***&*من احكام العيدين *&***

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مريوم سياكل
    وهج العطاء
    • Oct 2009
    • 1190

    #1

    ***&*من احكام العيدين *&***

    من أحكام العيدين
    إبراهيم بن محمد الحقيل

    بسم الله الرحمن الرحيم

    للمسلمين ثلاثة أعياد لا رابع لها وهي :
    الأول : عيد الأسبوع ، وهو يوم الجمعة ، خاتمة الأسبوع ، هدى الله له هذه الأمة المباركة ، بعد أن عمي عنه أهل الكتاب اليهود والنصارى فكان لهم السبت والأحد .
    قال ابن خزيمة رحمه الله تعالى : (باب الدليل على أن يوم الجمعة يوم عيد ، وأن النهي عن صيامه إذ هو يوم عيد) حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : (إن يوم الجمعة يوم عيد ؛ فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده) [1] .
    الثاني : عيد الفطر من صوم رمضان ، وهو مرتب على إكمال صيام رمضان ، الذي فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وهو يوم الجوائز لمن صام رمضان فصان الصيام ، وقام فيه فأحسن القيام ، وأخلص لله تعالى في أعماله ، وهو يوم واحد أول يوم من شهر شوال .
    الثالث : عيد النحر : وهو ختام عشرة أيام هي أفضل الأيام ، والعمل فيها أفضل من العمل في غيرها ، حتى فاق الجهاد في سبيل الله تعالى الذي هو من أفضل الأعمال ، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (ما من الأيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ، فقالوا : يا رسول الله ، ولا الجهاد ؟ قال : ولا الجهاد ؛ إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء) [2] .
    وهذا العيد هو اليوم العاشر من ذي الحجة ، وقبله يوم عرفة وهو من ذلك العيد أيضاً ، وبعده أيام التشريق الثلاثة وهي عيد أيضاً ، فصارت أيام هذا العيد خمسة ؛ كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب) [3] .
    وهذا العيد أعظم من عيد الفطر ، قال ابن رجب رحمه الله تعالى : وهو أكبر العيدين وأفضلهما وهو مرتب على إكمال الحج [4] . وقال شيخ الإسلام بعد ذكره قول الله تعالى : { اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً } [المائدة : 3] : (ولهذا أنزل الله هذه الآية في أعظم أعياد الأمة الحنيفية ؛ فإنه
    لا عيد في النوع أعظم من العيد الذي يجتمع فيه المكان والزمان وهو عيد النحر ، ولا عين من أعيان هذا النوع أعظم من يوم كان قد أقامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعامة المسلمين) [5] .
    وقال أيضاً : (أفضل أيام العام هو يوم النحر ، وقد قال بعضهم : يوم عرفة ، والأول هو القول الصحيح ؛ لأنّ في السنن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (أفضل الأيام عند الله يوم النحر ، ثم يوم القر) [6] ، لأنه يوم الحج الأكبر في مذهب مالك والشافعي وأحمد ؛ كما ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (يوم النحر هو يوم الحج الأكبر) [7] .

    أحكام تتعلق بالعيد :

