سيرة النبي صلى الله عليه وسلم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريم الشمال2
    النجم البرونزي
    • Oct 2009
    • 870

    #1

    سيرة النبي صلى الله عليه وسلم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    بسم الله الرحمن الرحيم

    سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ( على حلقات)

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.


    محمد صلى الله عليه وسلم – أصله، ونشأته، وأحواله قبل النبوة
    النسب الشريف :
    هو أكرم خلق الله، وأفضل رسله، وخاتم أنبيائه محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
    وعدنان من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام بالاتفاق، ولكن لم يعرف بالضبط عدد ولا أسماء بينه وبين إسماعيل عليه السلام.
    أما أمه صلى الله عليه وسلم فهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وكلاب هو الجد الخامس للنبي صلى الله عليه وسلم من جهة أبيه، فأبوه وأمه من أصل واحد، يجتمعان في كلاب، واسمه حكيم. وقيل : عروة، ولكنه كان كثير الصيد بالكلاب فعرف بها.
    قبيلته :
    قبيلته صلى الله عليه وسلم هي قبيلة قريش المشهود لها بالشرف، ورفعة الشأن، والمجد الأصيل، وقداسة المكان بين سائر العرب، وهو لقب فهر بن مالك أو النضر بن كنانة.
    وكل من رجالات هذه القبيلة كانوا سادات وأشرافاً في زمانهم، وقد امتاز منهم قصي – واسمه زيد – بعدة ميزات، فهو أول من تولى الكعبة من قريش، فكانت إليه حجابتها وسدانتها أي كان بيده مفتاح الكعبة يفتحها لمن شاء ومتى شاء، وهو الذي أنزل قريشاً ببطن مكة، وأسكنهم في داخلها، وكانوا قبل ذلك في ضواحيها وأطرافها، متفرقين بين قبائل أخرى، وهو الذي أنشأ السقاية والرفادة. والسقاية : ماء عذب من نبيذ التمر أو العسل أو الزبيب ونحوه، كان يعده في حياض من الأديم يشربه الحجاج. والرفادة : طعام كان يصنع لهم في الموسم. وقد بنى قصي بيتاً بشمالي الكعبة، عرف بدار الندوة. وهي دار شورى قريش، ومركزهم تحركاتهم الاجتماعية، فكان لا يعقد نكاح، ولا يتم أمر إلا في هذه الدار، وكان بيده اللواء والقيادة، فلا تعقد راية حرب إلا بيده، وكان كريماً وافر العقل، صاحب كلمة نافذة في قومه.


    التعديل الأخير تم بواسطة ريم الشمال2; 30-12-2009, 05:48 PM.
  • ريم الشمال2
    النجم البرونزي
    • Oct 2009
    • 870

    #2




    أسرته :

    أما أسرته صلى الله عليه وسلم فتعرف بالأسرة الهاشمية، نسبة إلى جده الثاني هاشم، وقد ورث هاشم من مناصب قصي : السقاية والرفادة، ثم ورثهما أخوه المطلب، ثم أولاد هاشم إلى أن جاء الإسلام وهم على ذلك، وكان هاشم أعظم أهل زمانه، كان يهشم الخبز، أي يفتته في اللحم، فيجعله ثريداً، ثم يتركه يأكله الناس، فلقب بهاشم، واسمه عمرو. وهو الذي سن الراحلتين : رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، وكان يعرف بسيد البطحاء.

