حالة إفلاس
"المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار"
مفهوم أوليٌ للإفلاس يشبه إلى حدّ بعيد مفهوم العطاء عند القوم، حين أقبل وافدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون من فضول أموالهم.
لكن رسول الله صلى الله عليه وسلّم يلقّنهم مفهوماً جديداً للعطاء، ويبين أن أسمى مراتب العطاء : أن تعطي من نفسك؛ من حبّك، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلق، أن تكون حريصا على الآخرين، ولو أن تميط الأذى عن طريقهم، فأبواب الصدقات مفتوحة مشرعة لكلّ إنسان، ولو كان مُعدِماً بالمنظور المادي.
وإذا كان العطاء عطاءَ النفس الإنسانيّة، فالإفلاس هو الآخر إفلاسها!

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلّم يلقّنهم مفهوماً جديداً للعطاء، ويبين أن أسمى مراتب العطاء : أن تعطي من نفسك؛ من حبّك، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلق، أن تكون حريصا على الآخرين، ولو أن تميط الأذى عن طريقهم، فأبواب الصدقات مفتوحة مشرعة لكلّ إنسان، ولو كان مُعدِماً بالمنظور المادي.
وإذا كان العطاء عطاءَ النفس الإنسانيّة، فالإفلاس هو الآخر إفلاسها!

وفي تعريف المفلس يقول صلى الله عليه وسلم : (إنّ المفلس من أمتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يَقضِي ما عليه، أَخَذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثمّ طُرِحَ في النار).

لله ما أعظم بيان رسول الله! وما أعمق تربيته !
إنها لتربيةٌ تتجاوز سطوح السلوك، إلى أعماق النفس البشرية.
انظر إلى بيانه وهو يكشف حقيقة المفلس؛ إنه ليس ذاك الذي لا يجد ما ينفق من مال، بل هو مَن لا يجد خيراً يقدّمه للناس، فيستعيض عن ذلك بسلبهم فضائلهم، فيُعمل فيهم لسانه غيبة وبهتاناً، ويده أذًى، فإذا المفلس ينفق من حسناته ولا يشعر، ويوفّر رصيده في مصرف المكتسبات كي يمنحه للآخرين!
إنه ليس يكفي المسلم أن يأتي بالأعمال الصالحة وحسب، بل يلزمه المحافظة عليها كي يخرج من حالة الإفلاس.

والمفلسون بهذا المعنى كثير: أمّ عجزت عن إقناع ابنها فضربته..و مغمور لا يعرفه أحد، يتناول بالسوء أحد العظماء، علّ اسمه يرتفع إن اقترن باسمه..! وفاشل لم يبلغ مراده السياسي يتهم الآخرين بالخيانة..

ومن المفلسين أيضا: متخلّف لم يلحق بركب الحضارة، يتوعّدها بالسقوط والزوال، وينهمك في تَعداد مفاسدها، متغاضياً عن مآثرها! وعجز عن أكل العنب فلام الناطور! والأمر أشدّ إذا أمعن في إعلان إفلاسه، وجعل هدفه ضربَ الناطور، لا التخطيط لأكل العنب!
وهو موقف غاية في السلبيّة؛ لأنه يحيد بك عن الهدف تمامًا ليضعك أمام هدف آخر لا يحقق لك أيّ مكسب في النهاية، و لو قُدِّر له النجاح.
إنه موقف لا يمنعك من تحقيق مكتسبات إضافيّة وحسب، بل أكثر من ذلك، هو يستهلك ما جمعتَ من مكتسبات ويجعلك مفلساً تماماً، كالبقرة تحلب الحليب بعد عناء، ثم ترفسه بقدمها!
منقول عن
وهو موقف غاية في السلبيّة؛ لأنه يحيد بك عن الهدف تمامًا ليضعك أمام هدف آخر لا يحقق لك أيّ مكسب في النهاية، و لو قُدِّر له النجاح.
إنه موقف لا يمنعك من تحقيق مكتسبات إضافيّة وحسب، بل أكثر من ذلك، هو يستهلك ما جمعتَ من مكتسبات ويجعلك مفلساً تماماً، كالبقرة تحلب الحليب بعد عناء، ثم ترفسه بقدمها!
منقول عن
wathakker.com/index.aspx



تعليق