.
>الزمان : السنة الثالثة والعشرين من الهجرة .
>يخرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من بيته ليصلي بالناس صلاة الفجر .. يدخل
>المسجد .. تقام الصلاة .. يتقدم عمر و يسوي الصفوف .. يكبر فما هو إلا أن كبر
>حتى تقدم إليه المجرم أبو لؤلؤة المجوسي فيطعنه عدة طعنات بسكين ذات حدين .
>أما الصحابة الذين خلف عمر فذهلوا وسقط في أيديهم أمام هذا المنظ ر المؤلم .
>وأما من كان في خلف الصفوف في آخر المسجد فلم يدروا ما الخبر .. فما إن فقدوا
>صوت عمر رفعوا أصواتهم : سبحان الله .. سبحان الله . ولكن لا مجيب .
>يتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فيقدمه فيصلي بالناس .
>يحمل الفاروق إلى بيته .. فيغشى عليه حتى يسفر الصبح . اجتمع الصحابة عند رأسه
>فأرادوا أن يفزعوه بشيء ليفيق من غشيته . نظروا فتذكروا أن قلب عمر معلق
>بالصلاة . فقال بعضهم : إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة .
>فصاحوا عند رأسه : الصلاة يا أمير المؤمنين ، الصلاة . فانتبه من غشيته وقال :
>الصلاة والله . ثم قال لا بن عباس : أصلى الناس . قال : نعم . قال عمر : لاحظ
>في الإسلام لمن ترك الصلاة . ثم دعا بالماء فتوضأ و صلى وإن جرحه لينزف دماً .
>هكذا أيها الأحبة كان حالهم مع الصلاة . حتى في أحلك الظروف ، بل وحتى وهم
>يفارقون الحياة في سكرات الموت .كيف لا وقد كانت هذه الفريضة الهم الأول لمعلم
>البشرية صلى الله عليه وسلم وهو يعالج نفسه في سكرات الموت فيقول : الصلاة
>الصلاة وما ملكت أيمانكم .
>أيها الأحبة . في هذه الكلمة نعرض أربعة أحوال من أحوال السلف الصالح مع الصلاة
>لنقارن أحوالهم بأحوالنا ليتوب المسيء من إساءته ، ويتنبه المقصر إلى تقصيره ،
>ويزداد المحسن إحساناً وتكميلاً لصلاته .
>الحال الأول : محافظتهم على صلاة الجماعة وتعلق قلوبهم بها:
>الصلاة قرة عيون المؤمنين كما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : وجعلت قرة
>عيني في الصلاة .
>ولذا كان يقول : أرحنا بها يا بلال . ولسان حال بعضنا : أرحنا منها يا إمام .
>وقل لبلال العزم من قلب صادق أرحنا بها إن كنت حقاً مصليا
>توضأ بماء التوبة اليوم مـخلصاً به ترق أبواب الجنان الثمانيا
>وقد سطر سلفنا الصالح صوراً مشرقة في المحافظة على صلاة الجماعة .
>ففي صحيح مسلم ينقل لنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صورة حية لصحابة رسول
>الله صلى الله عليه وسلم وحالهم مع صلاة الجماعة فيقول : ولقد رأيتنا وما
>يتخلف عن الصلاة إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد رأيت الرجل يؤتى به يهادى بين
>الرجلين حتى يقام في الصف .
>فأين النائمون عن صلاة الفجر و العصر الذين أنعم الله عليهم وأصحّ لهم أجسامهم
>؟ وما عذرهم أمام الله تعالى ؟.
>منائركم علت في كل حيٍّ ومسجدكم من العباد خالي
>وصوت أذانكم في كل وادٍ ولكن أين صوت من بلالِ
>• وهذا سعيد بن المسيب يقول : ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة .
>ولما اشتكى سعيد عينه يوماً قالوا لـه : لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة
>لوجدت لذلك خفة . فقال : فكيف أصنع بشهود العشاء والصبح .
>• وكان الربيع بن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج فقيل لـه : قد رخص لك . قال
>: إني أسمع " حي على الصلاة " فإن استطعتم أن تأتوها فأتوها ولو حبواً .
>• وسمع عامر بن عبدالله بن الزبير المؤذن وهو يجود لنفسه فقال : خذوا بيدي فقيل
>: إنك عليل . قال : أسمع داعي الله فلا أجيبه . فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في
>المغرب فركع ركعة ثم مات .