    ومن حديثه : أنه مر بيثرب وهو في طريق تجارته إلى الشام، فتزوج سلمى بنت عمرو من بني عدي بن النجار، وأقام عندها فترة، ثم مضى إلى الشام وهي حامل، فمات بغزة من أرض فلسطين، وولدت سلمى ابناً بالمدينة سمته : شيبة، لشيب في رأسه، ونشأ هذا الطفل بين أخواله في المدينة، ولم يعلم به أعمامه بمكة حتى بلغ نحو سبع سنين أو ثماني سنين، ثم علم به عمه المطلب، فذهب به إلى مكة، فلما رآه الناس ظنوه عبده فقالوا : عبدالمطلب، فاشتهر بذلك.
    وكان عبدالمطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظم قدراً. وقد شرف في زمانه شرفاً لم يبلغه أحد، كان سيد قريش وصاحب عير مكة، شريفاً مطاعاً جواداً يسمى بالفياض لسخائه، كان يرفع من مائدته للمساكين والوحوش والطيور، فكان يلقب بمطعم الناس في السهل، والوحوش والطيور في رؤوس الجبال. وقد تشرق بحفر بثر زمزم بعد أن كان قد درسها جرهم عند جلائهم عن مكة، وكان قد أمر بحفرها فبه المنام، ووصف له موضعها فيه.
    وفي عهده وقعت حادثة الفيل، جاء أبرهة الأشرم من اليمن بستين ألف جندي من الأحباش، ومعه من الفيلة، ليهدم الكعبة، فلما وصل إلى وادي محسر بين المزدلفة ومنى، وتهيأ للهجوم على مكة أرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول، وكان ذلك قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من شهرين فقط.
    أما والده : عبدالله فكان أحسن أولاد عبدالمطلب، وأعفهم وأحبهم إليه، وهو الذبيح، وذلك أن عبدالمطلب لما حفر بئر زمزم، وبدت آثارها نازعنه قريش، فنذر لئن آتاه الله عشر أبناء، وبلغوا أن يمنعوه، ليذبحن أحدهم. فلما تم له ذلك أقرع بين أولاده، فوقعت القرعة على عبدالله، فذهب إلى الكعبة ليذبحه، فمنعته قريش، ولا سيما إخوانه وأخواله، ففداه بمائة من الإبل، فالنبي صلى الله عليه وسلم ابن الذبيحين : إسماعيل عليه السلام بكبش، وفدي عبدالله بمائة من الإبل.
    واختار عبدالمطلب لابنه عبدالله آمنة بنت وهب، وكانت أفضل نساء قريش شرفاً وموضعاً،، وكان أبوها وهب سيد بني زهرة نسباً وشرفاًً، قتمت الخطبة والزواج، وبني بها عبدالله بمكة فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وبعد فترة أرسله عبدالمطلب إلى المدينة - أو الشام في تجارة – فتوفي بالمدينة – راجعاً من الشام – ودفن في دار النابغة الذبياني، وذلك قبل ولادته صلى الله عليه وسلم على الأصح.




    تعليق

    • ريم الشمال2
      النجم البرونزي
      • Oct 2009
      • 870

      #3





      المولد :
      ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعاب بني هاشم في مكة، صبيحة يوم الأثنين، التاسع – ويقال الثاني عشر – من شهر ربيع الأول عام الفيل – والتاريخ الأول أصح والثاني أشهر – وهو يوافق اليوم الثاني والعشرين من شهر أبريل سنة 571م.
      وكانت قابلته أي داينه : الشفاء بنت عمرو أم عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، ولما ولدته أمه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام. وأرسلت إلى جده عبدالمطلب تبشره بولاته صلى الله عليه وسلم، فجاء عبدالمطلب مستبشراً مسروراً، وحمله، فأدخله الكعبة، وشكر الله، ودعاه، وسماه محمداً، رجاء أن يحمد، وعق عنه، وختنه يوم سابعه، وأطعم الناس كما كان العرب يفعلون.
      وكانت حاضنته أم أيمن : بركة الحبشية، مولاة والده عبدالله، وقد بقيت حتى أسلمت، وهاجرت، وتوفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر، أو بستة أشهر.
      رضاعته :
      وأول من أرضعته صلى الله عليه وسلم، بعد أمه ثويبة : مولاة أبي لهب بلبن ابن لها، يقال له مسروح، وكانت قد أرضعته قبله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبدالمطلب وبعده صلى الله عليه وسلم – أبا سلمة بن عبدالأسد المخزومي، فهم إخوته صلى الله عليه وسلم من الرضاع.
      وقد أعتق أبو لهب أمته هذه فرحاً بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه صار ألد أعدائه حينما قام بالدعوة إلى الإسلام.






