فالمُعَلَّقُ مِن قِسمِ الضعيف ، إلَّا أن نقِفَ على الرجال المَحذوفين ، ومِن ثَمَّ نَحكُمُ عليه بما يَستحِق .

س90 : هل المُعَلَّقاتُ التي في صَحيح البُخاريِّ على شَرْطِهِ ؟
ج90 : ليست المُعَلَّقاتُ التي في صَحيح البُخاريِّ كُلّها على شَرطِهِ ؛ لأنَّه قد وَسَمَ كِتَابَهُ ( بالجامع المُسنَد الصحيح المُختصَر في أمور رسول الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - وسُنَنِهِ وأيَّامِهِ ) .
تعليق
-
تعليق
-
س91 : تكَلَّم باختصارٍ سَريعٍ عن المُعَلَّقاتِ التي في صَحيح البُخاريِّ ؟
ج91 : مِنها : ما أورده البُخاريُّ مُعلَّقاً في مَوضعٍ ووَصَلَهُ في مَوضِعٍ آخَرَ مِن صَحيحه ، ومِنها : ما لا يُوجَدُ إلَّا مُعَلَّقاً ، وهذا الأخيرُ على صُورتين :
الأولى : المُعَلَّقُ بصِيغةِ الجَزْم ، ويُستفادُ مِنها الصِّحَّةُ إلى مَن عَلَّق عنه ، لكنْ يَبقى النظرُ فيمَن أُبْرِزَ مِن رجال ذلك الحديث ، فمِنه ما يلتحِقُ بشَرطِهِ ، ومِنه ما لا يلتحِقُ ... ( قالَهُ الحافظ ) (1) .
فمثال لما يلتحِقُ بشَرطِهِ : قولُهُ في كتاب الوكالة : قال عُثمان بنُ الهَيثم : حَدَّثنا عَوْف ، حَدَّثناً مُحمدُ ابنُ سيرين عن أبي هريرة رَضِىَ اللهُ عنه : ( وَكَّلني رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - بزكاةِ رمضان ... ) .
وأما ما لا يلتحِقُ بشَرطِهِ فقد يكونُ صحيحاً على شَرطِ غيرِهِ ، وقد يكونُ حَسَناً صالِحاً للحُجَّة ، وقد يكونُ ضَعيفاً لا مِن جِهةِ قَدْحٍ في رجالِهِ ، بل مِن جِهةِ انقطاعٍ يَسيرٍ في إسنادِهِ .
فمِثالُ ما هو صَحيحٌ على شَرطِ غيرِه : قولُهُ في الطهارةِ : وقالت عائشة : ( كان النبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - يذكرُ اللهَ على كُلِّ أحيانِهِ ) ، وهو حَديثٌ صَحيحٌ على شَرطِ مُسلِم ، وقد أخرجه مُسلِمٌ في صَحيحِهِ .
ومِثالٌ لِمَا هو حَسَنٌ صالِحٌ للحُجَّة : قولُهُ : وقال بَهزُ بنُ حكيمٍ عن أبيه عن جَدِّه : ( اللهُ أَحَقُّ أنْ يُستحيا مِنه مِنَ الناس ) ، وهو حَديثٌ حَسَنٌ مَشهورٌ عن بَهز ، أخرجه أصحابُ السُّنَن .
ومِثالٌ لِمَا هو ضَعيفٌ بسببِ الانقطاع ، لكنَّه مُنْجَبَرٌ بأمرٍ آخَر : قولُهُ في كتاب الزكاة : وقال طاوس : قال مُعاذُ بنُ جَبَلٍ لأهل اليَمَن : ( ائتوني بَعضَ ثِيَاب خميص ، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذُّرَة أهونُ عليكم ، وخَيرٌ لأصحابِ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ). فإسنادُهُ صَحيحٌ إلى طاوس ، إلَّا أنَّ طاوساً لم يَسمع مِن مُعاذ .
الصيغةُ الثانية : وهِيَ صِيغةُ التَّمريض ، لا تُستفادُ مِنها الصِّحَّةُ إلى مَن عَلَّق عنه ، ولا تُنافيها أيضاً ، لكنْ فيه ما هو صَحيحٌ وما ليس بصَحيح .