>• وكان سعيد بن عبدالعزيز إذا فاتته صلاة الجماعة بكى .
>نعم . بكى لا لأنه قد فاتته مباراة رياضية ، ولا لأغنية أو تمثيلية . ولكن يبكي
>لفوات المثوبة والروحانية .
>• سئل عبدالرحمن بن مهدي عن الرجل يبني بأهله أيترك الجماعة أياماً ؟ قال : لا
>، ولا صلاةً واحدةً .
>هكذا أفتى ابن مهدي رحمه الله . ثم يأتي الامتحان ، فيزوج ابن مهدي إحدى بناته
>فيخرج صبيحة العرس ويمشي إلى بابهما فيقول للجارية : قولي لهما يخرجان إلى
>الصلاة . فخرج النساء والجواري فقلن : سبحان الله !! أي شيء هذا ؟ . فقال : لا
>أبرح حتى يخرج إلى الصلاة . فخرج بعدما صلى فبعث به إلى مسجدٍ خارج من الدرب .
>الحال الثاني : مبادرتهم إلى الصلاة ومحافظتهم على تكبيرة الإحرام :
>• ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أنه قال " لا يزال قوم يتأخرون
>حتى يؤخرهم الله ".
>قال النووي : يتأخرون أي عن الصفوف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى عن رحمته أو
>عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك .
>• قال عدي بن حاتم : ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء .
>• وكان إبراهيم بن ميمون أحد المحدثين يعمل صائغاً يطرق الذهب والفضة . فكان
>إذا رفع المطرقة فسمع النداء وضعها ولم يردها .
>• وقال سعيد : ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأن في المسجد .
>• وقد جاء عند الترمذي وحسنه الألباني أنه صلى الله عليه وسلم قال " من صلى
>لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأو لى كتب له براءتان : براءة من
>النار ، وبراءة من النفاق .
>• روي عن الأعمش أنه كان قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى .
>• ولهذا قال إبراهيم التيمي : إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل
>يدك منه .
>هكذا كان حرصهم وتبكيرهم إلى الصلوات فيا ليت شعري أين نحن من حالهم . ونحن نرى
>الجموع المتأخرة تقضي خلف الصفوف ناهيك عن الذين يقضون خلف الإمام ، ويعتذرون
>عن تأخرهم بأعذار هي أوهى من بيت العنكبوت . وهذا دليل قلة الفقه ، والله
>المستعان .
>الحال الثالث : إحسانهم الصلاة وإتمامهم أركانها :
>نظر السلف إلى القرآن وإذا الله تبارك وتعالى يأمرهم بإقامة الصلاة ، فلم ترد
>آية واحدة بغير لفظ الإقامة. والتعبير بهذا اللفظ يقتضي العناية بها وإقامتها
>على الوجه المطلوب كما وردت .
>• يدخل رجل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي ، ثم يأتي النبي صلى
>الله عليه وسلم فيسلم عليه ، فيرد عليه بقوله : وعليك السلام ، ارجع فصل فإنك
>لم تصل . فيعود فيصلي ثم يأتي فيسلم عليه ، فيرد عليه بمثل ما رد عليه . فلما
>كان في المرة الثالثة قال الرجل : والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني .
>فعلمه عليه الصلاة والسلام كيف يصلي ، وأرشده إلى الطمأنينة في جميع أركان
>الصلاة وواجباتها .
>• ويصلي عليه الصلاة والسلام يوماً – كما في صحيح مسلم _ فينصرف ويخاطب رجلاً
>بقوله : يا فلان ألا تحسن صلاتك ، ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي ، فإنما
>يصلي لنفسه .
>• أيها الأحبة .. هل تعلمون من هو أسوأ الناس سرقة ؟
>أهو سارق المسجد أو الحرم ؟ أهو سارق مال فقير أو يتيم ؟
>كلا . قال عليه الصلاة والسلام : " أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته . قالوا
>: وكيف يسرق من صلاته ؟ . قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها .
>• وصح عن عبدالله بن عمر أنه رأى فتى يصلي فأطل صلاته وأطنب فيها فقال : أيكم
>يعرف هذا ؟ فقال رجل: أنا أعرفه . فقال ابن عمر : لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل
>الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن العب د إذا
>قام إلى الصلاة أتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه
>
>• قال ابن جريج : لزمت عطاء ثمانين عشرة سنة ، وكان بعدما كبر وضعف يقوم إلى
>الصلاة . فيقرأ مئتي آية من البقرة وهو قائم لا يزول منه شيء ولا يتحرك .
>• قال أبو إسحاق السبيعي : ذهبت الصلاة مني وضعُفُت وإني لأصلي فما أقرأ وأنا
>قائم إلا البقرة وآل عمران . وقيل إنه ما كان يقدر أن يقوم حتى يقام فإذا استقم
>قائماً قرأ وهو قائم ألف آية .
>• قال خالد بن عمرو : رأيت مسعراً كأن جبهته ركبة عنز من السجود .
>• قال ابن رهب : رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع حتى
>نودي بالعشاء.
>أما حالنا فمؤسف . فقد أصبحت الصلاة ثقيلة على كثير من الناس حتى إذا كبر أحدهم
>أومأ بحركات لا روحانية ، ونقر الصلاة كنقر الغراب لا يذكر الله فيها إلا
>قليلاً . فهلك النقارون .
>ووالله لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً بين أظهرنا لقال لهم :
>ارجعوا فصلوا ، فإنكم لم تصلوا .
>الحال الرابع : خشوعهم في الصلاة :
>الخشوع في الصلاة بمنزلة الروح في الجسد ، فصلاة بلا خشوع كجسد بلا روح .
>• كان سيد الخاشعين يصلي لله خاشعاً مخبتاً ، يبكي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من
>البكاء .
>• كان ابن الزبير إذا قام إلى الصلاة كأنه عود .
>• وكان ابن الزبير يصلي في الحجر ، فيرمى بالحجارة من المنجنيق فما يلتفت .
>• ووقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد فجعلوا يقولون : يا ابن رسول
>الله النار . فما رفع رأسه حتى طفئت . فقيل له في ذلك فقال : ألهتني عنها النار
>الأخرى .
>• وكان علي ابن الحسين إذا توضأ اصفر وإذا قام إلى الصلاة ارتعد . فقيل له فقال
>: تدرون بين يدي من أ قوم ومن أناجي ؟ .
>• وقالت بنت لجار منصور بن المعتمر : يا أبت أين الخشبة التي كانت في سطح منصور
>قائمة ؟ قال : يا بنيته ذاك منصور يقوم الليل .
>• سرق رداء يعقوب بن إسحاق عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر ورُدّ إليه فلم يشعر
>لشغله بعبادة ربه.
>• كان إبراهيم التيمي إذا سجد كأنه جذم حائط ينزل على ظهره العصافير .
>• قال إسحاق بن إبراهيم كنت أسمع وقع دموع سعيد بن عبدالعزيز على الحصير في
>الصلاة .
>هكذا كان خشوعهم . أما نحن فنشكو إلى الله قسوة في قلوبنا وذهاباً لخشوعنا .
>فلم تعد الصلاة عند بعضنا صلة روحانية بينه وبين ربه تبارك وتعالى ، بل أصبحت
>مجرد حركات يؤديها الإنسان بحكم العادة لا طعم لها ولا روح . فأنى لمثل هذا أن
>يخشع ؟.
>لقد صلى بعض الناس في أحد مساجدنا ، ولما كان في التشهد الأخير جاءه الشيطان
>وقال له : يا أبا فلان إن صاحب المحل قد أخطأ في الحساب فراجع الفاتورة ، إني
>لك من الناصحين . فصدق المسكين وأخرج الفاتورة ليراجعها أمام الناس وهو يصلي .
>فالله المستعان .
>وآخر . تراه هادئاً ساكناً ، فما إن يكبر حتى تبدأ يداه بالعبث بغترته أوعقاله
>أولحيته أوساعته . . . ولو خشع قلبه لخشعت جوارحه .
>فلا يغرنك وقوف مصليين متجاورين في صف واحد فإنه قد يكون بينهما من التفاوت في الأجر كما بين السماء والأرض . وقد قال عليه الصلاة والسلام " وإن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها " رواه أبو داود وحسنه الألباني .