      تعليق

      • o0o كتكوتة o0o
        النجم البرونزي
        • Dec 2009
        • 719

        #4
        جزاكي الله خير حبيبتي
        تقبلي مروري
        O0O كتكوتة O0O

        تعليق

        • ريم الشمال2
          النجم البرونزي
          • Oct 2009
          • 870

          #5







          في بني سعد :
          كان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي، إبعاداً لهم عن أمراض الحواضر حتى تشتد أعصابهم، وليتقنوا اللسان العربي في مهدهم.
          وقدر الله أن جاءت نسوة من بني سعد بن بكر بن هوازان يطلبن الرضعاء، فعرض النبي صلى الله عليه وسلم عليهن كلهن، فأبين أن يرضعنه لأجل يتمه. ولم تجد إحدى النسوة وهي حليمة بنت أبي ذويب – رضيعاً فأخذته صلى الله عليه وسلم – وحظيت به حظوة اغتبط لها الآخرون.
          واسم أبي ذويب والد حليمة : عبدالله بن الحارث، واسم زوجها : الحارث بن عبدالعزي : إخوته صلى الله عليه وسلم من الرضاعة هم : عبدالله وأيسة وجدامة، وهي الشيماء، لقب غلب على اسمها، وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
          بركات بيت الرضاعة :
          وقد درت البركات على أهل البيت مدة وجوده صلى الله عليه وسلم بينهم.
          ومما روي من هذه البركات : أن حليمة لما جاءت إلى مكة كانت الأيام أيام جدب وقحط، وكانت معها أتان كانت أبطأ دابة في الركب مشياً لأجل الضعف والهزال، وكانت معها ناقة لا تدر بقطرة من لبن، وكان لها ولد صغير يبكي ويصرخ طول الليل لأجل الجوع، لا ينام، ولا يترك أبويه ينامان.
          فلما جاءت حليمة بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحلها، ووضعته في حجرها أقبل عليه ثدياها بما شاء من لبن، فشرب حتى روي، وشرب معه ابنها الصغير حتى روي، ثم ناما.
          وقام زوجها إلى الناقة فوجدها حافلاً باللبن فحلب منها ما انتهيا بشربه ريًّا وشبعاً، ثم بات بخير ليلة.
          ولما خرج راجعين إلى بادية بني سعد ركبت حليمة تلك الأتان، وحملت معها النبي صلى الله عليه وسلم، فأسرعت الأتان حتى قطع بالركب، ولم يستطع لحوقها شيء من الحمر.
          ولما قدما في ديارهما : ديار بني سعد – وكان أجدب أرض الله – كانت غنمهما تروح عليهما شباعاً ممتلئة الخواصر بالعلف، وممتلئة الضروع باللبن. فكانا يحلبان ويشربان، وما يحلب إنسان قطرة لبن.
          فلم يزالا يعرفان من الله الزيادة والخير حتى اكتملت مدة الرضاعة ومضت سنتان ففطمته حليمة، وقد اشتد وقوي في هذه الفترة.
          بقاء النبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد بعد الرضاعة :
          وكانت حليمة تأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه وأسرته كل ستة أشهر، ثم ترجع به إلى باديتها في بني سعد، فلما اكتملت مدة الرضاعة وفطمته، وجاءت به إلى أمه حرصت على بقائه صلى الله عليه وسلم عندها، لما رأت من البركة والخير. فطلبت من أم النبي صلى الله عليه وسلم أن تتركه عندها حتى يغلظ، فإنها تخاف عليه وباء مكة، فرضيت أمه صلى الله عليه وسلم بذلك، ورجعت به حليمة إلى بيتها مستبشرة مسرورة، وبقي النبي صلى الله عليه وسلم عندها بعد ذلك نحو سنتين، ثم وقعت حادثة غريبة أحدثت خوفاً في حليمة وزوجها ردا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمه. وتلك الحادثة هي شق صدره صلى الله عليه وسلم.
          شق الصدر :
          قال أنس بن مالك رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال : هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه أي ضمه وجمعه ثم أعاده في مكانه.
          وجاء الغلمان يسعون إلى أمه – يعني ظئره ( وهي المرضعة ) – فقالوا : إن محمداً قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون. أي متغير اللون.
          قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره







          تعليق

          • ريم الشمال2
            النجم البرونزي
            • Oct 2009
            • 870