أمَّا الصَّحيحُ ، فمِنهُ ما هو على شَرطِهِ ، ويُوردُهُ بالمَعنى في مَوضوعٍ آخَرَ مِن صَحيحِهِ ، كقولِهِ في الطِّبِّ : ويُذكَرُ عن ابن عبَّاسٍ عن النبيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في الرُّقَى بفاتحةِ الكِتاب ، فإنَّه أسنده في مَوضعٍ آخَرَ طريقَ عُبيد الله بن الأخنس ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عنهما : ( أنَّ نفراً مِن أصحابِ النبيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - مَرُّوا بِحَيٍّ فيهم لَديغ ... ) ، فذَكَرَ الحَديثَ في رُقيتِهِم للرجل بفاتحةِ الكِتاب ، وفيه قولُ النبيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - لَمَّا أخبروه بذلك : ( إنَّ أَحَقَّ ما أخذتُم عليه أجراً كِتابُ الله ) ، وهذا أوردَهُ بالمَعنى لم يَجزِم بِهِ ؛ إذ ليس في المَوصولِ أنَّه - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - ذَكَرَ الرُّقيةَ بفاتحةِ الكِتاب ، إنَّما فيه أنَّه لم يَنههم عن فِعلِهم ، فاستُفِيدَ ذلك مِن تقريره .
وأمَّا ما لم يُوردُهُ بالمَعنى في مَوضِعٍ آخَرَ مِمَّا أوردَهُ بهذه الصِّيغةِ ، فمِنه ما هو صَحيحٌ إلَّا أنَّه ليس على شَرطِهِ ، ومِنه ما هو حَسَنٌ ، ومِنه ما هو ضَعيفٌ فَرْدٌ ، إلَّا أنَّ العَملَ على مُوافقتِهِ ، ومِنه ما هو ضَعيفٌ فَرْدٌ لا جابِرَ له .
فمِثالٌ لِمَا هو صَحيحٌ ليس على شَرطِهِ : أنَّه قال في الصلاة : ويُذكَرُ عن عبد الله بن السائِبِ ، قال : ( قرأ النبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - المؤمنون في صلاة الصُّبح ، حتى إذا جاء ذِكرُ مُوسى وهارون ، أو ذِكرُ عيسى أخذته سعلةٌ فرَكَع ) ، وهو حَديثٌ صَحيحٌ على شَرطِ مُسلِم ، أخرجه في صَحيحِهِ ، إلَّا أنَّ البُخاريَّ لم يُخرِّج لبعض رُواتِهِ .
ومِثالُ الثاني ( وهو الحَسَن ) : قولُهُ في البيوع : ويُذكَرُ عن عُثمان بن عَفَّان - رَضِىَ اللهُ عنه - أنَّ النبيَّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قال له : ( إذا بِعتَ فكِل ، وإذا ابتعتَ فاكتل ) ، وهذا الحديثُ قد رواه الداراقُطنيُّ مِن طريق عبد الله بن المُغيرة ، وهو صَدوقٌ عن مُنقِذ مَولَى عُثمان ، وُثِّقَ عن عُثمان بِهِ ، وتابَعَهُ عليه سعيدُ بنُ المَسَيِّب ، ومِن طريقِهِ أخرجه أحمدُ في المُسنَد ، إلَّا أنَّ في إسنادِهِ ابنُ لَهيعة ، ورواه ابنُ أبي شَيبةَ في مُصَنَّفِهِ مِن حَديثِ عَطاء عن عُثمان، وفيه انقطاعٌ ، فالحَديثٌ حَسَنٌ لِمَا عَضده مِن ذلك .
ومِثالُ الثالثِ ، وهو الضَّعيفُ الذي لا عاضِدَ لَهُ إلَّا أنَّه على وِفْقِ العَمَل : قولُهُ في الوصايا : ( ويُذكَرُ عن النبيِّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - أنَّه قَضَى بالدَّيْنِ قبل الوَصيَّة ) ، وقد رواه التِّرمِذيُّ مَوصولاً مِن حديثِ أبي إسحاق السبيعي ، عن الحارِثِ الأعور ، عن عليٍّ ، والحارِثُ ضَعيف ، وقد استغربه التِّرمِذِيُّ ، ثم حَكَى إجماعَ أهلِ العِلْمِ على العَمَلِ بِهِ .
ومِثالٌ رابع ، وهو الضَّعيفُ الذي لا عاضِدَ لَهُ : وهو في الكِتابِ قليلٌ جداً ، وحيثُ يَقعُ ذلك فيه يتعقَّبُه المُصَنِّفُ بالتضعيفِ بخِلافِ ما قبله ، فمِن أمثلتِه : قولُهُ في كتاب الصلاة : ويُذكَرُ عن أبي هريرة رَفَعَهُ : ( لا يَتَطَوَّعُ الإمامُ في مكانِهِ ) ، ولا يَصِحُّ ، وهو حَديثٌ أخرجَهُ أبو داود مِن طَريقِ لَيْثِ بن أبي سليم ، عن الحَجَّاجِ بن عُبيد ، عن إبراهيم بن إسماعيل ، عن أبي هريرة رَضِىَ اللهُ عنه ، ولَيْثُ بنُ أبي سليم ضَعيف ، وشيخُ شيخِهِ لا يُعرَف ، وقد اختُلِف عليه فيه . انتهي بتَصريف مِن مُقدِّمَةِ الفتح .