    أولاً : حكم صلاة العيد :
    اختلف العلماء في ذلك ، ولهم ثلاثة أقوال :
    أ -أنها واجبة على الأعيان وهو قول الأحناف [8] .
    ب - أنها سنة مؤكدة ، وهو قول مالك وأكثر أصحاب الشافعي [9] .
    ج - أنها فرض كفاية ، وإذا تمالأ أهل بلد على تركها يُقاتلون وهو مذهب الحنابلة ، وقال به بعض أصحاب الشافعي [10] .
    والذي يظهر رجحانُه القولُ بالوجوب لما يلي :
    1- أمر الله تعالى بها : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [الكوثر : 2] والأمر يقتضي الوجوب ، وأمره-النساء أن يخرجن إليها .
    2- مواظبة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها وعدم تخلفه عنها .
    3- أنها من أعلام الدين الظاهرة ، وأعلام الدين الظاهرة فرض كالأذان وغيره [11] .
    قال شيخ الإسلام : ولهذا رجحنا أن صلاة العيد واجبة على الأعيان . وقول من قال : (لا تجب) في غاية البعد ؛ فإنها من شعائر الإسلام ، والناس يجتمعون لها أعظم من الجمعة ، وقد شرع لها التكبير ، وقول من قال : (هي فرض كفاية) لا ينضبط ؛ فإنه لو حضرها في المصر العظيم أربعون رجلاً لم يحصل المقصود ؛ وإنما يحصل بحضور المسلمين كلهم كما في الجمعة [12] .
    واختار القول بالوجوب ابن القيم والشوكاني وابن سعدي وابن عثيمين [13] .
    وعلى هذا القول فإن المفرطين في حضورها آثمون خاسرون في يوم الفرح والجوائز .

    ثانياً : حكم التنفل قبل صلاة العيد وبعدها :

    أ - عن ابن عباس رضي الله عنهما : (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصلّ قبلها ولا بعدها .. ) [14] .
    ب - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : (كان رسول -صلى الله عليه وسلم- لا يصلي قبل العيد شيئاً ؛ فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين) [15] .
    فمن خلال هذين الحديثين يظهر ما يلي :
    1-أن صلاة العيد ليس لها راتبة لا قبلية ولا بعدية ؛ لحديث ابن عباس .
    2- أنه لو صلى بعدها في البيت أصاب السنة إن كان من عادته أن يصلي الضحى ، لحديث أبي سعيد .
    3- إذا كانت صلاة العيد في المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين لحديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس) [16] .
    4- إذا كانت صلاة العيد في المصلى فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ؛ لأن مصلى العيد له حكم المسجد بدليل أمره -صلى الله عليه وسلم- الحيّض أن يعتزلن المصلى ، وهذا على رأي بعض العلماء [17] .
    5- التنفل المطلق لا يخلو من حالتين :
    أ - إما أن يكون قبل العيد في وقت النهي ؛ فلا يجوز لعموم النهي عن ذلك .
    ب - وإما أن يكون قبل العيد ولكن ليس في وقت النهي كما لو أخروا صلاة العيد ، أو بعد العيد وهذا هو الذي وقع فيه الخلاف بين العلماء ، فمنهم من أجازه مطلقاً ، ومنهم من منعه مطلقاً ، ومنهم من أجازه قبل صلاة العيد ، ومنهم من أجازه بعدها ، ومنهم من أجازه للمأموم دون الإمام ، ومنهم من أجازه في المسجد لا في المصلى .
    والذي يظهر والله أعلم الجواز لعدم الدليل على المنع ، وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فهو يحكي فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو إما ينتظر إذا حضر صلى بهم ، وإذا انتهى انصرف كما في الجمعة ، ثم لا يدل عدم فعله على المنع منه .
    قال ابن عبد البر : (الصلاة فعل خير فلا يجب المنع منها إلا بدليل لا معارض له فيه ، وقد أجمعوا أن يوم العيد كغيره في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ، فالواجب أن يكون كغيره في الإباحة) [18] .
    وقال الحافظ ابن حجر بعد أن عرض الخلاف : (والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافاً لمن قاسها على الجمعة ، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص ؛ إلا إن كان في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام ، ورجّح عدم المنع ابن المنذر) [19] .
    ولكن إذا كان التنفل قبل صلاة العيد فقد ترك صاحبه الفاضل إلى المفضول ؛ لأن عبادة التكبير في وقته المأمور به أفضل من مطلق النفل .