            #6








            إلى أمه الحنون :
            ورجع النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا الحادث إلى مكة، فبقي عند أمه وفي أسرته نحو سنتين، ثم سافرت معه أمه إلى المدينة، حيث قبر والده وأخواله جده بنو عدي بن النجار، وكان معها قيمها عبدالمطلب، وخادمتها أم أيمن، فمكثت شهراُ ثم رجعت، وبينهما هي في الطريق لحقها المرض، واشتد حتى توفيت بالأبواء بين مكة والمدينة، ودفنت هناك.
            إلى جده العطوف :
            وعاد به صلى الله عليه وسلم جده عبدالمطلب إلى مكة، وهو يشعر بأعماق قلبه شدة ألم المصاب الجديد. فرق عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده، فكان يعظم قدره، ويقدمه على أولاده، ويكرمه غاية الإكرام، ويجلسه على فراشه الخاص الذي لم يكن يجلس عليه غيره. ويمسح ظهره، ويسر بما يراه يصنع. ويعتقد أن له شأناً عظيماً في المستقبل،، ولكنه توفي بعد سنتين حين كان عمره صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات وشهرين وعشرة أيام.
            إلى عمه الشفيق :
            وقام بكفالته صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب شقيق أبيه، واختصه بفضل الرحمة والمودة، وكان مقلا من المال، فبارك الله في قليله، حتى كان طعام الواحد يشبع جميع أسرته، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم مثال القناعة والصبر، يكتفي بما قدر الله له.
            سفره إلى الشام وبحيرا الراهب :
            وأراد أبو طالب أن يخرج بتجارة إلى الشام في عير قريش، وكان عمره صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة وقيل : وشهرين وعشرة أيام، فاستعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم فراقه، فرق عليه وأخذه معه، فلما نزل الركب قريباً من مدينة بصرى على مشارف الشام خرج إليهم أحد كبار رهبان النصارى وهو بحيرا الراهب، فتخلل في الركب حتى وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه بيده، وقال : ( هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين ).
            قالوا : وما علمك بذلك ؟
            قال : ( إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجداً، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا ).
            ثم أكرمه بالضيافة، وسأل أبا طالب، أن يرده ولا يقدم به إلى الشام خوفاً من اليهود والرومان، فرده أبو طالب إلى مكة.








            تعليق

            • ريم الشمال2
              النجم البرونزي
              • Oct 2009
              • 870

              #7

              حرب الفجار :
              وحين كان عمره صلى الله عليه وسلم عشرين سنة، وقعت في سوق عكاظ حرب بين قبائل قريش وكنانة من جهة، وبين قبائل قيس عيلان من جهة أخرى. اشتد فيها البأس، وقتل عدد من الفريقين، ثم اصطلحوا على أن يحصوا قتلى الفريقين، فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الزائد، ووضعوا الحرب، وهدموا ما وقع بينهم من العداوة والشر.
              وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ينبل على أعمامه، أي يجهز لهم النبل للرمي.
              وسميت هذه الحرب بحرب الفجار لأنهم انتهكوا فيها حرمة حرم مكة والشهر الحرام، والفجار أربعة : كل في سنة، وهذه آخرها، وانتهت الثلاثة الأولى بعد خصام واشتجار طفيف، ولم يقع القتال إلا في الرابع فقط.
              حلف الفضول :
              وفي شهر ذي العقدة على إثر هذه الحرب تم حلف الفضول بين خمسة بطون من قبيلة قريش وهم : بنو هاشم، وبنو المطلب، وبنو أسد، وبنو زهرة، وبنو تيم.
              وسببه أن رجلاً من زبيد جاء بسلعة إلى مكة، فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي، وحبس عنه حقه، فاستدعى عليه ببني عبدالدار، وبني مخزوم، وبني جمح، وبني سهم، وبني عدي، فلم يكترثوا له، فعلا جبل أبي قبيس، وذكر ظلامته في أبيات، ونادى من يعينه على حقه، فمشى في ذلك الزبير بن عبدالمطلب حتى اجتمع الذين مضى ذكرهم في دار عبدالله بن جدعان رئيس بني تيم، وتحالفوا وتعاقدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها أو من غيرهم إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته، ثم قاموا إلى العاص بن وائل السهمي، فانتزعوا منه حق الزبيدي، ودفعوه إليه.
              وقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحلف مع أعمامه، وقال بعد أن شرفه الله بالرسالة : (( لقد شهدة في دار عبدالله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت )). صحيح، في سنن البيهقي الكبرى.