س92 : ما حُكمُ المَوقوفاتِ المُعَلَّقةِ في صَحيح البُخاريِّ ؟
ج92 : يَجزِمُ البُخاريُّ مِنها بما صَحَّ عِنده ، ولو لم يكن على شَرطِهِ ، ولا يَجزِمُ بما كان في إسنادِه ضَعيفٌ أو انقطاع ، إلَّا حيثُ يكونُ مُنجبراً ، إمَّا بمَجيئِهِ مِن وجهٍ آخَرَ ، وإمَّا بشُهرتِهِ عَمَّن قالَهُ . أفاده الحافظ .
______________________________
(1) أحياناً لا يتحقَّقُ هذا ، بمَعنى أنَّ الحَديثَ المُعَلَّقَ بصِيغةِ الجَزْمِ قد يكونُ ضَعيفاً إلى مَن علّق عنه أيضًا .
تعليق
-
س93 : تكلَّم عن المُعلَّقات التي في صحيح مُسلِم ؟
ج93 : المُعلَّقاتُ في صحيح مُسلِم قليلةٌ جداً ، وقد ذكر ابنُ الصلاح في كِتابِهِ "صِيانة صحيح مُسلِم مِنَ الإخلال والغلط" نقلاً عن الحافظ أبي علي الغسَّاني أنَّ مُسلِماً وقع الانقطاعُ فيما رواه في كتابِهِ في أربعة عَشرَ مَوْضِعاً . ( قلتُ : يُريدُ بالمُنقطِعِ هُنا المُعلَّق ، وذلك بعد تَتَبُّعِهَا ) ، ثُمَّ ذَكَرَ هذه المَواضِع ، وأشار إلى ذلك أيضاً العِراقيُّ في التقييد والإيضاح .
ثُمَّ إنَّ هذه المَواضع الأربعةَ عَشَر قد وُصِلَت في مُسلِم نَفْسِه ، وقال الحافِظُ العِراقِىُّ في التقييد : ... فعلى هذا ليس في كِتابِ مُسلِم بعد المُقدِّمةِ حَديثٌ مُعلَّقٌ لم يُوصِلُهُ إلَّا حديثُ أبي الجَهْم ، قلتُ : وهو ( أقبل رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - نحو بِئر جَمَل ... ) (1) الحديث ، قال فيه مسلم : ورَوَى الليثُ بنُ سَعدٍ ، حدَّثني جَعفرُ بنُ رَبيعة ، عن عبد الرحمن هُرمز الأعرج ، عن عُمير مَولَى ابن عبَّاسٍ ، أنَّه سَمِعَهُ يقول : أقبلتُ أنا وعبد الله بن يَسار مَولَى مَيمونة زوج النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، حتى دخلنا على أبي الجَهم بن الحَارث بن الصامِت الأنصاريّ ، فقال أبو الجَهم : ( أقبل رسولُ الله - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - نحو بِئر جَمَل ... ) الحديث .
______________________________
(1) ولفظُهُ في البُخاريِّ مِن حديثِ أبي الجهيم (337) : أقبل النبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - مِن نحو بِئرِ جَمَل ، فلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عليه ، فلم يَرُدّ عليه النبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - حتى أقبل على الجِدارِ ، فمَسَحَ بوجهِهِ ويَدَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عليهِ السَّلام .تعليق
-
س94 : ماذا تعرف عن حديث : (( لَيكونَنَّ مِن أمتي أقوامٌ يَستحِلُّونَ الحِرَ والحَريرَ والخَمرَ والمَعازِف )) ؟
ج94 : هذا الحديثُ أخرجه البُخاريُّ مُعلَّقاً في كتاب الأشربة مِن صحيحه ، قال فيه : وقال هشام بن عمار ، ثم ساق السَّنَد .
وضعَّفه ابنُ حزم وزَعَمَ أنَّه مُعَلَّق ، ومِن ثَمَّ قرَّر مذهبَه الفاسد في إباحةِ المَلاهي ، لكن الحديث رواه أحمد في مُسندِهِ ، وأبو داود في سُنَنِهِ ، والبرقانيُّ في صحيحه ، والطبرانيُّ والبيهقيُّ مُسنَداً مُتَّصِلاً إلى هشام بن عمار وغيره ، فصَحَّ الحديثُ والحمدُ لله .
واندفع ما قرَّره ابنُ حزمٍ رَحِمَهُ اللهُ وعفا عنه ، وقد أجاب ابنُ الصلاح بثلاثةِ أوجُه ، وذلك في "صيانة صحيح مُسلِم مِنَ الإخلال والغلط" ، الوجه الأول والثالث نرى فيه تَعَسُّفاً ، والصوابُ الوجه الثاني وقد أثبتناه .

