اذهب يا عزيزي إلى الجنة
الكاتب:: فهد عامر الأحمدي
قبل عشرين عاما تقريبا تعرض أحد أقربائي لحادث خطير دخل على أثره في غيبوبة طويلة.. وحين كنا نذهب لزيارته - في قسم العناية المركزة - كان مجرد جسد مسجى ينبض ويتنفس بفضل الآلات حوله.. كنت شخصيا على قناعة بأنه في غيبوبة عميقة تمنعه من الإحساس بنا أو سماع حديثنا أو معرفة من يزوره ؛ ولكن هذا الاعتقاد سرعان ما تغير حين ذهبت في إحدى المرات مع والدته - التي لم تيأس من محادثته وقراءة القرآن قرب سريره - فوضعت يدها في يده ونادته باسمه : «إن كنت تسمعني أضغط على يدي»، «إن كنت تعرف من أنا اضغط على أصابعي».. وأخذت تكرر هاتين الجملتين حتى ضغط على يدها في النهاية فكادت تطير من الفرح.. وبسرعة نادت الأطباء - وأخبرتهم بما حدث - غير أنهم لم يصدقوها ولم يجدوا في «ذاكرة الأجهزة» ما يشير الى حدوث أي نوع من الإفاقة..
وفي النهاية توفاه الله ولم يفتح عينيه قط ولم يثبت - طبيا - خروجه من مرحلة الغيبوبة العميقة!!
هذه القصة - لو حدثت اليوم - لصدقها عدد أكبر من الأطباء.. ففي الماضي كان دخول المريض في غيبوبة عميقة يعني عجزه عن سماع ما يدور حوله . أما اليوم فهناك قناعة متزايدة بقدرة المريض على إدراك جزء من محيطه (من خلال مستوى وعي وإدراك مختلفين).. ففي أغلب الحوادث تظل الإذن (أو حاسة السمع تحديدا) سليمة وقادره على إيصال معاني الصوت الى الدماغ . وتكرار الحديث مع المريض قد يحفز منطقة السمع لديه فيدرك جزءا مما يقال - رغم عجزه عن التعبير أو إبداء أي إشارة تدل على إدراك ذلك.
.. وجميعنا يعرف أننا - حتى في أحوالنا الطبيعية - ندرك بنسبة أكبر الكلام الموجه إلينا أو يهمنا أكثر من غيرنا.. بل إن النائم قد لا يهتم بالأصوات حوله ولكن مناداته باسمه توقظه وإن كانت همسا . والأم قد لا يوقظها ضجيج السيارات خارج حجرتها إلا أنها تنتبه فورا إذا بكى طفلها الرضيع.. . وهذان المثالان يثبتان وجود نوع من الوعي في اختيار ما يجب الانتباه إليه - ومالا يجب الانتباه إليه - حتى في حالة النوم واللاوعي العميق!!
وحاليا تتراكم الشواهد على أن الغائبين عن الوعي أو المخدرين من المرضى يحتفظون بجزء من أحاسيسهم الواعية تتيح لهم إدراك الكلام الموجه إليهم.. وكثير من المستشفيات اليوم (خصوصا في استراليا وأمريكا) تحث الأهل على مخاطبة مرضاهم كتحفيز لمراكز الإحساس في الدماغ - وجذبهم لمنطقة الوعي والاستيقاظ.. وحتى الأطباء الذين يشككون بجدوى هذه المحاولة لا يستبعدون ترجمة الكلام - الملقى على المريض - كأحلام ورؤى ذات علاقة.. ويمكن تشبيه هذه الفكرة بما يحدث لنا نحن حين نستمع أثناء النعاس أو الغفوة لأصوات معينة (تصدر من التلفزيون مثلا) فنترجمها كأحلام ذات علاقة بالصوت نفسه (كرؤية البحر أو قيادة السيارة أو وجودنا بين زملاء العمل)!
.. الأغرب من هذا أن بعض الأطباء ينصحون أهل المريض (الميئوس من إفاقته) بالهمس في أذنيه : « اذهب يا عزيزي فقد رضيت عنك» أو «اذهب الى الجنة وسنلتقي لاحقا ».. وصدق أو لاتصدق يستجيب معظمهم بعد فترة قصيرة!
وفي النهاية توفاه الله ولم يفتح عينيه قط ولم يثبت - طبيا - خروجه من مرحلة الغيبوبة العميقة!!
هذه القصة - لو حدثت اليوم - لصدقها عدد أكبر من الأطباء.. ففي الماضي كان دخول المريض في غيبوبة عميقة يعني عجزه عن سماع ما يدور حوله . أما اليوم فهناك قناعة متزايدة بقدرة المريض على إدراك جزء من محيطه (من خلال مستوى وعي وإدراك مختلفين).. ففي أغلب الحوادث تظل الإذن (أو حاسة السمع تحديدا) سليمة وقادره على إيصال معاني الصوت الى الدماغ . وتكرار الحديث مع المريض قد يحفز منطقة السمع لديه فيدرك جزءا مما يقال - رغم عجزه عن التعبير أو إبداء أي إشارة تدل على إدراك ذلك.
.. وجميعنا يعرف أننا - حتى في أحوالنا الطبيعية - ندرك بنسبة أكبر الكلام الموجه إلينا أو يهمنا أكثر من غيرنا.. بل إن النائم قد لا يهتم بالأصوات حوله ولكن مناداته باسمه توقظه وإن كانت همسا . والأم قد لا يوقظها ضجيج السيارات خارج حجرتها إلا أنها تنتبه فورا إذا بكى طفلها الرضيع.. . وهذان المثالان يثبتان وجود نوع من الوعي في اختيار ما يجب الانتباه إليه - ومالا يجب الانتباه إليه - حتى في حالة النوم واللاوعي العميق!!
وحاليا تتراكم الشواهد على أن الغائبين عن الوعي أو المخدرين من المرضى يحتفظون بجزء من أحاسيسهم الواعية تتيح لهم إدراك الكلام الموجه إليهم.. وكثير من المستشفيات اليوم (خصوصا في استراليا وأمريكا) تحث الأهل على مخاطبة مرضاهم كتحفيز لمراكز الإحساس في الدماغ - وجذبهم لمنطقة الوعي والاستيقاظ.. وحتى الأطباء الذين يشككون بجدوى هذه المحاولة لا يستبعدون ترجمة الكلام - الملقى على المريض - كأحلام ورؤى ذات علاقة.. ويمكن تشبيه هذه الفكرة بما يحدث لنا نحن حين نستمع أثناء النعاس أو الغفوة لأصوات معينة (تصدر من التلفزيون مثلا) فنترجمها كأحلام ذات علاقة بالصوت نفسه (كرؤية البحر أو قيادة السيارة أو وجودنا بين زملاء العمل)!
.. الأغرب من هذا أن بعض الأطباء ينصحون أهل المريض (الميئوس من إفاقته) بالهمس في أذنيه : « اذهب يا عزيزي فقد رضيت عنك» أو «اذهب الى الجنة وسنلتقي لاحقا ».. وصدق أو لاتصدق يستجيب معظمهم بعد فترة قصيرة!
منقوووووووووول من مقالات فهد الاحمدي
تعليق