              تعليق

              • ريم الشمال2
                النجم البرونزي
                • Oct 2009
                • 870

                #8

                زواجه بخديجة :
                ورأت خديجة من الأمانة والبركة ما يبهر القلوب، وقص عليها ميسرة ما رأى في النبي صلى الله عليه وسلم من كرم الشمائل وعذوبة الخلال، يقال : وبعض الخوارق، مثل تظليل الملكين له في الحر، فشعرت خديجة بنيل بغيتها فيه، فأرسلت إليه إحدى صديقاتها تبدي رغبتها في الزواج به، ورضي النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وكلم أعمامه، فخطبوها له إلى عمها عمرو بن أسد، فزوجها عمها بالنبي صلى الله عليه وسلم في محضر من بني هاشم ورؤساء قريش على صداق قدره عشرون بكرة، وقيل ست بكرات، وكان الذي ألقى خطبة النكاح هو عمه أبو طالب : فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر شرف النسب وفضل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر كلمة العقد وبين الصداق.
                تم هذا الزواج بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الشام بشهرين وأيام، وكان عمره إذ ذاك خمساً وعشرين سنة، أما خديجة فالأشهر أن سنها كانت أربعين سنة. وقيل : ثمان وعشرين سنة، وقيل غير ذلك، وكانت أولاً متزوججة بعتيق بن عائذ المخزومي، فمات عنها،، فتزوجها أبو هالة التيمي، فمات عنها أيضاً بعد أن ترك له منها ولداً، ثم حرص على زواجها كبار رؤساء قريش فأبت حتى رغبت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجت به. فسعدت به سعادة يغبط عليها الأولون والآخرون.
                وهي أول أزواجه صلى الله عليه وسلم، لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت، وكل أولاده صلى الله عليه وسلم منها إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية.
                أولاده صلى الله عليه وسلم من خديجة :
                هم : القاسم، ثم زينب، ثم رقية، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم عبدالله، وقيل غير ذلك في عددهم وترتيبهم، وقد مات البنون كلهم صغاراً. أما البنات فقد أدركن كلهن زمن النبوة، فأسلمن وهاجرن، ثم توفاهن الموت قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلا فاطمة رضي الله عنها، فإنها عاشت بعده صلى الله عليه وسلم ستة أشهر.








                تعليق

                • هدى سلطان
                  النجم الفضي
                  • Nov 2009
                  • 1071

                  #9
                  اللهم صلى وسلم على اشر ف الخلق

                  تعليق

                  • ريم الشمال2
                    النجم البرونزي
                    • Oct 2009
                    • 870

                    #10

                    بناء البيت وقصة التحكيم :
                    ولما بلغت سنه صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة جاء سيل جارف صدع جدران الكعبة. وكانت قد وهنت من قبل لأجل حريق، فاضطرت قريش إلى بنائها من جديد، وقرروا أن لا يدخلوا في نفقتها إلا طيباً، فلا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد، وهابوا عقاب الله على هدمها، فقال لهم الوليد بن المغيرة : إن الله لا يهلك المصلحين، ثم بدأ يهدم، فتبعوه في هدمها حتى وصلوا بها إلى قواعد إبراهيم.
                    ثم أخذوا في البناء وخصصوا لكل قبيلة جزءًا منها، وكان الأشراف يحملون الحجارة على أعناقهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمه العباس فيمن يحمل. وتولى البناء بنّاء رومي اسمه : باقوم. وضاقت بهم النفقة الطيبة عن إتمامها على قواعد إبراهيم، فأخرجوا منها نحو ستة أذرع من جهة الشمال، وبنوا عليها جداراً قصيراً علامة أنه من الكعبة. وهذا الجزء هو المعروف بالحجر والحطيم.
                    ولما ول البنيان إلى موضع الحجر الأسود أراد كل رئيس أن يتشرف بوضعه في مكانه، فوقع بينهم التنازع والخصام، واستمر أربع أيام أو خمسة، وكاد يتحول إلى حرب دامية في الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي تداركها بحكمة وكان أسن رجل في قريش، فاقترح عليهم أن يحكموا أول رجل يدخل عليهم من باب المسجد، فقبلوا ذلك، واتفقوا عليه.
                    وكان من قدر الله أن أول من دخل بعد هذا القرار هو سول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه هتفوا، وقالوا : هذا الأمين رضيناه، هذا محمد. فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر، أخذ رداءً ووضع فيه الحجر الأسود، وأمرهم أن يمسك كل واحد منهم بطرف الرداء ويرفعه، فلما وصل الحجر الأسود إلى موضعه أخذه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ووضعه في مكانه. وكان حلاًّ حصيفاً رضي به الجميع.
                    والحجر الأسود يرتفع عن أرض المطاف متراً ونصف متر. أما الباب فقد رفعوه نحو مترين حتى لا يدخل إلا من أرادوا، وأما الجداران فرفعوها ثمانية عشر ذراعاً، وكانت على النصف من ذلك، ونصبوا في داخل الكعبة ستة أعمدة في صفين ثم سقفوها على ارتفاع خمسة عشر ذراعاً وكانت من قبل بدون سقف ولا عمود.