س95 : ماذا تعرف عن كتاب " تغليق التعليق " ؟
ج95 : هو كتابٌ قَيِّمٌ للحافظ ابن حجر - رَحِمَهُ الله - أَلَّفَهُ لِوَصلِ ما ذُكِرَ مُعَلَّقاً في صحيح البُخاريِّ .

س96 : هل تدخل المُعَلَّقاتُ فيما انتقده الدارقطنيُّ على البُخاريُّ ومُسلِم ؟
ج96 : لا تدخل المُعَلَّقاتُ فيما انتقده الدارقطنيُّ على البُخاريِّ ومُسلِم .

س97 : كم حديثاً انتقده الدارقطنيُّ على البُخاريِّ ومُسلِم ؟
ج97 : في الجُملةِ نحوٌ مِن مِائتيْ حديث ، انتقد على البُخاريِّ مِائةً وعشرة أحاديث ، شاركه مُسلِمٌ في إخراج اثنين وثلاثين مِنها ، وانتقد على مُسلِم خمسةً وتسعين حديثاً ( بما فيها التي شاركه البُخاريُّ فيها ) ، راجِع مُقدِّمة فتح الباري ، ورسالة بين الإمامين والدارقطنيّ لربيع بن هادي ، ورسالة الإلزامات والتتبع لمقبل بن هادي .

س98 : هل تَمَّ للدارقطنيِّ الانتقادُ في كُلِّ الأحوال ؟
ج98 : لم يتم له الانتقادُ في كُلِّ الأحوال ، فقد أصابَ في بعضِها ، وأخطأ في الآخَر . وأحياناً - بل كثيراً - ما يَنتقِدُ سَنَدَ الحديثِ دُون مَتنِهِ .
تعليق
-
ما شاء الله جهد مبارك
رائعة يالغالية
جزاك الله بالجنان
تعليق
-
س99 : عَرِّف الحديثَ المُسْنَد .
ج99 : فيه أقوال :
1- قولُ الحاكِم : هو ما اتَّصَلَ إسنادُهُ إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم .
2- قولُ الخَطيب : هو ما اتَّصَلَ إلى مُنتهاه .
3- قولُ ابنِ عبدِ البَرِّ : هو المَرْوِيُّ عن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، سواءٌ كان مُتَّصِلاً أو مُنقطِعاً .

س100 : عَرِّف المُتَّصِل .
ج100 : هو المُنافِي للإرسال والانقطاع ، ويَشملُ المَرفوعَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، والمَوقوفَ على الصّحابيِّ ، فعليه يكونُ المُتَّصِلُ هو الذي سَمِعَهُ كُلُّ رَاوٍ مِنَ الذي قبله ، ويَشملُ المَرفوعَ إلى رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، والمَوقوفَ على الصّحابِيِّ .

س101 : عَرِّف المَرفوع .
ج101 : هو ما أُضِيفَ إلى النبيِّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - قولاً أو فِعلاً عنه ، سواءٌ كان مُتَّصِلاً أو مُنقطِعاً أو مُرسَلاً ، هذا قول الأكثر .

س102 : عَرِّف المَوقوف .
ج102 : هو المَوقوفُ على الصّحابيِّ قَولاً أو فِعلاً .