    ثالثاً : صلاة العيد في المصلى :

    علل الشافعي رحمه الله تعالى خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الصحراء لصلاة العيد بكون مسجده -صلى الله عليه وسلم- لا يتسع لهم ؛ بدليل أن أهل مكة يصلون في المسجد الحرام ، ومقتضى ذلك أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الصحراء ؛ لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أوْلى [20] .
    والذي يظهر أن ذلك مرجوح ، ومقابل لفعله -صلى الله عليه وسلم- ، قال ابن قدامة : (ولنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده وكذلك الخلفاء من بعده ، ولا يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الأفضل مع قربه ، ويتكلف فعل الناقص مع بعده ، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل .. ثم ذكر أن ذلك إجماع المسلمين [21] .
    وأما صلاة أهل مكة في المسجد الحرام فلأن مكة جبال والصحراء فيها بعيدة [22] .

    رابعاً : وقت صلاة العيد :

    وقتها : من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال ، قال ابن بطال : (أجمع الفقهاء على أن صلاة العيد لا تُصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها ، وإنما تجوز عند جواز النافلة) [23] .
    وقال ابن القيم : (وكان -صلى الله عليه وسلم- يؤخر صلاة عيد الفطرويعجل الأضحى ، وكان ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس) [24] .
    وقد علل ابن قدامة تقديم الأضحى وتأخير الفطر بأن لكل عيد وظيفة ، فوظيفة الفطر إخراج الزكاة ووقتها قبل الصلاة ، ووظيفة الأضحى التضحية ووقتها بعد الصلاة [25] .

    خامساً : لا نداء لصلاة العيد :

    أ - روى ابن عباس وجابر رضي الله عنهما قالا : (لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى) [26] .
    ب - وروى جابر بن سمرة قال : (صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة) [27] .
    قال مالك : وتلك هي السّنة التي لا اختلاف فيها عندنا [28] ، ونقل الإجماع عليه ابن قدامة [29] ، ولم يكن يُنادى لها بالصلاة جامعة أو غير ذلك ، بل كان عليه الصلاة والسلام إذا انتهى إلى المصلى صلى [30] .
    ورجّح ابن عبد البر أن أول من فعل الأذان للعيدين معاوية -رضي الله عنه- [31] .

    سادساً : تقديم الصلاة على الخطبة :

    نقل الإجماع على ذلك ابن قدامة [32] ، وقال ابن المنذر : (فقد ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة في يوم العيد ، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون المهديون ، وعليه عوام علماء أهل الأمصار) [33] .
    وأول من قدم الخطبة على الصلاة قيل عثمان [34] ، وقيل ابن الزبير [35] رضي الله عنهما ، قال ابن قدامة : ولم يصح عنهما [36] ، وقيل : معاوية -رضي الله عنه- [37] .
    ولو ثبت ذلك عن أي منهم فهو اجتهاد منهم رضي الله عنهم لا يقابل النص الثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ابن عباس رضي الله عنهما : (شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة) [38] .

    سابعاً : التكبير في الصلاة :

    قال شيخ الإسلام : واتفقت الأمة على أن صلاة العيد مخصوصة بتكبير زائد [39] .
    1- عدد التكبيرات : يُكبّر في الأولى سبعاً دون تكبيرة الركوع ، وفي الثانية خمساً دون تكبيرة النهوض . وهذا مذهب الفقهاء السبعة [40] .
    وجاء فيه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كبر ثنتي عشرة تكبيرة : سبعاً في الأولى ، وخمساً في الأخرى) [41] .
    وورد عن الصحابة رضي الله عنهم اختلاف في عدد التكبيرات ، ولذلك وسع فيه الإمام أحمد [42] .
    2- يكبر المأموم تبعاً للإمام . قاله شيخ الإسلام [43] .
    3- يرفع يديه مع كل تكبيرة ، وفيه حديث وائل بن حجر أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يرفع يديه مع التكبير [44] ، فهذا عام في العيد وغيره . وورد في تكبيرات الجنازة والعيد مثلها عن ابن عمر مرفوعاً وموقوفاً [45] . وذكر الحافظ ثبوت رفع اليدين عن ابن عباس رضي الله عنهما [46] ، وهو قول عطاء والأوزاعي والشافعي وأحمد [47] .
    4- الذكر بين التكبيرات : لم يرد فيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء ، وإنما قال عقبة بن عامر : سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد قال : (يحمد الله ويثني عليه ، ويصلي على النبي) [48] . قال البيهقي رحمه الله تعالى : (فتتابعه في الوقوف بين كل تكبيرتين للذكر إذا لم يرد خلافه عن غيره)[49].
    وقال شيخ الإسلام : يحمد الله بين التكبيرات ويثني عليه ويدعو بما شاء [50].
    5- حكم التكبيرات الزوائد : قال ابن قدامة : (سنة وليس بواجب ، ولا تبطل الصلاة بتركه عمداً ولا سهواً ، ولا أعلم فيه خلافاً) [51].
    لكن إن تركه عمداً ، فقد تعمد ترك سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفاته خيرها .
    6- إذا دخل المأموم مع الإمام وقد فاته بعض التكبيرات الزوائد فإنه يكبر مع الإمام ويمضي مع الإمام ، ويسقط عنه ما فاته من التكبيرات [52].