--------------------------------------------------------------------------------
>الزمان : السنة الثالثة والعشرين من الهجرة .
>يخرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من بيته ليصلي بالناس صلاة الفجر .. يدخل
>المسجد .. تقام الصلاة .. يتقدم عمر و يسوي الصفوف .. يكبر فما هو إلا أن كبر
>حتى تقدم إليه المجرم أبو لؤلؤة المجوسي فيطعنه عدة طعنات بسكين ذات حدين .
>أما الصحابة الذين خلف عمر فذهلوا وسقط في أيديهم أمام هذا المنظ ر المؤلم .
>وأما من كان في خلف الصفوف في آخر المسجد فلم يدروا ما الخبر .. فما إن فقدوا
>صوت عمر رفعوا أصواتهم : سبحان الله .. سبحان الله . ولكن لا مجيب .
>يتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فيقدمه فيصلي بالناس .
>يحمل الفاروق إلى بيته .. فيغشى عليه حتى يسفر الصبح . اجتمع الصحابة عند رأسه
>فأرادوا أن يفزعوه بشيء ليفيق من غشيته . نظروا فتذكروا أن قلب عمر معلق
>بالصلاة . فقال بعضهم : إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة .
>فصاحوا عند رأسه : الصلاة يا أمير المؤمنين ، الصلاة . فانتبه من غشيته وقال :
>الصلاة والله . ثم قال لا بن عباس : أصلى الناس . قال : نعم . قال عمر : لاحظ
>في الإسلام لمن ترك الصلاة . ثم دعا بالماء فتوضأ و صلى وإن جرحه لينزف دماً .
>هكذا أيها الأحبة كان حالهم مع الصلاة . حتى في أحلك الظروف ، بل وحتى وهم
>يفارقون الحياة في سكرات الموت .كيف لا وقد كانت هذه الفريضة الهم الأول لمعلم
>البشرية صلى الله عليه وسلم وهو يعالج نفسه في سكرات الموت فيقول : الصلاة
>الصلاة وما ملكت أيمانكم .
>أيها الأحبة . في هذه الكلمة نعرض أربعة أحوال من أحوال السلف الصالح مع الصلاة
>لنقارن أحوالهم بأحوالنا ليتوب المسيء من إساءته ، ويتنبه المقصر إلى تقصيره ،
>ويزداد المحسن إحساناً وتكميلاً لصلاته .
>الحال الأول : محافظتهم على صلاة الجماعة وتعلق قلوبهم بها:
>الصلاة قرة عيون المؤمنين كما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : وجعلت قرة
>عيني في الصلاة .
>ولذا كان يقول : أرحنا بها يا بلال . ولسان حال بعضنا : أرحنا منها يا إمام .
>وقل لبلال العزم من قلب صادق أرحنا بها إن كنت حقاً مصليا
>توضأ بماء التوبة اليوم مـخلصاً به ترق أبواب الجنان الثمانيا
>وقد سطر سلفنا الصالح صوراً مشرقة في المحافظة على صلاة الجماعة .
>ففي صحيح مسلم ينقل لنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صورة حية لصحابة رسول
>الله صلى الله عليه وسلم وحالهم مع صلاة الجماعة فيقول : ولقد رأيتنا وما
>يتخلف عن الصلاة إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد رأيت الرجل يؤتى به يهادى بين
>الرجلين حتى يقام في الصف .
>فأين النائمون عن صلاة الفجر و العصر الذين أنعم الله عليهم وأصحّ لهم أجسامهم
>؟ وما عذرهم أمام الله تعالى ؟.
>منائركم علت في كل حيٍّ ومسجدكم من العباد خالي
>وصوت أذانكم في كل وادٍ ولكن أين صوت من بلالِ
>• وهذا سعيد بن المسيب يقول : ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة .
>ولما اشتكى سعيد عينه يوماً قالوا لـه : لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة
>لوجدت لذلك خفة . فقال : فكيف أصنع بشهود العشاء والصبح .
>• وكان الربيع بن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج فقيل لـه : قد رخص لك . قال
>: إني أسمع " حي على الصلاة " فإن استطعتم أن تأتوها فأتوها ولو حبواً .
>• وسمع عامر بن عبدالله بن الزبير المؤذن وهو يجود لنفسه فقال : خذوا بيدي فقيل
>: إنك عليل . قال : أسمع داعي الله فلا أجيبه . فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في
>المغرب فركع ركعة ثم مات .