س103 : هل المَوقوفُ حُجَّةٌ ؟ وما الدليل ؟
ج103 : ليس المَوقوفُ حُجَّةً . قال اللهُ تعالى :
(( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ )) الأعراف/3 .
وقال سُبحانه : (( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )) الحشر/7 .
وقال تعالى : (( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ )) الشورى/10 .
وقال سُبحانه : (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ )) النساء/59 .
وقال سُبحانه : (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا )) الأنفال/46 .
أمَّا ما ورد مِن حديثِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( عليكم بسُنَّتي ، وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الراشدين المَهدِيِّين مِن بعدي ، عَضُّوا عليها بالنواجذ )) ، فواضِحٌ مِن قوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( عليها ) أنَّها سُنَّةٌ واحِدة ، وهِيَ التي وافَقَ فيها الخُلَفاءُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
ثُم إنَّنا نُلفِتُ النَّظَرَ إلى أنَّ الصّحابةَ - رضوانُ اللهِ عليهم - لم تُكتَب لهم العِصمة ، بل كُلٌّ منهم يُصيبُ ويُخطئ ، وما قال اللهُ في حَقِّ أحدٍ منهم ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ) النجم/3 ، ولا قال أحدٌ مِن الصّحابةِ لصحابِيٍّ آخَر : إنَّني حُجَّةٌ فاتَّبِعني ، فهذا عِمرانُ بنُ حُصَيْن - رَضِىَ اللهُ عنه - يُخالِفُ أميرَ المُؤمنين عُمَرَ في مَسألةِ التَّمَتُّع في الحَجِّ ، ومع عُمَر الصواب ، قال عِمران ( كما في الصحيح 451 ) : أُنزِلَت آيةُ المُتعةِ في كتابِ اللهِ ، ففعلناها مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ولم يَنزِل قُرآنٌ يُحَرِّمه ، ولم يَنْهَ عنها حتى مات ، قال رجلٌ برأيه ما شاء (1) .
وهذا عليٌّ - رَضِىَ اللهُ عنه - يُخالِفُ عُثمانَ في نَفْسِ المَسألة ، فلم يَدَّعِ عُمَرُ ولا عُثمانُ أنَّهم حُجَّةٌ ، فليَتَّقِ اللهَ أقوامٌ بدَّلوا الحقائب ، فأعطوا أنبياء الله - صلواتُ الله وسلامُه عليهم - حَقَّ اللهِ سُبحانه وتعالى ، فدَعَوْهم مِن دُون الله ، ونزَّلوا صَحابةَ رسول اللهِ مَنزلةَ رسولِ الله ، فلِرسولِ اللهِ منزلةٌ ينبغي أن لا تُعْطى لغيره ، ولأصحابِهِ مَنزلةٌ لا يُشاركهم فيها مَن بَعدهم . فليَتَّقِ اللهَ أقوامٌ جعلوا حُقوقَ اللهِ لِنَبِيِّهِ ، وحُقوقَ نَبِيِّهِ لأصحابِه رَضِيَ اللهُ عنهم ، فلِكُلٍّ حَقٌّ ، للهِ حَقٌّ ينبغي أن لا يُشاركه فيه أحد ، ولِنَبِيِّ اللهِ حَقٌّ ومَنزلةٌ فوق مَنزلةِ الصّحابة ، فلا ينبغي أن يُدْعَى نبيُّ اللهِ مِن دُونِ الله ، ولا ينبغي أن نَجعلَ كلامَ الصّحابِيِّ في مَنزلةِ كلامِ رسولِ الله .
______________________________
(1) يعني عِمرانُ بن حُصين - رَضِيَ اللهُ عنه - أنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عنه - فَعَلَها . ( كما في طرق الأحاديث ) .تعليق
-
س104 : هل تفسيرُ الصّحابِيِّ لَهُ حُكمُ الرَّفع ؟
ج104 : تفسيرُ الصّحابيِّ ليس له حُكمُ الرَّفع .

س105 : هل ذِكْرُ الصّحابِيِّ سَببَ نزول الآيةِ له حُكمُ الرَّفع ؟
ج105 : ذَكَرَ جَمْعٌ مِن أهل العِلْمِ ذلك .

س106 : هل قولُ الصّحابِيِّ : ( أُمِرنا بكذا ) و ( نُهِينا عن كذا ) له حُكمُ الرَّفع ؟
ج106 : هذا له حُكمُ الرَّفع ، فالأمرُ والنَّهيُ هو ما جاء به اللهُ على لِسانِ نَبِيِّهِ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم .

س107 : هل قولُ الصّحابِيِّ : ( كُنَّا نفعلُ كذا على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ) له حُكمُ الرِّفع ؟
ج107 : أكثرُ أهلِ العِلْمِ على أنَّ ذلك له حُكمُ الرَّفع .

س108 : ما الفرقُ بين الصِّيغتين الآتيتين :
1- عن عُروةَ عن عائشة أنَّ النبيَّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قال : ......
2- عن عُروةَ أنَّ عائشةَ قالت : يا رسولَ الله .....؟
ج108 : الثانيةُ يَعُدُّها بَعضُ أهلِ العِلْمِ مُرسَلَة ؛ لأنَّ عُروةَ لم يُدرِك القِصَّةَ ، بينما الأُولى مُتَّصِلَة .
تعليق

تعليق