    ثامناً : القراءة في صلاة العيد :

    السنة أن يقرأ في صلاة العيد :
    أ - في الركعة الأولى بسورة (ق) وفي الثانية بسورة (القمر) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قرأ بهما في العيدين كما في حديث أبي واقد الليثي[53].
    ب - أو في الركعة الأولى بسورة (الأعلى) وفي الثانية بسورة (الغاشية) لحديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ بهما في العيد .
    ج - إذا اجتمع عيد وجمعة في يوم واحد فلا مانع أن يقرأ بهما في العيد وفي الجمعة لأنهما سنة في كلا الصلاتين ؛ ولما جاء في حديث النعمان السابق : (وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في الصلاتين) [54].

    تاسعاً : قضاء صلاة العيد :
    أ- إذا لم يعلموا بالعيد إلا بعد زوال الشمس صلوا من الغد ، لحديث عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال : (غُمّ علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً ، فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس ، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يفطروا يومهم ، وأن يخرجوا غداً لعيدهم) [55] .
    ب- إذا أدرك الإمامَ في التشهد جلس معه ، فإذا سلم قام فصلى ركعتين يأتي منهما بالتكبير [56] .
    ج- إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام فقيل :
    1- يقضيها أربع ركعات وهو قول أحمد والثوري وسندهم قول ابن مسعود رضي الله عنه : (من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعاً) [57] .
    2- يقضيها ركعتين ، قال البخاري : باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين ، وكذلك النساء ومن كان في البيوت والقرى لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : (هذا عيدنا أهل الإسلام) وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن أبي عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه ، وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم) . اهـ [58] وقال به عطاء والحسن ، وهو رواية عن أحمد [59] .
    وكان أنس إذا فاته العيد مع الإمام جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد [60] .
    3- هو مخير بين القضاء وعدمه ، وإذا قضاها فهو مخير بين ركعتين وأربع ركعات ، والتخيير بين ركعتين أو أربع رواية عن أحمد [61] .
    4- إن صلاها في جماعة أخرى فركعتين وإلا فأربعاً . وهو قول إسحاق [62] .
    5- لا يقضيها ؛ لأنها إذا فاتت لا تصلى إلا بدليل يدل على قضائها إذا فاتت ، وليس هناك دليل على قضائها إذا فاتت ، ولا يصح قياسها على الجمعة ؛ لأن من فاتته الجمعة يصلي الظهر فرض الوقت . وأما العيد فصلاة اجتماع إن أدرك الاجتماع فيها وإلا سقطت عنه . حكاه العبدري عن أبي حنيفة ومالك والمزني وداود [63] ، ورجحه الشيخ العثيمين [64] .

