قصص جميلة فهل من متعظ

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الإسلامية
    النجم البرونزي
    • Mar 2002
    • 655

    #1

    قصص جميلة فهل من متعظ

    أصحاب الأخدود ......... يمكن سماع الشريط الإسلامي لشيخ عمر بن سعود العيد أو قرأت كتاب من بدائع القصص النبوي الصحيح للشيخ محمد بن جميل زينو
    إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    أما بعد فإن النفوس تحب القصص، وتتأثر بها، لذلك تجد في القرآن أنواعاً من القصص النافع، وهو من أحسن القصص. .....
    وكان من حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم أن أقتدى بكتاب ربه، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه عبر، باللفظ الفصيح، والبيان العذب البليغ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي.
    " وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى " [ سورة النجم: 3-4] وإن بعض شبابنا قد مالوا إلى القصص الأجنبي الضار، إذ أكثره جنسي مائع أو بوليسي مجرم، يوقعهم في الفاحشة والانحراف كما يريده أعداء الإسلام.
    لذلك كان واجباً على الكاتب الإسلامي أن يقدم نماذج من القصص الديني الصحيح فإن فيها تهذيب الأخلاق وتقريب الشباب من الدين.
    وإني أقدم نموذجاً من بدائع القصص النبوي، وهي مختارة من الأحاديث الصحيحة، وجعلتها على شكل حوار، ومشاهد حتى كأنك ترى وقائع القصة أمامك، وجعلت لكل قصة عبره في آخرها للاستفادة، فالله تعالى يقول: " لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ " [ سورة يوسف: 111].
    وسنبدأ بقصة الغلام المؤمن والساحر. ونسأل الله ان يوفقنا في سرد هذه القصة وأن يتقبل منا عملنا خالصاً لوجه عز وجل، والله ولي التوفيق:
    الغلام المؤمن والساحر
    عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر، قال للملك: إني قد كبرتُ فابعث إلي غلاماً أعلمه السحر، فبعث إليه غلاماً يعلمه، فكان في طريقه إذا سلك راهبٌ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتي الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر ".
    الغلام والأفعى
    " بينما الغلام سائر إذ رأى دابة عظيمة ( أفعى ) قد حبست الناس "
    الغلام [يخاطب نفسه] : اليوم أعلم، الساحر أفضل أم الراهب؟
    الغلام [يأخذ حجراً] : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس.
    " يرمي الغلام الدابة فيقتلها ويمضي الناس ".
    " يأتي الغلام الراهب فيخبره ".
    الراهب [متعجباً] : أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي.
    " الغلام يبرئ الأكمه ( الأعمى ) والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء ( الأمراض ) ".
    الغلام والأعمى
    " يسمع جليس للملك وكان قد عمي، فيقدم للغلام هدايا كثيرة " .
    الأعمى [راجياً] : كل هذه الهدايا لك إن أنت شفيتني !.
    الغلام [مرشداًً] : إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله تعالى، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك.