                    تعليق

                    • ريم الشمال2
                      النجم البرونزي
                      • Oct 2009
                      • 870

                      #11

                      سيرته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة :
                      نشأ صلى الله عليه وسلم منذ صباه سليم العقل، وافر القوى، نزيه الجانب، فترعرع، وشب، ونضج، وهو جامع للصفات الحميدة والشيم النبيلة، فكان طرازاً رفيعاً من الفكر الصائب والنظر السديد، ومثالاً نهائياً في مكارم الأخلاق ومحاسن الخصال، امتز بالصدق، والأمانة، والمروءة، والشجاعة، والعدل، والحكمة، والعفة، والزهد، والقناعة، والحلم، والصبر والشكر، والحياء والوفاء، والتواضع والتناصح.
                      وكان على أعلى قمة من البر والإحسان كما قال عمه أبو طالب :




                      وأبيض يستسقي الغمام بوجههثمال اليتامى عصمة للأرامـل

                      وكان وصولاً للرحم، حمولاً لما يثقل كواهل الناس، يساعد من أعدم العيش حتى يصيب الكسب، وكان يقري الضيف، ويعين من نزلت به النوازل.
                      وقد حاطه الله بالحفظ والرعاية، وبغض إليه ما كان في قومه من خرافة وسوء، فلم يشهد أعياد الأوثان واحتفالات الشرك، ولم يأكل مما ذبح على النصب أو أهل به لغير ذلك، وكان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعزى فضلاً عن مس الأصنام أو التقرب إليها.
                      وكان أبعد الناس من شرب الخمر وشهود الملاهي حتى لم يحضر مجالس اللهو والسمر ونواديها التي كانت منتزه الشباب وملتقى الأحبة في مكة.








                      تعليق

                      • ريم الشمال2
                        النجم البرونزي
                        • Oct 2009
                        • 870

                        #12

                        النبوة والدعوة


                        مقدمات النبوة وتباشر السعادة :
                        وبما تقدم ذكره اتسعت الشقة الفكرية والعملية بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قومه، وطفق يقلق مما يراهم عليه من الشقاوة والفساد، ويرغب في الاعتزال عنهم والخلوة بنفسه مع تفكيره في سبيل ينجيهم من التعاسة والبوار.
                        واشتد هذا القلق، وقويت هذه الرغبة مع تقدم السن حتى كأن حادياً يحدوه إلى الخلوة والانقطاع. فأخذ يخلو بغار حراء، يتعبد الله فيه على بقايا دين إبراهيم عليه السلام وذلك من كل سنة شهراً، وهو شهر رمضان، فإذا قضى جواره بتمام هذا الشهر انصرف إلى مكة صباحاً، فيطوف بالبيت، ثم يعود إلى داره، وقد تكرر ذلك منه صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات.
                        فلما تكامل له أربعون سنة وهي سن الكمال، ولها بعثت الرسل غالباً، بدأت طلائع النبوة وتباشير السعادة في الظهور، فكان يرى رؤيا صالحة تقع كما يرى، وكان يرى الضوء ويسمع الصوت، وقال : (( إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث )) صحيح الجامع ومسلم.


                        يتبع ان شاء الله








                        تعليق

                        • ريم الشمال2
                          النجم البرونزي
                          • Oct 2009
                          • 870

                          #13

                          بداية النبوة ونزول الوحي :
                          فلما كان من رمضان من السنة الحادية والأربعين وهو معتكف بغار حراء، يذكر الله ويعبده، فجئه جبريل عليه السلام بالنبوة والوحي، قالت عائشة رضي الله عنها وهي تروي هذه القصة بتفاصيلها : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث - أي يتعبد - في الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال : اقرأ. قال : ما أنا بقارئ.