    عاشراً : صلاة العيد في السفر :

    أ- لو كان مسافراً وحضر الناس وهم يصلون فله أن يصلي معهم مثل الجمعة .
    ب- لو سافر جماعة فليس لهم أن يقيموا لا الجمعة ولا العيد ؛ لأنها ليست مشروعة في السفر ، ومن شرطِ وجوبها الاستيطان .
    قال شيخ الإسلام : تنازع الناس في صلاة الجمعة والعيدين : هل تشترط لهما الإقامة ، أم تفعل في السفر ؟ على ثلاثة أقوال :
    1- من شرطهما جميعاً الإقامة ؛ فلا يشرعان في السفر ، وهذا قول الأكثرين وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه .
    2- يشترط ذلك في الجمعة دون العيد وهو قول عن الشافعي وأحمد في الرواية الثانية عنه .
    3- لا يشترط لا في هذا ولا هذا كما يقوله من يقوله عن الظاهرية ؛ وهؤلاء عمدتهم مطلق الأمر ولقوله : (إذا نودي) ونحو ذلك .. ثم قال : والصواب بلا ريب القول الأول وهو أنه ليس بمشروع للمسافر ؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يسافر أسفاراً كثيرة ، قد اعتمر ثلاث عمر سوى عمرة حجته ، وحج حجة الوداع ومعه ألوف مؤلفة ، وغزا أكثر من عشرين غزاة ولم ينقل عنه أحد قط أنه صلى في السفر لا جمعة ولا عيداً . اهـ [65] .

    حادي عشر : إذا اجتمع جمعة وعيد :

    أ- عن إياس بن أبي رملة قال : شهدت مع معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال : أشهدتَ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عيدين اجتمعا في يوم ؟ قال : نعم ! قال فكيف صنع ؟ قال : صلى العيد ثم رخص في الجمعة ، فقال : (من شاء أن يصلي فليصلّ) [66] .
    ب- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان ؛ فمن شاء أجزأه من الجمعة ؛ وإنّا مُجمِّعون) [67] .
    ج- عن عطاء قال : (صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدنا ، وكان ابن عباس بالطائف ، فلما قدم ذكرنا ذلك له ، فقال : أصاب السنة) [68] .
    وبناء على ما سبق فإن من صلى العيد تكفيه عن الجمعة على الصحيح ، ولكن بعض العلماء اشترط أن يصلي الظهر ؛ لأن فرض الظهر لا تسقطه صلاة العيد ، ويعكر على هذا فعل ابن الزبير وتصويب ابن عباس له ، وأجابوا عنه بأنه لا يمنع أن يكون ابن الزبير صلى في بيته فرض الظهر ، والأحوط أن يصلي الظهر . والله أعلم .

    ثاني عشر : أحكام خطبة العيد :