    " يؤمن الأعمى فيشفيه الله تعالى ".
    " يأتي الجليس الملك، فيجلس إليه كما كان يجلس ".
    الملك [متعجباً] : من رد عليك بصرك ؟!!
    الجليس [في فرح] : ربي !
    الملك [منكراً] : أو لك رب غيري ؟!!
    الجليس [في شجاعة وإيمان] : ربي وربك الله.
    " يأخذه الملك فلم يزل يعذبه حتى يدل على الغلام فيؤتى بالغلام "
    الملك [مهدداً] : أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل !!
    الغلام : إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله تعالى.
    تعذيب من آمن
    " يأخذ الملك الغلام، فلا يزال يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب فقيل له، ارجع عن دينك فيأبى، فيدعو الملك بالمنشار، فيضع المنشار في مفرق رأسه فيشقه به حتى يقع شقاه على الأرض !! ".
    " ثم جيء بجليس الملك، فقيل له: ارجع عن دينك فيأبى، فيضع المنشار في مفرق رأسه، فيشقه به حتى وقع شقاه ".
    الغلام يعذب
    " يؤتى بالغلام، فيقال له: ارجع عن دينك، فيأبى فيدفعه الملك إلى نفر من أصحابه ".
    الملك [غاضباً] : اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فاذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه ، وإلا فاطرحوه.
    " يذهبون بالغلام، ويصعدون الجبل ".
    الغلام [داعياً عليهم] : اللهم اكفنيهم بما شئت.
    " يرجف بهم الجبل فيسقطون ويجيء الغلام يمشي إلى الملك ".
    الملك [في حيرة ودهشة] : ما فعل أصحابك؟!
    الغلام [في شجاعة وإيمان] : كفانيهم الله تعالى.
    " يدفعه الملك إلى نفر من أصحابه ".
    الملك : اذهبوا به فاحملوه في قرقور ( زورق ) وتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فاقذفوه.
    " يذهبون بالغلام ".
    الغلام [داعياً ] : اللهم اكفنيهم بما شئت.
    " تنكفئ بهم السفينة فيغرقون !! ويجيء الغلام الى الملك يمشي !! ".
    الملك [في قهر وخذلان] : ما فعل أصحابك؟
    الغلام [في طمأنينة وثبات] : كفانيهم الله تعالى.
    الغلام يضحي بنفسه
    الغلام [للملك] : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به !!!
    الملك [في عجز ويأس] : وما هو؟
    الغلام : تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: ( بسم الله رب الغلام )!! ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك تقتلني.
    " يجمع الناس في صعيد واحد ويصلب الغلام على جذع، ثم يأخذ الملك سهماً من كنانة الغلام، ثم يضع السهم في كبد القوس ثم يقول: ( بسم الله رب الغلام ) ثم ريميه، فيقع السهم في صدغه، فيضع يده في صدغه في موضع السهم ويموت ".
    الناس [يهتفون] : آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام.
    " يجيء الجند إلى الملك ".
    الجند [في أسف] : أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس.
    الملك [في غيظ] : احفروا الأخدود ( الخنادق ) بأفواه السكك واضرموا فيها النيران، ومن لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها ( اطرحوه ).

