الفرق بين الشيعة و الرافضة
لا شكً أن هناك فرقاً شاسعاً ما بين لفظة شيعة و لفظة رافضة و لفظة إمامية أو إثني عشرية.
1- الشيعة في كتب المُحدِّثين:
جماعة من الناس كانو مع علي خلافهم مع الطرف الأخر سياسي بحت. و هم مراتب في قوة خلافهم و حرارته مع مخالفيهم. ليس عند واحد منهم انحراف عقدي أو فقهي. لكن قد يكون بينهم من له ملاحظات قوية على عثمان رضي الله عنه. وليس فيهم من يمس الشيخين أو منزلتهما المقدمة على الجميع. و"قد" يرى بعض أولئك أن خلاف أهل الشام معهم خلاف سياسي المراد منهم المنازعة على الحكم، ومعاوية بذلك باغ. لكنّهم يقرون أنه لمّا استتب له الأمر و ذهب خصومه، أصبح خليفةً عادلاً صاحب جيش و فتوحات هي في صحيفة حسناته. فالتشيع بهذا المعنى وصف وفير في كتب السنة لكثير من الناس، و لا يعتبر ذماً. و من التفريط نبذ هذا الوصف و تركه لغيرنا، فإنه وصف سني!
فشريك بن عبد الله القاضي كان معروفاً بالتشيع. مع ذلك قال: «إحمِل (أي الحديث) عن كل من لقيت إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث و يتخذونه ديناً» . و الفرزدق (ت 116هـ) مثلاً كان يمدح أهل البيت كثيراً حتى أن عبد الملك سجنه مرة بسبب تحديه له في ذلك. و مع ذلك فهو يهجو السبئية، فيقول في قصيدة شهيرة له:
كأن على دير الجماجم منهم حصائد أو أعجاز نخل تَقَعّرا
تَعَرّفُ همدانية ســــــــــــــــبـئـيـة وتُكره عينيها على ما تنكرا
رأته مع القتلى و غيّر بـعـلـهـا عليها تراب في دم قد تعفّرا
أراحوه من رأس وعينين كانتا بعيدن طرفا بالخيانة أحزرا
من الناكثين العهد من ســبئية و إما زبيري من الذئب أغدرا
و لو أنهم إذ نافقو كان منهم يهوديهم كانو بذلك أعذرا
2- الرافضة عند المحدِّثين:
هم قوم كانو مثل الشيعة ثم زادو عليهم رفض الشيخين (أبي بكرٍ و عمر) و كثير أو بعض الصحابة الأوائل أصحاب السابقة. و رفض الشيخين يعني: إما بغضهما، أو أردى منه: شتمهما، و اعتقاد أن علياً كان صاحب الخلافة و أنهما سلباه إياها. و في تكفيرهم خلافٌ و الجمهور (بما فيهم أبي حنيفة و مالك و أحمد) على كفرهم.
تعليق