    1- حكم حضورها :
    حكم حضورها سنة على الصحيح لحديث عطاء عن ابن السائب قال : شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العيد فلما قضى الصلاة قال : (إنا نخطب ؛ فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب) [69] .
    2- خطبة أم خطبتان ؟
    ذكر الفقهاء أنه يخطب خطبتين يجلس بينهما لحديث جابر قال : (خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم فطر أو أضحى فخطب قائماً ، ثم قعد قعدة ثم قام) وهذا حديث ضعيف [70] .
    والذي يظهر أنها خطبة واحدة لما روى جابر رضي الله عنه : (قام النبي - صلى الله عليه وسلم- يوم الفطر فصلى ، فبدأ بالصلاة ثم خطب ، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكّرهن وهو يتوكأ على يد بلال .. ) [71] . فذكر في هذا الحديث خطبة واحدة ، ولا يمكن أن تعد موعظة النساء خطبة ثانية ؛ لأنه إنما نزل إليهن ليسمعهن موعظته ؛ إذ المتصور كثرة الجمع في العيد مما يجعل النساء في بُعد عنه لا يسمعن خطبته .
    قال الشيخ العثيمين : ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرها تبين له أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يخطب إلا خطبة واحدة [72] .
    3- التكبير في الخطبة :
    وفيه مسألتان :
    أ- افتتاح الخطبة بالتكبير : الأولى بتسع والثانية بسبع ؛ لما روى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : (السنة التكبير على المنبر يوم العيد ؛ يبتدئ خطبته الأولى بتسع تكبيرات قبل أن يخطب ، ويبدأ الآخرة بسبع ) [73] وعبيد الله تابعي ، وهذا اجتهاد منه رحمه الله تعالى وإلا فإن السنة أن يفتتحها بحمد الله تعالى . قال شيخ الإسلام : لم ينقل أحد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه افتتح خطبة بغير الحمد لا خطبة عيد ، ولا خطبة استسقاء ، ولا غير ذلك [74] .
    قال ابن القيم : وكان يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير [75] . وقال أيضاً : وأما قول أكثر الفقهاء : إنه يفتتح خطبة الاستقساء بالاستغفار ، وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم فيه سنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- البتة ، وسنته تقتضي خلافه وهو افتتاح جميع الخطب بـ (الحمد لله) . اهـ [76] .
    ب- التكبير في تضاعيف الخطبة وفيه حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن : حدثني أبي عن أبيه عن جده قال : (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكبر بين أضعاف الخطبة ، يكثر التكبير في خطبة العيدين) وهو حديث ضعيف [77] .
    ومن قال بامتداد وقت التكبير إلى ما بعد خطبة العيد فللتكبير في أضعافها وجه ، ومن اعتبر أنه من جملة الذكر المحمود في الخطبة فحسن ، لكن الإشكال في تخصيص خطبة العيد به دون غيرها ، ولعلهم يستأنسون بقول الزهري : كان الناس يكبرون في العيد حيث يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى حتى يخرج الإمام ، فإذا خرج سكتوا ، فإذا كبر كبروا) [78] ولكن هذا في الصلاة ولا يدل على التكبير في الخطبة .
    4- موضوع الخطبة :
    جاء في حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ، فأول ما يبدأ به الصلاة ثم ينصرف ، فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم ، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ، وإن كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه ، أو يأمر بشيء أمر به ، ثم ينصرف) [79] .
    واستحسن جمعٌ من الفقهاء أن يكون موضوعها في الفطر عن الفطرة وثوابها ، وقدر المخرَج وجنسه وعلى من تجب .. وفي الأضحى عن الأضحية وأحكامها[80] ، وذكر الأضحية في الأضحى جيد ، وأما ذكر الفطرة فلا فائدة منه ؛ لأن وقتها انتهى بالصلاة ، والحديث لم يخصص شيئاً ، بل يعظهم بما يناسب الحال ويصلح المآل .
    5- موعظة النساء :
    السنة أن يخصص للنساء موعظة لما جاء في حديث جابر رضي الله عنه : (.. فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكّرهن وهو يتوكأ على بلال) [81] .

    السنن والمندوبات في العيد :

    أولاً : التكبير في العيد :
    يستحب للناس التكبير في ليلتي العيدين في مساجدهم ومنازلهم وطرقهم مسافرين كانوا أو مقيمين ؛ لظاهر الآية : { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } [البقرة : 185] [82] ، ويكبرون في الطريق إلى العيد ، ويرفعون أصواتهم به ، وقد جاء فيه آثار كثيرة جداً عن الصحابة والتابعين [83] .
    والنساء يكبرن ولكن بخفض الصوت ، لما جاء في حديث أم عطية : ( ..حتى نخرج الحُيّض فيكُنّ خلف الناس ، فيكبرن بتكبيرهم ويدعنّ بدعائهم ... ) [84] .

    ثانياً : الغسل والزينة :
    قال البخاري : باب في العيد والتجمل فيه ، ثم ساق فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : (أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق ، فأخذها فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله ، ابتع هذه تجمّل بها للعيد والوفود ... ) الحديث [85] .
    قال ابن قدامة : وهذا يدل على أن التجمل عندهم في هذه المواضع كان مشهوراً [86] .
    وكان ابن عمر يلبس في العيد أحسن ثيابه [87] .
    وقال مالك : سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد [88] .
    وفي الغسل ورد أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى [89] .
    والتجمل يكون في اللباس والهيئة من إحفاء الشوارب وتقليم الأظافر ولبس أحسن الثياب ؛ وذلك يختلف باختلاف الناس واختلاف البلاد [90] .

