ღ مهلك العباد ღ
الحمد لله الذي علا في سماواته، الذي جعل الموت والحياة آية من آياته ،والصلاة والسلام على محمد سيد البريات وصاحب المعجزات الباهرات أما بعد :
أخي انه مهلك العباد ، وموحش البلاد ، وميتم الأولاد , ومذل الجبابرة الشداد , لا يعرف الصغير ، ولا يميز بين الوضيع والوزير , ولا يحابي صاحب المنصب الكبير , سيوفه على العباد مسلطه ورماحه لا تطيش عن الأفئده, وسهامه على صدورهم مشرعه
خبر علمنا كلنا بمكانه وكأننا في حالنا لم نعلم
ترى كم قرح من قلوب, وكم أوقع من كروب, أبشع من أن يوصف ,واشد من أن يعرف, سره مطوي من الخلائق, لا يعلمه إلا كاشف الضر والبوائق, تبارك وتنزه من خالق, ألا قلت معي بقلب صادق, اللهم هون علينا سكرات الموت يوم تطوى صحائفنا وتنقضي أيامنا, برحمتك يا راحم المستعيذين بك, وواهب المخطئين لعفوك .
إن للموت وسكراته الآم شديدة تقطع القلوب, فخذ هذا الوصف الفظيع للموت, قال عمر بن الخطاب:- رضي الله عنه- ياكعب: حدثنا عن الموت. قال(( إن الموت كشجرة شوك أدخلت في جوف ابن ادم فأخذت كل شوكة بعرق منه ثم جذبها رجل شديد القوى فقطع منها ما قطع وأبقى منها ما أبقى))
فيا لله كم هذا الموت فضيع, وكم هو شديد وعظيم, بل إن الموت اشد من ضرب بالسيوف, ونشر بالمناشير, وقرض بالمقاريض, (( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )) .
يالها من سكره ,ويالها من شده ,هنالك حيث الروح تحشرجت, والأعين قد وجفت ,والكلمات تلجلجت, فيا لله كم في ذلك من كربات, وكم فيه للنفوس من مصائب وبليات.
يا مـن أقام وقد مضى أخوانـــه مـا أنت إلا واحــد ممـن مضـــــى
أنسيت أن تدعى وأنت محشرج ما إن تفيق ولا تجاوب من دعا
فهاهي أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- تحكي لنا قصة الرسول وشدة سكراته, فتقول: وكان بين يدي رسول الله إناء فيه ماء فجعل يدخل يديه بالماء ويمسح بهما وجهه ويقول ((لا اله إلا الله إن للموت سكرات )).
فمثل نفسك يا مغرور, وقد حلت بك الأنين والغمرات, فانظر إليك وأنت تسمع الخطاب, ولا تقدر على رد الجواب, لمثل هذا اليوم فلتعد الزاد, ولتهجر العناد والفساد, ولمثل هذا اليوم فل تتقي رب العباد, فطوبى لكل امرء سمع النداء وعمل به , وطوبى لكل من أحس بذنبه وعاد وتاب, يوم تتلقاهم الملائكة قائله: ((سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )), وقال تعالى: ((تحيتهم يوم يلقونه سلام واعد لهم أجرا كريما )), فما أسعدها من لحظات لتلك الأرواح الطاهرة وكأنها تقول للدنيا: وداعا دار النحس والنكد ,وداعا دار الشقاء والجهد، وداعا أيتها الدار الدنيئة، الآسنة الرديئة. و تقول :مرحبا بدار البقاء, مرحبا بدار النعيم والهناء ,مرحبا بدار لا يمسنا فيها نصب ولا عناء .
أخي أما بلغك خبر تلك الرواح التي تنكرت لخالقها, فكفرت بعبوديته فجازاها الله جزاء أعدائه, الذين اعد لهم من العذاب والنكال ما تتفطر به القلوب والأفئدة, فما أشقى من أغلقت عليه أبواب السماء, وما أشقاه من استقبلت روحه ملائكة العذاب.
أخي المسلم : إنها منزلتان بعد الموت لا ثالث, لهما إما أن تأتيك ملائكة الله تزف لك البشرى, وإما أن تأتيك ملائكة سود الوجوه تبشرك بسخط الله عليك .
الموت باب وكل الناس داخله ياليت شعري بعد الباب ما الدار
الدار جنة خلد إن عملت بمـا يرضي الإله وان قصرت فالنار
أخي انه هادم الذات, وقاطع الأفراح, ومزهق الأرواح, اعلم أن الناس على سفر, فاعمل لنفسك ما يخلصها من صقر.
آن الرحيل فكن على حذر ماقد ترى يغني عن الحذر
لا تــغتــر باليوم أو بــغد فلرب مغرور عـلى خطــر
إذا كن على حذر, وهل يغني الحذر, مابقي غير عملك الصالح ,هو خير زاد, وخير رفيق يوم المعاد, وروضتك يوم الرقاد, وانيسك إذا تفرق عن قبرك العباد. (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون )).
اسأل الله أن يجعلنا ممن يأخذ كتابه بيمينه لا بشماله, وان يجعلنا من المقربين المحبوبين إليه ,انه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .
__________________
الحمد لله الذي علا في سماواته، الذي جعل الموت والحياة آية من آياته ،والصلاة والسلام على محمد سيد البريات وصاحب المعجزات الباهرات أما بعد :
أخي انه مهلك العباد ، وموحش البلاد ، وميتم الأولاد , ومذل الجبابرة الشداد , لا يعرف الصغير ، ولا يميز بين الوضيع والوزير , ولا يحابي صاحب المنصب الكبير , سيوفه على العباد مسلطه ورماحه لا تطيش عن الأفئده, وسهامه على صدورهم مشرعه
خبر علمنا كلنا بمكانه وكأننا في حالنا لم نعلم
ترى كم قرح من قلوب, وكم أوقع من كروب, أبشع من أن يوصف ,واشد من أن يعرف, سره مطوي من الخلائق, لا يعلمه إلا كاشف الضر والبوائق, تبارك وتنزه من خالق, ألا قلت معي بقلب صادق, اللهم هون علينا سكرات الموت يوم تطوى صحائفنا وتنقضي أيامنا, برحمتك يا راحم المستعيذين بك, وواهب المخطئين لعفوك .
إن للموت وسكراته الآم شديدة تقطع القلوب, فخذ هذا الوصف الفظيع للموت, قال عمر بن الخطاب:- رضي الله عنه- ياكعب: حدثنا عن الموت. قال(( إن الموت كشجرة شوك أدخلت في جوف ابن ادم فأخذت كل شوكة بعرق منه ثم جذبها رجل شديد القوى فقطع منها ما قطع وأبقى منها ما أبقى))
فيا لله كم هذا الموت فضيع, وكم هو شديد وعظيم, بل إن الموت اشد من ضرب بالسيوف, ونشر بالمناشير, وقرض بالمقاريض, (( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )) .
يالها من سكره ,ويالها من شده ,هنالك حيث الروح تحشرجت, والأعين قد وجفت ,والكلمات تلجلجت, فيا لله كم في ذلك من كربات, وكم فيه للنفوس من مصائب وبليات.
يا مـن أقام وقد مضى أخوانـــه مـا أنت إلا واحــد ممـن مضـــــى
أنسيت أن تدعى وأنت محشرج ما إن تفيق ولا تجاوب من دعا
فهاهي أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- تحكي لنا قصة الرسول وشدة سكراته, فتقول: وكان بين يدي رسول الله إناء فيه ماء فجعل يدخل يديه بالماء ويمسح بهما وجهه ويقول ((لا اله إلا الله إن للموت سكرات )).
فمثل نفسك يا مغرور, وقد حلت بك الأنين والغمرات, فانظر إليك وأنت تسمع الخطاب, ولا تقدر على رد الجواب, لمثل هذا اليوم فلتعد الزاد, ولتهجر العناد والفساد, ولمثل هذا اليوم فل تتقي رب العباد, فطوبى لكل امرء سمع النداء وعمل به , وطوبى لكل من أحس بذنبه وعاد وتاب, يوم تتلقاهم الملائكة قائله: ((سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )), وقال تعالى: ((تحيتهم يوم يلقونه سلام واعد لهم أجرا كريما )), فما أسعدها من لحظات لتلك الأرواح الطاهرة وكأنها تقول للدنيا: وداعا دار النحس والنكد ,وداعا دار الشقاء والجهد، وداعا أيتها الدار الدنيئة، الآسنة الرديئة. و تقول :مرحبا بدار البقاء, مرحبا بدار النعيم والهناء ,مرحبا بدار لا يمسنا فيها نصب ولا عناء .
أخي أما بلغك خبر تلك الرواح التي تنكرت لخالقها, فكفرت بعبوديته فجازاها الله جزاء أعدائه, الذين اعد لهم من العذاب والنكال ما تتفطر به القلوب والأفئدة, فما أشقى من أغلقت عليه أبواب السماء, وما أشقاه من استقبلت روحه ملائكة العذاب.
أخي المسلم : إنها منزلتان بعد الموت لا ثالث, لهما إما أن تأتيك ملائكة الله تزف لك البشرى, وإما أن تأتيك ملائكة سود الوجوه تبشرك بسخط الله عليك .
الموت باب وكل الناس داخله ياليت شعري بعد الباب ما الدار
الدار جنة خلد إن عملت بمـا يرضي الإله وان قصرت فالنار
أخي انه هادم الذات, وقاطع الأفراح, ومزهق الأرواح, اعلم أن الناس على سفر, فاعمل لنفسك ما يخلصها من صقر.
آن الرحيل فكن على حذر ماقد ترى يغني عن الحذر
لا تــغتــر باليوم أو بــغد فلرب مغرور عـلى خطــر
إذا كن على حذر, وهل يغني الحذر, مابقي غير عملك الصالح ,هو خير زاد, وخير رفيق يوم المعاد, وروضتك يوم الرقاد, وانيسك إذا تفرق عن قبرك العباد. (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون )).
اسأل الله أن يجعلنا ممن يأخذ كتابه بيمينه لا بشماله, وان يجعلنا من المقربين المحبوبين إليه ,انه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .
__________________

تعليق