ورع الصحابة رضي الله عنهم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ورقة ليمونة
    :: لؤلؤة لكِ ::
    • Apr 2003
    • 2728

    #1

    ورع الصحابة رضي الله عنهم

    .
    >الزمان : السنة الثالثة والعشرين من الهجرة .
    >يخرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من بيته ليصلي بالناس صلاة الفجر .. يدخل
    >المسجد .. تقام الصلاة .. يتقدم عمر و يسوي الصفوف .. يكبر فما هو إلا أن كبر
    >حتى تقدم إليه المجرم أبو لؤلؤة المجوسي فيطعنه عدة طعنات بسكين ذات حدين .
    >أما الصحابة الذين خلف عمر فذهلوا وسقط في أيديهم أمام هذا المنظ ر المؤلم .
    >وأما من كان في خلف الصفوف في آخر المسجد فلم يدروا ما الخبر .. فما إن فقدوا
    >صوت عمر رفعوا أصواتهم : سبحان الله .. سبحان الله . ولكن لا مجيب .
    >يتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فيقدمه فيصلي بالناس .
    >يحمل الفاروق إلى بيته .. فيغشى عليه حتى يسفر الصبح . اجتمع الصحابة عند رأسه
    >فأرادوا أن يفزعوه بشيء ليفيق من غشيته . نظروا فتذكروا أن قلب عمر معلق
    >بالصلاة . فقال بعضهم : إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة .
    >فصاحوا عند رأسه : الصلاة يا أمير المؤمنين ، الصلاة . فانتبه من غشيته وقال :
    >الصلاة والله . ثم قال لا بن عباس : أصلى الناس . قال : نعم . قال عمر : لاحظ
    >في الإسلام لمن ترك الصلاة . ثم دعا بالماء فتوضأ و صلى وإن جرحه لينزف دماً .
    >هكذا أيها الأحبة كان حالهم مع الصلاة . حتى في أحلك الظروف ، بل وحتى وهم
    >يفارقون الحياة في سكرات الموت .كيف لا وقد كانت هذه الفريضة الهم الأول لمعلم
    >البشرية صلى الله عليه وسلم وهو يعالج نفسه في سكرات الموت فيقول : الصلاة
    >الصلاة وما ملكت أيمانكم .
    >أيها الأحبة . في هذه الكلمة نعرض أربعة أحوال من أحوال السلف الصالح مع الصلاة
    >لنقارن أحوالهم بأحوالنا ليتوب المسيء من إساءته ، ويتنبه المقصر إلى تقصيره ،
    >ويزداد المحسن إحساناً وتكميلاً لصلاته .
    >الحال الأول : محافظتهم على صلاة الجماعة وتعلق قلوبهم بها:
    >الصلاة قرة عيون المؤمنين كما صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : وجعلت قرة
    >عيني في الصلاة .
    >ولذا كان يقول : أرحنا بها يا بلال . ولسان حال بعضنا : أرحنا منها يا إمام .
    >وقل لبلال العزم من قلب صادق أرحنا بها إن كنت حقاً مصليا
    >توضأ بماء التوبة اليوم مـخلصاً به ترق أبواب الجنان الثمانيا
    >وقد سطر سلفنا الصالح صوراً مشرقة في المحافظة على صلاة الجماعة .
    >ففي صحيح مسلم ينقل لنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صورة حية لصحابة رسول
    >الله صلى الله عليه وسلم وحالهم مع صلاة الجماعة فيقول : ولقد رأيتنا وما
    >يتخلف عن الصلاة إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد رأيت الرجل يؤتى به يهادى بين
    >الرجلين حتى يقام في الصف .
    >فأين النائمون عن صلاة الفجر و العصر الذين أنعم الله عليهم وأصحّ لهم أجسامهم
    >؟ وما عذرهم أمام الله تعالى ؟.
    >منائركم علت في كل حيٍّ ومسجدكم من العباد خالي
    >وصوت أذانكم في كل وادٍ ولكن أين صوت من بلالِ
    >• وهذا سعيد بن المسيب يقول : ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة .
    >ولما اشتكى سعيد عينه يوماً قالوا لـه : لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة
    >لوجدت لذلك خفة . فقال : فكيف أصنع بشهود العشاء والصبح .
    >• وكان الربيع بن خثيم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج فقيل لـه : قد رخص لك . قال
    >: إني أسمع " حي على الصلاة " فإن استطعتم أن تأتوها فأتوها ولو حبواً .
    >• وسمع عامر بن عبدالله بن الزبير المؤذن وهو يجود لنفسه فقال : خذوا بيدي فقيل
    >: إنك عليل . قال : أسمع داعي الله فلا أجيبه . فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في
    >المغرب فركع ركعة ثم مات .
    >• وكان سعيد بن عبدالعزيز إذا فاتته صلاة الجماعة بكى .