    ثالثاً : الأكل قبل العيد :

    أ- قال أنس بن مالك رضي الله عنه : (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات) وفي رواية : (ويأكلهن وتراً) [91] .
    ب- وفي لفظ آخر قال أنس : (ما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً) [92] قال الحافظ : وهو صريحفي المداومة على ذلك [93] .
    ج- وعن بريدة رضي الله عنه : (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ، ولا يطعم يوم النحر حتى ينحر) [94] .
    فدلت الأحاديث السابقة على أنه كان يداوم على الأكل في الفطر قبل الصلاة ، ويؤخر الأكل يوم النحر حتى ينحر ليأكل من أضحيته .
    قال الإمام أحمد : وإذا لم يكن له ذبح لم يبالِ أن يأكل [95] .
    وقال ابن المنير : وقع أكله- في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما ، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى ، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها [96] .
    وتلمّس الحافظ بعض الحِكَم لتعجيل الأكل يوم الفطر ، ومنها :
    1- حتى لا يظن اتصال الصيام إلى صلاة العيد .
    2- المبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى بالفطر [97] .
    ويرى بعض العلماء أنه لو أكل التمرات بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الفجر حصل المقصود ؛ لأنه أكلها في النهار ، والأفضل إذا أراد الخروج للعيد [98] .

    رابعاً : التبكير في الخروج للعيد :

    أ- قال الله تعالى : { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ } [المائدة : 48] . والعيد من أعظم الخيرات ، وقد دلت النصوص على فضيلة التبكير إلى الجماعات والجمعات ، والدنو من الإمام ، وفضيلة الصف الأول ؛ والعيد يدخل في ذلك .
    ب- قال البخاري : باب التبكير إلى العيد ، ثم ساق حديث البراء رضي الله عنه قال : خطبنا النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر فقال : (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ... ) [99] .
    قال الحافظ : هو دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير التأهب للصلاة والخروج إليها ، ومن لازِمِهِ أن لا يُفعَل قبلها شيءٌ غيرها ، فاقتضى ذلك التبكير إليها [100] .

    خامساً : خروج النساء والصبيان :

    أ- أما النساء ففيه حديث أم عطية : أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العواتق وذوات الخدور ، فأما الحُيّض فيعتزلن الصلاة ، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين [101] .
    ويجب عليهن التستر وعدم السفور والطيب والزينة التي فيها فتنة للرجال ، وذلك لنصوص أخرى ليس هذا مجال سردها .
    ولم يُصِبْ من رأى منعهن في الأزمنة المتأخرة لكثرة الفساد ، ولو حصر المنع في السافرات المتساهلات بالحجاب لكان صحيحاً ، أما التعميم فلا ؛ لأمرِ النبي ؛ حتى قال شيخ الإسلام : وقد يقال بوجوبها على النساء [102] .
    ب- وأما خروج الصبيان فقد بوّب عليه البخاري ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما : خرجت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم فطر أو أضحى فصلى ثم خطب [103] ... وفي رواية : ( ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ) [104] أي لولا منزلتي عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ما شهدته .
    واشترط ابن بطال في خروج الصبي أن يضبط نفسه عن العبث ، وأن يعقل الصلاة ويتحفظ مما يفسدها .. وتعقبه الحافظ : بأن مشروعية إخراج الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعائر الإسلام بكثرة من يحضر منهم ، ولذلك شرع للحُيّض ؛ فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة أو لا [105] .