                          قال : فأخذني، فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال : اقرأ. قلت : ما أنا بقارئ. فأخذني، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ. فقلت : ما أنا بقارئ. فأخذني، فغطني الثالثة. ثم أرسلني فقال : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5} سورة العلق.
                          فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال : زملوني، زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة : كلا، والله ما يخزيك الله أبداً. إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
                          فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزي، ابن عم خديجة، وكان امرأً تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً قد عمي.
                          فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك.
                          فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟
                          فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى.
                          فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى. يا ليتني فيها جزعاً – أي قوياً جلداً – ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك.
                          فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجي هم ؟
                          قال : نعم، لم يأت رجل قط مثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً.
                          ثم لم يلبث ورقة أن توفى، وفتر الوحي.





                          يتبع ان شاء الله







                          تعليق

                          • ريم الشمال2
                            النجم البرونزي
                            • Oct 2009
                            • 870

                            #14

                            الرعيل الأول :
                            فلما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته بادر إلى الإيمان به عدد ممن كتب الله له السبق إلى السعادة والخير.
                            1- وكانت أولهم على الإطلاق أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها، وكانت قد علمت البشارات، وسمعت عن الإرهاصات، وأبصرت ملامح النبوة، وشاهدت تباشير الرسالة، وتوقعت أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نبي هذه الأمة، ثم تأكد لها من حديث ورقة أن الذي نزل في حراء هو جبريل عليه السلام، وأن الذي جاء به هو وحي النبوة، ثم شاهدت بنفسها ما مر به النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول أول المدثر، فكان من الطبيعي أن تكون هي أول المؤمنين.
                            2- وبادر النبي صلى الله عليه وسلم على صديقه الحميم أبي بكر الصديق رضي الله عنه ليخبره بما أكرمه اله به من النبوة والرسالة، ويدعو إلى الإيمان به، فآمن به دون تردد ولا تلعثم، وأسرع إلى التصديق، وشهد شهادة الحق، فكان أول من آمن به على الإطلاق أو من الرجال، وكان أصغر منه صلى الله عليه وسلم بسنتين، وصديقاً له منذ عهد قديم، عارفاً بسره وعلانيته، فكن إيمانه أعدل شاهد على صدقه صلى الله عليه وسلم.
                            3- أول من آمن به علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان تحت كفالته صلى الله عليه وسلم مقيماً عنده، يطعمه ويسقيه، ويقوم بأمره، لأن قريشاً أصابتهم مجاعة، وكان أبو طالب مقلاً كثير الأولاد، فكفل العباس ابنه جعفراً، وكفل النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا، فكان كأحد أولاده إلى أن جاءت النبوة وقد ناهز البلوغ، يقال : كان عمره عشر سنين وكان يتبعه في كل أعماله، فلما دعاه إلى الإسلام أجاب إليه، وهو أول من آمن به من الصبيان.
                            4- ومن أول ما آمن به مولاه زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، كان قد أسر أيام الجاهلية وبيع، فاشتراه حكيم بن حزام. ووهبه لعمته خديجة، فوهبته خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم به أبوه وعمه فجاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلماه ليحسن إليهما في فدائه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً، وخيره بين أن يذهب مع أبيه وعمه وبين أن يبقي عنده، فاختاره عليهما، وعندئذ ذهب رسول الله إلى الملأ من قريش، وقال : اشهدوا أن هذا ابني وارثاً وموروثاً، وذلك قبل النبوة، فكان يدعى زيد بن محمد حتى جاء الإسلام وأبطل التبني، فدعي زيد بن حارثة.
                            هؤلاء الأربعة كلهم أسلموا في يوم واحد، يوم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإنذار، وقام بالدعوة إلى الله، وقد قيل عن كل واحد منهم إنه أول من أسلم. ثم نشط للدعوة إلى الله أبو بكر رضي الله عنه وصار الساعد الأيمن للنبي صلى الله عليه وسلم في مهمة رسالته، وكان رجلاً عفيفاً، مألفاً محبباً، سعلاً كريماً جواداً معظماً، أعلم الناس بأنساب العرب وأخبارها، يقصده رجال قومه لخلقه ومعروفه، وعلمه وفضله، وتجارته وجوده، وحسن معاملته ومجالسته.فدعا إلى الإسلام من توسم فيه الخير ووثق به من قومه، فأجابه جمع من فضلاء الناس، في مقدمتهم عثمان بن عفان الأموي، والزبير بن العوام الأسدي، وعبدالرحمن بن عوف الزهري، وسعد بن أبي وقاص الزهري، وطلحة بن عبيد الله التيمي، بين لهم أبو بكر رضي الله عنه الإسلام، وأتى بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا جميعاً.
                            ثم تلا هؤلاء أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح، وأبو سلمة بن عبدالأسد، وامرأته أم سلمة، والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن مظعون، وأخواه قدامة وعبدالله ابنا مظعون، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وسعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل، وامرأته فاطنة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت، وجعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عميس، وخالد بن سعيد بن االعاص، وامرأته أمينة بنت خلف، ثم أخوه عمرو بن سعيد بن العاص، وحاطب بن الحارث، وامرأته فاطمة بنت المجلل، وأخوه حطاب بن الحارث، وامرأته فكيهة بنت يسار، وأخوه الآخر معمر بن الحارث، والمطلب بن أزهر، وامرأته رملة بنت أبي عوف، ونعيم بن عبدالله بن أسيد النحام، وهؤلاء كلهم قريشيون من بطون وأفخاذ شتى من قريش.
                            ومن السابقين الأولين إلى الإسلام من غير قريش : عبدالله بن مسعود الهذلي، ومسعود بن ربيعة القاري، وعبدالله بن جحش، وأخوه أبو أحمد بن جحش، وصهيب بن سنان الرومي، وعمار بن يسار العنسي، وأبوه ياسر، وأمه سمية، وعامر ابن فهيرة.
                            وممن سبق إلى الإسلام من النساء من غير من تقدم ذكرهن : أم أيمن بركة الحبشية، مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته، وأم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية، زوج العباس بن عبدالمطلب، وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
                            وقد عرف هؤلاء الأقدمون ومن أسلم معهم بلقب السابقين الأولين، ويظهر بعد التتبع والاستقراء أن عدد من قيل فيه : إنه قديم الإسلام، أو قيل فيه : إنه من السابقين الأولين، يصل إلى مائة وثلاثين صحابيًّا تقريباً، ولكن لا يعرف بالضبط أنهم كلهم أسلموا قبل الجهر بالدعوة. أو تأخر إسلام بعضهم إلى الجهر بها.