    " الجند على أطراف الأخدود، يعرضون الشعب المؤمن على النار، ويعرضون عليهم أن يرجعوا عن دينهم، فمن لم يرجع أوقعوه في النار ".
    " على حافة النار امرأة معها رضيع تخشى عليه فتترد، وتتقاعس أن تقع في النار ".

    الرضيع [يقول] : يا أمه اصبري فإنك على حق. (( ذكر قصة أصحاب الأخدود الإمام مسلم 4/ رقم 3005)).
    احتراق الكفار
    قال الله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ " [ سورة البروج: 10 ].

    اتبع الموضوع ببعض القصص الواقعية في حياتنا العصرية
    قصة حقيقية .. أحداثها قريبة .. متكررة .. تختلف فيها النهايات
    قررت التوبة بعدما استمرت بعلاقتها معه نحو الست سنوات .. تحدثت معه بالهاتف .. تسامرت الليالي و الأيام .. ركبت معه سيارته الفخمة .. صرف عليها آلاف الريالات .. كان بالنسبة لها الحبيب والصديق .. عاشوا كمن يعيش بالغرب ولكن بالخفاء !!
    هكذا استمرت علاقاتهم .. نحو علاقة غير شرعية .. يدركون ذلك ولكن أنستهم الملذات .. في كل مرة تفكر بالتوبة ولكنها الحياة .. اشغلتها وفي كل وقت تجرها المناسبات .. هكذا استمرت .. ولكنها تنفست الآن الآهات .. لابد من الجرح أن يندمل .. ولابد أن ينقطع الأمل بالحياة .. ولابد من التفكير بأن الموت قريب .. والتوبة مقبولة من السميع المجيب .
    اتصل بها كعادته .. قالت له بصوت واثق .. لقد قررت الابتعاد .. الابتعاد لماذا ؟؟ أجابته : هل ستأتي يوم القيامة معي تدافع عني .. هل حياتنا سوف تستمر بهذه الطريقة .. لماذا لا نفكر بالموت ..وما نهاية مثل هذه العلاقات ؟؟ لماذا لا نفكر بما أوجبه علينا ديننا وما نهانا عنه الإسلام .. هل نعيش نحن في الغرب .. عشت حياتي كلها بقلق .. بخوف .. بارتباك .. في كل يوم أتخيل أبي يدخل عليّ .. أتوقع الفضيحة كل يوم .. كنت أفكر كل يوم لو عرف أهلي بأمري ماذا أقول لهم .. ولكني اليوم أفكر ماذا أقول لربي .. ورب أهل بيتي .. واستمرت تقنعه ولكن لا مجيب .. قال لها : هل وجدتِ شخصاً أفضل مني ؟؟ هل تنوين التغييّر ؟؟ هل وجدتِ من هو اجمل مني ؟؟ صرخت فيه .. نعم وجدت من هو افضل منك بكثير .. وجدت اليوم راحتي .. أرجوك لا داعي للاتصال بي مرة أخرى .. واعتبر ما حدث بيني وبينك سحابة صيف .. وعسى أن يتقبل الله توبتي .. وتب لله وارجع إليه .. و أقفلت الهاتف .
    اتصل بها كثيراً دون أن ترد عليه .. وبعد أيام تفاجأ بانقطاع خط هاتف غرفتها .. وجوالها .. فجن جنونه .. لقد وجدت الخبيثة غيري .. يا لمكر النساء .. تريد أن تقنعني أنها تدينت !! اتصل بها في عملها .. تحدثت إليه وحاولت إقناعه من جديد أن يتركها .. واتصل بها مرة أخرى بعد فترة وتفاجأ أنها غيرت قسمها بقسم جديد .. وكان يمر بمنزلها كل يوم لعله يراها ولكن دون جدوى .. فكر أنها تزوجت أو سوف تتزوج .. واستمر في اللحاق بها محاولاً سماع أي خبر عنها .. وعندما فقد صوابه .. امسك بالسائق و أعطاه مالاً يكفيه ليتحدث وينشر أسرار أهل البيت .. فقال له : أن فلانة لا تخرج من المنزل أبدا ولا تركب معي .. وهي تذهب إلى عملها فقط مع أخيها .. وتذهب إلي المسجد لتلقي الدروس والمحاضرات الدينية .. فاستغرب هذا الشاب من هذا التغييّر .. فجلس يراقبها ولم يكتفي بذلك وبالفعل بعد تحديد الأيام التي تذهب بها إلى المحاضرة .. لحق بهم وجعلها تراه بعينها .. واخرج رقم هاتف عملها الجديد فاتصل بها وطلبها .. وعندما تحدثت معه صرخ فيها .. من هذا الذي فضلته عليّ !!!! فقالت : أظنك رأيتني بالمسجد .. فقال : نعم ولكن هذه الأمور لا تمر عليّ ، فاستغفرت الله ثم قالت : من فضلته عليك هو رب العباد إلا ترى أنه افضل منك .
    فانقطع عنها .. وجلس يفكر كثيراً بالذي حدث .. ذهب إلى أهله وطلب منهم أن يذهبون إليها لطلب الزواج منها .. وبالفعل ذهب الأهل إليها وعندما عرفت بالاسم .. رفضته .
    هذه حكاية توبة لفتاة أدركت الخطأ التي تقع فيها الكثيرات ندعوا الله لها بالثبات .. وندعو له بالهداية والتوبة والمغفرة .
    يقول تعالى(قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى )
    يتبع
يعمل...