    سادساً : المشي إلى المصلى :

    جاء في المشي إلى المصلى ثلاثة أحاديث مرفوعة وكلها ضعيفة كما قال الحافظ [106] ، وورد عن علي رضي الله عنه قوله : (من السنة أن يأتي العيد ماشياً) [107] قال الترمذي : والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهـل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً ، وأن يأكل شيئاً قبل أن يخرج .اهـ[108] .
    وفي سُنّية المشي إلى العيد حديثان مرسلان صحيحان عن ابن المسيب والزهري [109] .
    قال مالك : نحن نمشي ومكاننا قريب ، وإن بَعُدَ ذلك عليه فلا بأس بالركوب [110] .
    وقال أحمد : يستحب أن يذهبوا رَجّالة إلى العيدين والجمعة [111] .
    وقال ابن المنذر : المشي إلى العيد أحسن وأقرب إلى التواضع ولا شيء على من ركب [112] .

    سابعاً : التهنئة بالعيد :

    أ- عن جبير بن نفير قال : (كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبّل الله منا ومنك) [113] .
    ب- وعن محمد بن زياد الألهاني قال : (كنت مع أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه وغيره من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك) [114] .
    وصيغة التهنئة بالعيد تكون بحسب عرف أهل البلد ما لم تكن بلفظٍ محرم أو فيه تشبه بالكفار ؛ كأن يأخذ ألفاظ تهنئتهم بعيدهم .

    ثامناً : مخالفة الطريق :

    روى جابر رضي الله عنه : (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق) [115] .
    وفعله -صلى الله عليه وسلم- تلمّس له العلماء حِكَماً عديدة جمع الحافظ منها أكثر من عشرين حكمة [116] .
    وذكر منها :
    1- لإظهار شعائر الإسلام . 2 - ليشهد له الطريقان .
    3- لإظهار ذكر الله -تعالى- . 4- لإغاظة المنافقين أو اليهود .
    5- السلام على أهل الطريقين . 6- أو تعليمهم .
    7- أو الصدقة . 8- أو ليصل رحمه .
    قال ابن القيم بعد ذكر عدد من الحِكَم : وقيل وهو الأصح : إنه لذلك كله ولغيره من الحِكَم التي لا يخلو فعله عنها [117] .

    تاسعاً : الفرح بالعيد :

    أ- روت عائشة رضي الله عنها : (دخل عليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه ، ودخل أبو بكر فانتهرني ، وقال : مزمارة الشيطان عند النبي ؟ ! فأقبل عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : (دعهما) فلما غفل غمزتهما فخرجتا) [118] وفي رواية : (تغنيان بدف) [119] .
    قال الحافظ : وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم من بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة ، وأن الإعراض عن ذلك أوْلى ، ومنه أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين [120] .
    فتأمل فضل الله تعالى : يفرح المسلمون بالعيد ويؤجرون على هذا الفرح ؛ لأنه من شعائر الدين . ولكن ليُعلمْ أن هذا الفرح يجب أن يكون في حدود المشروع ، وأما إشغال الأعياد بالمنكرات والغناء فليس من الفرح المشروع بل من نزغ الشيطان ، ألا تراه في الرواية الأخرى قال : (تغنيان بدف) فيقتصر على ذلك ، والزيادة عليه ممنوعة لنصوص أخرى ليس هنا مجال ذكرها .
    ب- اجتماع الناس على الطعام في العيد سنة ؛ لما فيه من إظهار هذه الشعيرة العظيمة ، قال شيخ الإسلام : جمع الناس للطعام في العيدين وأيام التشريق سنة وهو من شعائر الإسلام التي سنها رسول الله [121] .
















  • مريوم سياكل
    وهج العطاء
    • Oct 2009
    • 1190

    #2
    الله اكبر الله اكبر الله اكبر لااله الا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد ...
    كل عام وانتم بالف خير ...
















    تعليق

    • مريم 74
      النجم الفضي
      • Jul 2008
      • 2111

      #3
      جزاك الله خيرا

      تعليق

      • مريوم سياكل
        وهج العطاء
        • Oct 2009
        • 1190

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة مريم 74
        منوررررة الموضوع مريم وكل عام وانت بالف خير ...
















        تعليق

        يعمل...