    >نعم . بكى لا لأنه قد فاتته مباراة رياضية ، ولا لأغنية أو تمثيلية . ولكن يبكي
    >لفوات المثوبة والروحانية .
    >• سئل عبدالرحمن بن مهدي عن الرجل يبني بأهله أيترك الجماعة أياماً ؟ قال : لا
    >، ولا صلاةً واحدةً .
    >هكذا أفتى ابن مهدي رحمه الله . ثم يأتي الامتحان ، فيزوج ابن مهدي إحدى بناته
    >فيخرج صبيحة العرس ويمشي إلى بابهما فيقول للجارية : قولي لهما يخرجان إلى
    >الصلاة . فخرج النساء والجواري فقلن : سبحان الله !! أي شيء هذا ؟ . فقال : لا
    >أبرح حتى يخرج إلى الصلاة . فخرج بعدما صلى فبعث به إلى مسجدٍ خارج من الدرب .
    >الحال الثاني : مبادرتهم إلى الصلاة ومحافظتهم على تكبيرة الإحرام :
    >• ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أنه قال " لا يزال قوم يتأخرون
    >حتى يؤخرهم الله ".
    >قال النووي : يتأخرون أي عن الصفوف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى عن رحمته أو
    >عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك .
    >• قال عدي بن حاتم : ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء .
    >• وكان إبراهيم بن ميمون أحد المحدثين يعمل صائغاً يطرق الذهب والفضة . فكان
    >إذا رفع المطرقة فسمع النداء وضعها ولم يردها .
    >• وقال سعيد : ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأن في المسجد .
    >• وقد جاء عند الترمذي وحسنه الألباني أنه صلى الله عليه وسلم قال " من صلى
    >لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأو لى كتب له براءتان : براءة من
    >النار ، وبراءة من النفاق .
    >• روي عن الأعمش أنه كان قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى .
    >• ولهذا قال إبراهيم التيمي : إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل
    >يدك منه .
    >هكذا كان حرصهم وتبكيرهم إلى الصلوات فيا ليت شعري أين نحن من حالهم . ونحن نرى
    >الجموع المتأخرة تقضي خلف الصفوف ناهيك عن الذين يقضون خلف الإمام ، ويعتذرون
    >عن تأخرهم بأعذار هي أوهى من بيت العنكبوت . وهذا دليل قلة الفقه ، والله
    >المستعان .
    >الحال الثالث : إحسانهم الصلاة وإتمامهم أركانها :
    >نظر السلف إلى القرآن وإذا الله تبارك وتعالى يأمرهم بإقامة الصلاة ، فلم ترد
    >آية واحدة بغير لفظ الإقامة. والتعبير بهذا اللفظ يقتضي العناية بها وإقامتها
    >على الوجه المطلوب كما وردت .
    >• يدخل رجل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي ، ثم يأتي النبي صلى
    >الله عليه وسلم فيسلم عليه ، فيرد عليه بقوله : وعليك السلام ، ارجع فصل فإنك
    >لم تصل . فيعود فيصلي ثم يأتي فيسلم عليه ، فيرد عليه بمثل ما رد عليه . فلما
    >كان في المرة الثالثة قال الرجل : والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني .
    >فعلمه عليه الصلاة والسلام كيف يصلي ، وأرشده إلى الطمأنينة في جميع أركان
    >الصلاة وواجباتها .
    >• ويصلي عليه الصلاة والسلام يوماً – كما في صحيح مسلم _ فينصرف ويخاطب رجلاً
    >بقوله : يا فلان ألا تحسن صلاتك ، ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي ، فإنما
    >يصلي لنفسه .
    >• أيها الأحبة .. هل تعلمون من هو أسوأ الناس سرقة ؟
    >أهو سارق المسجد أو الحرم ؟ أهو سارق مال فقير أو يتيم ؟
    >كلا . قال عليه الصلاة والسلام : " أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته . قالوا
    >: وكيف يسرق من صلاته ؟ . قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها .
    >• وصح عن عبدالله بن عمر أنه رأى فتى يصلي فأطل صلاته وأطنب فيها فقال : أيكم
    >يعرف هذا ؟ فقال رجل: أنا أعرفه . فقال ابن عمر : لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل
    >الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن العب د إذا
    >قام إلى الصلاة أتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه
    >
    >• قال ابن جريج : لزمت عطاء ثمانين عشرة سنة ، وكان بعدما كبر وضعف يقوم إلى