>• وكان سعيد بن عبدالعزيز إذا فاتته صلاة الجماعة بكى .
>نعم . بكى لا لأنه قد فاتته مباراة رياضية ، ولا لأغنية أو تمثيلية . ولكن يبكي
>لفوات المثوبة والروحانية .
>• سئل عبدالرحمن بن مهدي عن الرجل يبني بأهله أيترك الجماعة أياماً ؟ قال : لا
>، ولا صلاةً واحدةً .
>هكذا أفتى ابن مهدي رحمه الله . ثم يأتي الامتحان ، فيزوج ابن مهدي إحدى بناته
>فيخرج صبيحة العرس ويمشي إلى بابهما فيقول للجارية : قولي لهما يخرجان إلى
>الصلاة . فخرج النساء والجواري فقلن : سبحان الله !! أي شيء هذا ؟ . فقال : لا
>أبرح حتى يخرج إلى الصلاة . فخرج بعدما صلى فبعث به إلى مسجدٍ خارج من الدرب .
>الحال الثاني : مبادرتهم إلى الصلاة ومحافظتهم على تكبيرة الإحرام :
>• ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أنه قال " لا يزال قوم يتأخرون
>حتى يؤخرهم الله ".
>قال النووي : يتأخرون أي عن الصفوف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى عن رحمته أو
>عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك .
>• قال عدي بن حاتم : ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء .
>• وكان إبراهيم بن ميمون أحد المحدثين يعمل صائغاً يطرق الذهب والفضة . فكان
>إذا رفع المطرقة فسمع النداء وضعها ولم يردها .
>• وقال سعيد : ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأن في المسجد .
>• وقد جاء عند الترمذي وحسنه الألباني أنه صلى الله عليه وسلم قال " من صلى
>لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأو لى كتب له براءتان : براءة من
>النار ، وبراءة من النفاق .
>• روي عن الأعمش أنه كان قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى .
>• ولهذا قال إبراهيم التيمي : إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل
>يدك منه .
>هكذا كان حرصهم وتبكيرهم إلى الصلوات فيا ليت شعري أين نحن من حالهم . ونحن نرى
>الجموع المتأخرة تقضي خلف الصفوف ناهيك عن الذين يقضون خلف الإمام ، ويعتذرون
>عن تأخرهم بأعذار هي أوهى من بيت العنكبوت . وهذا دليل قلة الفقه ، والله
>المستعان .
>الحال الثالث : إحسانهم الصلاة وإتمامهم أركانها :
>نظر السلف إلى القرآن وإذا الله تبارك وتعالى يأمرهم بإقامة الصلاة ، فلم ترد
>آية واحدة بغير لفظ الإقامة. والتعبير بهذا اللفظ يقتضي العناية بها وإقامتها
>على الوجه المطلوب كما وردت .
>• يدخل رجل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي ، ثم يأتي النبي صلى
>الله عليه وسلم فيسلم عليه ، فيرد عليه بقوله : وعليك السلام ، ارجع فصل فإنك
>لم تصل . فيعود فيصلي ثم يأتي فيسلم عليه ، فيرد عليه بمثل ما رد عليه . فلما
>كان في المرة الثالثة قال الرجل : والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني .
>فعلمه عليه الصلاة والسلام كيف يصلي ، وأرشده إلى الطمأنينة في جميع أركان
>الصلاة وواجباتها .
>• ويصلي عليه الصلاة والسلام يوماً – كما في صحيح مسلم _ فينصرف ويخاطب رجلاً
>بقوله : يا فلان ألا تحسن صلاتك ، ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي ، فإنما
>يصلي لنفسه .
>• أيها الأحبة .. هل تعلمون من هو أسوأ الناس سرقة ؟
>أهو سارق المسجد أو الحرم ؟ أهو سارق مال فقير أو يتيم ؟
>كلا . قال عليه الصلاة والسلام : " أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته . قالوا
>: وكيف يسرق من صلاته ؟ . قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها .
>• وصح عن عبدالله بن عمر أنه رأى فتى يصلي فأطل صلاته وأطنب فيها فقال : أيكم
>يعرف هذا ؟ فقال رجل: أنا أعرفه . فقال ابن عمر : لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل
>الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن العب د إذا
>قام إلى الصلاة أتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه
>
>• قال ابن جريج : لزمت عطاء ثمانين عشرة سنة ، وكان بعدما كبر وضعف يقوم إلى
>الصلاة . فيقرأ مئتي آية من البقرة وهو قائم لا يزول منه شيء ولا يتحرك .
>• قال أبو إسحاق السبيعي : ذهبت الصلاة مني وضعُفُت وإني لأصلي فما أقرأ وأنا
>قائم إلا البقرة وآل عمران . وقيل إنه ما كان يقدر أن يقوم حتى يقام فإذا استقم
>قائماً قرأ وهو قائم ألف آية .
>• قال خالد بن عمرو : رأيت مسعراً كأن جبهته ركبة عنز من السجود .
>• قال ابن رهب : رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع حتى
>نودي بالعشاء.
>أما حالنا فمؤسف . فقد أصبحت الصلاة ثقيلة على كثير من الناس حتى إذا كبر أحدهم
>أومأ بحركات لا روحانية ، ونقر الصلاة كنقر الغراب لا يذكر الله فيها إلا
>قليلاً . فهلك النقارون .
>ووالله لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً بين أظهرنا لقال لهم :
>ارجعوا فصلوا ، فإنكم لم تصلوا .
>الحال الرابع : خشوعهم في الصلاة :
>الخشوع في الصلاة بمنزلة الروح في الجسد ، فصلاة بلا خشوع كجسد بلا روح .
>• كان سيد الخاشعين يصلي لله خاشعاً مخبتاً ، يبكي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من
>البكاء .
>• كان ابن الزبير إذا قام إلى الصلاة كأنه عود .
>• وكان ابن الزبير يصلي في الحجر ، فيرمى بالحجارة من المنجنيق فما يلتفت .
>• ووقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد فجعلوا يقولون : يا ابن رسول
>الله النار . فما رفع رأسه حتى طفئت . فقيل له في ذلك فقال : ألهتني عنها النار
>الأخرى .
>• وكان علي ابن الحسين إذا توضأ اصفر وإذا قام إلى الصلاة ارتعد . فقيل له فقال
>: تدرون بين يدي من أ قوم ومن أناجي ؟ .
>• وقالت بنت لجار منصور بن المعتمر : يا أبت أين الخشبة التي كانت في سطح منصور
>قائمة ؟ قال : يا بنيته ذاك منصور يقوم الليل .
>• سرق رداء يعقوب بن إسحاق عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر ورُدّ إليه فلم يشعر
>لشغله بعبادة ربه.
>• كان إبراهيم التيمي إذا سجد كأنه جذم حائط ينزل على ظهره العصافير .
>• قال إسحاق بن إبراهيم كنت أسمع وقع دموع سعيد بن عبدالعزيز على الحصير في
>الصلاة .
>هكذا كان خشوعهم . أما نحن فنشكو إلى الله قسوة في قلوبنا وذهاباً لخشوعنا .
>فلم تعد الصلاة عند بعضنا صلة روحانية بينه وبين ربه تبارك وتعالى ، بل أصبحت
>مجرد حركات يؤديها الإنسان بحكم العادة لا طعم لها ولا روح . فأنى لمثل هذا أن
>يخشع ؟.
>لقد صلى بعض الناس في أحد مساجدنا ، ولما كان في التشهد الأخير جاءه الشيطان
>وقال له : يا أبا فلان إن صاحب المحل قد أخطأ في الحساب فراجع الفاتورة ، إني
>لك من الناصحين . فصدق المسكين وأخرج الفاتورة ليراجعها أمام الناس وهو يصلي .
>فالله المستعان .
>وآخر . تراه هادئاً ساكناً ، فما إن يكبر حتى تبدأ يداه بالعبث بغترته أوعقاله
>أولحيته أوساعته . . . ولو خشع قلبه لخشعت جوارحه .
>فلا يغرنك وقوف مصليين متجاورين في صف واحد فإنه قد يكون بينهما من التفاوت في الأجر كما بين السماء والأرض . وقد قال عليه الصلاة والسلام " وإن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها " رواه أبو داود وحسنه الألباني .
--------------------------------------------------------------------------------
تعليق