طلاب الدنيا وطلاب الآخرة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريونتي
    وهج العطاء
    • Aug 2005
    • 2722

    #1

    طلاب الدنيا وطلاب الآخرة

    طلاب الدنيا وطلاب الآخرة


    إن القرآن واعظ صامت، نقرأه فنتذكر ونتدبر·· ولذا كان للأحياء، وقد يسره الله لكل مدكر· وفي آياته الكثير من الوقفات والعبر وكثير من المعاني الإيمانية والتوجيهات العميقة التي تحلل وتصف واقع الإنسان وحقيقته· فمثل هذه الآيات يسعد المؤمن بتأمّلها، لما تمده من طاقة إيمانية تعينه على الثبات على طريق الإيمان، كما ترشده إلى حقيقة الدنيا والآخرة· يقول تعالى في سورة الإسراء: ''من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا''· ويقول تعالى في سورة الشورى: ''من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب''· ومن أبرز هذه المعاني أن الناس قسمان:

    1 ـ طلاب الدنيا: (منكم من يريد الدنيا) (ومن كان يريد حرث الدنيا) فريق يسعى ويلهث وراء الدنيا، وهؤلاء لا يتصورون أن هناك شيئا غيرها· يعيشون من أجلها ويموتون من أجلها، ولا يعبدون سواها· وبعضهم أعمته الدنيا تماما حتى نسي عبادة الله في سبيلها· والبعض الآخر لا يعطي إلا فضول أوقاته للآخرة، لأن قلبه معلق بالدنيا· وقد ذكر الله من أمثال هؤلاء ما جاء في قصة قارون وصاحب الجنتين في سورة الكهف وأصحاب سورة القلم· حقيقة الدنيا: فقد صور رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا بالشاة الميتة التي هانت على أهلها، وتلكم هي حقيقة الدنيا من الآخرة· وقد جاء في الحديث أنه (ص): ''مرّ على شاة فقال: أترون هذه الشاة هيّنة على أهلها؟ قالوا: من هوانها ألقوها· قال: والذي نفسي بيده، لَلدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها· ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء'' أخرجه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده·
    الدنيا ثلاثة أقسام
    القسم الأول: ما يصحبك في الآخرة وتبقى معك ثمرته بعد الموت وهو شيئان: العلم والعمل فقط·
    القسم الثاني: كل ما فيه حظ عاجل ولا ثمرة له في الآخرة أصلا، كالتلذذ بالمعاصي كلها والتنعم بالمباحاة الزائدة على قدر الحاجات والضرورات الداخلة في جملة الرفاهية والرعونات، كالمتنعم بالقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث، والغلمان والجواري والخيول والمواشي والقصور والدور ورفيع الثياب ولذائذ الأطعمة· فحظ العبد من هذا كله هي الدنيا المذمومة·
    القسم الثالث: وهو متوسط بين الطرفين، كل حظ في العاجل معين على أعمال الآخرة·
    فتلكم الدنيا التي وصفها القرآن وحذر منها خير الأنام (ص)· فمن كانت الدنيا إرادته عجّل الله له فيها· ولكن هذا التعجيل بضوابطه وشروطه كما بيّنها الله عز وجل في الآية السالفة الذكر·
    1 ـ أنه عاجل: (عجّلنا له فيها) والمعجل يكون قليلا ومؤقتا، وغالبا ما يكون التعجيل في غير صالح الإنسان·
    2 ـ أنه بمشيئة الله: (ما نشاء) فما يعطاه صاحب العاجلة إنما هو بمشيئة المعطي سبحانه وتعالى ولا بمشيئة المريد·
    3 ـ وأنه لبعض المريدين: (لمن نريد) وهذا العطاء ليس لكل المريدين، بل لمن أراد الله أن يعطيه ليبتليه·
    4 ـ أنه بعض الدنيا: (نؤته منها) سواء أكان ما أراد أو بعض ما أراد، فهو بعض الدنيا وليس كلها·
    5 ـ ليس له في الآخرة نصيب: (ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا)، (وما له في الآخرة من نصيب)، وإنما يوفيهم الله أعمالهم فيها·· لأن الأسباب التي وضعها الله تعالى في هذه الحياة وسائل لمسبباتها موصلة بإذن الله لمن تمسّك بها، إلى ما جعلت وسيلة إليه، وذلك بمقتضى أمر الله وتقديره وسنته في نظام الحياة والكون· ولو كان المتمسّك بها لا يؤمن بالله واليوم الآخر ولا يصدق المرسلين· ومن أهمل تلك الأسباب ولم يأخذ بها لم ينل مسبباتها ولو كان من المؤمنين· وإن كان الله لا يضيع على المؤمن أجر إيمانه، ولكن ليست في هذه الدار، وإنما أجره في دار القرار، وأما الآخر فقد أخذ بالأسباب فنال ما أخذ وليس له في الآخرة نصيب·
    2 ـ طلاب الآخرة: (ومنكم من يريد الآخرة) وهذا الفريق لم يسع من أجل رغباته بل من أجل رضا مولاه· ومثل هؤلاء لا يتصورون أن هناك شيئا أغلى من طلب الآخرة، يعيشون من أجلها ويموتون من أجلها· وقد ذكر الله تعالى أوصافهم في مواضع متعددة في القرآن الكريم (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب) النور·
    شروط السعي المشكور: وهؤلاء هم أهل الكرامة على الله يوم القيامة، لأنهم لا يغترّوا بالدنيا وزخرفها· فلم يحبط الله عز وجل سعيهم بل كان مشكورا كما قال تعالى: ''فأولئك كان سعيهم مشكورا'' ولكنه مرهون بشروطه:

    1 ـ أن يكون مريدا: (ومن أراد الآخرة)، (ومن كان يريد حرث الآخرة)، والإرادة تتمثل في القصد والإخلاص، وذلك بأن يقصد بعمله الآخرة مخلصا دينه لله؛ فالأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى·
    2 ـ أن يكون ساعيا: (وسعى لها سعيها) وسعيها يشمل كل الأعمال الصالحة كما ذكر الله عز وجل في سورة الإنسان وغيرها·
    3ـ أن يكون مؤمنا: (وهو مؤمن)؛ فالإيمان هو أساس قبول الأعمال، وعليه كان من ضروريات الدين وركنا من أركانه، وذلك بأن يوقن بثواب الله تعالى، وأن يؤمن بيوم الحساب، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا·
    فمن توفرت فيه هذه الشروط كان عمله متقبلا والله يضاعف لمن يشاء (نزد له في حرثه) ومن أراد الحسنى فعند الله الحسنى وزيارة والله عنده أجر عظيم (فأولئك كان سعيهم مشكورا)·
    منقول للفائدة
    اللهم لا تحرمنا أجر النشر
  • ياسمينة ..
    كبار الشخصيات" قلم متميز"
    • Oct 2004
    • 7864

    #2
    اللهم اجعلنا من أولي السعي المشكور..
    جزاك الله خيرا..
    اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان‏

    رِفْقاً أهلَ السُّنَّة بأهلِ السُّنَّة

    أصول الحوار .. وأدب الإختلاف ..

    تعليق

    • بسمــة
      عضو نشيط
      • Mar 2005
      • 138

      #3
      جزاك الله خيرا

      تعليق

      يعمل...