    >الصلاة . فيقرأ مئتي آية من البقرة وهو قائم لا يزول منه شيء ولا يتحرك .
    >• قال أبو إسحاق السبيعي : ذهبت الصلاة مني وضعُفُت وإني لأصلي فما أقرأ وأنا
    >قائم إلا البقرة وآل عمران . وقيل إنه ما كان يقدر أن يقوم حتى يقام فإذا استقم
    >قائماً قرأ وهو قائم ألف آية .
    >• قال خالد بن عمرو : رأيت مسعراً كأن جبهته ركبة عنز من السجود .
    >• قال ابن رهب : رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع حتى
    >نودي بالعشاء.
    >أما حالنا فمؤسف . فقد أصبحت الصلاة ثقيلة على كثير من الناس حتى إذا كبر أحدهم
    >أومأ بحركات لا روحانية ، ونقر الصلاة كنقر الغراب لا يذكر الله فيها إلا
    >قليلاً . فهلك النقارون .
    >ووالله لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً بين أظهرنا لقال لهم :
    >ارجعوا فصلوا ، فإنكم لم تصلوا .
    >الحال الرابع : خشوعهم في الصلاة :
    >الخشوع في الصلاة بمنزلة الروح في الجسد ، فصلاة بلا خشوع كجسد بلا روح .
    >• كان سيد الخاشعين يصلي لله خاشعاً مخبتاً ، يبكي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من
    >البكاء .
    >• كان ابن الزبير إذا قام إلى الصلاة كأنه عود .
    >• وكان ابن الزبير يصلي في الحجر ، فيرمى بالحجارة من المنجنيق فما يلتفت .
    >• ووقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد فجعلوا يقولون : يا ابن رسول
    >الله النار . فما رفع رأسه حتى طفئت . فقيل له في ذلك فقال : ألهتني عنها النار
    >الأخرى .
    >• وكان علي ابن الحسين إذا توضأ اصفر وإذا قام إلى الصلاة ارتعد . فقيل له فقال
    >: تدرون بين يدي من أ قوم ومن أناجي ؟ .
    >• وقالت بنت لجار منصور بن المعتمر : يا أبت أين الخشبة التي كانت في سطح منصور
    >قائمة ؟ قال : يا بنيته ذاك منصور يقوم الليل .
    >• سرق رداء يعقوب بن إسحاق عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر ورُدّ إليه فلم يشعر
    >لشغله بعبادة ربه.
    >• كان إبراهيم التيمي إذا سجد كأنه جذم حائط ينزل على ظهره العصافير .
    >• قال إسحاق بن إبراهيم كنت أسمع وقع دموع سعيد بن عبدالعزيز على الحصير في
    >الصلاة .
    >هكذا كان خشوعهم . أما نحن فنشكو إلى الله قسوة في قلوبنا وذهاباً لخشوعنا .
    >فلم تعد الصلاة عند بعضنا صلة روحانية بينه وبين ربه تبارك وتعالى ، بل أصبحت
    >مجرد حركات يؤديها الإنسان بحكم العادة لا طعم لها ولا روح . فأنى لمثل هذا أن
    >يخشع ؟.
    >لقد صلى بعض الناس في أحد مساجدنا ، ولما كان في التشهد الأخير جاءه الشيطان
    >وقال له : يا أبا فلان إن صاحب المحل قد أخطأ في الحساب فراجع الفاتورة ، إني
    >لك من الناصحين . فصدق المسكين وأخرج الفاتورة ليراجعها أمام الناس وهو يصلي .
    >فالله المستعان .
    >وآخر . تراه هادئاً ساكناً ، فما إن يكبر حتى تبدأ يداه بالعبث بغترته أوعقاله
    >أولحيته أوساعته . . . ولو خشع قلبه لخشعت جوارحه .
    >فلا يغرنك وقوف مصليين متجاورين في صف واحد فإنه قد يكون بينهما من التفاوت في الأجر كما بين السماء والأرض . وقد قال عليه الصلاة والسلام " وإن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها " رواه أبو داود وحسنه الألباني .


    --------------------------------------------------------------------------------
  • جورى
    النجم الفضي
    • Apr 2002
    • 4521

    #2
    سبحان الله ان نحن من هؤلاء........

    رضى الله عنهم وأرضاهم.....

    بارك الله فيك....

    تعليق

    • ورقة ليمونة
      :: لؤلؤة لكِ ::
      • Apr 2003
      • 2728

      #3
      تسلمي حبيبتي جووي وفيك بارك الله

      تعليق

      • ((الامبراطورة))
        النجم البرونزي
        • Mar 2003
        • 979

        #4
        جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك .

        تعليق

        • نمارق
          النجم الفضي
          • Nov 2002
          • 1187

          #5
          جزاك الله خير اختي ورقة ليمونة


          وبارك الله فيك

          تعليق

          يعمل...