                            تعليق

                            • ريم الشمال2
                              النجم البرونزي
                              • Oct 2009
                              • 870

                              #15


                              عبادة المؤمنين وتربيتهم :
                              أما الوحي فقد تتابع نزوله بعد أوائل المدثر. ويقال : إن أول ما نزل بعدها هي سورة الفاتحة، وهي سورة تجمع الحمد والدعاء، وتشتمل على جميع المقاصد المهمة من القرآن والإسلام، كما أن أول ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم من العبادات الصلاة : ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي، نزل بذلك جبريل فعلمه الوضوء والصلاة.
                              فكانت الطهارة الكاملة هي سمة المؤمنين، والوضوء شرط الصلاة، والفاتحة أصل الصلاة، والحمد والتسبيح من أوراد الصلاة، وكانت الصلاة هي عبادة المؤمنين، يقيمونها، ويقومون بها في أماكن بعيدة عن الأنظار، وربما كانوا يقصدون بها الأودية والشعاب.
                              ولا تعرف لهم عبادات وأوامر ونواه أخرى في أوائل أيام الإسلام، وإنما كان الوحي بين لهم جوانب شتى من التوحيد، ويرغبهم في تزكية النفوس، ويحثهم على مكارم الأخلاق، ويصف لهم الجنة والنار، ويعظهم مواعظ بليغة تشرح الصدور وتغذي الأرواح.
                              وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويحدو بهم إلى منازل نقاء القلوب، ونظافة الخلاق، وعفة النفوس، وصدق المعاملات،، وبالجملة كان يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم، ويربيهم على التمسك بدين الله والاعتصام بحب الله، والثبات في أمر الله، والاستقامة عليه.
                              وهكذا مرت ثلاثة أعوام والدعوة لا تزال مقصورة على الأفراد، لم يجهر بها النبي صلى الله عليه وسلم في المجامع والنوادي، إلا أنها صارت معروفة لدى قريش، وقد تنكر لها بعضهم أحياناً، واعتدوا على بعض المؤمنين، ولكنهم لم يبالوا بها بصفة عامة، حيث لم يتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لدينهم ولم يتكلم في آلهتهم









                              تعليق

                              يعمل...